صفقة شراء فيسبوك لتطبيق واتس أب بقيمة ١٩ مليار دولار هي الصفقة الأعلى في التاريخ بخصوص التطبيقات، ويبدو أن تأثير الصفقة امتد على عدد من المستويات العالمية ليس فقط في قطاع المال والأعمال.

أكبر من فريق الأحلام

قد تتسبب هذه الصفقة في تغيير بورصة كرة القدم في العالم رأسًا على عقب، فطبقًا لتقرير نشرته صحيفة ميرور البريطانية، فإن أموال لاعبي وأندية كرة القدم أصبحت بمثابة قشة في رمال هذه الصفقة، والتي تضمنت دفع ثلاثة مليارات دولار على شكل منح لموظفي واتس أب على مدار الأربع سنوات المقبلة، وأشار التقرير إلى أن هذه المليارات الثلاثة قادرة على شراء فريق الأحلام في العالم وتوفير سيارات فاخرة لهم ويتبقى من المبلغ الكثير.

وبالمقارنة بسوق الانتقالات الكروية (الميركاتو)، فإن هذه الصفقة أكبر من جميع صفقات الميركاتو مجتمعة في موسم واحد.

1.jpg (806×1024)

ثورة في بورصة التواصل الاجتماعي

تُعد هذه الصفقة نقلة هائلة في قيمة صفقات شراء تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتظهر لنا بوضوح قيمة هذا السوق التي تتزايد في الأرقام بشكل خيالي، وبالتالي فهي أرض خصبة جداً للاستثمارات على المدى البعيد.

ففي عام ٢٠١٢م، استحوذت فيسبوك أيضًا على تطبيق مشاركة الصور إنستغرام بمبلغ مليار دولار، وفي عام ٢٠٠٦م، قامت شركة غوغل بشراء موقع يوتيوب بمبلغ ١.6 مليار دولار، وقامت شركة مايكروسوفت عام ٢٠١١م، بشراء تطبيق المحادثات سكايب بقيمة 8.5 مليارات دولار.

بهذا المعدل وطبقًا لقيمة صفقة واتس أب الأخيرة، فإن أي عملية مستقبلية لشراء تطبيقات جديدة من هذا النوع لن تقل عن ١٠ مليارات دولار اعتمادًا على عدد المستخدمين له.

2.jpg (620×465)

الألمان يبتعدون

لم تتوقع الشركة الألمانية المنتجة لتطبيق التواصل والمحادثات (ثريما) أن عدد مستخدمي هذا التطبيق – وأغلبهم من الألمان – سيتضاعف في غضون ٢٤ ساعة فقط في أعقاب الإعلان عن استحواذ فيس بوك على واتس أب، ويبدو أن وراء ذلك – طبقًا لأحد المواقع الألمانية – هو الميزة الأفضل التي يقدمها تطبيق ثريما والخاصة بتشفير المكالمات من البداية للنهاية، مما يمنح المستخدمين خصوصية كاملة وأمانًا تامًّا، فالألمان قاموا بترك واتس أب واتجهوا نحو ثريما لأنهم “لا يريدون أن يستخدموا تطبيقًا تملكه فيس بوك” على حد قول بعضهم.

“واتس أب كان يقدم قدرًا كبيرًا من الأمان والخصوصية، لكن فيس بوك هي شركة معتمدة على الإعلانات التجارية”، بذلك يفسر الألمان تخوفهم من هامش الخصوصية الذي يريدون توفيره، ورغم تأكيدات فيس بوك بأن يظل واتس أب كما هو إلا أن ذلك فيما يبدو غير كافٍ للألمان.

3.jpg (580×326)

مدخل إلى الصين

قامت الحكومة الصينية منذ عدة سنوات بحجب موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك؛ حيث ترى الحكومة الصينية أن فيس بوك عامل مساعد للإرهابيين ويمثل خطرًا على استقرارها، خصوصًا مع التوترات التي شهدتها مناطق صينية نتيجة لمشاكل مع أقلية الإيغور، وأعمال الشغب التي نشبت.

لكن واتس أب غير محجوب في الصين، فهل يكون ذلك مدخلاً لإزالة الحجب على فيسبوك؟!

صحيفة فوربس الأمريكية ترى أن ذلك مستبعد تمامًا، لأن الفيس بوك يظل هو الفيس بوك، والإعلام الرسمي الصيني يشن هجومًا دائمًا عليه، حتى إنه قام بنشر نتائج استطلاع للرأي يرى فيه ٨٠٪ من مستخدمي الإنترنت بالصين أنه يجب معاقبة فيس بوك لأنه يمثل بيئة خصبة للإرهاب، على حد وصفهم.

ليس ذلك فحسب، لكن واتس أب في الصين لا يحظى بشعبية كبيرة. السبب في ذلك يعود إلى وجود تطبيق صيني شهير يسمى ويشات، والذي يحتوي على ٣٠٠ مليون مستخدم تقريبًا، وهذا التطبيق يسبق واتس أب بأميال كثيرة، خصوصًا وأن الحكومة الصينية ترى فيه فائدة من الناحية الاقتصادية لأن نموه يساعد على توفير فرص العمل ونمو الاقتصاد الصيني، لدرجة أن البعض يتوقع أنه إذا زاد الإقبال على واتس أب تخوفًا من عمليات تجسس من الحكومة الصينية على تطبيق ويشات، فإن الحكومة بالتأكيد ستحظر واتس أب أيضًا.

4.jpg (4494×1518)

فيس بوك تنقذ نفسها

عندما خرج فيس بوك للنور، كان السبب الرئيسي للإقبال عليه هو القدرة الكبيرة على التواصل مع الأصدقاء بسهولة وتتبع أخبارهم وتحركاتهم، بالإضافة إلى إمكانية الوصول لأصدقاء قدامى لم تعد تراهم في حياتك العملية.

لكن تدريجيًّا أصبح مستخدمو هذا الموقع يشعرون بأنهم مكشوفون على الدوام وأنهم لا يحصلون على قدر مناسب من الخصوصية عند التواصل مع غيرهم خصوصًا مع وجود الآباء والأهل والأقارب معهم على الموقع، لذلك بدأ هؤلاء يبحثون عن وسائل تعطيهم قدرًا أعلى من الخصوصية، وهو ما وجدوه في واتس أب.

لذلك قام فيسبوك بالاستحواذ على واتس أب، فالمؤشرات التي تم نشرها مؤخرًا عبر أكاديميين من جامعة برينستون توضح احتمالية فقدان فيسبوك لحوالي ٨٠٪ من مستخدميه بحلول عام ٢٠١٧م.

علامات

فيسبوك, واتس أب
عرض التعليقات
تحميل المزيد