ما زال من المُبكِّر حسم أي من مسلسلات رمضان 2019، والقول بأن هذا المسلسل أو ذاك، هو الحصان الأسود الذي سيربح سباق الدراما الحالي المشكوك بأمره والمُراهَن على سقوطه بما يُشبه الإجماع من قبل البدء، بسبب المشكلات الإنتاجية التي جعلت العديد من نجوم الصف الأول يعكفون عن المشاركة في الماراثون الرمضاني هذا العام، من جهة، ومن جهة أخرى بسبب القيود التي فُرضت على كتاب الدراما من قِبل الجهة المُسيطرة على الإنتاج هذا الموسم؛ مما نتج عنه حبكات وُصِف بعضها بالركاكة، فيما غَلب على البعض الآخر أسلوب «الدراما النظيفة»، التي تُجمّل واقع الحياة الحقيقي من حولنا.

وسط كل هذه الإرهاصات غير المبشرة، سطع مسلسل «زي الشمس» من بطولة دينا الشربيني، ليُصبح «ترند»، سواء على «جوجل» أو «تويتر» وذلك لعدة أسباب، هي ما سنُسلِّط عليها الضوء خلال هذا التقرير.

 

1- دينا الشربيني.. الأكثر جدلًا أم الأكثر موهبة؟

بدون أدنى شك تعد دينا الشربيني النجمة الأكثر جدلًا بين بنات جيلها، هذا الجدل لم يبدأ اليوم، لكنه بدأ عام 2014 بعد أن قُبض عليها بتهمة تعاطي المخدرات لتقضي عامًا في السجن وتخرج بعدها عازمة على استمرار الطريق الذي اختارته دون أن تتوارى أو تَدَّعي الظلم أو الفضيلة.

عمل بعد آخر نجحت دينا في إعادة وضع اسمها بين صفوف النجمات التي يُستبشر بهنّ خيرًا، ومع أدوارها في مسلسلات «جراند أوتيل» و«أفراح القبة»؛ بدأت أبعاد موهبتها تزداد وضوحًا، إلى أن حدث الشيء الجللّ الذي وضعها على قمة هرم القيل والقال في مصر والوطن العربي، وهو ارتباطها عاطفيًا بالنجم عمرو دياب.

بدأ الأمر على هيئة شائعات سُرعان ما تأكَّدت صحتها؛ ما جعل دينا تحت مجهر سخيف وقاسٍ معظم الوقت، سواء من مُعجبات عمرو دياب اللاتي اكتشفنّ فجأة أن «الهضبة» أحب فتاة من جيلهن، فتاة رُبما وجدها بعضهنّ أقل جمالًا أو أكثر عفوية مما يجب، أو من آخرين نَصبوا أنفسهم حُكَّامًا رافضين تصديق وجود مشاعر صادقة بين طرفين يفصلهما فارق السن بهذا الحجم.

ومع تأكد خبر ارتباط عمرو دياب بدينا الشربيني، بدأت أصوات عالية بالظهور تؤكد كَون المنتجين يمنحونها أدوار البطولة المُطلقة لكسب وِد «الهضبة»، وليس لأنها تستحق، وهو ما استدلّ البعض عليه بإعلان «فودافون» الذي ظهرت فيه دينا مع عمرو دياب كما لو كان يفرض وجودها على الساحة.

لكل ذلك كان من المنطقي أن يكون أي عمل تقدمه دينا سيحظى باهتمام ونسبة مشاهدة جيدة مبدئيًا، نتيجة ترقّب الجميع لما ستقدمه دينا، ليس إيمانًا بها بالضرورة؛ وإنما لمزيد من السخرية والجَلد.

2-أزمة «الأفيش»..

                             مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي

قبل أيام من رمضان ومع توالي الإعلانات التشويقية للمسلسلات انتشر «بوستر» لمسلسل «زي الشمس»، تصدَّرَته دينا الشربيني، فيما ظهر خلفها أحمد داود وأحمد السعدني وريهام عبد الغفور وأحمد مالك، والأهم سوسن بدر وجمال سليمان.

وقد أثار تواري الاثنين بالخلف استهجانًا لفرق التاريخ وثقل الموهبة، وهو بالطبع ما أرجعه البعض أيضًا لنفوذ عمرو دياب، الغائب الحاضر بالعمل. إلا أن الشركة المُنتجة سرعان ما أعلنت أن «الأفيش» المُتدَاوَل ليس رسميًا ولا علاقة لها به، وأنها لم تُطلِق سوى بوسترات فردية لكل بطل على حدة احترامًا وتقديرًا لقيمة النجوم الكبار المُشاركين بالعمل.

 

3-بين الاقتباس والكتابة

بعد النجاح الذي حققه مسلسلا «جراند أوتيل» و«ليالي أوجيني» بالأعوام السابقة، أثبتت فكرة الاقتباس عن الفورمات الأجنبية جدارتها، بالاستثمار فيها والرهان على فوزها بمقاعد متقدمة ضمن الأعمال الأكثر مشاهدة؛ إذ إنها تجذب الجمهور تارة لاختلاف حبكتها عن الدراما التقليدية المُعتادة، وتارة حين تُغزل خيوط اجتماعية عربية صميمة مع الأحداث الشيقة.

لذا لا يمكن نَفي أن قطاع من الجمهور المُتابع للعمل انجذب للمشاهدة بسبب اقتباس الحبكة عن فورمات إيطالي بعنوان «Sorelle» أو «الشقيقتان»، والذي صدر عام 2017 وحقق نجاحًا لا بأس به وقت عرضه.

 

4- «دويتو» مريم نعوم وكاملة أبو ذكري

                                                  مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي

ما زاد الحماس تجاه المسلسل كان إسناد الإخراج لكاملة أبو ذكري والكتابة لمريم نعوم، وهو «الدويتو» الذي أثبت جدارته معًا، خلال عدة أعمال درامية أشهرها: «سجن النسا»، و«ذات»، و«واحة الغروب»، ليصبح ذلك المسلسل التليفزيوني الرابع الذي كان من شأنه أن يجمعهما معًا قبل أن تعتذر كاملة عن استكمال التصوير.

ففيما تبرع كاملة باختيار طاقم التمثيل وتحمل عينًا قادرة على التقاط التفاصيل وتحويلها لصورة بصرية جيدة، تأتي مريم فتُكمِّلها بموهبتها التي تُمكِّنها من خلق حالة تجمع بين السرد الدرامي الجذاب، ذي الخيوط الإنسانية والمُتشابكة، والحوار العذب شديد العفوية والصدق.

 

 

5-حالة فنية خاصة

                                               مصدر الصورة مواقع التواصل الاجتماعي

أيًا كانت الأسباب التي دفعت الجمهور للمُتابعة فالنتيجة واحدة؛ إذ إن هناك عددًا لا بأس به من المُشاهدين والنقاد قرروا منح العمل فرصة وسط سَيلٍ من الأحكام السلبية المُسبقة، هنا لعبت جودة العمل لعبتها؛ إذ سرعان ما لفت المسلسل الانتباه لأسباب فنية جوهرية هذه المرة.

أرجعها الناقد الفني رامي عبد الرازق، خلال حديثه مع «ساسة بوست»، لجمع المسلسل بين مزيج من التراجيديا الاجتماعية والميلودراما، والتشويق الناتج عن حدوث جريمة قتل في ظل وجود بعض من الميتافيزيقا، هذا التكوين المُتميز والمتنوع ساهم في أن ينجذب للعمل عدة شرائح من المُتلقيين.

الشريحة الأولى هي الفتيات اللاتي انجذبن سواء للعلاقة العاطفية بين البطلة وخطيبها وتجربة الخيانة القاسية التي مرَّت بها نور بالماضي أو تجربة الحب الجديدة التي تمر بها في الحاضر، أما الشريحة الثانية فهم مُحبو «التشويق والإثارة»؛ الراغبين في فك غموض الحادث واكتشاف إذا ما كان جريمة قتل أم انتحار، بجانب الشغوفين بعالم «الماورائيات»، وبالطبع كلما زادت الشرائح التي يُخاطبها العمل، زادت نسبة مُشاهدته.

واستكمالًا لتصريحه، أشاد الناقد كذلك بـ«الموود البصري» الجيد في العمل وديكوراته وألوانه المُلفتة، بالإضافة للتمثيل المتألق من كافة المستويات سواء دينا الشربيني التي وصفها بأكثر فتيات جيلها موهبة أو الآخرين؛ وأن لديها خبرة تمثيلية كونتها خلال مشوار امتد منذ 2011 وحتى الآن، ومع أن المشوار ليس طويلًا، إلا أنه جاء مُتنوعًا وثريًا؛ مما زاد من نضجها الفني، بحسب عبد الرازق.

وإن كان عبد الرازق قد شدد على نقطة فيصلية تُميزها وهي كونها تُقدم شخصية من الفئة العمرية نفسها، وهو ما لم يعد مُتحققًا بشكل كبير في الدراما والسينما العربية التي نشهد فيها نجمات بالأربعينات والخمسينات تؤدينّ أدوار فتيات بأواخر العشرينات، الأمر الذي جعل دينا قادرة على الإلمام أكثر بأبعاد الشخصية واستحضار مشاعرها وإقناع الجمهور بها.

أما أهم عناصر النجاح فكانت «الكاستينج» الذي نجح في تَسكين الأدوار بشكل مثالي ومُلائم لطبيعة كل شخصية، ولعل أكثر ما يؤكد ذلك منح أحمد صلاح السعدني دور الحبيب الخائن، فيما مُنِح أحمد داود دور الحبيب الأكثر رقةً وتسامحًا، هذا التباين بالتكوين الجُسماني بين الاثنين ساهم في خلق حالة من المصداقية تماهى معها الجمهور، بحسب عبد الرازق.

 

6- كلمة السر: السوشيال ميديا..

«أداء دينا الشربيني ناعم وليس به تكلف، والدور الذي تقدمه من أصعب الأدوار لأنه متعدد الأوجه؛ إذ يحمل مشاعر متناقضه بين الحب والكره والشك ويحمل الكثير من التفاصيل التي تعرف كيف تُقدمها برشاقه وخفه».  *الناقد طارق الشناوي

يمكن القول إن إعجاب الجمهور بالحالة التي يُشاهدونها على الشاشة – سواء كانوا أشخاصًا عاديين أو نقادًا وفنانيين – لم يتوقف عند محطة الإعجاب، بل امتد ليكتسح منشورات منصات التواصل الاجتماعية المختلفة، التي تُشيد بآداء دينا الشربيني وباق فريق التمثيل، وإن كانت دينا قد تربعَّت على عرش التفضيل.

لتتوالى التصريحات التي أكدت براعة التمثيل، وعذوبة الحوار وواقعيته الشديدة، مع تداول مقاطع  فيديو بعينها من المسلسل، والتي جذبت بدورها شريحة جديدة لم تكن تعرف شيئًا عن المسلسل أو تنوي مُتابعته، ومن ثَمَّ تضاعف قطاع مُشاهدينه.

 

7-انسحاب وتراشق وحرق أحداث!

بالطبع المشكلات الكثيرة التي لاحقت المسلسل وما زالت مستمرة حتى الآن أحد عوامل الجذب التي جعلته يلفت الأنظار لديمومة الأخبار المنشورة عن المشاكل والتراشق بين صناعه طوال الوقت.

المشكلة الأولى كانت بانسحاب كاملة أبو ذكري من استكمال الإخراج والاتفاق مع الجهات المنتجة على حذف اسمها من التترات. وفيما أرجعت بعض الصحف انسحابها لخلاف نشأ بينها وبين دينا الشربيني تدخَّل على إثره عمرو دياب بالإضافة لتدخلاته في الموسيقى التصويرية غير المُرَحَّب بها من قِبل كاملة؛ ما وضع الشركة المنتجة بموقف مُحرج اختارت فيه الانتصار للهضبة.

تداول البعض أخبار أخرى تُفيد بأن الشركة المُنتجة هي  التي استبعدت كاملة بسبب بطئها في التصوير، حتى أنها قبل أسابيع قليل من رمضان لم تكن صورت سوى ساعتين تقريبًا من أصل 18 ساعة؛ وهو الأمر الذي اضطر الإنتاج لاستبدال المخرج سامح عبد العزيز بها للإنجاز واللحاق بالموسم الرمضاني.

لتتضاعف المشكلة بعد النجاح الذي حققه العمل، خاصةً الحلقة الثالثة التي انتشرت مقاطع فيديو منها على السوشيال ميديا. ومع إعلان مخرج المسلسل عن سعادته بردود الأفعال استشاطت كاملة غضبًا مُستنكرةً أن ينسب المخرج لنفسه نجاح مشاهد هي التي أخرجتها، وهو ما نتج عنه تطاول بين الاثنين على صفحات «فيسبوك» لكل منهما.

«عندي سؤال بما إني واحدة من الناس اللي اشتغلت على المسلسل اللي قررت تحرق أحداثه في بوست على فيسبوك علشان تضحك مع أصحابك. هل حضرتك فكرت قبل كتابة البوست ده إنت بتضيع مجهود كام بني آدم وتؤذي كام شخص تعب علشان المسلسل يطلع؟» *السيناريست مريم نعوم

مُشكلة أخرى واجهت العمل بالأيام الماضية حين حرق أحد الأشخاص أحداث المسلسل وأفصح عن هوية القاتل؛ مما أزعج مريم نعوم التي وجدته تضييعًا لمجهود ووقت صناع العمل. والذي بدوره تَسبب بمشكلة جديدة جعلت الجمهور يهاجمون مريم، إثر المُقارنة بين العمل الأصلي والمسلسل المصري خاصةً بحال تطابق النهايتان بالفعل، مُتهمينها بالــ«نحت» وفقر الخيال وليس مجرد الاقتباس ومن ثَمّ إعادة المُعالجة وتطوير الشخصيات وتمصيرها من قِبل فريق العمل الخاص بها.

يُذكر أن «زي الشمس» هو مسلسل درامي يُعرض هذه الأيام، تدور أحداثه في إطار من التشويق والإثارة، وتتمحور حول «نور» محامية تعيش في لندن، لكن اختفاء أختها يدفعها للعودة إلى القاهرة والبحث عنها. قبل أن يُعثر على جثة الأخت مع شبهة جنائية بكونها تعرضَّت للقتل، فتبدأ البطلة مُحاولاتها للعثور على قاتل شقيقتها، فيما تُثار الشُبهات حول كل من تعرفهم.

بينها أول مسلسل لأحمد خالد توفيق.. أهم المسلسلات العربية في رمضان 2019

 

المصادر

عرض التعليقات
s