في عالم مثالي، يسير كل شيء تحت السيطرة وفقًا لخطة ثابتة، تتحقق أهدافها فعليا بنسبة 100% طوال الوقت. ولكن كما نعلم جميعًا لا تسير الأمور في الواقع على هذا النحو. في الحياة الواقعية، يمكن لحدث فردي عشوائي وغير متوقع، أن يفسد فجأة جميع الخطط والأهداف التي رسمت سلفًا، ويُغرقنا في فوضى، مثل وفاة أحد أفراد الأسرة، أو التعرض لحادث سيارة، أو وقوع كارثة في العمل تؤدي إلى إفلاس، وأحيانا الوقوع في الحب!

يمكن أن تعطل الأحداث غير المخطط لها كل شيء، وليس هناك ما يمكنك القيام به لمنع تلك الأحداث من الوقوع. وعند الحديث عن الفوضى التي تسببها تلك الأحداث، لا نخص بالذكر الأحداث السلبية، بل يمكن أن تشتت الأحداث الجيدة في بعض الأحيان تركيزنا. وبشكل عام، فإن أحداث الحياة لا يمكن التنبؤ بها.

مع ذلك، لا يزال يتعين علينا مواصلة العمل؛ فنجد أنفسنا مضطرين للاستيقاظ صباحًا، والتعامل مع الناس في حياتنا باحترام، وأداء مهامنا على أكمل وجه. وحتى تتمكن من ذلك، إليك بعض نصائح رواد الأعمال للحفاظ على معدلات إنتاجيتك في ظل الأزمات والمواقف الحياتية التي لا يمكن التحكم بها.

1- قلل المشتتات إلى الحد الأدنى

يجعلك العيش وسط الكثير من الفوضى المحيطة أكثر قلقًا وتوترًا، وقد يُشعرك أيضًا أنك لا تستطيع التعامل مع الأشياء من حولك، أو أن هناك دائمًا الكثير مما يجب القيام به. حاول تنظيم مكتبك أو أيًا كانت مساحة عملك وإبعاد المشتتات من حولك، ثم ألق نظرة فاحصة على المهام الموكلة إليك، وحدد أيها أكثر أهمية يستلزم إنجازه في الحال، وأيها يمكن تأجيله لوقت آخر، أو إسناده لزميل لك.

أعطِ الأولوية فقط إلى المهام التي تتطلب اهتمامك الفوري، ويفيدك هذا بشكل خاص عند مواجهة كثير من الضغوطات؛ لأنه يقلل إلى حد كبير من مقدار الوقت الضائع؛ حتى تتمكن من التركيز على المهام الأكثر أهمية اللازم إنجازها. ويساعدك ذلك في وضع الأمور في نصابها الصحيح، ومع أنه قد يكون من الصعب توفير الوقت للقيام بذلك عندما تشتعل الأزمات، ولكن يمكنك تنفيذ الأمر على مراحل، فالفوائد التي ستعود عليك من ذلك تستحق؛ إذ يُفسح لك المناخ الأقل تشويشًا في العمل، المجال لمزيد من السلام والهدوء بشكل عام؛ والذي ينعكس بدوره على صقل تركيزك وزيادة إنتاجيتك.

2- أبق تركيزك منصبًّا على مهامك

عندما يطرأ حادث مهم في حياتك، فمن شأنه أن يستهلك كامل وقتك وتركيزك، ويجعلك غير قادر على التفكير في أي شيء آخر. لكن لا يمكننا السماح لأنفسنا بأن ننسى مسار حياتنا، وإلى أين نحن ذاهبون. ومن غير المقبول إهمال العمل، والعائلة، والأصدقاء، والصحة تحت أي ظرف من الظروف.

وللحفاظ على التركيز وعدم التخلي عن الأهداف، ذكّر نفسك دوما لماذا تفعل ما تقوم به. افعل ذلك يوميًا مهما كانت حياتك مزدحمة، استقطع ولو 10 دقائق للجلوس والتفكير في الأهداف التي تسعى لتحقيقها، والدافع وراء ذلك. يذكرك هذا بالمكانة التي تريد الوصول إليها، وعندما تعرف إلى أين تريد الذهاب، ستستمر في السير نحوه.

3- إياك والفوضى.. قسم اليوم إلى فترات عمل قصيرة

لا يستطيع أفضل الموظفين في جميع المجالات الحفاظ على العمل المكثف، والتركيز العميق لأكثر من ساعتين؛ إذ توجد نقطة معينة تبدأ عندها نواتج جهودنا في الانخفاض من حيث الكم والكيف، ويعرف هذا في علم الاقتصاد بـ«قانون تناقص الأرباح». ويعد هذا أمرًا لا مفر منه في يوم عمل طويل وخاصة إذا لحقت بك أزمة ما؛  لأنك لن تستغل جميع ساعات اليوم بنفس الكفاءة.

يساعد تقسيم اليوم إلى فترات على مدار الساعة في تبسيط المهام الشاقة، من خلال تقسيمها إلى قطع يمكن إدارتها بسهولة. لذلك؛ بدلًا عن التخطيط للعمل ست أو ثمان أو 10 ساعات في اليوم، قسّم يومك إلى أربع أو خمس فترات عمل، تتراوح مدة كل منها بين 90 و120 دقيقة. وعوضًا عن قول «ما الذي يمكنني فعله خلال ثمان ساعات في اليوم؟» فكر فيما يمكنك القيام به في جلسة مدتها 90 دقيقة. وبهذه الطريقة، سيكون لديك نحو أربع مهام تنجزها بسهولة أكبر.

انسَ العمل لـ8 ساعات يوميًا.. 6 طرق مثلى لإدارة يوم عمل منجز

4- استقطع لنفسك فواصل للاسترخاء

لا تستهن بفترات الراحة، ولا تجهد نفسك بالعمل المتواصل دون أخذ استراحة قصيرة بين المهام؛ إذ يعد ذلك أمرًا في غاية الأهمية لأنه يساعد على تنشيط عقلك، ويمنح جسدك فاصلاً للاسترخاء. كذلك، تساعدك هذه الاستراحات القصيرة على بناء قدرة تحملك العقلي، وتساعدك أيضًا على إنجاز قائمة مهامك الطويلة بسهولة أكبر.

فكر في هذه الفواصل بأنها مكافآت بسيطة تستحقها؛ للحفاظ على نشاطك وتحفيزك طوال يوم العمل. على سبيل المثال، يمكنك السير 10 دقائق في الهواء الطلق خارج مكتبك؛ الأمر الذي سيزيد من إنتاجيتك الإبداعية بنسبة 60%، ويمكن أن يساعدك أيضًا في معالجة الفوضى. وسواء اخترت قضاء فواصلك في المشي لمدة 10 دقائق في الخارج، أو جلسة تأمل، أو غيرها، فقط تأكد من قيامك بشيء لا يرتبط بالعمل، ويمنحك الشعور بالسعادة والاسترخاء.

5- اطلب المساعدة من الآخرين

لا تتردد في تفويض مهام العمل إلى بعض الزملاء، أو طلب مساعدة من الآخرين في أشغال المنزل عند حدوث الأزمات الطارئة. ولا تخف من القيام بذلك، والتواصل للحصول على التوجيه والمساعدة، وحشد دعم الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل لمساعدتك على التحكم في الأمور الطارئة الجديدة، والمتطلبات التي يمكن أن تأخذ تركيزك بعيدًا.

من أجل الحصول على الدعم الكامل من الأشخاص من حولك؛ جرّب أن تتعاون مع أحد زملاء العمل للمساعدة في إنجاز مهمة ما، وإذا كان لديك الدخل الكافي، استأجر مدبرة منزل، أو بستاني، أو مربية بدوام جزئي، أو أي نوع من المساعدات الأخرى لرعاية الأشياء في المنزل. أيضا حاول تخصيص مساحة من منزلك باعتبارها «منطقة تركيز» وأبلغ أفراد عائلتك ألا يقاطعوك خلال وجودك فيها.

يساعدك ذلك في جعل الحياة أقل فوضى، ويساعد أيضًا في تحسين الصحة العقلية والبدنية. بالإضافة إلى ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مساعدة أكثر من غيرهم، قد تتطلب استشارة بعض المتخصصين لمساعدتهم للحد من الفوضى في حياتهم بالطريقة الصحيحة.

كيف تتعامل مع الضغوط؟

الضغوط مواقف قد تكون جيدة أو سيئة تجعلك تعدل من مشاعرك أو سلوكك، أو شيء موجود في بيئتك، غالبًا نحو الأسوأ. وتحدث عندما يوجد اختلاف في التوقعات من الآخرين، أو من الحياة بشكل عام، وتُسبب حالة من عدم التوازن من الناحية الجسمية أو العاطفية.

وللتعامل الأمثل مع الضغوط اتبع الاستراتيجيات التالية: خفف من مقاييسك لنفسك وللآخرين، وحدد ما يسبب لك الإزعاج والاستياء، وتعلم تقبل الأمور كما هي، وأنجز أهم الأمور في حياتك، واحرص أن تكون قريبًا من الإيجابيين والناجحين، ووسع دائرة تأثيرك، واسعَ دومًا لتحسن نوعية حياتك، ولا تهمل الجانب الروحي واهتم جيدًا بالروحانيات، أيضًا لا تبالغ في توقعاتك ومارس إدارة صحيحة لها، وراجع المختصين عند الحاجة، وتعلم الجسم وقل كلمة لا، وأخيرًا لا تنس نصيبك من الراحة ودرب نفسك على الاسترخاء.

مفاتيح النجاح.. 6 عادات ينصح بها المليارديرات العصاميون

المصادر

عرض التعليقات
s