منذ صعود الرئيس الصيني، شي جين بينج، لسدة الحكم في 2013، لم يترك فرصة لم يشدّد فيها على أنّ «العلم والتكنولوجيا هما سلاح وطني»، ويذهب إلى أبعد من ذلك حين يؤكد أنه «يجب أن ننتهز الارتفاعات الهائلة للمنافسة التكنولوجية والتطور المستقبلي، وأنه في عالم اليوم أصبح ابتكار العلوم والتكنولوجيا دعمًا حاسمًا لزيادة القوة الوطنية الشاملة»، ولتحقيق هذا الهدف خلقت بكين «انصهارًا عسكريًا مدنيًا»؛ وهو ما يعني أن أي تقدم تقني في الحياة المدنية يجب أن يُطبق مباشرة على المجال العسكري.

كان رأس حربة النظام الصيني في حجز مكانة عالمية بمجال التكنولوجيا الطلاب العائدين لتوهم من دراستهم الأكاديمية في جامعات الولايات المتحدة، فهم القوة الدافعة في المشهد التكنولوجي في الصين لأكثر من عقدين، فمنذ منتصف التسعينات، قامت مجموعة من الطلاب العائدين بتأسيس الموجة الأولى من شركات الإنترنت الصينية لإدراجها في أسواق الأسهم العالمية.

واليوم يقوم الطلاب الصينيون في جامعات مثل ستانفورد، وبيركلي، وهارفارد، بتأسيس وتمويل الشركات التي ترفع المشهد التكنولوجي في الصين إلى قمة التصنيف العالمي، مثلما فعل «لي زيفي»، مؤسس شركة «Mobvoi» الذي وُلد ونشأ في وسط الصين، وعمل في شركات ناشئة في بكين في أواخر التسعينات، وحصل على درجة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر من جامعة جونز هوبكنز، وقضى عامين باحثًا في «Google Translate» في مقر الشركة في «ماونتن فيو» بكاليفورنيا.

ولكن عندما أراد «لي» أن يؤسس شركته الخاصة، عاد إلى الصين وأسسها، واليوم تنتج شركته تطبيقات، وأنظمة تشغيل، وساعات ذكية، والعديد منها يملأ الفراغ الناجم عن قرار الصين بحظر «جوجل» في البلاد.

ولم تستطع «جوجل» البقاء بعيدًا عن السوق الصيني لذا في عام 2015، قررت «Google» الاستثمار في شركة موظفها السابق (Mobvoi)، وفي السنوات اللاحقة عملت «Mobvoi» شريكًا موثوقًا به، وبابًا خلفيًا محتملًا لعودة «Google» إلى الأسواق الصينية.

ولم تقتصر التحركات الصينية على نقل الخبرات والمهارات من أمريكا إلى بكين، بل أصبح وادي السيليكون الأمريكي موطن الصناعة الأكثر نفوذًا في الولايات المتحدة الأمريكية، في مرمى الجهود الصينية للسيطرة عليه، بعد أن ولج المليارديرات، والمبرمجون، وعمالقة الإنترنت الصينيون إلى الوادي بحثًا عن شركات ناشئة، وتشغيل كبار الباحثين الأمريكيين والاستفادة منهم، في وقت تعمد فيه الشركات الناشئة المحلية لتقديم العروض للمستثمرين الصينيين.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك؛ إذ كرس مؤسس «فيسبوك»، مارك زوكربيرج نفسه، على سبيل المثال، لدراسة اللغة الصينية، ولكن في المقابل عندما يزور عمالقة وادي السيليكون بكين، فإنهم يتلقون استقبالًا أكثر برودة؛ إذ جرى حظر العديد من ركائز الإنترنت العالمية تمامًا بواسطة «جدار الحماية العظيم» في الصين.

ومع ذلك ظلّت هذه الشركات تنحني إلى الوراء لكسب ود قيادة الحزب الشيوعي الصيني ومراقبيه، بل إن الحزب الشيوعي توغل في داخل وادي السيليكون نفسه فارضًا تصوراته ومصالحه على عكس ما توقعه السياسيون الحالمون، حين اعتقدوا بأنّ الإنترنت المجاني سيكون بداية للديمقراطية في الصين، فأصبح السؤال اليوم ليس كيف سيغير وادي السيليكون الصين، بل ما هي الطريقة التي تغير بها الصين وادي السيليكون، وهيكل الإنترنت العالمي ذاته؟

الحزب الشيوعي راعي التكنولوجيا وقامعها

يتعامل الحزب الشيوعي مع الفضاء الإلكتروني الصيني مثل العشب، أي كشيء يجب مراقبته وصقله والتحكم فيه باستمرار، فكما جرى بناء سور الصين العظيم وصيانته على مدى آلاف السنين لصد «البرابرة» الغزاة من المغول ومجموعة متنوعة من سكان السهوب الذين داهموا وغزو قلب الصين، كان عليها للتعامل مع «البرابرة» في القرن الحادي والعشرين، عبر إنشاء «جدار الحماية العظيم» الرقمي.

وهو نظام معقد من الضوابط التي تحجب العديد من الشركات التكنولوجية الأمريكية العملاقة والعديد من وسائل الإعلام، وبنفس القدر من التفاني يساهم هذا النظام في إبقاء الصينيين بعيدًا عن المؤثرات التكنولوجية الخارجية، وكان الحزب منفتحًا في احتضان الكوادر التكنولوجية الشابة؛ ما يعد استمرارًا لتاريخ الصين الطويل في حب التكنولوجيا الغربية وكراهية الغرب نفسه.

وبالنسبة للحزب الشيوعي الصيني، فإن صعود الإنترنت يمس ركيزتين من الركائز الأساسية لشرعية الحزب: التحكم في المعلومات والنمو الاقتصادي، ومنذ تأسيسه في عام 1921، اعتبر الحزب الشيوعي الصيني «العمل الأيديولوجي» أساسًا لقدرته على اكتساب السلطة والحفاظ عليها.

وعندما ظهر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح ذلك بمثابة أعظم اختبار لإيديولوجيا الحزب الحاكم حتى الآن؛ وذلك لأنهما تحديا آليات سيطرة الحزب على الجمهور، فماذا يحدث عندما لا تستطيع الشرطة مصادرة منتجات أيديولوجيا معارضة؟ وماذا يحدث عندما تكون مصادر المعلومات، إما منتشرة لدرجة لا يمكن السيطرة عليها، أو خارج الحدود الوطنية للصين فعليًا؟ 

من وجهة نظر الحزب هذه الأطروحات غير مقبولة؛ فالسيطرة على الإنترنت تظّل قضية ذات أهمية قصوى، لكن السيطرة ليست الهدف الوحيد؛ إذ يعتمد قادة الصين وشركاتها على الابتكار التكنولوجي والتطبيقات التجارية للمساعدة في دعم النمو في العقد القادم في الصين.

خصوصًا أن المحركات التي خلقت طفرة الصين الاقتصادية على مدى ثلاثة عقود، من الصادرات الرخيصة، والتوسع الحضري السريع، والبنية التحتية الضخمة، بدأت في التلاشي، ويؤدي ارتفاع الأجور إلى تقويض القوة التصديرية للصين. وقد وصل الإنفاق الباهظ على البنية التحتية الأساسية والإسكان إلى مرحلة التشبع.

وأدرك الحزب الشيوعي الصيني أنّ الصين إذا كانت تأمل في القفز إلى صفوف الدول المتقدمة، فإنها تحتاج إلى مصادر ديناميكية جديدة للنمو لتحفيز الاستهلاك المحلي، ورفع مستوى سلسلة القيمة الإنتاجية، ومن هنا بدأ اعتماد قادة الصين على القطاع التقني المزدهر لدفع عجلة الإنتاج.

ففي حين تواصل الشركات نفسها تحقيق أرباح مذهلة، فإن أهميتها تتجاوز ذلك بكثير؛ إذ توفِّر الوظائف الإضافية التي يجري إنشاؤها في اللوجستيات والمبيعات والخدمات دفعة كبيرة للاقتصاد، كما ظهرت قوة الصين التسويقية العملاقة عبر الانترنت.

كما يمكن أن يؤدي الارتفاع السريع الذي حققته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تنشيط قطاع التصنيع في الصين باستخدام الروبوتات وحركة المرور غير الخاضعة للرقابة في المدن الصينية باستخدام المركبات ذاتية القيادة.

Embed from Getty Images

وادي السيليكون

ويتطلب الوصول إلى كل هذه الفوائد المادية، مع الحفاظ على قبضة الحزب على السلطة، من الحكومة الصينية إجراء عملية موازنة صعبة: استيعاب الأفكار والمواهب من وادي السيليكون مع ضمان أيضًا أن أيّة شركة تعمل في الصين تخضع مباشرة لسيطرة الحزب الشيوعي.

 وفي المقابل تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية التي تتطلع لدخول الصين معضلات أخلاقية ومالية فوادي السيليكون هو صناعة وأيديولوجية وفي نفس الوقت تجني شركاته العملاقة أرباحًا ضخمة، لكنهم يعلنون أنهم مدفوعون بالرسالة والقيمة، فلطالما استخدمت «جوجل» العبارة المباشرة «لا تكن شريرًا» كدستور أخلاقي لها، وألزمت نفسها (كما تؤكد) بـ«تنظيم معلومات العالم وجعلها مفيدة وفي متناول الجميع».

وفي غضون ذلك يريد «فيسبوك» «منح الأشخاص القدرة على المشاركة»، و«جعل العالم أكثر انفتاحًا وتواصلًا»، لكن كل تلك المبادئ تتلاشى وتخضع الشركات في النهاية لمطالب الحزب الشيوعي، الذي يقف وصيًا ورقيبًا على المستهلكين الذين يزيد عددهم عن مليار شخص، ويدرك الحزب قوته تلك لذا لم يكتف في ضبط العلاقة بينه وبين وادي السيليكون، بل بدأ يؤثر فيه.

الصين تزحف نحو وادي السيليكون

في عام 2015 اجتمع الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية في مقر شركة «مايكروسوفت» للزجاج والصلب خارج مدينة سياتل مباشرةً، كان القادة من Amazon وAirbnb وApple و«Facebook» حاضرين للترحيب بضيف خاص جدًا، وهو الرئيس الصيني.

ففي طريقه إلى اجتماعٍ مع الرئيس باراك أوباما في واشنطن العاصمة آنذاك، عرّج الرئيس الصيني على سياتل بهدف تنمية علاقة بكين مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، وبعد أيام، حصل بعض الذين التقوا على انفراد مع شي على فرصة أخرى لرؤيته شخصيًا.

وهذه المرة كان المكان هو مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، وضم الحشد 200 ضيف من النخبة من عالم الحكومة والأعمال، وكان على الأقل اثنان من عمالقة التكنولوجيا الذين التقوا بشي في سياتل كانوا هناك مرة أخرى أيضًا، ومن بينهم مارك زوكربيرج، الشريك المؤسس لـ«فيسبوك»، وزوجته «بريسيلا»، وهي من أصل صيني.

Embed from Getty Images

مارك زوكربيرج

وتصادف أنها حامل في شهرها السابع عندما حصل زوكربيرج أخيرًا على فرصته لمقابلة ضيف الشرف وجهًا لوجه مرة أخرى، وقدم حينها طلبًا غير عادي؛ إذ طلب من الرئيس الصيني أن يعطي طفلهم اسمه الصيني؟ لكن شي الذي فوجئ بالطلب رفض قائلًا إنها «مسؤولية كبيرة للغاية».

وتبذل عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون قصارى جهدهم للوصول إلى السوق الصينية؛ إذ يُنظر إلى الصين على أنها سوق مربحة لصناعة التكنولوجيا، فمع ما يقرب من أربعة أضعاف عدد سكان الولايات المتحدة، يمكنك المراهنة على أن بيل جيتس سيتثمر فيها؛ إذ جِمَع جيتس بالنظام الصيني تعاون لم يصل إليه عمالقة التكنولوجيا الآخرون.

فقد عمل جيتس على منح مصداقية للحزب الشيوعي الصيني، وفي المقابل كوفئ بالوصول، والمزايا، والألقاب؛ ففي عام 1995 في فجر عصر الإنترنت الأوسع اقترح أنّ الجهود الصينية لفرض رقابة على الويب ستفشل.

وقال جيتس إن المسؤولين الصينيين يحتاجون حرفيًا إلى وجود شخص ينظر من فوق كتف الجميع لتنفيذ الوصول الكامل إلى الإنترنت والحفاظ على الرقابة، وبعد عامين كان لدى بكين نظام رقابة، لكن حتى بعد أن أقامت الصين ما أصبح يُعرف باسم «جدار الحماية العظيم»، لا يزال جيتس يصر على أن الرقابة كانت صعبة للغاية ولن تنجح. 

في يونيو (حزيران) 2005 أطلقت مايكروسوفت برنامجًا للتدوين يسمى «MSN Spaces» في الصين، لكن البرنامج فرض الرقابة على الكلمات بما في ذلك «الديمقراطية»، و«حقوق الإنسان وحرية التعبير»، فإذا قمت بكتابة هذه الكلمات أو العبارات، فسيتلقى المدون رسالة «خطأ».

كما حظر النظام أو حدّ من نتائج البحث عن أسماء أو عبارات محددة مثل «استقلال التبت»، و«فالون جونج»، و«ميدان تيانانمين»، وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 2005، عندما انتقد مدون وصحافي صيني يدعى «Zhao Jing» الرقابة على مدونته على «MSN Spaces» قامت مايكروسوفت بإغلاقه «بناءً على طلب من السلطات الصينية»، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. 

وفي عام 2010 عندما خاضت «جوجل» معركة حول قيود محرك البحث عندما أصبح الخلاف علنيًا، انحاز جيتس بالفعل إلى بكين ضد «جوجل»، بحجة أن الشركات بحاجة إلى اتباع القوانين المحلية، حتى أن منصبه دفع السفارة الصينية إلى نشر قصة مصادقة بعنوان «بيل جيتس يصدق الصين». 

وتمتد مشكلة الرقابة حتى اليوم؛ ففي أوائل يونيو 2021، أفاد مستخدمو محرك بحث «Bing» التابع لشركة مايكروسوفت في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا أنهم لم يتمكنوا من سحب الصور والمعلومات المتعلقة بذكرى مذبحة ميدان تيانانمين على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم. 

ويمكن فهم ذلك إذا عرفنا أنه في عام 2006، سميت صحيفة People’s Daily Online التي تديرها الدولة الصينية جيتس من بين «50 أجنبيًا يشكلون التطور الحديث للصين» وانضم إليه في القائمة كارل ماركس، وفلاديمير لينين، وألبرت أينشتاين، وتشارلز داروين، وجوزيف ستالين، وكان جيتس الشخص الوحيد من عالم التكنولوجيا في القائمة.

وفي وقت سابق من ذلك العام، عندما قام الرئيس الصيني السابق، هو جينتاو، بأول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة، توقف في سياتل لزيارة جيتس أولًا في «منزله الفخم» قبل أن يتوجه إلى واشنطن العاصمة لزيارة الرئيس الأمريكي.

 وتوطدت العلاقة بين مايكروسوفت وبكين أكثر بحلول عام 2010؛ إذ اتخذت مايكروسوفت خطوة أخرى في توثيق ارتباطها بالحكومة الصينية فأنشأت الشركة مختبرًا بحثيًا في الصين للعمل على الذكاء الاصطناعي (AI) مع جامعة عسكرية صينية، وهو مجال أساسي للبحث سيكون له تداعيات هائلة على الاقتصاد، وفي ساحة المعركة، حتى أنّ مايكروسوفت بدأت في استقبال متدربين من جيش التحرير الشعبي في منشأة الأبحاث الآسيوية التابعة لها.

Embed from Getty Images

بيل جيتس

كما سمحت الشركة لجيش التحرير الشعبى بالوصول إلى الاتصالات على «سكايب»، منصة مؤتمرات الفيديو عبر الإنترنت الخاصة بالشركة، وراقب المسؤولون الشيوعيون الدردشات التي قد تشمل تنظيم احتجاجات، وعندما سُئلت مايكروسوفت عن ذلك قالت ببساطة «تتمثل مهمة Skype في كسر الحواجز أمام الاتصالات وتمكين المحادثات في جميع أنحاء العالم، وشكلت مايكروسفت لاحقًا شراكة (CETC) المملوكة للدولة، China Electronics Technology Group لإتاحة Windows للمسؤولين الحكوميين في بكين.

أثار قرار شركة «Microsoft» للعمل مع عملاق التكنولوجيا الصيني «CETC» الكثير من الدهشة في عالم التكنولوجيا، فالشركة الصينية المملوكة للدولة منذ تأسيسها في عام 2002، وهدفها المعلن هو الاستفادة من الإلكترونيات المدنية لصالح جيش التحرير الشعبي الصيني.

كما لاحظت مجلة «Computerworld» المتخصصة في المجال التقني أنّ «CETC» تدير عشرات المعاهد البحثية، وأكثر من 180 شركة فرعية تجارية، معظمهم منخرط في البحث والتطوير المتعلقين بالدفاع، وإنتاج الأجهزة الإلكترونية الدفاعية، وذات الاستخدام المزدوج، أو تزويد «جيش التحرير الشعبي (PLA)»، والوكالات الحكومية والدولة، كما صممت مختبرات «CETC» الأجزاء الإلكترونية لأول قنبلة نووية صينية، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة بالأقمار الصناعية.

ومع افتتانه بالطاقة النووية شارك جيتس في تأسيس شركة تدعى «TerraPower» في عام 2008 على أمل بناء مفاعلات نووية في الصين، بدأ العمل مع بكين في مشروع في عام 2011 كما أوضح كبير المستشارين التقنيين لشركة «Terra Power»، روجر رينولدز، خلال مقابلة كانوا يتعاونون مع «المؤسسة النووية الوطنية الصينية (CNNC)» لبناء مفاعل «الجيل التالي».

ومن خلال العمل مع النظام الصيني كان جيتس يوفر للحكومة دورًا إستراتيجيًا في منافستها مع الولايات المتحدة للسيطرة على الأسواق النووية العالمية، كما أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية مرارًا وتكرارًا، أن الصين تستخدم «صناعتها النووية الكبيرة سريعة النمو والتي ترعاها الدولة كأداة إستراتيجية لزيادة القوة الوطنية الشاملة للصين – من خلال التنمية في القطاع المدني ودعم حشد عسكري».

ولدى «جوجل» تاريخ مشابه، ولكن أكثر تعقيدًا مع الصين؛ إذ تأسست الشركة في عام 1998، ورأت بسرعة قيمة السوق الصينية، وعملت بجد لتحقيق النجاح هناك، وكانت تأمل في وضع محرك البحث في أيدي مليار مستهلك صيني.

وسرعان ما وجدت «جوجل» نفسها هدفًا للضغط لفرض رقابة على المعلومات المتاحة للمستخدمين الصينيين، وفي البداية استوعبت الشركة بكين، وعملت على تقييد كلمات معينة في البحث، كما قامت شركة «يوتيوب» وهي شركة تابعة لـ«جوجل»، بتعديل خوارزميتها لإزالة العبارات التي تنتقد الحزب الشيوعي.

وحاول إريك شميدت، الرئيس التنفيذي، تحويل التعاون مع النظام الشيوعي إلى فضيلة، مدافعًا عنها عندما أنشأت «جوجل» مكتب في بكين قائلًا «أعتقد أنه من الغطرسة أن نسير إلى بلد بدأنا فيه للتو في العمل، ونخبر هذا البلد كيف يعمل».

وفي عام 2017 أعلنت «جوجل» عن افتتاح منشأة أبحاث الذكاء الاصطناعي في بكين؛ إذ سيضم مركز جوجل للذكاء الاصطناعي في الصين «مجموعة صغيرة من الباحثين يدعمها عدة مئات من المهندسين المقيمين في الصين».

وتزامن تعاون «جوجل» مع الصين في أبحاث الذكاء الاصطناعي في نفس العام الذي وضع فيه الحزب الشيوعي الصيني والحكومة «خطة تطوير الذكاء الاصطناعي»، ويوضح تقرير صادر عن الحكومة الصينية أن «الذكاء الاصطناعي أصبح بؤرة جديدة للمنافسة الدولية، وإتقان هذه التكنولوجيا يعزز القوة الوطنية الشاملة»، وأنه سيؤدي إلى «تجديد كبير للأمة الصينية».

الاختراق الضخم الذي قامت به الصين في وادي السيليكون الأمريكي وعمل شركات قوية مع كبار الشركات التكنولوجية مثل «مايكروسوفت»، و«جوجل»، و«فيسبوك»، دفعت المؤسسات العسكرية الأمريكية لانتقاد هذه الشركات كما عبر الجنرال البحري جيمس دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي: «أنّ العمل الذي تقوم به جوجل في الصين يفيد بشكل غير مباشر الجيش الصيني».

دولي

منذ 4 شهور
هكذا ساهمت الولايات المتحدة في تفوق التكنولوجيا الصينية عليها!
عرض التعليقات
تحميل المزيد