ما حقيقة العلاقة بين الإنسان والحيوان؟ ربما تكون العلاقة بدأت بتسخير الأخير لمنفعة الأول، ولكن مع تطور الحضارة أصبح هناك أشكال مختلفة للعلاقة بينهما، والترابط العاطفي بين الإنسان والحيوان أمر اعتدناه لقرون طويلة، وقد نرى كلبًا يجلس على قبر صاحبه ويرفض التحرك، أو قطعة تلعق دموع صاحبتها لتخفف عنها الحزن.

ولكن إلى مدى قد تتطور تلك العلاقة بين البشر والحيوان؟ يشعر  الإنسان أحيانًا بإنجذاب جنسي للحيوان في ظاهرة أطلق عليها علم النفس «زوفيليا»، وفي بعض الحضارات كانت ممارستها أمرًا عاديًا، ولكن هل يكن بدوره الحيوان مشاعر جنسية تجاه الإنسان؟

القطة تراك «قطة ضخمة ساذجة!» كيف يفكر حيوانك الأليف فيك؟

النعام «المرتبك» جنسيًا

عند موسم التزاوج يؤدي ذكر النعام رقصة مميزة أمام الأنثى لجذب اهتمامها، والفوز بالمنافسة أمام الذكور الآخرين وعُرف عن تلك الرقصة رشاقتها وخفة ظلها، واستطاع موثقو الحياة البرية نقل تلك الرقصة للبشر في أكثر من شكل، حتى بدأت تأخذ تلك الرقصة اتجاهًا آخر أكثر غرابة.

في العام 2003 في واحدة من مزارع ريف بريطانيا؛ وجد المزارعون الموكلون برعاية النعام، أن ذكر النعام يؤدي تلك الرقصة، ولكن للبشر، وعندما يرى ذكر النعام المدربة الخاصة به، أو المزارعة التي تقدم له الرعاية تقف أمامه؛ يبدأ في تأديه رقصة التزاوج وكأنه يحاول إثارة إعجابها والفوز بها.

شاهد ذكر نعام يؤدي رقصة التزاوج لمدربته:

وهذا الحدث لم يكن غريبًا على علم الحيوان، ففي دراسة نُشرت بالعام 1988 راقب فيها القائمون على الدراسة سلوك المغازلة لدى النعام في وجود البشر وفي غيابهم، لوحظ أن النعام في كثير من الأحيان يفضل إقامة طقوس المغازلة أمام البشر المقربين لقلبه، وبعض النعام يقيمها خصيصًا للبشر فقط.

 وأشارت الدراسة أن حالات التودد التي تلاقي قبولًا من البشر بالضحك أو تدليل النعام من ذكر أو أنثى؛ يساهم في عملية التزاوج بين النعام وبعضه البعض، وكأنهم يستخدمون البشر محفزًا جنسيًا.

ويؤكد تشارلز باكستون عالم الإحصاء والبيئة بجامعة سانت أندروز أن على المزارع الذي يشعر بانجذاب النعام تجاهه، أن يتجنبه في تلك اللحظة، وألا يتواجد معه داخل القفص، أو يتعدى السور الفاصل بينهما؛ لأن النعام قد يقبل على التقرب الجسدي من البشر في تلك الحالة، ونظرًا إلى حجمه الثقيل ومخالبه فقد يشكل خطرًا على حياة المزارع وسلامته.

ويوضح باكستون أن المزارعين في البداية ظنوا تصادف وقت زيارتهم للنعام وقت طقوس التزاوج، وفيما بعد أدركوا أن طقوس التزاوج موجهه لهم، وإذا غاب البشر عنهم يمتنعون عن الزواج لفترات طويلة.

حتى تم التوصل إلى أن وجود البشر بجوار النعام، سواء ذكر أو أنثى، هو ما يحفزهم لممارسة الجنس سويًا؛ بعد أن يرقص الذكر للأنثى من البشر، وتسقط الأنثى على عنقها وتنبش الأرض بمنقارها تعبيرًا عن شعورها بالرغبة الجنسية، ويُعرف النعام في عالم الحيوان أنه من الحيوانات «المرتبكة» جنسيًا بسبب شعورها بالإثارة تجاه البشر.

الدولفين.. متحرش أم محبط جنسيًا؟

يُعرف عن الدولفين شدة ذكائه؛ خاصة بعد أن استعان به الجيش الأمريكي في مهام عسكرية تتطلب ذكاء شديد للتدرب عليها، وخفة الظل أيضًا ارتبطت به ما جعله مادة للعروض الترفيهية، حتى أطلق على الدولفين صديق الإنسان، ولكن مؤخرًا تلك الصداقة تحولت إلى علاقة معقدة.

شاهد دولفين يقبل مدرباته:

خلال شهر أغسطس (آب) من العام الماضي 2018 حظرت الحكومة المحلية على السائحين السباحة في خليج بريست بفرنسا، وهذا لحمايتهم من التحرش الجنسي في الماء، هذا بعد أن تعرضت اكثر من سائحة إلى مضايقات جسدية من «ظفر».

وظفر هو دولفين شهير في تلك المنطقة، يعرف عنه تودده إلى البشر واللعب معهم حتى بدأ في ملامسة النساء ملامسة غير برئية محاولًا اقتحام اعضائهم الجنسية بفمه الطويل، ومثلما يحدث مع البشر أصبح ظفر ممنوعًا من الاقتراب 50 ياردة من أي إنسان. وصرح وقتها المسئول عن القرار أنه بغرض حماية السائحين، بعد أن حاول ظفر منع امرأة من الصعود للقارب رغبة في التقرب جسديًا إليها، ولكن هذا القرار لن يوقف مشاعر الدلافين الغريبة تجاه البشر وظفر ليس حادثة أو حالة فردية.

وقد أكدت إليزابيث هوكينز الباحثة في مركز دراسة الدلافين الاسترالي؛ أن الدولفين الذي يتفاعل كثيرًا مع البشر لأغراض سياحية، ويمر بفترة تدريب طويلة تقربه تضطره للابتعاد عن مجتمعه من الدلافين؛ يكون محفزًا لأبناء جنسه لنبذه ويتركوه في أمس الحاجة للتواصل الاجتماعي والذي يتضمن في طياته التواصل الجنسي، وعندما لا يوفق في الحصول على التواصل الجنسي من أبناء جنسه؛ يلجأ إلى البشر بغرض اشباع رغباته الجنسية، ولذلك وصف الإعلام فيما بعض الدولفين بالمحبط جنسيًا.

الكلاب والخيول.. نجوم في الأفلام الإباحية أيضًا

قد يمارس الإنسان المُصاب بـ«الزوفيليا» أو الانجذاب الجنسي للحيوانات؛ الجنس غصبًا مع بعض الحيوانات التي يستطيع السيطرة عليها، ولكن الغريب في الأمر أنه أحيانًا ما يمارس الإنسان الجنس مع حيوان اكبر منه حجمًا أو أشرس منه دون أن يؤذيه هذا الحيوان، خاصة وإن كانت امرأة تمارس الجنس مع حصان أو كلب.

 فالحيوان في هذه العملية هو ما يقبل على الفعل، ولا يتلقاه، ولذلك احتلت الكلاب والخيول المكانة الأولى على المواقع الإباحية المخصصة لمحبي «الزوفيليا»، وهذا لأنها تظهر في تلك الأفلام مشاركًا، وليس مفعولًا به. فهل تنجذب الخيول والكلاب للإنسان جنسيًا؟

«في كثير من الأحيان يعامل الكلب البشر معاملة الكلاب»؛ هكذا وضح الطبيب النفسي ستانلي كورن المهتم بالبحث والدراسة في مجال علم نفس الحيوان؛ في مقال له بعنوان «لماذا تشم الكلاب أعضاء البشر الجنسية؟»؛ وهو امر شائع يعرفه كل محبي تربية الكلاب، ودائمًا ما يتعرضون لمواقف محرجة حينما يصر الكلب في أماكن عامة على شم تلك المنطقة الحساسة لدى البشر. 

ويفسر ستانلي هذا الأمر بكونه رغبة من الكلب في شم رائحة الهرمونات المنبعثة من جسد المرأة والتي يطلق عليها «فيرمونات» ولذلك يزداد هذا السلوك وقت الدورة الشهرية، أو مع أي شخص قد مارس الجنس خلال الساعات القليلة السابقة.

 وللكلاب القدرة على استنشاق رائحة التبويض داخل جسد المرأة، ولكن حتى الآن لا توجد أي دراسات أو إثبات أن الكلاب أو الخيول تنجذب جنسيًا إلى البشر، غير أن بعض المشاهدات أثبتت أن الكلاب والخيول لا تمانع في ممارسة الجنس مع البشر وبعضها قد يستمتع به، ولكن في النهاية الكلب ليس مثل الدولفين؛ لن يأخذ الخطوة الأولى.

 

«السلاح السري» للجاذبية الجنسية.. ماذا تعرف عن «الفيرمونات»؟

المصادر

تحميل المزيد