تمكن الجزائريون في سنة 1962 من استعادة حرَّيتهم وسيادتهم على الجزائر؛ غير أن الآلاف منهم لم يتخلصوا حتى اللحظة من ألقابهم العائلية المشينة، التي وضعها الاحتلال الفرنسي بموجب قانون الحالة المدنية سنة 1882.

«بوراس»، «بوبغلة»، «بوذراع»، «بوكراع»، «بومنجل»، «بومعزة»، «لطرش»، «حمار»؛ هذه ليست أسماء حيوانات، أو أوصاف بعض الأعضاء البشرية، بل هي أسماء لعائلاتٍ جزائرية ذهبت ضحيّة لواحدة من أبشع جرائم الاحتلال الفرنسي المستمرة منذ أكثر من قرن، وتتخبط إلى اليوم ما بين التكلفة العالية التي تتكبدها لتغيير ألقابها، وما بين الإجراءات البيروقراطية التي تتطلب موافقة رئيس الجمهورية الجزائري على كلّ طلبٍ لتغيير لقب عائلةٍ تضررت من آثار الاستعمار الفرنسي، وعانت بسبب «الجريمة الفرنسية».

في هذا التقرير نسلط الضوء على هذه الجريمة الفرنسية والمستمرة آثارها إلى اليوم، ونستقصي أسباب استمرار تلك الجريمة إلى اليوم، وأبرز العراقيل التي تقف أمام تلك العائلات لتغيير ألقابها إلى أسماء لا تحمل نزعة عنصرية، أو معنى مهينًا.

«فرّق تسُد».. جرائم فرنسا الاستعمارية ليست قتلًا وتعذيبًا فقط

منذ أن وطأت أقدامها الجزائر صيف سنة 1830؛ انتهجت فرنسا سياساتٍ عنيفةٍ ضد الجزائريين لقمع انتفاضاتهم المتتالية وإثنائهم عن مقاومة الاحتلال، كانت أساس هذه السياسات ضرب الهوية ومقومات الشخصية الوطنية الجزائرية، والعمل على التفرقة بين الجزائريين، وكسر كلّ ما بوسعه لمّ الشمل بينهم. 

يذكر المؤرخ الجزائري بشير ملَّاح في كتابه «تاريخ الجزائر المعاصر»؛ أنّه حينما حاول الفرنسيون التوسُّع بالجزائر وبسط نفوذهم على مختلف المناطق، واجهتهم صعوباتٍ كبيرة من جراء رفض الجزائريين وامتناعهم عن التعاون معهم، ومهادنتهم، ولهذا قرَّر الجيش الفرنسي في عام 1833، إنشاء هيئةٍ مكلفة بجمع المعلومات عن الجزائريين تحت مسمى الديوان العربي، وجعل هذه الهيئة عبارة عن جسر يربط الفرنسيين بالجزائريين.

كان هدف الجنرال الفرنسي روفيقو، من إنشاء ما يسمى «الديوان العربي» في البداية؛ هو الاعتماد على المترجمين أو المختصين في الشؤون العربية؛ لكي يتصلوا برؤساء القبائل في جميع أنحاء الجزائر، وطمأنتهم بأن الإدارة الفرنسية لا تنوي إلحاق أي ضرر بهم إذا تعاونوا معها، وإقناعهم بقبول مبدأ التعاون مع فرنسا، والتزام الأخيرة باحترام أساليب عملهم، والعادات والتقاليد الموجودة عندهم، وتوفير الأمن والطمأنينة في مناطق نفوذهم وحماية مصالحهم.

جرائم الإحتلال

جرائم الاحتلال الفرنسي بالجزائر تعدّت القتل والتعذيب

ومع تضاعف عدد المنضمين إلى الديوان العربي، وازدياد دورهم في مساعدة الجيش الفرنسي على احتلال مناطق شاسعة من الأراضي الجزائرية؛ قرّر الجنرال الفرنسي بيجو في عام 1844، أن يؤسس بصفة رسمية «المكاتب العربية»، ويضع لها الهياكل الإدارية، بحيث تصير هذه المكاتب العربية الوسيلة الأساسية التي يستعملها الجيش الفرنسي لإخضاع الجزائريين، والقضاء على ما بقي من مؤسسات الدولة الجزائرية . 

وفي هذا الصدد يذكر المؤرخ صالح فركوس في كتابه «إدارة المكاتب العربية والاحتلال الفرنسي للجزائر» أنَّ  المكاتب العربية تحولت إلى إدارات محلية للتحكم في السكان الجزائريين، وذلك عبر تقسيمهم إلى ثلاث عمالات. وفي عام 1865 بلغ عدد هذه المكاتب العربية في عمالة قسنطينة 15 مكتبًا، وفي عمالة الجزائر 14 مكتبًا، و12 مكتبًا في عمالة وهران. 

وابتداءً من سنة 1873، وفي الوقت الذي كانت تشتعل فيه الثورات الشعبية بالجزائر؛ صعَّدت الإدارة الاستعمارية الفرنسية من دائرة استهدافها للمقومات الشخصية للجزائريين، عبر سنّ «قانون الأهالي»، أو ما يعرف بـ«قانون فارني»؛ الذي استهدف الأراضي الجزائرية بحيث كان يقضي بـ«فرنسة» كل الأراضي الجزائرية، وألغى بذلك القوانين الإسلامية التي كانت تحكم العقارات في الجزائر ومهَّد للاستيلاء على الملكية الفردية؛ وفتح الباب لفرنسا للخوض والتنكيل بألقاب الجزائريين بذريعة أنّ الكثير منهم يحمل أسماءً متشابهة، في محاولة من فرنسا للتماشي مع قانونها المدني.

وفي حديثه مع «ساسة بوست» يرى أستاذ التاريخ في جامعة سطيف الدكتور فارس كعوان أنَّ «المكاتب العربية الأساسية وقانون الأهالي كانت خطوات تمهيدية، ومدخلًا للقانون الذي سيدمّر العائلات والأنساب الجزائرية في ما بعد». 

الجريمة الكبرى.. «قانون الألقاب» الذي فرَّق العائلات الجزائرية إلى الأبد

بتطبيقها لقانون الأهالي سنة 1871، حوّلت السلطة الاستعمارية الفرنسية صلاحيات القضاء إلى الإدارة؛ والتي جعلت من الجزائريين تابعين للكولون الأوروبيين (المستعمرين)، بعدما سلبت منهم أراضيهم، وقنَّنت تنقلاتهم داخل بلدهم، ومكَّن القانون المستعمرين من تملُّك الأرض، وتحويل أصحابها إلى خدم؛ غير أن فرنسا، حسب المؤرخ بشير ملاح، اصطدمت بعائقٍ آخر وقف في طريق استيلائها التام على كافة الأراضي الجزائرية؛ وهو الألقاب المتشابهة لأصحاب الأراضي، الأمر الذي دفعها إلى التفكير في ارتكاب جريمة شنيعةٍ في تاريخ الجزائريين. 

في 23 من مارس (آذار) 1883؛ أصدرت السلطات الفرنسية قانونًا خاصًّا بالحالة المدنية، يعنى بتنظيم ألقاب الجزائريين واستبدالها، وجاء القانون في 30 مادةٍ، وضع من خلالها المشرِّع الفرنسي الضوابط، التي يدير من خلالها الاحتلال الفرنسي منح الألقاب للجزائريين. 

كانت أسماء الجزائريين قبل الاحتلال الفرنسي ثلاثية، وفي بعض الحالات رباعية وخماسية بإضافة المهنة والمدينة؛ إلّا أنّ الإدارة الفرنسية اخترقت هذه القاعدة لدى الجزائريين وأجبرتهم على تغيير ألقابهم.

جزائريون في القرن 19

في هذا الصدد يشير أستاذ التاريخ العيد جلالي في حديثه مع «ساسة بوست»، إلى أنّ «غاية الاستعمار الفرنسي من سنّ هذا القانون، هو تفكيك نظام القبيلة لتسهيل الاستيلاء على الأراضي، وإبراز الفرد كعنصر معزول، وتغيير أساس الملكية إلى الأساس الفردي، بدلًا من أساس القبيلة، وطمس الهوية العربية والإسلامية من خلال تغيير الأسماء ذات الدلالة الدينية، وتعويضها بهوية هجينة، وإحلال الفرد في المعاملات الإدارية والوثائق مكان الجماعة، وأخيرًا تطبيق النمط الفرنسي الذي يخاطب الشخص بلقبه، وليس باسمه».

كانت المادة الثالثة من هذا القانون، تجيز للجزائريين اختيار ألقابهم بأنفسهم، غير أنّ الإدارة الاستعمارية ما فتئت أن حرَّفت القانون، وأصبح ضباط المكاتب العربية، والمستعمرون الأوروبيون هم من يضعون على حسب أهوائهم ألقابًا للأهالي الجزائريين؛ لتبدأ هنا إحدى أبشع الجرائم الإنسانية في تاريخ الجزائريين. 

تحوَّل هذا القانون إلى ميدان انتقامٍ فرنسي من الجزائريين، فبموجب هذا القانون لم تكتف السلطات الاستعمارية بتغيير أسماء وألقاب الجزائريين بصفة عشوائية، بل عوضت العديد منها بأسماء مشينة ونابية، وبعضها نسبة لأعضاء الجسم والعاهات الجسدية، وألحقت ألقابًا أخرى نسبة للألوان وللفصول، ولأدوات الفلاحة، والحشرات، والملابس، والحيوانات، وأدوات الطهي.

ومن القصص التي يحتفظ بها التاريخ الجزائري قصة «الحاج البخاري بن أحمد بن غانم» الذي له أربعة أولاد، هم: محمد، وعبد القادر، وأحمد، والحبيب، سافر هذا الشخص إلى سوريا سنة 1883؛ وحين عاد وجد أنَّ ألقاب أولاده صاروا على التوالي «محمد عسّال، وعبد القادر بووشمة، وأحمد البحري، والحبيب ندّاه».

لم يكن الهدف من هذه الجريمة الفرنسية، وإسناد ألقابٍ مشينة إلى الجزائريين؛ النيل من كرامتهم فحسب، وكسر روح المقاومة فيهم، وتحقير الشخصية الجزائرية؛ بل تعلق الأمر كذلك بمشروعٍ استيطاني يهدف إلى افتكاك الأرض، وهو الأمر الذي جرَّد الكثير من الجزائريين الذين حملوا ألقابًا جديدةً من ممتلكاتهم وأراضيهم.

في هذا الصدد يشير أستاذ القانون بجامعة غارداية، مقبض ياسين، في حديثه إلى «ساسة بوست»، إلى أنّ «السلطات الاستعمارية أصدرت بعد قانون الألقاب قانون يسمى التحقيق العقاري؛ والذي نصّ على منح الجزائريين سندات ملكية لأراضيهم في حالة ما إذا قدموا أوراقًا ثبوتية، وهو الأمر الذي لم يكن بالإمكان لغالبية الجزائريين حينها».

وعن أسباب إطلاق السلطات الفرنسية لأسماء عنصرية ومشينة على الجزائريين، يشير الدكتور فارس كعوان في حديثه مع «ساسة بوست» إلى أنه لم يكن هناك أي منطق في إطلاق الألقاب على الأشخاص، وأنَّ الهدف الأساسي من القانون وما  أعقبه من إجراءات لتغيير ألقاب الجزائريين، هو رغبة في تحطيم معنويات الجزائريين، من خلال منح الفرصة لترديد أسمائهم المشينة طول الوقت وعلى مرّ الأزمان، وما يزال الأبناء والأحفاد يتوارثون هذه الأسماء منذ عام 1882، وهي أسماء لم يختاروها هم ولا آباؤهم، وإنما أُجبروا على حملها حتى اليوم. 

على جانب آخر، تذهب أستاذة التاريخ ياسمين زمولي إلى أبعد من ذلك في دفاعها عن قانون الألقاب بالقول: «إنَّ الاستعمار الفرنسي بسنّه لقانون الألقاب لم يكن يهدف إلى فرض التسمي بالاسم العائلي بصفة مقننة، أو يشوّه صورة الجزائري من خلال بطاقته التعريفية، بقدر ما كان هدفه عملية تنظيمية تسهل عليه التمييز بين الأفراد». 

«جريمة بأثرٍ مستمر» لماذا لم تنتهِ آثار الجريمة الفرنسية حتى اليوم؟

مع رحيل الاحتلال الفرنسي عن الجزائر في الخامس من يوليو (تموز) 1962؛ نالت الجزائر حرّيتها وسيادتها، بيد أنّ معاناة آلاف الجزائريين من آثار  الاحتلال الفرنسي، بقيت تلازمهم إلى اليوم، متمثلةً في الألقاب المشينة التي فُرضت على أجدادهم وآبائهم فرضًا من طرف المستعمر. 

كان التعامل مع هذه القضية مع الاستقلال يوحي بأنَّها قضية منسية، فقد سُن أول مرسوم رئاسي يسمح بتغيير الأسماء المشينة حتى سنة 1971، يكون رئيس الجمهورية المخوَّل الوحيد لتغيير تلك الأسماء، ولم تنجح سوى عائلات قليلة في التخلص من تركة الاستعمار، وفي عام 2013 صدرت مراسيم رئاسية كثيرة، وقعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مكنت قرابة 3350 عائلة من تغيير أسمائها، بحسب مصلحة تغيير الألقاب في وزارة العدل.

«لا أستطيع لوم أبي، ولا أستطيع لوم أجدادي، ولا أستطيع لوم كلّ العائلة؛ لأنّ القضية أكبر من ذلك».

بهذا الحديث بدأت سلمى (25 سنة)  حديثها مع «ساسة بوست» حول موضوع الألقاب المشينة، التي ما تزال مرتبطةً بآلاف الجزائريين منذ آواخر القرن التاسع عشر؛ تقول سلمى إنَّها عانت كثيرًا مع لقب عائلتها السابق «بوذيل»، قبل أن تخوض معركةً قضائية وإدارية لتغيير اللقب في محاولة لمحو آثار الجريمة الفرنسية.

تعود الذاكرة بسلمى إلى مرحلة التعليم الابتدائي، حين بلغت معاناتها النفسية والاجتماعية مع لقبها العائلي ذروتها، نظرًا إلى الإساءات والتهكمات التي كانت تتلقاها كلّما ذكر لقب عائلتها في  المدرسة، وتروي قصةً ما تزال عالقةً بذهنها رغم تغيير لقبها فتقول: «كان أسوأ أيّام حياتي، حين نادى عليَّ مُعلمي في القسم بلقبي، لينفجر القسم كله بالضحك، أمّا أنا فانفجرت بالبكاء، وغادرت القسم، ولم أعد إلَّا بعد أسبوع».

محمد (67 سنة) ما يزال إلى اليوم ينتظر قرار السلطات الإدارية والقضائية بتغيير اسم عائلته التي لازمها اسم مسيء منذ الاحتلال الفرنسي؛ يقول محمد في حديثه مع «ساسة بوست» إلى أنَّ جهود عائلته في إزالة آثار الجريمة الفرنسية بدأت منذ أزيد من ثلاث سنوات؛ ولم تكتمل حتى الآن بسبب عراقيل قضائية وبيروقراطية، والتحقيق المرتبط بكلِّ أفراد أسرته،  ويضيف محمد «نحن عائلة كبيرة، لكن بسبب اللقب المشين تفرقنا إلى عدّة عائلات بحيث استطاع بعض العمومة التخلص من اللقب المشين وتغيير ألقابهم، في وقت ما يزال العشرات منّا ملاصقين لتركة الاستعمار المسيئة». 

صورة لوثائق الميلاد التي استخرجها المستعمر الفرنسي للشعب الجزائري

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016؛ رفع مجموعة من النواب البرلمانيين دعوة إلى وزارة العدل، تدعو فيها السلطات الجزائرية إلى التدخل لأجل تصحيح ألقاب يقولون إن فرنسا فرضتها على عائلات جزائرية بعينها؛ وهي المبادرة التي ردَّ عليها وزير العدل الأسبق الطيب لوح بالقول: «إن الدولة لا يمكن أن تقوم بشكل تلقائي بتغيير لقب مشين وخادش للحياء؛ لأن هذا اللقب يبقى ملكًا لصاحبه ما دام يحمله في دفتر الحالة المدنية، ويبقى المواطنون أسياد قرارهم في تغيير ألقابهم». 

ويُرجع النائب بالبرلمان الجزائري ناصر حمدادوش في  حديثه مع «ساسة بوست»، أسباب تأخر طي هذا الملف، إلى التكلفة المرتفعة التي تتطلبها الإجراءات الإدارية والقانونية، مؤكدًا أنّ القضية لا تحتاج إلى قانون يطرحه البرلمان لتنظيمها، بقدر ما تحتاج إلى إرادة من السلطة. 

أمَّا أستاذ القانون ياسين المقبض فيُرجع سبب عدم تغيير لقب العائلات المشينة، إلى عاملي الجهل، والأمية المنتشرة في فترة الاستعمار، اللَّذين لم يحفزَّا تلك العائلات إلى تغيير اسمها؛ وبعد الاستقلال يضيف المقبض «أضيف عامل التكلفة، إذ إن معظم هذه العائلات التي  ألصقت بها هذه الألقاب عنوةً هي عائلات فقيرة». 

حالات أخرى من العائلات الجزائرية رفضت تغيير اسمها حفاظًا على الذاكرة الجزائرية؛ وحفاظًا على آثار جرائم الاحتلال الفرنسي ضد الشخصية والهوية الجزائرية، من بين تلك العائلات التي رفضت تغيير اسمها؛ عائلة وزير الثقافة الجزائري الأسبق المجاهد الراحل العربي دماغ العتروس (توفي في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2017) الذي سئل مرَّةً: «لماذا لم تطلب من الدولة تغيير لقبك وأنت وزير، وهذا اللقب يندرج ضمن الألقاب القبيحة؟»، فأجاب «لن أُغيِّر لقبي حتى يكون شاهدًا على جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر من عام 1830 إلى 1962».

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
حديد برج إيفل سرق من مناجمها.. جرائم فرنسا في الجزائر ليست في حق البشر فقط!

وحتى وقت إعداد هذا التقرير؛ استطاعت 4 آلاف عائلةٍ جزائرية متضررة من قانون 1882 للحالة المدنية تغيير لقبها، حسب بيانات مصلحة الألقاب بوزارة العدل الجزائرية، فيما  لا تزال آلاف العائلات الجزائرية تعاني من ملازمة الألقاب المسيئة المفروضة عليها من طرف الاحتلال الفرنسي.

وعن إمكانية مساءلة فرنسا عن جريمتها المروّعة في حقّ الأسماء الجزائرية، من وجهة نظر القانون، اختلف أهل القانون وخاصة الدولي منهم؛ حول تجريم الاحتلال  الفرنسي عن جريمته في حقِّ العائلات الجزائرية؛ فمنهم من رأى أنّ تجريم فرنسا لا يمكن أن يثبت؛ لأنّ من سنّ قانون الألقاب وساهم في تطبيقها قد رحل عن الحياة ماديًّا، وأن المتوفين لا يمكن أن يحاكموا عن جرائمهم، ومنهم من رأى أن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، فالحكومة الفرنسية تتحمَّل ما قام به مسؤولوها؛ والاعتذار والتعويض عن الجريمة الفرنسية يجب أن يكون أحد الملفات المطروحة عند أي تفاوض في ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا، بينما دعا البعض إلى التوجه إلى المحاكم الدولية لتجريم تطبيق قانون الحالة المدنية؛ كون آثار ذلك القانون ما تزال مستمرَّة إلى الآن، وما زالت العائلات الجزائرية تعاني من الجريمة الفرنسية.

المصادر

تحميل المزيد