خرجت مساء أمس الجمعة 20 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتحديدًا بعد انتهاء أحداث مباراة كرة القدم بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك في كأس السوبر المصري، احتجاجات مطالبة برحيل السيسي، ولم تلبث أن امتدت للمطالبة بإسقاط النظام. وقد لاقت تلك الاحتجاجات صدى كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، اتجه معظمها لتأييد المحتجين والتفاخر بحراك الشعب المصري، لدرجة أن وسم #ارحل_ياسيسي كان الأكثر تداولًا في دول عربية بالخليج والشام والمغرب العربي، بين وسوم أُخرى مشابهة لم تغب عن موقع التواصل الاجتماعي الأكثر انتشارًا في معظم الدول العربية؛ «تويتر».

المغرب العربي عينه على مصر.. #ارحل_ياسيسي يتصدر «تويتر» الجزائر

انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في منطقة المغرب العربي بالاحتجاجات المصرية، فبالرغم من الزخم الذي خيم على الحراك الشعبي الجزائري أمس الجمعة للمطالبة بتأجيل الانتخابات وإطلاق سراح المعتقلين هناك، لم ينسَ الجزائريون أشقائهم في مصر، ووجدت الاحتجاجات المصرية صدى واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أن قائمة الوسوم الأكثر تداولًا في الجزائر على «تويتر» تصدرها وسمان مصريان في الساعات الأولى من صباح اليوم.

أحد هذه الوسوم المصرية تفوق على وسم #الحراك_الشعبي الجزائري والذي يتحدث ويتابع أخبار الحراك في الجزائر، وجاء ثانيًا بين وسمين مرتبطين بالاحتجاجات المصرية؛ الأول وسم #ارحل_ياسيسي، ووسم #ميدان_التحرير، الذي حلّ ثالثًا.

ومن بين المتحدثين عن الاحتجاجات المصرية، كان الباحث الجزائري عتيق إبراهيم؛ الذي انتقد تجاهل وسائل إعلام عربية للاحتجاجات المصرية، مؤكدًا في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» اهتمام الجزائريين بالاحتجاجات المصرية بكل تعاطف وحب عندما كتب: «الناس تُتابع ما يحدث في مصر وأنا أتابع حجم العواطف والمشاعر والحب الذي يكنه الجميع لشعب مصر، عظيم يا رب عظيم هذا التآلف والوحدة والرباط والتضامن والتكاتف بيننا نحن، اللهم انصرهم يا رب».

المواطنون في تونس التي انطلقت منها شرارة ثورات الربيع العربي، وتشهد تحسنًا نسبيًا في مستويات الحرية والديموقراطية بين الدول العربية، انشغلوا أيضًا بالشأن المصري، بالرغم من الحدث التاريخي الجلل الذي تشهده تونس، بالاستعداد للمرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي انعقدت عقب وفاة رئيسها السابق باجي قايد السبسي.

وبمشاعر من الأمل، نشرت الصحافية التونسية وجد بوعبدالله مقطعا فيديو للاحتجاجات المصرية في مدينة المحلة، ونقلت هتاف «ارحل يا سيسي»، مُتسائلة: «من قال إن الديكتاتورية أبدية؟».

بلاد الشام.. الأردن كالجزائر؛ #ارحل_ياسيسي في الصدارة

وفي منطقة عربية أخرى غير المغرب العربي، كثر الحديث عن الاحتجاجات المصرية في بلاد الشام: الأردن، وسوريا، ولبنان وفلسطين؛ ففي الأردن لم يختلف الأمر كثيرًا عن الجزائر في قائمة الوسوم الأكثر تداولًا هُناك؛ ففي الساعات الأولى من صباح اليوم، تصدر وسم #ارحل_ياسيسي قائمة الوسوم الأكثر انتشارًا على «تويتر» في الأردن، متفوقًا على وسم #ميدان_التحرير، الذي حلّ ثالثًا في الأردن، وحلّ ثامنًا في لبنان.

وأعربت الإعلامية اللبنانية ليليان داوود، عن أمنياتها بتخلص الشعب المصري من الظلم، عندما كتبت: «أرجو لمصر وأهلها السلامة والتخلص من الظلم وان ينال هذا الشعب المناضل ما يستحقه من حرية وعدالة وكرامة. #مصر تطالب #السيسي بالرحيل»

ومن سوريا أظهر الإعلامي السوري وائل تميمي اندهاشه من عودة التظاهرات في مصر من جديد، عندما كتب: «يحدث فعلاً.. يحدث حقًا. المظاهرات تعود إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة. يتداعى حاجز الخوف وربما ينهار كليًّا. عاد صوت الأحرار يعلو من جديد: الشعب يريد إسقاط النظام».

‏يحدث فعلاً… يحدث حقاً. المظاهرات تعود إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة. يتداعى حاجز الخوف وربما ينهار كلياً. عاد صوت الأحرار يعلو من جديد: الشعب يريد إسقاط النظام

Geplaatst door Wael Tamimi op Vrijdag 20 september 2019

وعبر وسم #الشعب_يريد_إسقاط_النظام اعتبر الصحافي العراقي عامر الكبيسي أن المظاهرة المصرية هي الأهم في العالم، عندما كتب على صفحته على «فيسبوك»: «‏أهم مظاهرة تخرج في أي مكان في العالم، هي المظاهرات في ‫#مصر!! هي مصر، وهي ليبيا، وهي الجزائر، وهي إسرائيل، وهي السعودية، وهي سوريا، وهي سياسة واقتصاد وأمن وخريطة وجغرافيا!! انتو عارفين انتو بتعملوا إيه».

فيما تحدّث صالح النعامي، الباحث السياسي الفلسطيني في الشأن الاسرائيلي، عن القلق الإسرائيلي من سقوط السيسي، في إطار حديثه عن الاحتجاجات المصرية المطالبة برحيله، ونقل تصريحات منسوبة لمسؤولين ووسائل إعلام إسرائيلية، وقال: «لتعرفوا حجم القلق الإسرائيلي على السيسي وزير القضاء الصهيوني الأسبق يوسي بيلين يقر: فضلنا التعامل مع الطغاة العرب لأنهم «برغماتيون تعنيهم مصالحهم، لذا فإن دمقرطة العالم العربي خطر علينا لأنها تعلي من شأن الرأي العام المعادي لنا».

وعلى وسم #جمعة_الغضب كتب النعامي إن اذاعة الجيش الاسرائيلي أفادت بأن: «المشاهد التي تنقل من ميادين مصر حاليًا تطور بالغ الخطورة وفي حال تطورت وانتهت بسقوط السيسي، فإن هذا سيفضي إلى تدهور البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل كارثي».

انقسام في الخليج

أما منطقة الخليج العربي فقد شهدت حالة من الانقسام والاستقطاب بين مؤيد للسيسي وداعم للاحتجاجات المصرية المطالبة برحيله مع انشغال ملحوظ بالشأن المصري، ففي صباح اليوم كانت أول ثلاثة وسوم أكثر انتشارًا في قطر عن الشأن المصري؛ الأول: #ارحل_ياسيسي، والثاني: #الشعب_يريد_إسقاط_السيسي، والثالث #ميدان_التحرير، ذلك الوسم الذي الذي حلّ ثانيًا في البحرين، وثالثًا في عُمان.

وعلى وسم #كفايه_بقى_يا_سيسي أيّد الإعلامي القطري جابر الحرمي الاحتجاجات المصرية وكتب قائلًا: «الشعوب الحرة لا يمكن كسر إرادتها.. قد تتأخر ثورتها على الظلم.. قد تتحمل ما لا تتحمله الجبال.. لكن إذا ما تحركت فإنها تهز الجبال.. انتظروا ثورة الشعب المصري على الظلم والقهر.. ما أقساه.. قهر الرجال»، فيما دعم المدون البحريني رضا الخال التظاهرات المصرية بالدعاء لنصرتها وتأكيده: « البحرين معكم يا أحرار».

وفي الإمارات والكويت بدا الوضع مُختلفًا، بارتفاع وسوم مؤيدة للسيسي في قائمة الأكثر انتشارًا صباح اليوم؛ إذ جاء وسم #تحيا_مصر الذي يعبر عن الشعار الانتخابي للسيسي، رابعًا في الإمارات وثالثًا في الكويت، حيث شهدت أيضًا قائمتها وسمًا معارضًا على عكس الإمارات؛ إذ حلّ وسم #ارحل_ياسيسي تاسعًا في قائمة الكويت، بينما غابت الوسوم المصرية عن قائمة وسوم السعودية صباح اليوم.

لكن ذلك لم يمنع حديث العديد من النشطاء والمدونين السعوديين عن الشأن المصري، من بينهم رجل الأعمال السعودي منذر آل شيخ مبارك، الذي انتقد تصدر الوسوم المعارضة المصرية في قطر، في تدوينة على «تويتر» لم تخلُ من «نظرية المؤامرة» تساءل فيها: «هل عرفت حجم ذلك التنسيق بين الغرب وأذنابه؟».

وعلى وسم #تحيا_مصر ،شكر الناشط السعودي سلمان الأنصاري الرئيس السيسي مؤكدًا عظمة مصر بقيادتها وشعبها. بدوره طالب الناشط الإماراتي إبراهيم بهزاد الجميع بالتغريد على وسم داعم للسيسي #متحدون_ضد_أعدائك_يا_مصر، فيما قالت الإعلامية الإماراتية مريم الكعبي إن مصر مستقرة وتنهض في جميع المجالات.

أمّا الإعلامية الكويتية فجر السعيد، المعروفة بتأييدها للسيسي والرئيس المخلوع مبارك، فقد سخرت من موعد الاحتجاجات المصرية، وقربها من مباراة كأس السوبر بين الأهلي والزمالك، وكتبت بتعبيرات ضاحكة وساخرة: «هل يُعقل تحديد موعد لثورة في #مصر في يوم مباراة الأهلي والزمالك، الحمد لله أن كل من يريد الشر لمصر ذكاؤه محدود.. ولا يعرف طبيعة الشعب المصري جيدًا».

لم تقتصر الأصوات القادمة من السعودية والكويت والإمارات على تأييد السيسي، وإنما ظهرت أيضًا أصوات معارضه له ومؤيدة للاحتجاجات المطالبة برحيلة؛ إذ تفاخر حساب المعارض السعودي مجهول الهوية، تركي الشلهوب، بعظمة المصريين عندما كتب: «المصريون أثبتوا أنهم شعب عظيم، يحب بلده، ومستعد لدفع أغلى الأثمان في سبيل الحفاظ عليه. خرجوا في #ميدان_التحرير ومدن أخرى، وقالوا كلمتهم: «ارحل يا سيسي»، رغم إجرام هذا الطاغية، وحبِّه لسفك الدماء والتنكيل بالأحرار. تحيةً لهذا الشعب الذي يستحق أن يحكمه أشخاص أفضل من السيسي وعصابته».

وعلى وسوم معارضة للسيسي، تمنّى حاكم المطيري رئيس «حزب الأمة» الكويتي لمصر وشعبها «يومًا حرًا كيوم 25 يناير وفجرًا كفجر 11 فبراير»، في إشارة لموعد انطلاق ثورة يناير (كانون الثاني) ويوم تنحي مبارك في فبراير (شباط)، فيما أطلق الإعلامي الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي على احتجاجات أمس اسم «ثورة 20 سبتمبر»، وكتب أن أهم ما يميزها أنها «جاءت بعد أن كشفت سنوات عجاف جميع الأقنعة وفضحت الحقائق وأدرك الشعب من معه ومن ضده. اللهم اجعل هذا اليوم انتصارًا للحق وزهقًا للباطل».

كيف تساهم مشاريع السيسي الاقتصادية في زيادة نسبة البطالة؟

 

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد