يتمسك الحريدم بشريعة اليهود الأرثوذكس «الهالاخاه» تمسكًا صارمًا، ويتعلمون في نوع خاص من المدارس الدينية اليهودية يدعى «اليشيفا»، حيث يتعلمون تعاليم الدين، ويتعلم أبناء الطائفة الحريدية العلوم الدنيوية عند الحاجة فقط، أو من أجل كسب الرزق. أما دراسة الأدب، والفلسفة وغيرها، مرفوضة عندهم.

تزايد نسبة الطلاب الذين يلتحقون بالتعليم الديني عامًا بعد عام في إسرائيل؛ قد يحولها إلى مجتمع ديني أصولي، لا يعمل ولا يتعلم العلوم الحديثة، وقد يؤدي إلى انهيار الدولة في غضون بضعة عقود. هذا ما تقوله نتائج الأبحاث التابعة للمؤسسات الإسرائيلية، فمم يتكون التيار السلفي داخل إسرائيل؟ وما هو موقفه من الكيان الإسرائيلي؟ وكيف هي أوضاعه داخل هذا الكيان؟ كيف تبدو العلاقة بينهم وبين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؟ هل يمثلون خطرًا على الدولة أم ورقة رابحة في جيبها يمكن استغلالها؟ هذا ما نتناوله في السطور التالية.

من هم اليهود الأصوليون؟

توجد ثلاثة اتجاهات رئيسية في اليهودية الإسرائيلية يمكن وصفها بالأصولية: الصهيونية الدينية المتشددة، والأرثوذكسية المتطرفة من اليهود «الأشكناز» (اليهود من أصل شرق أوروبي)، والأرثوذكسية المتطرفة من اليهود «السفارديم» (اليهود من أصل شرق أوسطي) والممثلة في حزب «شاس». وتؤكد المجموعات الثلاث على ضرورة الالتزام الصارم بالقوانين الدينية، والمبادئ الأخلاقية الواردة في النصوص اليهودية المقدسة: التوراة والتلمود.

ويرجع ظهور اليهودية الأصولية في إسرائيل إلى بعض الأحداث، التي وقعت قبل تأسيس البلاد في عام 1948؛ فمنذ تدمير الهيكل الثاني للقدس على يد الرومان عام 70 م، كان معظم اليهود يعيشون في مناطق متفرقة بعيدًا عن أرض إسرائيل التي وعد الله بها الشعب اليهودي، وفقًا للكتاب المقدس العبري. وخلال تواجدهم الطويل في المنفى، كان يصلي اليهود في جميع أنحاء العالم كل يوم من أجل مجيء المسيح المنتظر، الذي سوف يعيدهم إلى أرض إسرائيل، وينقذهم من الاضطهاد الواقع عليهم من غير اليهود.

ثيودور هرتزل

وفي أواخر القرن التاسع عشر، استنتج بعض اليهود -معظمهم من المثقفين العلمانيين-، مثل ثيودور هرتزل الصحافي والكاتب المسرحي، أن مشكلة معاداة السامية القائمة منذ القدم لا يمكن حلها إلا من خلال إنشاء دولة يهودية؛ وهكذا تشكلت الحركة الصهيونية بهدف تأسيس دولة يهودية في فلسطين. وبدلًا من انتظار الله والمسيح لإعادة اليهود إلى أرض إسرائيل، دعا أعضاء الحركة الصهيونية اليهود في جميع أنحاء العالم أن يأخذوا على عاتقهم العودة إلى هناك، وإنشاء دولة لا يصبح اليهود فيها تحت رحمة غير اليهود.

وقد كان معظم اليهود الأرثوذكس، وخاصة الحاخامات منهم، معارضين للحركة الصهيونية؛ وكانت أسبابهم في ذلك ترجع في المقام الأول إلى دعوة أعضاء هذه الحركة البشر إلى القيام بما لا يمكن أن يفعله سوى الله والمسيح؛ إذ تمثل العودة إلى أرض إسرائيل في الديانة اليهودية التقليدية الخلاص الديني لشعب إسرائيل؛ وبهذا فإن العودة إلى الأرض وخلق دولة من شأنه أن يشكل تحديًا لإرادة الله، ولن يؤدي سوى إلى تأجيل الاسترداد الحقيقي.

علاوة على ذلك، اعترض اليهود الأرثوذكس على حقيقة أن هرتزل ومعظم الزعماء الصهاينة الأوائل لم يشجعوا قيام دولة تتوافق مع الشريعة اليهودية توافقًا صارمًا. ونتيجة لهذه الأسباب، ساد العداء تجاه الصهيونية بين الحاخامات الأرثوذكس والأرثوذكس المتشددين خلال أوائل القرن العشرين. ومع ذلك، فقد اختفى هذا العداء تقريبًا بين الأرثوذكس المتشددين، والصهيونية مع مجيء المحرقة النازية (الهولوكوست)، التي بدت أنها تؤكد الحجة الصهيونية القائلة بأن اليهود لن يصبحوا آمنين سوى في دولتهم.

ماذا تعرف عن الأرض التونسية التي يراها بعض اليهود أكثر أمنًا من إسرائيل؟!

الحريدم يرفضون الحداثة.. تعليم ديني ورقابة على التكنولوجيا

يلتزم اليهود الأرثوذكس المعاصرون بتعاليم الشريعة اليهودية التزامًا صارمًا، لكنهم ابتكروا كذلك طرقًا للمشاركة في المجتمع الحديث، سواء في المنفى خارج إسرائيل، أو داخلها. وفي المقابل، يُصر اليهود الأرثوذكس المتشددين، والذين يطلق عليهم أيضًا «الحريدم»، على فصل أنفسهم عن المجتمع غير اليهودي، بالإضافة إلى اليهود الذين لا يتبعون الشريعة الدينية على نحو صارم كما يفعلون.

يرتدي أتباع هذه الطائفة عادة أزياء يهود شرق أوروبا المتمثلة في معطف أسود طويل، وقبعة سوداء، وشال الطاليت الخاص بالصلاة عند اليهود، أيضًا يميلون إلى إطلاق لِحاهم، وإسدال شعر رؤوسهم خلف آذانهم في خصلات مجدولة. وتتشابه ملابس النساء إلى حد كبير مع ملابس النساء المسلمات المحافظات، إذ يرتدي كثير من نساء الحريدم لباسًا يشبه البرقع، الذي ترتديه المسلمات المحافظات.

مجموعة من الرجال الحريدم

يتمسك الحريدم بشريعة اليهود الأرثوذكس «الهالاخاه» تمسكًا صارمًا، ويتعلمون في نوع خاص من المدارس الدينية اليهودية يدعى «اليشيفا»، حيث يتعلمون تعاليم الدين، والشريعة، والتلمود. ويتعلم أبناء الطائفة الحريدية العلوم الدنيوية عند الحاجة فقط، أو من أجل كسب الرزق. أما دراسة الأدب، والفلسفة وغيرها، مرفوضة عندهم.

في الغالب، لا يعمل رجال الحريدم في الأنشطة الاقتصادية، ويفضل كثيرون منهم تعلم التوراة والتلمود على العمل؛ إذ يقضون معظم وقتهم في الدراسة الدينية، ويعتمدون على معونات الدولة من مخصصات التأمين الوطني، وضمان الدخل؛ لدعم عائلاتهم الكبيرة التي يبلغ عددها في المتوسط سبعة أطفال تقريبًا.

ويعد الحريدم محافظين إلى درجة التزمت، وقلما يستخدمون التكنولوجيا وبرامجها مثل التلفزيون، والحاسوب، والهاتف النقال. وإذا أراد أحدهم شراء هاتف نقال؛ فإنه بحاجة أولًا إلى موافقة الحاخام على ذلك، وسيحتاج هذه الموافقة أيضًا قبل تحميل أي من التطبيقات على هاتفه الذكي. وقد يحمل بعض الحريدم هواتف بدون تطبيقات، أو هواتف ذكية عادية تحتوي على تطبيق يتتبع تاريخ جميع العناوين التي يجري تصفحها، ويرسل تقريرًا عن كل موقع جرت زيارته إلى شخص معين داخل المجتمع.

المنفعة متبادلة.. اليهود الأصوليون وعلاقتهم بالحكومة الإسرائيلية

وقف اليهود الحريدم في البداية ضد الصهيونية عند تأسيسها، وعارضوها بشدة في مراحلها الأولى باعتبارها حركة علمانية، تهدد الحياة اليهودية التقليدية، أما اليوم يؤيد العديد منهم الكيان الإسرائيلي ويتعاونون معه. وعلى الجانب الآخر، تُحابي الحكومات الإسرائيلية المتتابعة مجتمعات الحريدم، وتتجنب الدخول معهم في نزاعات، وتغض الطرف عن بعض تجاوزاتهم عندما يتعدون على أقرانهم في الأحياء المجاورة من اليهود العلمانيين، ويحاولون إجبارهم على التقيد ببعض تعاليمهم.

وتعمد الحكومات الإسرائيلية إلى ذلك طمعًا في كسب أصواتهم في الانتخابات؛ إذ تشكل أعدادهم المتنامية ترسانة من الأصوات التي يوجهها الحاخامات لصالح المرشحين المرغوبين. ويستغل الحريدم نفوذ أحزابهم المشاركة في الائتلافات الحكومية وقوتها في فرض القوانين التي تكفل لهم رعاية مصالحهم وتطبيقها، والحفاظ على أسلوب حياتهم وتقاليدهم المحافظة داخل المجتمع الإسرائيلي. كذلك لا تفرض الحكومة الخدمة العسكرية، أو التجنيد الإجباري على الرجال الحريدم، وفق اتفاق غير مكتوب بينهم وبين حكومات إسرائيل المتعاقبة.

ويتبنى زعماء الحاخامات موقفًا يقتضي عدم الوثوق بأي سلطة غير حريدية؛ للتعامل مع الأمور التي تؤثر في الشعب اليهودي بأكمله، مثل قضايا الزواج، والطلاق، وتحويل الديانة، والتي يرون أنه إذا جرى التعامل معها بطريقة تتعارض مع الشريعة اليهودية، يمكن أن تخلق مشاكل حادة في هوية الأفراد اليهودية، وتمتد بجذورها أيضًا إلى أطفالهم.

ونتيجة لذلك؛ تناضل الأحزاب السياسية الحريدية من أجل حماية صلاحياتها، وامتيازاتها التي تحصل عليها من الدولة. ويقابل هذا استياء متزايد لدى الرأي العام من الوضع الديني الراهن، الذي من المرجح أن يسحب الشرعية من الحاخامات المتزعمين في عيون المواطن الإسرائيلي العادي، إلى جانب تنامي الدعوات المطالبة بالفصل التام بين الدين والدولة، وربما مزيد من الانقسام المجتمعي حول الهوية اليهودية للبلاد.

 كيف يشكل اليهود الأصوليون خطرًا على إسرائيل؟

في عام 2017، تخطى عدد اليهود الأصوليين في إسرائيل حاجز المليون للمرة الأولى، أي ما يمثل 12٪ من السكان. وبحلول عام 2065، يتوقع أن يشكل اليهود الأصوليون ثلث سكان إسرائيل، التي يتوقع أن يتضاعف عدد سكانها خلال الأربعين عامًا المقبلة.

صرح «المعهد الديمقراطي الإسرائيلي» العام الماضي، بأن عدد الطلاب المسجلين في المدارس الدينية «اليشيفا» من أجل الدراسة بدوام كامل، قد ازداد زيادة متقدة بين الحريدم، مع تراجع معدلات التوظيف بينهم، والتحاق عدد أقل منهم بالتعليم العالي المدني. وفي عام 2017، بلغ عدد الرجال الحريدم الملتحقين بدراسة دينية بدوام كامل 114 ألفًا، أي ما يمثل زيادة قدرها 21% على مدى الثلاث سنوات الماضية.

وفي السياق ذاته، خلصت دراسة أكاديمية صدرت في إسرائيل إلى أن ازدياد نسبة الطلاب الذين يلتحقون بالتعليم الديني، تنذر بتحول إسرائيل إلى مجتمع ديني أصولي لا يعمل ولا يتعلم العلوم الحديثة، التي تؤهله لشغل الوظائف؛ مما سيؤدي لانهيار الدولة خلال نحو ثلاثة عقود.

يقول البروفيسور دان بن دافيد، مدير مركز «طاوب» لدراسة السياسات الاجتماعية، إن طلاب اليهود الأصوليين (الحريدم)، والطلاب العرب سيتحولون إلى أغلبية ساحقة في مدارس إسرائيل الابتدائية، بنسبة تصل إلى 78%. ويضيف بن دافيد أن نسبة التلاميذ الذين لا يتعلمون ضمن جهاز التعليم الرسمي في تزايد، وعلى الجانب الآخر ينخرطون في نظام التعليم الديني الذي لا يلزمهم بتعلم المواضيع الأساسية الحيوية من أجل البقاء والنجاح في العالم العصري اليوم.

وأشار بن دافيد إلى أن نسبة العاطلين عن العمل لدى الرجال اليهود الأصوليين ارتفعت في آخر ثلاثة عقود بنسبة 200%؛ نتيجة تكريس حياتهم لتعلم التوراة، وبلغت في العقد الأخير 65% مقابل 15% لدى مجمل الإسرائيليين. ويحذر بن دافيد من تبعات هذا في المستقبل؛ فمن دون تعلم المواضيع الرئيسية التي تمنح التلاميذ إمكانية حيازة مهنة، كالرياضيات والإنجليزية؛ فإن الجيل القادم لدى المتدينين اليهود لن يعمل وسيبقى عاطلًا عن العمل، ونظرًا إلى تزايد عددهم الكبير؛ فإن إسرائيل إلى زوال. فضلًا عن ذلك، يرى صانعو السياسة الإسرائيليون، أن أسلوب حياة اليهود الحريدم غير قابل للاستمرار اقتصاديًّا؛ الأمر الذي يجعله يمثل تهديدًا للنسيج الديمقراطي والمدني داخل إسرائيل.

هذا ما تفعله الحكومة الإسرائيلية لتفادي الأزمة

يقول لي كاهنير، وجيلاد مالاك الباحثان في «المعهد الديمقراطي الإسرائيلي» :«على الرغم من توقف الارتفاع في معدلات التوظيف والالتحاق بالدراسات الأكاديمية داخل إسرائيل، بعد عدة سنوات من الزيادة المستمرة في كليهما؛ إلا أنه توجد بعض البيانات المشجعة في ما يتعلق بزيادة الدخل، وانخفاض معدلات الفقر بين أوساط اليهود الحريدم. ويبدو أن هذا ثمرة جهود السياسات الحكومية التي تشجع اليهود الحريدم على الالتحاق بالتعليم العالي، والخدمة العسكرية، والتوظيف».

في السنوات الأخيرة، اتخذت الحكومة والمؤسسات التعليمية الإسرائيلية خطوات، تهدف إلى دمج مجتمعات الحريدم ضمن الجامعات، ومجالات سوق العمل. على سبيل المثال، أطلقت جامعة «التخنيون» في حيفا مخططًا رائدًا لجذب الشباب من اليهود الحريدم للالتحاق بالتعليم الأساسي، ثم ضمهم إلى صفوف القوى العاملة.

قال البروفيسور بوعز جولاني، نائب رئيس الجامعة: «أطلقت وزارة النقل جهدًا مركزًا منذ بضع سنوات، يحتاج إلى مزيد من المهندسين. وإذا تمكنت التخنيون من جذب طلاب الحريدم إلى صفوفها؛ فيمكن ضمان الوظائف». وقد استطاعت «التخنيون» إلحاق حوالي 60 طالبًا من الحريدم من مجموع الطلاب البالغ عددهم 10 آلاف، وأضاف جولاني: «الأرقام لا تزال صغيرة، لكن الجامعة تهدف لأن يصل العدد إلى 200 خلال خمس سنوات، وإلى 400 خلال 10 سنوات».

علاوة على ذلك، شهدت «التخنيون» تخرج يهودا سابينر، أول شخص ولد ونشأ في مجتمع الحريدم في إسرائيل ويصبح طبيبًا، ويخطط للتخصص في الطب الباطني، بعد أن كان ملتحقًا بمدرسة دينية يمضى بها 14 ساعة في اليوم يدرس النصوص اليهودية؛ من أجل إعداده ليصبح حاخامًا رائدًا. ويأبى سابينر أن يكون تجربة فردية؛ فأنشأ مجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي يوضح من خلالها لبني جنسه من الحريدم، كيف يمكن أن يصبحوا أطباء، وقد نجحت جهوده في استقطاب 35 طالبًا منهم للالتحاق بكلية الطب.

وشدد جولاني على أن إشراك المجتمع الحريدي مهم لإسرائيل؛ إذ إن وجود مجتمع مدني مثل مجتمع الحريدم الذي تعيش داخله قطاعات بأكملها في عالمهم الخاص، ولا تتفاعل مع الآخرين ممن حولها إلا قليلًا ليس أمرًا سليمًا، بل يعد وصفة لخلق التوتر والعداء. بالإضافة إلى ذلك، تدير الجامعة برامج تهدف إلى استقطاب الطلاب العرب، ويرى جولاني أن استقطاب الطلاب من عرب إسرائيل أسهل بالنسبة لهم من جذب الطلاب الحريدم؛ لأن مجتمعاتهم تحرص على حصول أبنائها على تعليم عالي الجودة، وبالتالي فإن مقاومة المجتمع بها أقل بكثير مما هو عليه في مجتمعات الحريدم.

أيضًا نوّه جولاني أنه من الضروري دمج الموارد غير المستغلة، مثل العرب الإسرائيليين، واليهود الحريدم في الاقتصاد؛ إذ إن اقتصاد إسرائيل يعتمد اعتمادًا كبيرًا على قطاع التكنولوجيا المتطورة، التي تمثل القاطرة الحاملة لكامل قطار الاقتصاد الإسرائيلي. لكن المشكلة تكمن في أن إسرائيل لا تملك ما يكفي من القوى العاملة؛ فإسرائيل بلد صغير ليست مثل الهند أو الصين.

وقد تنامت جهود دمج اليهود الحريدم داخل المجتمع الإسرائيلي العلماني في السنوات الأخيرة، ومع أن 45% منهم يعيشون في فقر بالوقت الحالي، مقارنة بمعدل الفقر الذي يبلغ 11% بين بقية الإسرائيليين؛ فإن متوسط الدخل الشهري الخاص بهم قد ارتفع بنسبة 8% بين عامي 2015 و2016، الأمر الذي يعكس زيادة في مرتبات العاملين منهم، ويعد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بمعدل الفقر السابق بين اليهود الحريدم الذي بلغت نسبته 58% في عام 2005.

وتعمل الحكومة الإسرائيلية على النهوض باليهود الحريدم في سوق العمل، عن طريق توفير البرامج الحكومية، والدورات التي تهدف إلى تلقينهم المهارات والتعليم المناسب من أجل إعدادهم لمتطلبات سوق العمل. ونتيجة لذلك؛ بدأ يرتفع عدد المتعلمين من الحريدم تعليمًا جيدًا، وتبعًا لهذا انخفضت نسبة العاطلين عن العمل من الرجال الحريدم إلى أقل من 50%، مقارنة بعام 2003 حين بلغت نسبة العاملين من رجال الحريدم 36% فقط.

وقد علق مالاك وكاهنير على هذا بقولهم: «ومع ذلك، ما تزال نفقات اليهود الحريدم أعلى من دخلهم، الأمر الذي قد يشير إلى تحويل أموال غير قانونية إليهم، أو تلقيهم تبرعات غير مبلغ عنها من الخارج».

وعلى الصعيد الإلكتروني، فإنه مع معارضة عديد من الحاخامات للأجهزة المتصلة بالإنترنت، فقد أفاد 54% من الحريدم باستخدام جهاز كمبيوتر في عام 2017، بزيادة قدرها 10% مقارنة بعام 2007. كذلك، ازداد معدل التجنيد من الحريدم في الجيش الإسرائيلي زيادة ملحوظة، مع وجود 3700 من الحريدم داخل جيش الدفاع الإسرائيلي، أو إطار الخدمة الوطنية المدنية في عام 2017.

100 عام من المفاوضات.. كيف استطاعت إسرائيل أن تهزم العرب من خلال التفاوض

 

المصادر

s