قي قصصه يخبرنا القرملاوي أن للأحلام فترة صلاحية قد تفسد إن لم نحققها في وقتها وتلاحقنا الأسئلة بقية العمر بلا إجابات.

في قصته «بيت من جير»

حلم البطل كان هشًا لم يصمد أمام رفض الأم. وحين حقق حلمه أخيرًا صار الحلم كابوسا لا يقوى على مواجهته.

ما سبق قراءة لقصة من أصل 17 قصة قصيرة.وهكذا الكاتب الساحر دائمًا، تشبعك وجباته، إلا أنك تطلب المزيد.

في قصة «صلا ق 4»

استوقفتني جملة، حين وصف الراوي البطل وهو يضع منفضة السجائر على أطراف الورق حتى لا يتطاير، هل يخشى أن يطير مجهوده وشقا عمره؟ أم يخشى افتضاح الأمر ويتناثر عبر الفضاءات ويتناقله الجمهور!

هل «الموت على صدر سندريلا» يختلف كثيرًا عن الموت بأي شكل كان؟ أليس موتًا يا بطلنا؟ الذي ذهب ليحارب طواحين الماء عوضًا عن طواحين الهواء، ويصر على حد تعبير الكاتب أن يترك ندبة على جبين البحر حتى لا يموت عجزًا، سيقولون مات شجاعًا حارب حتى ابتلعه البحر الهائج.

في «سجال الليل الصامت» والذي دار فيه الحوار بالكامل على لسان البطل همسًا وفكرًا لا لغة وكلامًا!

يصارع البطل رغباته الملحة والتي استحالت لاحتياج قاتل للتحرر، لكنه يخشى اللوم والتأنيب والكلمات الاذعة، وسنرى كيف انتهى الصراع بتحرر البطل!

«حين تفقد حاسة ما، تفقد خمس نصيبك من لذة الحياة، فتحتاج لأن تعوض نفسك بإذكاء باقي الحواس».

هذا الجانب الفلسفي بلا تنظير الذي يميز كتابات القرملاوي ويضعه في مكانة متفردة.

البطل في قصة «وليمة الحواس» بطلًا سينمائيًا فقد حاستين، لكنه يجيد تمثيل أنه لم يفقدهما، ويستمتع بباقي الحواس الخمس أو الست إن أردت.

فيما لم ينتبه الصحافي إلى فائدة حواسه الخمس، إلا بعد إجراء هذا الحوار، والذي استفاض فيه النجم وباح له بأسرار، وأعطاه سبقًا صحافيًا، سيستمتع به الصحافي كثيرًا قبل أن ينشره.

أكثر وصف يليق بالمجموعة أنها «أحجية»، وشفرة الحل مع الكاتب فقط، أو قد يكون الكاتب يشاركنا بعض حيرته، فالحياة ليست امتحانًا السؤال فيه اختياري، ويحتمل أكثر من إجابة قد تكون جميعها صحيحة.

هذا ما أوحت لي به قصة الأحجية القائمة على لغز الكلمات!

«موت حلو المذاق»

كيفما تكون يكون أثرك إما أن تترك إرثًا من الجمال والرقي، أو تترك مرارة في الحلوق.

«بيت الخالة أخت الأم»

الرؤى والأحلام طريقنا للتواصل مع الأعزاء ورسالتهم لنا بأن نكمل المشوار من بعدهم.

«قانون الخبز» صرت في حيرة ومعضلة بين الميل لصانعة الخبز سليطة اللسان، اللامبالية إلا بما تعمله وتتقنه من ناحية وبين ابنها ومن تملكوا أمر البلدة بأوامرهم الغير منطقية وأحكامهم التعسفية!

«كادر»

حين تتوارى طول العمر وتختار لحظة تثبت فيها مكانك حتى لو كنت تملأ الكادر وتخفي أبطال اللحظة، أعجبتني رمزية المفاتيح الخاصة بالأم.

«حديث المنفضة»

تتلخص سطور الحكاية في هذا الاقتباس:

«الحياة عبء لا يحتمل فعلام تمسكك بها؟».

«قميص لتغليف الهدايا»

حين تغزل من الشجن نصًا رائعًا، لا تملك معه إلا الدموع والإكبار لهذا المشهد المهيب!

أصدق ما كتبناه هي حكاياتنا الصغيرة والتي نخبئها في تلافيف الذاكرة فتذكرنا بنفسها بين حين وآخر. إنها قصة «في الركن المظلم».

استمتعت بقراءة المجموعة لما أودعته في نفسي من أسئلة وراحة لعدم إيجاد إجابات لها، ولما تفعله كلمات الأديب حين يوظف كل كلمة في استخدامها الأنسب بأناقة.

وأخيرًا أهنئ الأديب أحمد القرملاوي بمناسبة حصول روايته «ورثة آل الشيخ» على جائزة كتارا للعام 2021.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد