لم تكُن علاقةُ الشّعب الفِلَسطينيّ مع الكيانِ الصّهيونيّ علاقةَ ندٍّ لندّ، ويشهدُ على ذلكَ وُقوفُ الحجرِ أمامَ البندقّيةِ في الانتفاضةِ الأولى، ووقوف الطّفل فارس عودة بِصدرهِ العاري أمامَ الدبّابةِ في الانتِفاضةِ الفلسطينيّة الثّانية، ويُعمّقُ هذهِ الفكرةَ النّهجُ المُتّبعُ من كُلّ جانب.. إذْ يبرُزُ حُسنُ التّخطيطِ وقراءة الواقعِ والتّاريخِ مِن جِهة، مُقابِلَ سُوء التّخطيطِ وأميّةِ قراءةِ الواقع. ويُشهَدُ للطّرفِ الصهيونيِّ طوالَ هذا الوَقت براعَة انتِهاز كُلّ ما يَخدمُ سياساتِه، ابتداءً بالحَجْر على المُمتلكات.. وليسَ انتهاءً بالحَجْر على المُصطلحات وقولبتها لتحقيق مصالحه، ومِثال ذلكَ مُصطلح (مُعاداة السّاميّة).

تاريخ اليهود في أوروبا وأصول المُصطلح

لقَد عانى يهودُ أوروبّا على مرِّ التّاريخِ من الظُّلم والكَراهية حيالهُم، ففي العُصورِ الوُسطى تمّ نفيهم وطردهُم مِن بعضِ الدُّول، وشُنَّت حملاتٌ بغرضِ القَضاء عليهم بوصفِهِم «كَفرة» أو «قتلة المسيح»، إضافةً لأشكالٍ مُختلفةٍ من الاضطِهادِ كالتّنصيرِ الإجباريّ، والمجازر، والقتل كقرابين، ولعلَّ المحرقة اليهوديّة (الهولوكوست) الّتي أحدثتها النّازيّة في الحربِ العالميّة الثّانية هي تمثيلٌ شهيرٌ لكراهية اليهود في أوروبّا، هذهِ الكراهيةُ المُستندةُ إلى أُسسٍ دينيّة وعرقيّة، إذ يعتبرُ المسيحيّون اليهودَ مسؤولينَ عن صلب السّيد المَسيح عليه السّلام، ومن الجانب العرقيّ يرى اليهودُ أنفسهم على أنّهُم «شعب الله المُختار» في إشارةٍ إلى تفوّقهم وأفضليّتهم على بقيّة الأعراق؛ ممّا غذّى لديهِم روح التّعصّب والانعزال في وسطِ ثقافاتٍ أُخرى لها ذات النّزعة من التفوّق العرقي، وإضافةً لما سَبَق فإنَّ أوضاع اليهود الاقتِصاديّة الجيّدة كانت سببًا هامًّا للكراهيةِ والرّيبةِ والكُره ضدّهم، ولهذا فإنَّ مُصطَلَح (مُعاداة السّاميّة) الّذي استُخدِمَ أوّل مرّةٍ مِن الصّحفي الألماني «فيلهم مار» في كتابهِ «انتصار اليهوديّة على الجرمانيّة» الصّادر عام 1879 كانَ تعبيرًا حديثًا يخُصّ ظاهرةً غير حديثة وهيَ الكراهِية الدّينيّة العرقيّة لليهود الّذين لم يكُن لهُم أيّ دولةٍ أو كيانٍ سياسيٍّ حتّى تلكَ اللحظة.

ومع بُروز «المسألة اليهوديّة» في أوروبّا بسبب (مُعاداة السّاميّة) – وأسبابٍ أُخرى – بدأ المُفكّرون اليهود في القرن التّاسِع عشر بالبحثِ عن حُلولٍ لهذهِ المسألة، وتلخّصت النّتائِج بحلّينِ كانَ أوّلهما دَمج اليَهود في مُجتمعاتهم الّتي يعشونَ فيها، والثّاني هُو إقامة كيانٍ مستقلٍّ لهُم خارجَ أوروبّا يجمعُ كُلّ يهودِ العالَم، ووقعَ الاختِيار أخيرًا على فِلَسطين ضمنَ مزاعِم دينيّة يهوديّةٍ قائمةٍ على فكرة «أرض الميعاد»، ومعَ حاجةِ بريطانيَا لتأمين نُفوذها جوار قناة السّويس التّجاريّة؛ دعمَت اليهودَ بإصدارِ وعد بلفُور المَشؤوم عام 1917، والّذي وعدهُم بإقامةِ وطنٍ قوميٍّ لهُم في فِلَسطين، مُتجاهِلًا وجودَ أصحابٍ فعليّين لتلكَ الأرض مُنذ آلاف السّنين.

مِن مُصطلح عرقي دينِي إلى مُصطلح سِياسي

في تلكَ المرحلة، استُخدِمَ مُصطلح (معاداة السّاميّة) كذريعةٍ أخلاقيّةٍ لهجرةِ اليهودِ وتخليصهم مِن مُعاناتهم والبدْء بالمَشروع الصّهيونيّ، ولم يخرُج المُصطلحُ عن كونهِ مُصطلحًا مُعبّرًا عن مُعاداةِ عرقٍ ودِين، ومعَ قيامِ دولةِ «إسرائيل» في نكبةِ عام 1948 ظلّت مُعاداة السّاميّة تُستخدمُ لتهجيرِ اليهودُ من العالَمِ إلى فِلَسطين، وظلّت «إسرائيل» طوال السّنوات تبُثّ قِصصهَا الكاذِبَة عَن أحقيّة اليهودِ بِهذهِ الأرض، وعَن الأبعاد التّاريخيّة لوجودهِم فيهَا، وتقرصُ أذُنَ العالَمِ بمُصطَلَح «اللاساميّة» وهِيَ تُذكّرهُ بالهولوكوست وغَيرها مِن المَجازِر الّتي ارتُكِبَت ضدّهُم في مُحاولةِ إقناع العالَمِ بالأكاذِيب لكَسب التّأييد العالَمي الدّائِم.

السّاخِرُ هُوَ أنَّهُ في عام 2014 أنشِئ استِطلاع رَأي لمعرِفة مَن هُوَ الشَّعب الأكثر (مُعاداة للسّاميّة)، ونُشرَ على أساسهِ مقالٌ في موقِع «وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة» بعنوان (93% من البالغين في السلطة الفلسطينية يعادون السامية) مُتناسينَ أنَّ اليهودَ كانوا يُمثّلونَ شَريحةً صغيرةً مِن الشّعب الفلسطيني قبلَ الهِجرة الصّهيونيّة مِن مِثل الطّائفة السامِريّة، وأنّهُم تعايَشوا معًا – وإلى اليوم – دونَ التعرُّض للكراهية والعداء مِن الفلسطينيين المُسلمين والمَسيحيين، وأنَّ العداءَ حِيال اليهود الحاليين هُوَ عداءٌ سياسِيٌّ لأناسٍ اغتصبوا الأرضَ لا عداءٌ للعرقِ والدّين، ويُظهِرُ الاستِطلاعُ خلطًا واضحًا بينَ العداء السّياسيّ والعداء الدينيّ.

وفِي عام 2019 أعلَنَ الرّئيس الفَرنسِي ماكرون بِأنَّ «(مُعاداة الصّهيونيّة) هِيَ شكلٌ حَديثٌ مِن (مُعاداة الساميّة)»، مُظهرًا خلطَهُ الواضِح بينَ المعاني الجوهريّة لكُلٍّ منهُما، والسّاخِرُ هُوَ أنَّ هُنالكَ شَريحة مِن اليهود في مُختلف أنحاء العالَم مِمّن يرفُضونَ الصّهيونيّةَ ويرفُضونَ قِيام «إسرائِيل» في فِلسطين، والّذينَ سيُوصَفونَ (بمُعاداة السّاميّة) طالَما هُم مُعادون للصّهيونيّة بناءً على تصريحاته، مُعادونَ لأنفُسهم إذًا!

وفي إحدى الصُّحف الألمانيّة، قامَ رَسّام كاريكاتِير برسمِ ناتنياهو منتقدًا في ذلكَ إسرائِيل؛ فأُقيلَ بزعمِ (مُعاداتهِ للسّاميّة)، وأُقيلَت وزيرةُ التّعليمِ البريطانيّة في حُكومة الظلّ العُمّاليّة بزعمِ (مُعاداة السّاميّة) بعد تغريدةٍ أعادَت فيها نشرَ مقالٍ شُبّهَ فيهِ ما حَصَلَ لجورج فلوريد بما يَحصُلُ للأسرى الفلسطينيين، والكثير الكثير من الأمثِلة الأُخرى الّذي تُظهِرُ تحويرَ المُصطَلَحِ وتوظيفَهُ توظيفًا عاريًا عن الصحّةِ بما يخدِمُ مصالحَ «إسرائيل» السّياسيّة.

حركة (BDS) العالميّة والمُلاحَقة بزَعم (العداء للسّاميّة)

ومَعَ حِرص إسرائِيل على تَجميل صُورتهَا في العالَمِ والحِفاظ على تأييدٍ عالَميٍّ دائمٍ من قبل الرّأي العام؛ تبرُزُ حركة (BDS) العالميّة (حركة مقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها) لتُؤرّق المَساعِي الصّهيونيّة، وتُعرّف الحَركةُ نفسَها في موقِعها الإلكترونِيّ على أنّها: «حركة فلسطينية المنشأ عالميّة الامتداد تسعى لمُقاومة الاحتلال والاستعمار – الاستيطاني والأبارتهايد «الإسرائيلي»، من أجل تحقيق الحرية، والعدالة، والمساواة في فلسطين وصولًا إلى حق تقرير المصير لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. تتناول مطالب حركة مقاطعة «إسرائيل» (BDS) طموح وحقوق كافة مكونات الشعب الفلسطيني التاريخية من فلسطينيي أراضي العام 1948 إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى المخيمات والشتات، والذي شرذمه الاستعمار – الاستيطاني الإسرائيلي على مراحل»، نشأت هَذهِ الحَركة في يوليو (تموز) عام 2005 وازدَادَ التّأييدُ لها بمرورِ السّنواتِ مِن قبلِ أفرادٍ ومُؤسّساتٍ وشركاتٍ وجمعيّاتٍ طُلّابيّة في مُختلفِ أنحاء العالَم، وقَد حقّقَت نجاحاتٍ مَلحوظَة، إذْ أشارَ تقريرُ الأُمَم المُتّحدة للتّجارة والتنمية إلى انخِفاض الاستِثمارات الأجنبيّة المُباشِرة في الاقتِصاد الإسرائيلي خلال العام 2014 بنسبة 46% مُقارنةً مع العام 2013، وقَد عزت مُعدّات التّقرير هذا الانخِفاض للعُدوانِ على غزّة ونُموّ حركة المُقاطعة (BDS)، وانسَحَبت شركة فيوليا للبنى التحتيّة من كُلّ مشاريعها مع دولة الاحتِلال الإسرائيلي بعدَ حملة المُقاطَعة ضِدّها في عام 2008، وفي تقريرٍ منشورٍ في موقع (BDS) طالَبَ أكثَر من 100 نائب ونائبة في الكونجرس الأمريكي عام 2020 بفرض شروطٍ على حُزمة التمويل الأمريكي الهائلة (3.8 مليار دولار سنويًا) التي أُقرّت لدعم إسرائيل عسكريًًا في ضوء الإعلان عن نيّتها استِيطان المزيد من الأراضي الفلسطينية، مُعلنين رَفض صَفقة القَرن والدّعم الأمريكي الكَبير، وفي ذات العام سَحَبَت شركة «مايكروسوفت» الأمريكيّة استِشماراتها البالغَة 75 مليون دولار مِن شركةٍ إسرائيليّة، والكَثير من الإنجازات الأُخرى الّتي تُحسَب لصالِح الحَركَة.

ومَعَ توسُّع تاييد حركة (BDS) في الولايات المُتحدة الأمريكيّة الّتي تُعدّ أحد القُوى العُظمى في العالم، جرت الكَثير من مُحاولات تَجريم الحركةِ قانونيًّا، ونقلًا عن موقِع الحَركة الإلكترونيّ، فقَد أُعلن في 30 يوليو عام 2017 «بأنَّ 282 عضوًا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي، ونحو 43 نائبًا مِن مجلس الشيوخ، قد أيّدوا مسودة مشروع قانون يُجرِّم حركة مُقاطعة إسرائيل (BDS) في الولايات المُتّحدة ويفرِض غرامةً مالية تصل إلى مليون دولار وعُقوبة جنائية تصِل إلى حد السّجن لمدة 20 عامًا، لأي جهة أو فردٍ يؤيد حركة المقاطعة (BDS) في الولايات المتحدة»، كُلّ هذا بزعمِ مُعاداة الحَركةِ للسّاميّة. وعلى إثرِ ذَلك؛ وجّهَ الاتّحاد الأمريكي للدّفاع عن الحُريات المدنية (ACLU) رسالةً حادّة إلى أعضاء مجلِس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي، مُظهرًا فيها مَدى انتِهاك هَذا القانُون المُقترح للتّعديل الأول من (الدُّستور الأمريكي) والّذي يكفَلُ الحَقّ في التعبيرِ عن الرأي. مُظهرًا لهُم سُوء مُعاقَبة الأفرادِ بلا أسبابٍ بناءً على مُعتقداتهم السّياسيّة فقط، وهَذا مَا دفعَ عددًا من أعضاء الحزب الدّيمُقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي لإعادةِ النَّظر في تأييدهم للقانون المقتَرح.

وقامَ الرّئيس الأمريكي السّابق (دونالد ترامب) عام 2019 بتوقيعِ مرسومٍ رئاسيٍّ يرمِي لمُكافحة مُعاداة السّاميّة في الجامعات، هذا المَرسوم الّذي يُغيّر التعريف الذي تعتمِدُه وزارة التعليم (لمُعاداة السامية) إلى التّعريف المُعتمد من قبل «التحالُف الدولي لذكرى المحرقة»، هذا التّعريف الّذي يَمنَحُ الحصانَة حِيال انتِقاد إسرائِيل. وقَد قال ترامب خلال حفلٍ أقيمَ في البيت الأبيض بمناسبة عيد الأنوار اليهودي «هذهِ هي رسالتُنا إلى الجامعات: إذا كُنتم ترغبون في الاستفادةِ مِن المبالغ الضخمة التي تتلقونَها كُلّ عامِ من الحكومة الفيدرالية؛ عليكُم أن ترفضوا معاداة السامية»، ومنحَت قوانين ترامب وزارة التعليمِ سُلطة فتح تحقيقات ضِد الجامعات التي تسمح لـ(BDS) بتنظيم نشاطاتٍ داخل حرمِها الجامعيّ، وتعطيها الحق بحَجْب التَّمويل الحكوميّ عنها، هذا بحجّة أن الحكومةَ ترفض تمويل «معاداة السامية».

كُلّ هذهِ المُلاحقات بزعمِ (مُعاداةِ الساميّة) هيَ تدليلٌ واضحٌ على مدى الضّرَر الّذي تُلحِقه الحركةُ «بإسرائيل»، وعلى مدى تحويرِ المُصطلح عن معناهُ الأصليّ إلى معنًى يخدِم أهدافها السّياسيّة.

أحداث أخيرة على شمّاعة (مُعاداة السّاميّة)

اتّهام صَحيفة «نيويورك تايمز»

ومَعَ القَصف الأخير الّذي شنّتهُ إسرائِيل على قِطاع غزّة إثرَ أحداث الشّيخ جرّاح، نَشَرت صَحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكيّة صُور الأطفال الّذين استُشهدوا في الحَرب مُعلّقةً بعبارة «لقد كانوا مُجرّد أطفال»، وقَد وصفَ التّيار الليبرالي الإسرائيلي هذا العنوان بأنّه «فرية الدَّمّ»، وهُوَ مُصطلحٌ يُعبّر عن كذبةٍ مُعاديةٍ للسّاميّة تتهِمُ إسرائيل باختِطاف وقَتل أطفالٍ مسيحيين لاستِخدام دِمائهم كجزءٍ من طقوسهم الدّينيّة. أي بمَعنى أنَّ اتّهام «إسرائيل» بقَتل هؤلاء الأطفال الأبرِياء هُوَ (مُعادٍ للسّاميّة).

اتّهام بيلا حديد وجيجي حديد

كَما وأبرزَت الأحداث الأخيرةُ تغيّرًا ملحوظًا في الرّأي العام الأمريكي، ومِن أسباب هذهِ التّغيّرات الملحوظَة حركة (BDS) سابقة الذِّكر، ومُنظّمة «طُلّاب مِن أجل العدالة في فلسطين (SJP)»، وكَذلكَ دور المَشاهِير في التّأثير على الرّأي العامّ مِن مثل بيلّا وجيجي حديد، إذ لعِبَت الأختان دورًا مهمًّا في إدانة أفعال «إسرائيل» الأخيرة، وأعادتا نشرَ الصُّور والفيديوهات الّتي تُوثّق الاعتِداءات الإسرائيليّة والمُعاناة الفلسطينية، وكتَبت جيجِي حديد تقُول: «لا يمكن للمرءِ أن يُدافع عن المُساواةِ العرقية والحقوق المدنيةِ للجميع، ويدينَ الأنظمةَ المُنتهكةَ لحُقوق الإنسان والمُسيئة وغيرها من المظالِم، ومع ذلك يختارُ تجاهُلَ القمعِ الذى يتعرّضُ له الفِلسطينيّون!»، فيمَا نَشَرَت بيلّا صُورتهَا خِلال مُظاهَرةٍ كبيرة مُؤيّدة للفلسطينيين في نيويورك بينَما تلبِسُ ثوبًا فلسطينيًّا، وعلّقت أسفل الصّورةِ قائِلة: «من الجميل أن يشعُرَ قلبى بكُلّ الحب، إذ نكونُ حول هذا العددِ الكبيرِ مِن الفلسطينيينَ الجميلينَ والذكيّين والمُحترمين والمُحبّين والطيبين والسخيين فى مكانٍ واحِد.. نحن سلالةٌ نادِرة»، وقالت: «فلسطين حرة.. فلسطين حرة»، وعلى إثر ذَلك تَمّ اتّهام الفَتاتين بمُعاداةِ الساميّة!

وما زالَت مُحاولات تَكميم الأفواهِ بزعمِ (مُعاداة الساميّة) حاضِرَة، وما زالَ مُعارِضو الكَيان الصهيوني يُعاقَبونَ بهذهِ التّهمة، وما زالَت «إسرائيل» تُعلّقُ كُلّ انتقادٍ لها أو عجزٍ عن الردِّ على هذهِ الشمّاعَة الّتي غدت مَعبودةً مِن غالبيّةِ حُكومات العالم، وفي حينِ يعرِضُ المَشهَدُ الموثَّقُ بالكاميرات اليَهودَ في مَسيرةِ الأعلام أمام باب العامودِ الشّهرَ الماضِي وهُم يهتفون: «الموتُ للعَرَب» مُتجاهِلينَ أنَّ العربَ ساميّونَ أصلًا، نرى الأمريكيينَ في مُظاهراتهِم يهتِفونَ مِن أجلِ دعمِ الفلسطينيين والتّعبيرِ عن حقّهم في الحُريّةِ والحَياة، فأخبرنِي الآن مَن الّذي يُحرِّض على الكراهية والعداء لجماعةٍ دونَ غيرها، الّذينَ يهتِفون «فلسطين حُرّة عربيّة»؟ أم الذينَ الّذينَ يهتفون «الموت للعَرب»؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد