سعر المواطن المصري في السوق السوداء

كنت أتجول البارحة في شوارع مِصر الحبيبة مودعًا شوارعها النقية الصافية ذات الهواء «الملعلع» الجميل؛ قبل أن أكتب هذه المقالة التي ستجبر الأبناء الشرعيين والرسل الموحى إليهم «رجال الدولة المقدسة» على أن يستضيفوني في مقراتهم الموقرة ذات «التشيكين بِرجر» و«الفيروز أناناس» من فرط إعجابهم بما سأكتبه اليوم، فاليوم سنناقش كتالوج مهمًّا في ضوء مقولة المدعو «شادي أبو اليزيد» السلفي الإخواني الصهيوني اليهودي الشيوعي الليبرالي العلماني المكعب قرين إبليس في الآخرة؛ وقرين الخيانة في الدنيا، فلقد شيد شادي منذ سنتين تقريبًا يافطة مكتوبًا عليها «أنا مواطن مصري رخيص»؛ منكرًا بتلك اليافطة كل الحب والكرامة والنُبل والرعاية الموُفرين من قِبل دولتنا الحنيفة؛ وهذا هو ما سنناقشه اليوم؛ ألا وهو كتالوج الدولة الحنونة الرقيقة في التعامل مع أولادها المدللين، فعلى سبيل المثال؛ تتيح لنا الدولة إمكانية التنفس وإمكانية التمتع بأعضائنا البيولوجية لمدة تترواح من 30 إلى 50 سنة؛ حتى يأتي قدر الله أو قدر الدولة الذي لا نستطيع تغييره أو العوج عنه؛ ألا وهو أن نموت في حادثة قِطار معتادة؛ وفي هذه النهاية فائدتان إضافيتان، فمثلًا عن طريق تلك النهاية الرحيمة تخلصنا الدولة من كل الأزمات الوجودية والنزعات العدمية التي قد تصيبنا كأزمات منتصف العمر الكاحلة؛ وبالتالي تعالج الدولة مشكلات يُستعصى على بلاد الغرب الكافر حلها؛ مشكلات مِثل الاكتئاب والوحدة والأزمات النفسية المتعددة؛ وهذا الحل يأتي عن طريق إنهاء منبع المشكلة الأساسي؛ ألا وهو الوجود البشري أصلًا؛ فلو انتهى الإنسان؛ تنتهي معه كل الأزمات والآلام، وثاني فائدة تأتي من باطن نهاية أن تموت في حادثة قطار هي أن الدولة – لو لقدر الله – فشلت في القضاء عليك وعلى حياتك المزرية البائسة المؤلمة؛ وفي المقابل تقطعت إلى أشلاء مبعثرة؛ فهذا يعطيك إمكانية أن تبيع أعضاءك بشكل «قطاعي» عوضًا عن أن تُباع «بالجملة»؛ فبيعك بالجملة قد يضعك في محل نصب في السوق الحر أو في السوق السوداء وقد تسيء حينها تقدير سِعر يليق بكِتفك وكعوبك وكليتك وطحالك والمرارة والزايدة والناقصة وآخر عضو تعلمه جيدًا.

«جِلد كتافي من خيرها؛ علشان اللحمة غالية شوية»

وفي خضم تساؤلات عديدة حول رعاية الدولة على تلك العمليات التي تهدف إلى نشل ونزع المواطن من أزماته ومشاكله؛ تسأل العديد من الناس حول احتمالية موتها في حادث قطار حتى ينولوا شرف الشهادة في سبيل الدولة ورجال الحكم، ولكن يأتي بيان « الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» ليطمئن قلوب الأفراد المصرية ويخبرهم عن معدل 2044 سنويًّا وذلك وفقًا لعام 2018، فوفقًا لهذا المعدل فهناك ست حوادث قطار تحدث يوميًّا؛ وذلك يعود لتعامل الدولة الممتاز مع منظومة السكة الحديد؛ وذلك عن طريق اعتماد الدولة على صيانة المنظومة لا على تحديثها؛ مما يجعلنا منظومة «بايرة»؛ وذلك وفقاً للدكتور أسامة عقيل، أستاذ المرور والطرق والنقل في جامعة عين شمس، وعلى غرار هذه الامتيازات المتعددة التي توفرها لنا دولتنا الحبيبة الكريمة يوميًّا؛ سنتابع معًا الحل البديل للتعامل مع المواطن في حالة أنه «والعياذ بالله» فر من حوادث القطارات التي تحيط بِه من كل اتجاه؛ ففي تلك الحالة سنتبع الحل البديل «وعد ورايا الحلول عزيزي القارئ»، هذا الحل ببساطة يتلخص في «مصمصه» المواطن المصري وعصره ونحته وتكسيره؛ وهذا الحل يعود لسببين؛ أول سبب هو أن المعاناة على المدى البعيد ستؤدي إلى الموت والخلاص والراحة الأبدية؛ وهذا ما نرجوه ونثابر لأجله بالطبع؛ والسبب الثاني هو أن الصلابة تولد من رحم المعاناة؛ ففي خلال المدة التي سيتوفى فيها المواطن نتيجة للعَصر المستمر الموجة تجاهه؛ نستطيع أن نستفيد من خِبراته ونتاجر بما تبقى من جهده حتى نبني ونعمر وطنًا صالحًا نستطيع فيه أن «نمصمص» في ما تبقى من المواطنين ونعيد الكرة مرة أخرى، وتأتي تلك «المصمصة» عن طريق ضريبة القيمة المضافة التي تُفرض على السجائر بنسبة 50% ضريبة؛ وعلى الاتصالات وخدمات المحمول وعلى خدمة توصيل الطعام بنسبة 14%؛ فعن طريق تلك السياسات الممنهجة وغيرها سنسير نحو التحطيم الأمثل والاستنزاف الصالح الذي سيؤدي إلى سحق المواطن ومن ثم قتله، ومن ثم تقليل التعداد السكاني حتى نجد وفرة في الموارد التي لن يطولها المواطن في كل الحالات؛ وذلك يا عزيزي القارئ والمواطن الصالح الجميل؛ حتى لا يتلوث المواطن بحلاوة الموارد التي ستُطيل «بعد الشر» من عُمره المنكوب السوداوي المؤلم، فيكون الحل لتلك الأزمات والمساوئ المتتالية على رأس المواطن البريء هو الموت بعد معاناة تدوم لـ40 سنة؛ أو لا أدري صراحةً ما هي المدة؛ فطول المدة يعود للدولة أيضًا نظرًا إلى كونها عالمة الغيب وعالمة طرق الصلاح وآراءها صحيحة صحة مطلقة غير قابلة للنقاش؛ نحمدها ونستعين بِها ونستهديها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد