متربعًا على عرش كورونا، هكذا رسم الإسرائيليون رئيس وزرائهم في المظاهرات التي عمَّت أرجاء إسرائيل، احتجاجًا على سوء الوضع المعيشي والبطالة التي خلفهما فيروس كورونا من جهة، وفساد الحكومة التي يرأسها بنيامين نتنياهو «الفاسد»، كما وصفه المتظاهرون.

للأسبوع الثاني على التوالي تخرج المظاهرات المطالبة بتنحي نتنياهو عن السلطة. والاحتجاجات ضد رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» ليست ظاهرة جديدة، وإنما خرجت هذه التظاهرات ضد نتنياهو منذ سنوات، بسبب قضايا الفساد والرشاوى. ولكن هذه المرة أخذت هذه المظاهرات منحنى وشكلًا جديدًا، وذلك بسبب تفشي فيروس كورونا في إسرائيل، وانتشار البطالة والجوع بين الشعب الإسرائيلي هذا من جهة؛ أما من جهة أخرى، فبينما كانت التظاهرات تنتشر في تل أبيب والقدس سابقًا، اتسعت رقعة الاحتجاجات هذه المرة لتشمل مدينة «قيسارية» لأول مرة.

كما تحدثت صحيفة «هآرتس» عما يقارب 250 تقاطعًا في إسرائيل شهدت احتجاجات ضد نتنياهو. وكعادته لم يفوت نتنياهو (مثله مثل صديقه ترامب) الفرصة بالهجوم على الصحافة ووسائل الإعلام، فشن هجومًا لاذعًا ضد القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، منتهجًا أسلوبه في المظلومية، ولاعبًا دور الضحية، حيث وصف تغطية القناة للاحتجاجات بأنها متحيزة، كما اتهم القناة بتجاهل التهديدات التي يتعرض لها وأسرته بالقتل.

على ما يبدو فقد أصبح الهجوم ضد الصحافة ووسائل الإعلام، طريقة جديدة لليمين المتطرف حول العالم؛ للتغطية على الفشل السياسي والاقتصادي في قيادة البلدان. ولعل جميع هؤلاء اليمينيين أمثال (نتنياهو وبوليساريو «الرئيس البرازيلي») يرِّوج له ترامب، وهو «عند الفشل عليك بالكذب، واتهام الصحافة ووسائل الإعلام».

البطالة في إسرائيل ارتفعت في الآونة الأخيرة إلى ما يقارب 20%، مقارنة بـ 3.4% في فبراير (شباط)، وهو الشهر الذي سجلت فيه إسرائيل أول إصابة بالفيروس.

في حين ارتفعت معدلات الإصابة بفيروس كورونا في إسرائيل ليصل عدد المصابين إلى أكثر من 61 ألفًا، وأكثر من 564 وفاة.

ولعلَّ ما ساهم في تفاقم هذا الوضع هو تجاهل نتنياهو لخطورة الوضع الصحي في إسرائيل والدعوة المبكرة لفتح الاقتصاد، مما ساهم بظهور موجة ثانية (أكثر حدة) من جائحة كورونا.

هل يتهور نتنياهو للخروج من المأزق؟

في 13 يوليو (تموز) الجاري، أظهرت نتائج استطلاع للرأي، أجرته القناة «13»، أن 75% من الإسرائيليين «غير راضين» عن أداء حكومة نتنياهو، خلال أزمة كورونا.

يأتي ذلك فيما يواجه رئيس الوزراء اتهامات بـ«الفساد»، حيث عقدت المحكمة المركزية في القدس، ثاني جلسات محاكمة نتنياهو، في 19 يوليو الجاري، بتهم تشمل «الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال» في ثلاث قضايا فساد.

وفي ظل هذا المأزق المتفاقم الذي يتعرض له نتنياهو، وبعد تحول هذه الاحتجاجات إلى احتجاجات شبه يومية تظهر أهمية الإجابة عن السؤال التالي: هل سيتهور نتنياهو ويشن حربًا خارجية للخروج من هذا المأزق؟

إن قراءة المشهد الإقليمي، وتحركات حكومة نتنياهو، توحي بأن الإجابة قد تكون نعم. فعلى الرغم من هدوء الحدود الشمالية مع سوريا، وعدم ظهور تهديدات جدية ضد إسرائيل، فإن إسرائيل مستمرة بقصف مواقع عسكرية في الداخل السوري. وهنا يجب التذكير بأن إيران موجودة في سوريا منذ أواخر 2011 فلماذا يشن نتنياهو وحكومته هذه الهجمات هناك الآن؟

كما انتقل نتنياهو إلى مرحلة التهديد العلني لإيران، حيث غرد على موقع «تويتر» قائلًا: «نحن نتبع سياسة ثابتة ولن نسمح للنظام الإيراني بتأسيس وجود عسكري على حدوده الشمالية. لبنان وسوريا مسؤولان عن أي هجوم من أراضيهما ضد إسرائيل. إن الجيش الإسرائيلي مستعد للرد على أي تهديد». وبينما يطلق نتنياهو التهديدات النارية ضد إيران من جهة، ويمكن اعتباره أحد المتهمين بتفجيرات «نطنز» في إيران (لم يتم تأكيد ذلك بعد من طرف الحكومة الإيرانية)، انتهكت إسرائيل الأجواء اللبنانية 29 مرة خلال 48 ساعة فقط (بحسب بيان للجيش اللبناني بتاريخ 25/7/2020).

كما نصبت إسرائيل بطاريات باتريوت على طول حدودها مع لبنان. واليوم في تطور مهم للغاية حيث نشر موقع «إسرائيل اليوم» أن «عناصر من حزب الله أطلقوا صاروخ كورنيت على دبابة ميركافا إسرائيلية».

من خلال قراءة معمقة لكل ما ذُكر، يبدو أنَّ نتنياهو ذاهبٌ لشن حرب خارجية تخرجه من هذا المأزق وتحميه من محاكمات بتهم الفساد وخيانة الأمانة والرشوى، ولكن هل ستكون هذه الحرب قصيرة مثل حرب 2006؟ وهل إسرائيل اليوم مستعدة لشن مثل هذه الحروب، خصوصًا بوجود القوات الإيرانية على مقربة من الحدود، واقتناء حزب الله لأكثر من مائة ألف صاروخ بحسب تقارير إعلامية؟ وهل الداخل الإسرائيلي سيسمح بشن مثل هذه الحرب في ظل تفاقم كورونا هناك؟

كل هذه الأسئلة ستجيب عنها أيام الصيف الحارة القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد