في إحصائيات عام 2010 كان مؤشر الفقر في سوريا يصل الى معدل 50‎%، في حين كان مؤشر البطالة يصل إلى  ما يقارب 16 ‎%‎ إلى 20%، ‎ ولم يكن هناك فرص عمل للخريجين في سوريا إلا بوجود واسطة، أو بدفع رشوة أحيانًا تعادل مجموع رواتبه لخمس سنوات أو أكثر.

وفي عام 2010 أصدرت خزينة النظام السوري لأول مرة بيان سندات مالية لدى بنك سوريا المركزي بقيمة إجمالية 107 ملايين دولار أمريكي لتمويل مشروعات البنى التحتية، في حين كانت عائدات النفط والثروات الطبيعية والناتج المحلي يصب في جيوب آل الأسد وأعوانه وحاشيته، وكان القطاعان النفطي والزراعي يمثلان نصف الناتج المحلي لسوريا وعائداته التي يتحكم بها الأسد.

ويستحوذ أيضًا الأسد على شركة الشرق الأوسط للمقاولات، وطبعًا الواجهة كانت محمد حمشو، والأسد يستحوذ على أكبر عدد للأسهم في شركة اتصالات «MTN» ووكالات استيراد السيارات، وغيرها من الاستثمارات.

ونذكر لصًّا آخر، وهو رجل الأعمال  رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يعد من أكبر اللصوص الذين تاجروا بلقمة الشعب قبل الأحداث وبعد الثورة في سوريا أصبح يتاجر بدماء السوريين، وأصبح من أكثر الرجال نفوذًا وسطوة في سوريا، وهو يعد أكبر شخصية اقتصادية في سوريا.

مخلوف لم يتم عمره الثلاثين عامًا عند ظهوره في ساحة رجال الأعمال، والذي استحوذ على أكثر من 60%‎ من الاقتصاد السوري والسوق الحرة في جميع منافذ سوريا البرية والبحرية، وشركة «سيرياتيل»، وأيضًا غيرها من المشروعات التي نسبت له.

وفي بداية الثورة السورية عام 2011 ظهر على الساحة السورية عدد مما يسمون رجال الأعمال، بنوا ثرواتهم على دماء الشعب السوري، وأنقاض الحرب، ودماء الأطفال، وأشلاء المدنيين.

وكان ظهور هذه الفئة ملفتًا للنظر؛ بسبب سرعة ظهورهم، وقدَّمهم الأسد بوصفهم وسطاء له، في حين كانت العقوبات تطوله وتطول المقربين من دائرته.

استحوذوا على أكبر القطاعات الاقتصادية، وطبعًا عائدات هذه القطاعات تصب في الأرصدة السرية في عدة دول أوروبية  وسويسرا، وفي حين نرى أبناء  الوكيل السابق لأعمال الأسد  المشبوهة، رامي مخلوف محمد وعلي يتباهيان بالثراء الفاحش في  دبي، بحسب صور تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن رجل الأعمال السوري «سامر زهير الفوز» معروفًا قبل جريمة قتلٍ اتُّهم بالتدخل فيها والتلاعب بالأدلة عام 2013، ولديه مجموعة واسعة من الاستثمارات، بينها الصناعية والتجارية والسياحية، وتتوزع في تركيا وسوريا.

عاد الفوز إلى سوريا عام 2012، واستقر بداية في مدينة اللاذقية، حيث أسس هناك مجموعة مقاتلة تحت اسم «درع الأمن العسكري» توالي الجيش التابع للنظام السوري.

وانتقل بعد ذلك إلى دمشق، وبدأ بشراء كثير من الشركات المملوكة لمستثمرين خرجوا من سوريا بعد عام 2011، ومن بين تلك الشركات كامل شركات عماد غريواتي في سوريا، وشركة حديد حميشو في المدينة الصناعية في حسياء.

وأصبح بعدها إمبراطورًا لإمبراطورية مالية تخدم الأسد متنوعة الأعمال والاستثمارات، والحصة الأكبر طبعًا لبشار الأسد، تحول بشكل دوري مرابح الاستثمارات إلى أرصدة الأس، ويعمل الفوز حليفًا اقتصاديًّا للأسد ويدير الأعمال المشبوهة للأسد بعد إزاحة رامي مخلوف وفرض عقوبات دولية عليه.

فكانت الوسيلة البديلة سامر الفوز الذي كان بعيدًا عن العقوبات الدولية، والجدير بالذكر ان الفوز مطلوب للعدالة التركية، بحسب وزارة الداخلية التركية، الجريمة التي ساهمت بظهور اسمه في وسائل الإعلام، على أثر اتهامه بقتل رجل أعمال أوكراني من أصل مصري، واعتقل على إثرها في تركيا عدة أشهر، وبحسب وسائل إعلام تركية، اعترف الفوز بجريمة القتل على خلفية قضية نصب بنحو 15 مليون دولار، لكنه خرج من السجن بظروف غامضة وعاد إلى سوريا. وعرف عنه أنه صاحب شحنة القمح الفاسد التي اشتراها من داعش سابقًا.

ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها مؤخرًا، عن أن الفوز مليونير الحرب والدمار والركيزة المالية للأسد في سوريا وخارجها.

وذكر في مقال لمجلة «ذا دايلي بيست» الأمريكية أن براين بالارد، أكبر ممولي حملة ترامب الانتخابية، استحوذ على شركة «trading general international ASN»، التابعة لرجل الأعمال السوري سامر فوز في الإمارات العربية المتحدة.

أشارت المجلة الأمريكية إلى أن فوز الذي وصفت أملاكه بـ«الإمبراطورية»، يتخذ من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة مركزًا تجاريًّا لأعمال الأسد المشبوهة، وغيرها من النشاطات المالية والتجارية في بريطانيا.

ومؤخرًا استولت أسماء الأسد على شركة الاتصالات «سيريا تيل»، الشركة التي جنت أرباحها بين عام 2018 وعام 2019 ما يقارب 450  مليار ليرة سورية، بحسب البيانات المالية للشركة. بحسب محضر اجتماع الهيئة العام للشركة الذي نشرته «سوق دمشق للأوراق المالية». واستبدل اسم الشركة إلى «إما تيل» منسوب لأسماء.

ونرى شغف أسماء  الأسد في نهب الشعب السوري وسرقة أمواله وقوته، ويذكر أنها جعلت أحد أقاربها يسيطر، من خلال شركة «تكامل»، على توزيع «البطاقات الذكية» التي أنشئت عام 2014 لإدارة توزيع البنزين المدعوم وزيت الوقود إلكترونيًّا، قبل أن يجري توسيعها هذا العام لتشمل المنتجات الغذائية الأساسية في بلد يعيش 83% من سكانه رسميًّا تحت خط الفقر، هذا ما يسمى بأعمال المافيا المنظمة.

ونرى الشعب السوري الذي أنهكته الحرب والتهجير يعيش مأساة طوابير الخبز والغاز والوقود، ومعاناة القطاع الصحي في ظل الأوبئة والأمراض، ويعيش مرحلة فقر شبه تام مع انعدام كافة مقومات الحياة الكريمة، التي يجب أن يحظى بها أي مواطن في هذا الكوكب، نرى معاناة تأمين لقمة العيش وإيجار المسكن، وأصبح الكثير من السوريين يقتات على فضلات الطعام من حاويات القمامة بعد عشرة أعوام من التدمير والقتل والتهجير، ذكرت وزارة الصحة العالمية مؤخرًا في تقرير لها أن الأوضاع في سوريا تنذر بمجاعة، وسوريا تتصدر المركز الأول عالميًّا بتردي الأحوال المعيشية وانعدام الأمن والفقر، في حين يتمتع الأسد والـ 40 حراميًّا الذين يدمرون سوريا للحفاظ على كرسي الأسد بكافة مقومات الحياة المحروم منها حتى المواليين، وخصوصًا الشبيحة الذين ساندوه أصبحوا يتذمرون من الوضع المعيشي المذل في حين معقل شبيحة الأسد القرداحة ينعم أبناؤها بالكهرباء والماء والوقود وسيارات من أفخر الماركات يستقلها آل الأسد.

استراتيجية التجويع لتركيع الشعب السوري استراتيجية ممنهجة ليس في ظل حكم بشار الأسد فقط إنما منذ أن استلم حافظ الأسد عام 1970 وزيرًا للدفاع ثم استيلائه على حكم سوريا عام1971 وتوريث اللص(علي بابا) بشار الأسد الحكم عام 2000، وسلك الابن طريق أبيه في قتل وتجويع وتهجير الشعب لكي يصبح هناك شعب متجانس كما ورد على لسان الأسد في مؤتمر المغتربين عام 2017 أمام حشود من مؤيديه.

نعم المجتمع الذي قتل منه بشار الأسد ما يقارب مليون شخص وتهجير نحو 11 مليون شخص في الداخل السوري ودول الشتات، شعب متجانس، وأموال الأسد وال 40 حراميًّا في تزايد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد