مرحبًا:

لوكنتَ ترغبُ بفنجانِ قهوة، تفضل معي للمقهى نشربُ أحلى فنجان قهوة، ولو رغبتَ في القضاء على جوعِك، بسيطة، تفضل معي للمطعمِ لنأكل طعامًا «فاخر على الآخر»، ولو رغبتَ بأن تصبحَ قائدًا ؟ إذن come with me للمعمل، بشرط «خلي نفسك طويل»، فالأمر يا عزيزي ليس EASY.

عزيزي القارئ:

لا أخالُ أحدًا لا يرغبُ بأن يصبحَ قائدًا مميزًا، ويُشار له بالبنان، إن حضرَ، أبهر، وإن تكلم، أسكت، وخطف أفئدة الحيارى والعذارى، وأيقظهم من سكرتهم السكارى، وقال فيه الشعراء مديحًا.

لكن عزيزي الراغب في أن تصبح قائدًا، عليك إدراك أن الرغبة وحدها لا تكفي، فصناعة فنجان قهوة أو وجبة طعام ليس مثل صناعة القائد.

ثمة تساؤل شغل علماء التنمية البشرية؟ هل القيادة تولد مع الإنسان؟ أم يمكن تعلمها؟

وبالعودة لعنوان المقال «كيف نصنع القائد؟» ففي كتابهِ «صناعة القائد» يُعرِّفُ الدكتور طارق سويدان القيادة أنها:عمليةُ تحريك الناسِ نحو الهدف، واستنتجَ من خلالِ تعمقهِ في هذا البحرِ بأن القادةَ لا يولدون كاملين، ولا يتم إعدادهم مثل القهوةِ الجاهزةِ، لكنهم يتخمرون ببطءٍ، لأن عمليةَ تعليم القيادة عمليةٌ طويلةٌ وتستمر بخطواتٍ كثيرةٍ و ذكر منها:

1- الوراثةُ وخبرات الطفولة المبكرة توفر الميل للقيادة.

2- الفنونُ والعلومُ تصنعَ الأساسَ العريض للمعرفة.

3_ الخبرةُ توفرُ الحكمةَ التي تُحوِّلُ المعرفةَ لتطبيقٍ عملي.

4_ التدريبُ يصقلُ السلوكَ في مجالاتٍ عديدة.

لم يفت الكاتب ذِكرَ أماكن صناعة القائد فقد حددها بـ:

أولًا: المنزل و«سداسية التعامل» مع قائد المستقبل: الإحاطة العاطفية، المجالس مدارس، بناء الشخصية القوية، الجلسة العائلية، التركيز في دور الأم، نشيد المستقبل.

ثانيًا: المدرسة، و«سداسية التعامل» مع قائد المستقبل: الملف المرفق، تنمية الاتجاهات الخُلقية، تعليمهم مهارات الحياة، المساعدة في تحديد الهدف، استكشاف القدرات، غرس العقيدة .

ثالثًا: المجتمع والمؤسسات الخاصة، و«سداسية التعامل» مع قائد المستقبل:غرس مبدأ الإصلاح، إشاعة روح المراجعة، رفع راية الوضوح، الربط بين مؤسسات المجتمع لتضافر الجهود، التوعية بتحديات المستقبل، إنشاء مراكز تدريب القائد.

كما طرح الكاتب طرق اكتشاف قادة المستقبل من خلال:

الذكاء: يظهر من سرعة البديهة والتفكير والكلام بطريقة أكبر من العمر.

المبادرة: الطفل يحرك أقرانه ويبادر لعملٍ ما مثل تغيير اللعبة أو وضع قوانين لها.

الجرأة:جرأة الطفل في الحديث أو الدفاع عن حقه وعدم الخجل.

الجدية: رغم ميل الطفل للعب إلا أنه بهتم بالأمور المهمة.

تطرق الكاتب لما سماه «مراحل الاكتشاف»: التنقيب، والتجريب، والتقويم، والتأهيل، والتكليف، والتمكين.

و تطرق لمبادئ صناعة القائد:

1- التعليم والارتقاء المستمر.

2- تعليمهم لغة ومهارة تضمن لهم الاستمرار في صياغة الحياة.

3- تعليمهم مهارات الحياة وقوانين السير، ولكل قيادة جهد لابد منه، وأن من زرع حصد، وأهمية الإبداع في كل شيء.

4- النية الصادقة معيار الإخلاص، والله لا يترك المخلص دون توفيقه.

يختم الكاتب كتابه بتوصيات لإعداد قائد المستقبل:

وصايا للأهلِ: القيادة ليست رفع الصوت والشتم، بل أخلاق راقية، وتعزيز جانب تربية الضمير لدى الأبناء.

وصايا للمعلمين: جعل منهج وإعداد صناعة القائد جزءًا من الإستراتيجية التخطيطية من خلال إقامة المؤتمرات والأيام الدراسية في المدارس.

وصايا للإداريين: القيادة ليست شرفًا، بل أمانة، فاحفظها، أزكوا روح التميز والحس الداخلي للموهوبين وركزوا في نقاط قوتهم.

وصايا للدعاة: تثقيف الآباء والمعلمين والأئمة والمدراء بعملية صناعة القائد، والاهتمام بقدرات المرأة القيادية وصقلها وتدريبها، والتخلص من قضية التذمر والانحراف الأخلاقي.

عزيزي عزيزتي:

ما سبق معلوماتٌ مهمةٌ تفتحُ لك البابَ لتصبحَ قائدًا إن أردت، وتذكر أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ورغبة ومعرفة وقدرة وإرادة، وأن مَن يأبى صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، فلا تستهِن بنفسك، وتذكر أن من القادة مَن علاقتهم جيدة مع القهوة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد