لم تكن الأحداث سريعة ولا تحمل عنصر المفاجأة، على الأقل بالنسبة لقراء ما وراء الحدث، فالعراق ومنذ 2003 نار ملتهبة، وأحداث متأججة، وخارطة طريق متعثر مترامي الأطراف كثير التعرجات، سبعة عشر عامًا من الهاوية إلى الأهوى ومن دنو إلى أدنى وجواب إلى أين؟ دائمًا إلى القاضية.

واقع مر

سيحمل هذا المقال كما لا يطاق من النظرة المتشائمة، والتي  طالما أردت تغييرها لكن دون جدوى، كونه الواقع الذي لا مفر منه وأعراض المرض التي لا يمكن إخفاؤها.

مفترق الطرق

يمر العراق اليوم بمفترق طرق لعله الأشد منذ عقود، ولعل شركاء الكعكة مجبرون على طلاق لا بد منه بعد سنوات من الشراكة المتشاكسة، والعلاقة المتباينة الألوان والإدوار.

انكشفت الولاءات

لم يعد هناك خطوط حمراء للتصريحات، ولم يعد هناك غطاء للولاءات وانكشف المستور ولعبة الأمس الباطنة أصبحت معركة اليوم الفاصلة، والوجود الأمريكي مهدد، كما الوجود الإيراني، وحكومة الظل الإيرانية لاب أن تظهر للعلن.

انتهى وقت التغريد

ترامب صاحب التغريدات اختفى، ولو قليلًا، لأن الأمر لم يعد يحتمل الكتابة، وانتهى وقت التغريد والوعيد، ومعارك الأمس التي لوح بها، ظهرت للعيان وبدأت بقطع الأذرع وبتر السيقان؛ لأن القلب على ما يبدو ماز محاطًا بقفص صدري يصعب فك ترابطه.

عذرًا شباب الوطن

لن يعجب هذا الكلام دعاة الاستقلال والوطنية، وشباب النهضة المنادي بالحرية، لكنها الحقيقة الحتمية، فلا غرابة أبدًا أن نخرج من نفق إيران المظلم الى حرية أمريكا الكاذبة، ولا غرابة أن تسيل دماء شهداءنا في سبيل الحرية، ولإنهاء نفوذ إيران لنقع في مصيدة أمريكية. هذا الامر لا يعني التخوين، ولا يندرج في مصطلحات المندسين وما شابه مما يسوق له الإعلام المضاد أبدًا، بل هو كلام العقل وعين الواقع؛ فالشرق الأوسط برمته يعيش تحت سيطرة دول إقليمية، تتحكم ببوصلة هذه الدولة وتلك، بما يحلو لها، عدا ما كان كمثل «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن».

نقطة لأمريكا

في تصريح لقائد الحرس الثوري  بعد أن اختيرت الدراسات العراقية الثلاث في آخر دورة صرح قائلًا ثلاثة لإيران مقابل صفر لأمريكا. تصريح حمل الكثير من العنجهية والكبرياء الإيراني، وتهديد صريح لأمريكا، أتى الرد من أمريكيا اليوم وبدأت المباراة تاخذ منحى آخر  وتاخرت إيران بنقطة لتتحول النتيجة إلى اثنين مقابل صفر، ويقد يتحول الصفر إلى واحد قريبّا.

تخوف وحذر

يترقب العراقيون بحذر في كل مرة نتيجة ما يحصل، ونهاية لأحداث جارية، ومع أن كل العراقيين يشاركون في تحليل الأحداث، فإن أحدًا لا يستطيع الوصول لتوقع حتمي ولا حتى نسبي، فالكل يتكهن ويتوقع دون دراية ولا فطنة ولا ادراك سياسي، أو فراسة عربية، حتى تلك التقارير والأخبار ولبرامج السياسية المذاعة والمرئية لا تصل ولا إلى نزر يسير من التوقعات الصحيحة للمستقبل ولا القراءة الصحيحة قبلها للواقع، ولا حتى التحليل المتميز للماضي.

خسائر ومكاسب

خسرت إيران، وباختصار شديد الرأي العام، وسقطت كل الشخصيات التي كانت تأتمر بأمرها، وخسرت قسمًا كبيرًا من السوق العراقي، ولو لفترة وجيزة، كما خسرت ما كان يسمى بالصف الشيعي الواحد، وخسرت ما كان يسمى بتوجيه القطيع. 

المحصلة

لا نتيجة نهائية لما يحصل مع أن أمريكا قلصت الفارق، وسيبقى المد والجزر لسنة أخرى أو اثنتين، تهدأ الاوضاع في بغداد او تبقى على  أقل مما هي عليه حاليًا، فيما ستشهد محافظات الجنوب مشكلات متعددة وصراعات مسلحة قد تصل أحيانًا إلى سقوط محافطات بأكملها بما يشبه إلى حد ما، ما حصل في المحافظات الغربية.

وكما تعودنا

بصيص الامل فيما يحصل هو نقطة إيجابية قد حصل عليها الشعب العراقي، وهي رسالة للداخل والخارج إن الشعب يذبل ولا يموت وأن الشعب سينتصر عاجلًا أو آجلًا، وأن القدر سيستجيب، والليل سينجلي، والقيد سينكسر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد