البداية

تفتقر الديمقراطية المباشرة إلى الإجراءات، وتعزز التماثل الصارم. وهي تؤدي إلى الاستبداد وتقييد المجتمع. وبناء على ذلك تتحدى هذه الديمقراطية مصالح المجتمع المدني والمؤسسات الوسيطة، وتفتت المجتمع، وتطالب الأفراد بمواجهة الدولة بشكل مباشر. ليو ليونينغ، مركز فيربانك للدراسات الصينية في جامعة هارفارد

 القيروان: إبادة جماعية تحت أنظار الرئيس

إن القيروان ذات التاريخ العريق والتي كانت طيلة أكثر من ثمانية قرون عاصمة أفريقية التي نسميها اليوم البلاد التونسية والتي تقع في القلب من جسم تونس الممتد بين البحر واليابسة والتي تمثل شريان البلاد للعبور بين الشمال والجنوب والوسط والساحل تتعرض اليوم لإبادة جماعية تحت قصف كورونا الذي يهاجمها من كل المواقع تحت أنظار الرئيس والحكومة والبرلمان ولا من مجيب أو مغيث، بل إنه لا ذكر لها مطلقًا في الإبداعات اللفظية الأخيرة للرئيس وهو يتحدث عن المؤامرات ويدعو النيابة العمومية لمحاسبة المدونين والشخصيات السياسية التي تنتقد سياسته ورؤاه وأفكاره إن كان له حقًا رؤى وأفكار للنقاش. فالسيد الرئيس لم يطلب من النيابة التحقيق مع من أوصلوا القيروان عمدًا ومع سبق الإصرار للحالة الوبائية الخطيرة التي أصبح فيها الموت رفيق كل الدروب وكل الحارات وكما قال الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يطارد الناس زنقة زنقة بيت بيت. لا أحد ناج منه صغيرًا، أو كبيرًا، أو رضيعًا، شيخًا، أو امرأة، طفلًا، أم شابًا.

لقد وضعت المملكة العربية السعودية أموالًا لتمويل مستشفى جامعي كبير وعصري بطاقة 800 سرير على ذمة القيروان وأهلها كما وضعت مالًا لصيانة القيروان العتيقة، ولكن اليوم لا المستشفى تم بناؤه ومئذنة جامع عقبة بن نافع الجامع الكبير بالقيروان والقبلة الرابعة وأحد أهم المعالم الإسلامية في الغرب الإسلامي مهدد بالسقوط والسبب: الحكومة تمتنع عن تنفيذ تلك المشاريع في القيروان منذ حكم الشاهد مرورًا بحكم الفخفاخ إلى حكم المشيشي الآن، والرئيس لا يعنيه الأمر لأنه يحلم بمدينة القيروان الصحية التي يريد أن يخلد بها اسمه وهو لا يدرك أنهم منعوا بناء مستشفى جامعي لا ناقة لهم فيه ولا جمل، فما بالك بمدينة تتكلف عشرات المليارات من الدولارات؛ مما يفتح شهيتهم على مصرعيها للنهب والسرقة كما هو عهدهم دومًا.

ذلك أن السبب الرئيس لمنع تنفيذ المشاريع التي تمولها السعودية، إنما وضعها لرقابة على التنفيذ حتى تتأكد من صرف المال في المستشفى وفي الصيانة للمدينة لا في جيوب المستكرشين واللصوص كما حصل في الأموال التي رصدت للقيروان عاصمة الثقافة الإسلامية. إن تعطيل بناء المستشفى الذي كان من المفترض أن يكون جاهزًا سنة 2021 هو السبب الرئيس في تفشي الكارثة التي أصبحت اليوم إبادة جماعية تحت أنظار الرئيس والحكومة والبرلمان، ولم يبق لأطفال القيروان الذين يواجهون الموت، إلا أن يحملوا شكواهم إلى الله لأن الرئيس الذي كما يؤكد دومًا الرئيس الوحيد للدولة فمشغول بالبحث في تنقيح دستور 1959 حتى يؤسس لسلطته الأبدية المطلقة ناسيّا أنه بشر مثلنا، وأن الطريق نحو الله يسلكه الجميع ولو بعد حين وعند الله تلتقي الخصوم. أما الحكومة وحزامها البرلماني ومعارضوها فمشغولون بتكديس الثروات، وتحقيق المصالح الشخصية، والعائلية، وللأصدقاء، أما الشعب فتاركيه لمصيره وللقدر.

1- مسرحية من فصل واحد

المشهد الأول: المكان: قصر رئاسيّ ما

قصر رئاسي حيث يجلس الرئيس على مكتبه ويجلس قبالته امرأة ورجل لا نعلم صفتهما هل هما وزيران أم مستشاران أم مجرد ضيفين للرئيس؟ ويبدو الرئيس في المشهد وهو يتوجه لهما بخطاب وهو في حالة غضب شديد وهو يصرخ في وجهيهما قائلًا:

من يتجرأ على رئيس الدولة كان على النيابة العامة أن تتحرك من أجل مقاضاتهم هؤلاء الذين يتحركون في وسائل التواصل الاجتماعي (يبدو أنه غاضب من بعض المدونين) أو في بعض الاجتماعات (يبدو أنه غاضب من بعض الشخصيات السياسية والاجتماعية والحزبية). كان يفترض أن تتحرك النيابة العامة. الدولة يجب أن تعود لمؤسساتها تعود للقانون (قانون تكميم الأفواه) ليس بهذا الشكل تدار الدولة (أن تسمح للناس أن يعبروا عن رأيهم بحرية فيمن يقودون السلطة السياسية).

المشهد الثاني: المكان: محكمة عسكرية ما

في فضاء المحكمة العسكرية يجلس شاب مدني لا أحد يعلم لماذا هو هناك وهو لا ينتمي للجيش ولم يقم بأية مخالفة للقانون العسكري ولم يتعرض يومًا للجيش بسوء أو إساءة.

مر بعض الوقت وبدأ النظر في القضايا المختلفة حتى سمع الشاب المدني اسمه ينادى عليه فأخذ طريقه نحو منصة المتهمين ووقف قبالة المحكمة المنتصبة في الأعلى والتي تتشكل من ضباط قضاة على اليمين واليسار ورئيس يرتدي الزي المدني للقضاة في الوسط وبدأت المحاكمة:

رئيس الجلسة: أنت فلان الفلاني؟

المتهم: نعم سيدي الرئيس.

رئيس الجلسة: أنت متهم بإهانة المؤسسة العسكرية في شخص قائدها الأعلى السيد رئيس الجمهورية من خلال تدوينة تم رصدها يوم كذا من شهر كذا لسنة كذا، وجاء فيها تهكم وإساءة واضحة إلى سيادته باستعمال عبارات نابية ومهينة.

المتهم: سيدي الرئيس لم أكتب ما يسيء إلى الجيش أو للسيد الرئيس أبقاه الله ورعاه وأطال مدة حكمه قرون عديدة ولا أتذكر أنني كتبت أية عبارات نابية أو مهينة في حقه وحق جيشنا الوطني الذي نعتز به.

رئيس الجلسة: ألست أنت من نشر صورة للرئيس وهو يصلي بخلفية المطار في اليوم المذكور وكتبت فوق الصورة: رئيس الجمهورية يؤدي صلاة الفجر في المطار.. صباح الخير مع وضع رموز ضاحكة بين المطار وصباح الخير؟

المتهم: نعم سيدي الرئيس، ولكن لا توجد أية كلمة نابية أو مهينة فيما ذكرت؟

رئيس الجلسة: إذًا أنت تعترف بذلك الجرم الشنيع.. تعترف أنك كتبت ما كتبت.. حكمت المحكمة على المتهم بالسجن لمدة لا يعلمها إلا الله والزعيم.. رفعت الجلسة.

وتحرك الجميع مغادرًا.. لكن المتهم قيد وأخذ للسجن فقط لأنه صبح على الرئيس.

السؤال: أي شكل للدولة يحاسب المدونين والمعارضين لمجرد نقدهم واختلافهم عن الرئيس وأنصاره ويوظف فيها الجيش لقمع الشعب؟

الجواب: إنها الدولة الاستبدادية التي يتحول فيها الرئيس إلى زعيم ملهم لا ينطق عن الهوى ويوظف فيها القضاء الخاص (القضاء العسكري ومحاكم أمن الدولة) لقمع وضرب المعارضين ويسود فيها الرعب والموت. إنها الدولة التي إذا لم يبكي فيها المواطن فرحًا في حضور الرئيس فهو خائن للوطن.

2- أقفال الدستور التي أعيت الرئيس

في محاضرته الأخيرة بقصر قرطاج وأمام الرؤساء السابقين للحكومة التونسية والرئيس الحالي لها أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد أن دستور الثورة التونسية كله أقفال ولذلك فإن أوكد مهمة للحوار الوطني الذي يريد تسطير مساره هو فتح تلك الأقفال بتغيير النظام السياسي عبر تعديل جذري للدستور أو وضع دستور جديد طبقًا للمقاسات التي سيحررها الرئيس ويحقق مبتغاه في التحرر من الديمقراطية التمثيلية نحو بناء الديمقراطية المجالسية والتخلص نهائيًا من الأحزاب والتحزب. إذ من تحزب خان الوطن حسب الرؤية السياسية للرئيس وأنصاره ومريديه. وكذلك وضع قانون انتخاب جديد يؤسس للانتخاب على قاعدة الأفراد ويشرع لسحب الوكالة والتفويض كلما رأت الهيئة الناخبة أن العضو المنتخب قد حاد عن أهداف انتخابه.

إن أهم قفل من أقفال الدستور الذي يريد الرئيس فتحه باللين أو عبر تعطيل كل وظائف الدولة بالامتناع عن ختم القوانين كما ينص الدستور على ذلك هو النظام السياسي الذي أسس لسلطة متوازنة موزعة لا يحتكرها أحد مثلما كان الأمر قبل الثورة في نظام رئاسوي (يختلف عن الرئاسي) يعطي صلاحيات مطلقة للرئيس على حساب كل السلطات بما في ذلك السلطة التشريعية التي تمثل أداة مراقبة تمنع الاستبداد في النظام السياسي البرلماني أو الرئاسي. فما يطرحه الرئيس وأنصاره في البرلمان وخارجه من ضرورة تغيير النظام السياسي ليس تعديل النظام نحو نظام رئاسي تكون السلطة التنفيذية فيه ذات رأس واحد (حاليّا في تونس ذات رأسين بحكم النظام الهجين) يخضع للرقابة البرلمانية ولرقابة المحكمة الدستورية العليا، بل يريدون نظام رئاسوي لا يخضع فيه الرئيس لرقابة أحد ويكون فيه هو المؤول الوحيد للدستور بحيث تكون سلطته فوق السلطة بما في ذلك سلطة الشعب صاحب السيادة الأصلية التي يفوضها عبر الانتخاب لمن يشاء.

فالقفل الأساسي إذًا بالنسبة للرئيس أن صلاحياته الدستورية تمنعه من أن يكون فعال لما يرد في الشأن السياسي التونسي، ولذلك وطيلة الفترة اللاحقة لانتخابه حاول بكل الطرق وعبر تأويلات ملتوية للدستور أن يجد فصلًا واحدًا يسمح له بتحقيق تلك السلطة المطلقة، ولكنه اصطدم بأقفال الدستور التي تضع دومًا حضورًا لكل من البرلمان والمحكمة الدستورية في كل فصل قد يسمح للرئيس في حالة الخطر الداهم أن يتخذ إجراءات استثنائية.

فكل تلك الفصول، وخاصة الفصل 80، تلزمه دومًا باستشارة رئيس الحكومة ورئيس البرلمان وإعلام رئيس المحكمة الدستورية وتلزمه بعدم حل البرلمان بل يعتبر مجلس النواب في حالة انعقاد دائم. كما يسمح للبرلمان بإلغاء تلك الإجراءات بعد شهر واحد من خلال عرض الأمر على المحكمة الدستورية. كما أن الفصل 99 لا يخول للرئيس سحب الثقة من الحكومة دون موافقة البرلمان، بل إنه ينص أنه في صورة رفض طلب سحب الثقة من الحكومة من قبل الرئيس مرتين يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا. تلك هي بعض الأقفال التي وضعها المؤسسون لمنع عودة الاستبداد، والتي يريد الرئيس التخلص منها بحثًا عن سلطة مطلقة لا تجوز حقيقة إلا لله كما كتب المفكر الإصلاحي التونسي أحمد بن أبي الضّيّاف في كتابه إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان قائلًا في مقدمة الكتاب متحدثًا عن أصناف السلطة: الصّنف الثاني، الملك المطلق وهذا لا يسلّم إلا لله الذي له الخلق والأمر.. والملك من هذا الصنف يسوق الناس بعصاه إلى ما يراد منهم بحسب اجتهاده في المصلحة.. هذا وأجساد الخلق منساقة منقادة انقياد بهائم الأنعام خوفًا من حاميته، التي جعلها آلة لتغلبه وقهره. (ص9 طبعة الدار العربية للكتاب).

وقد بين ابن أبي الضياف في نفس المقدمة أهمية الحكم الجمهوري الذي كرسه دستور 2014 قائلًا: وفي هذا الصنف (أي الملك الجمهوري: يقصد بالملك السلطة عامة وليس النظام الملكي) نفع دنيوي للعامة والخاصة، حيث كان أمرهم شورى بينهم(ص28)، بل يؤكد على أهمية القانون، وأن أفضل الملك (السلطة السياسية) هو الملك المقيد بقانون وهو الصنف الثالث من صنوف السلطة السياسية وهو كما يقول أحمد بن أبي الضّيّاف الملك الذي يحاط به العباد، ويماط به الفساد، ويناط به المراد. وصاحبه ينتصف به المظلوم، وتداوي بعدله الكلوم، لأن أمره دائر بين العقل والشرع، وصاحبه يتصرف بقانون معلوم معقول في سائر أموره، لا يتجاوزه، ويلتزم به عند البيعة ويؤكد ذلك باليمين. (ص32). فالرئيس ملزم طبقًا لهذا باحترام البيعة التي بايع الناس عليها حين أدى يمين تسلم مهامه وهو ملزم بالوعود التي قطع باحترام الدستور والقانون وتحقيق العدل والضرب على أيدي الفاسدين.

إن الدستور بحاجة للتفعيل لا للترذيل والدوس بتأويلات شاذة تقف دون مرورها أقفاله التي غايتها حماية الشعب من عودة الاستبداد ومن كل مغامر يريد سلطة رئاسوية تسلطية مطلقة على حساب أمن الشعب وحريته. وإن محاولة الرئيس العودة لدستور 1959 هو دليل أخر أنّ لا مشروع له إلا الرغبة في التسلط على رقاب العباد والتشريع لسلطة مطلقة؛ لأنه الأكيد يريد العودة للنسخة التي ساهم في تنقيحها من ذلك الدستور مع من شرعوا من رفاقه للسلطة المطلقة للرئيس السابق ذلك أن دستور 1959 تعرض لتنقيحات عديدة أفرغته من كل المضامين الديمقراطية والتحررية التي وضعها المؤسسون الأوائل بعد الاستقلال فأصبح بعد تلك التنقيحات طريقًا للرئاسة مدى الحياة وللسلطة المطلقة للرئيس وتحول من دستور حريات وديمقراطية إلى دستور قمع واستبداد لم تزل تونس تعاني آثاره لليوم.

3- الحوار الذي لا بد عنه

إن التحولات الجيو-إستراتيجية التي يشهدها الإقليم بعد المصالحات الأخيرة بين العديد من الدول الفاعلة فيه مثل المصالحة المصرية التركية والمصرية القطرية والتركية الفرنسية ولقاء الرئيس التركي مع رئيس الولايات المتحدة والمصالحة الليبية التي ستتأكد وتتدعم في مؤتمر برلين القادم حول المسألة الليبية وما قررته قمة السبعة الكبار حول تقاسم النفوذ في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط والتفاهم الأوروبي الأمريكي حول منع التنين الصيني من اختراق مجالات هيمنتهم التقليدية في أفريقيا والشرق الأوسط يوحي بأن هناك تحولات كبرى ستشهدها المنطقة قريبًا قد تؤدي لأفول نجم البيادق الفاعلة طيلة الفترة السابقة، وخاصة تلك المدعومة من ترامب، والتي تقود الثورة المضادة. ولعل ما ستشهده بعض الأحزاب التونسية من تغيير في قياداتها مستقبلًا وتشكل قوىً حزبية جديدة هو جزء من هذه التحولات التي سيشهدها الإقليم عمومًا، وتونس خاصة.

إذا لم يدرك الرئيس ومستشاريه أن الحوار والتنازل المتبادل هو السبيل الوحيد للبقاء داخل ساحة المنافسة السياسية فإن ما سيحدث مستقبلًا هو إبعاد الرئاسة عن كل ترتيبات مستقبلية سياسية وخاصة اقتصادية لأن الملف الأساسي للحوار والتعاون وللتفاهمات القادمة إنما يتعلق بالجانب الاقتصادي خصوصًا؛ لأن إعمار ليبيا يفترض استقرارًا اقتصاديّا في تونس لأنها من المفترض أن تكون المنصة الإستراتيجية لكل ما سيحدث هناك. إن مصالح القوى العالمية والإقليمية في المنطقة أكبر من الخطب الرنانة وأكبر من نظرية المؤامرة التي تعتبر من أساليب المستبدين والماضويين في الفعل السياسي فما يحكم السياسة اليوم هو الواقعية والنفعية بعيدا عن التفاهات الإيديولوجية التي كانت سائدة في السبعينات من القرن الماضي أثناء الحرب الباردة. لم يعد بالإمكان قيادة عالم اليوم بأساليب محنطة للقرن العشرين.

ما لم يدرك الفاعلون السياسيون والاقتصاديون والاجتماعيون في تونس أن عصر الحرب الباردة قد ولى وانتهى، فإنهم لن يكون لهم أي دور في الترتيبات المستقبلية لتونس، والتي أحببنا أم كرهنا لا تعد في تونس، وإنما في مؤسسات السياسات في العالم مثل ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ للشرق ﺍﻷﻭﺳﻂ (CMEPP) التابع لمؤسسة راند الأمريكية أو غيره من المراكز في فرنسا، خاصة التي تقبض بقبضة من حديد على مصير تونس ومستقبلها، ولا تحرر لتونس إلا بإزالة تلك القبضة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد