كل إنسان يمتلك قدرة فطرية وحاجة موروثة لإزالة الغموض وحل المشكلات والإجابة على الأسئلة. فعندما يتم طرح لغز أو دعابة دماغية يبدأ الجميع على الفور في التفكير والتمحيص ولا ينعمون بالراحة حتى يجدوا الحل. هذا التعطش للمعرفة يتجلى بشكل خاص عند الأطفال الصغار لأنهم يريدون التعرف على عالمهم بحيث تمتلئ أيامهم بالأبحاث والاكتشافات التي تساهم بشكل كبير في بناء شخصيتهم وتقوية قدراتهم العقلية واكتسابهم لمهارات تساعدهم في الوصول للحلول المناسبة لمشكلاتهم.

تبدأ حوافز التعلم لدى العديد من الأطفال بالتلاشي بشكل كبير أثناء الفترة الدراسية، على الرغم من فضولهم الكبير وحبهم للاستطلاع في أول العام الدراسي.

تشتمل دوافع التعلم على العديد من العوامل العاطفية والمعرفية، كما يلعب الجانب الاجتماعي دورًا مهما فيه، فهناك العلاقة الوثيقة التي يبنيها التلاميذ مع المعلم أو المعلمة في أغلب الأحيان خير مثال على ذلك.

كل شخص لديه دوافع فردية للتعلم والتي غالبًا ما تعتمد على المحتويات والقدرات المكتسبة منها والتجارب والمصالح الخاصة، فالشخص المتحمس للتعلم سيكون على استعداد للتعامل مع الوظائف بطواعية وفي زمن محدود.

من هنا تلعب الجوانب الأربعة التالية دورًا مهمًا:

1. النتائج المرجوّة من بذل المجهود.

2. الاهتمامات الشخصية.

3. المتعة في تعلم الشيء.

4. التعلم لتحقيق هدف ما، كالحصول على علامات جيدة مثلًا.

سيكون من المثالي لو أكمل آخر جانبان بعضهما البعض .يمكننا إذًا أن نستنتج أن النتائج الجيدة تستند إلى دافع كبير للتعلم.

لكن ما هي الأسباب لضمور حافز التعلم؟

إن دافع الطفل للتعلم يعتمد في الأساس على ما مر به من تجارب. تخزن العديد من الأحداث في الذاكرة ثم يحدث لها ما يشبه الانهيار بشكل مفاجئ. هذا لا ينطبق فقط على الأطفال.

إن فقدان الدافع للتعلم غالبًا ما تكون أسبابه معقدة للغاية مما يوجب البحث فيها.

إن المغالاة في التكليف بالوظائف سواء من طرف الوالدين أو المعلمين من شأنها أن تشكل مشكلة كبيرة للطفل، ففي حقيقة الأمر لا يستطيع الطفل تلبية هذه الطلبات مما يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي عليه والذي يتم تفريغه بطريقة أو بأخرى لا تخدم أيًا من الطرفين. وقد يتولد هذا الضغط من الطفل ذاته في حال كان طموحه الشخصي كبير جدا.

يتم إيصال الكثير من محتوى التعليم في المدرسة بطريقة مجردة إلى الأطفال، وهذا الأمر يزداد مع مرور الوقت.

يحتاج الأطفال إلى بناء روابط بينهم وبين بيئتهم أو واقعهم، مما يمكن الدماغ من الاحتفاظ بالمعلومات بشكل دائم.

يتوجب على المعلمين إتمام الجدول المدرسي المقرر، وعلى الرغم من زيادة الحيز لتطبيق ذلك فإنه لا توجد مساحة كافية للتنمية الفردية، كما أن المشاكل الحالية كنقص المعلمين وعدم كفاية المعدات لها أيضًا تأثير بارز في هذا الأمر.

استنادًا إلى هذه الحقائق فإنه يتحتم على الوالدين لعب الدور الرئيسي في الحفاظ على الحوافز للتعلم.

في حال أنكم أدركتم بأن الطفل قد فقد متعة التعلم إجمالاً فإنه يتوجب عليكم التواصل مع المعلمين في الوقت المناسب.

لا يجب حصر التعلم فقط في نطاق المدرسة فحسب، بل إن التعلم يبدأ في أول يوم من الحياة ويستمر حتى آخر يوم فيها.

يمكنك تحفيز طفلك على متابعة التعلم من خلال إحدى هذه الأمور:

1. الثناء باستمرار.

2. تأكيد وتعزيز نقاط القوة والاهتمامات والهوايات.

3. النقد البنّاء ابتداء مما قد تم إنجازه من عمل بشكل جيد والإرشاد إلى كيفية الخروج وطرح البدائل

4. تجاوز الأخطاء.

5. الثقة في القدرات الشخصية لطفلك وتشجيعه.

يحتاج طفلك إلى مكان مثالي للدراسة والعمل يستخدمه بمفرده، كالمكتب المناسب مثلاً، بحيث يكون هو المسؤول عن طريقة تنظيمه والعناية به.

لا يجب أن تكون المدرسة محور الأحداث لديه، فعند عودته إلى المنزل قم بإلهائه بأمور أخرى.

إن السؤال الأكثر طرحًا هو: «كيف كانت المدرسة اليوم؟».

هذا لا يجدي نفعًا، فالإجابة تكون غالبًا ستكون: «كل شيء على مايرام». أنت تعرف طفلك جيدًا وتعرف متى يكون الوقت المناسب لطرح الأسئلة.

تجنب أن تطرح الأسئلة بغاية التحكم في الطفل.

اطرح سؤالك بحيث لا تكون الإجابة بنعم أو لا، فلا تسأله مثلاً إن قام بإعداد حقيبته المدرسية، فالإجابة ستكون حتما «بنعم»، بل قل: «ماذا أعددت في حقيبتك للمدرسة غدًا؟».

لا تتخذ دور المعلم في البيت بل اتبع أسلوب التعليم عن طريق اللعب.

وكما أن لك أوقات مفضلة للتعلم، فكذلك لطفلك أوقاته المفضلة لمتابعة دروسه. فعلى سبيل المثال يعتبر وقت ما بعد الغداء مباشرة من أكثر الأوقات عدم ملائمة للتعلم، بينما إذا ما أراد عمل الواجبات المدرسية في حديقة المنزل فاسمح له بذلك.

العقل السليم في الجسم السليم، هنا يكمن الرابط بين الأنشطة الرياضية، أيًّا كانت، وقابلية تلقي العلم. كما أنه يتناسب مع طبيعة الأطفال ذات الحيوية والنشاط.

لا تغالي في مكافأة النجاح فيصل إلى حد التدليل، وتجنب المقارنة مع الأطفال الآخرين من نفس العمر، لأن من شأن ذلك أن يولد ضغوطًا نفسيةً تأثر عليه بشكل سلبي، فكل طفل فريد في مقدراته وتطوره العقلي.

في نهاية الأمر لكل طفل شخصية فردية يتميز فيها عن غيره من أقرانه وعلى الأهل إيجاد المفتاح المناسب لهذه الشخصية. من هذا المنطلق يمكننا القول بأنه لا يوجد هناك قاعدة سحرية تنطبق في كل زمان ومكان على كل طفل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد