علاقة الإمارات ببرنامج قلبي اطمأن

مع احترامي للفئة التي تشاهد برنامج «قلبي اطمأن» لرجل مجهول الهوية يُدعى «غيث»، هذا العمل الإنساني أقل ما يُقال عنه تلميعي، الغرض منه سياسي، يقوم بتلميع حكام الإمارات عن طريق عرض صور الشيخ زايد وابن زايد. ستقول لي باستهجان: يا هذا بربك انظر للجانب الإيجابي، إنه يحمس الناس لفعل الخير… إلخ. لكن كيف هذا؟

نتابع «غيث» الذي يعرض صورة الإمارات، وحكام الإمارات، وزايد وأبناء زايد في أبهى صورهم عن طريق برنامج إنساني، ولكن في الحقيقة يقوم بتلميع منظومة من الظلمة والخونة يقتّلون الآلاف بل مئات الآلاف ويقومون بوأد أحلام ملايين الشباب في أنحاء الوطن العربي، ليس باستثماراتهم السخية التي تَدّعي القضاء على البطالة، ولكن في حقيقة الأمر لكسب ولاء الحكومات، وتحويلهم ليد ظالمة تبطش بكل ما هو إسلامي.

هذه الدولة التي يقوم حكامها بتمويل الثورات المُضادة لثورات الربيع العربي، هي وشقيقاتها السعودية، وحكامها آل سعود كما حدث في انقلاب 3 يوليو (تموز) 2013 في مصر عن طريق دعمهم للجنرال العسكري، ووزير دفاع حكومة الدكتور «هشام قنديل» في عهد الدكتور «محمد مرسي» أول رئيس مصري مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) المجيدة.

ولكن لماذا الفرحة بشخص يخفي وجهه ويقوم بإظهار وجه كل من أعطى لهم مساعدة؟ يا من تنتقد الآن! هل تستطيع أنت تحمل هذه الإهانة؟ هل تستطيع رفع رأسك وأنت ترى ليس فقط جيرانك وأقاربك ولكن مئات الآلاف من أنحاء الوطن العربي وهم يتابعون والدك ووالدتك غير القادرين على دفع مصاريف دراستك على شاشات اليوتيوب؟

نعم يوجد محتاجون، لكن النفس العزيزة والكبرياء لا يرضخون لمثل هذا، فكم من الآلاف فضّلوا الموت جوعًا على ظهورهم في هذا الموضع؟! أعلم جيدًا إنك لن تتحمل مثل هذه الإهانات، فلم توافق وتصفق لهذا؟ هل تجذبك الموسيقى الحزينة في الخلفية؟ أم الكلمات الرنانة التي يتفوه بها «غيث» في حلقاته اليومية؟

من يريد تقديم الخير لإخوانه وأخواته يحترم عزة النفس الإنسانية على الأقل يخفي وجوههم، يحترم أولاد وبنات ذلك الرجل وتلك المرأة؛ فيومًا ما هذه الحسناء سيتقدم لخِطبتها الرجال، بأي عارٍ تصفق لتجعل منهم عبرة وتحفيزًا للناس على فعل الخير؟! أعلم أن إظهار الصدقة من المرجح يترتب عليه مصلحة واقتداء الناس بالمتصدق إذا أظهر صدقته، فيكون هذا من باب «من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة».

فمن الممكن إخفاء وجوههم، وتتحقق أيضًا المصلحة، لكن ما يحدث ليس إلا متاجرة بفقرهم واحتياجهم المُلح، أعلم جيدًا أن كثيرًا من الناس لن تُعجِبهم كلِماتي وخاصةً «ألتراس قلبي اطمأن»، ومبرراتهم باللغة الدارجة المصرية «يا عم أنت مكبر الموضوع ليه، يا راجل أنت لسه عايش في نظرية المؤامرة، اللي بيعمله حكام الإمارات حاجة، والعمل الإنساني حاجة تانية». أنا كنت من أشد متابعي البرنامج الموسم الأول، لكن لست ممن يُعميهم كل ما هو جذاب خادع عن رؤية الحقيقة.

لكم جميعًا يجب أن تعلموا أن حكام الإمارات أصحاب التاريخ الأكثر دموية في تلك الفترة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2010 في تونس الخضراء، مَنْ سبب المأساة الإنسانية الموجودة باليمن؟ التحالف العربي التي تقوده السعودية وتشارك به الإمارات والذي خلّف الآلاف من القتلى وتدمير كامل للمدن والبنية التحتية وحصار قاسٍ؛ أدى لموت الآلاف جوعًا، ولا أستثني جماعة «الحوثي» من هذه الأحداث، فهم شركاء في هذه المأساة الإنسانية اليمنية.

مَنْ سبب تدني الأوضاع السياسية والعسكرية في ليبيا وتأجيج الصراع هناك على السلطة؟ نعم مثلما أجبت أنت عزيزي القارئ أنهم أيضًا حكام الإمارات لكن معها الآن مصر عن طريق دعمهم لجنرال متقاعد يُدعى «خليفة حفتر» قام بانقلاب عسكري على المؤتمر الوطني العام الليبي، المُعترف به دوليًا، وأدى كل هذا بطبيعة الحال إلى حدوث انشقاقات بالجيش، وفي المشهد السياسي الليبي، والآن كما ترى ليبيا مسرح لأحداث دموية، وتنظيمات إرهابية، وميليشيات غير نظامية.

مَنْ سبب تعقد الأحداث في السودان بعد خلع «البشير» بين أبطال الشعب السوداني الثائر والسلطة الانتقالية العسكرية التي تريد الهيمنة على الحكم؟ لا أحتاج بأن أذكرك بأنهم حكام الإمارات.

فكلما حدث تفاوض بين القوى السياسة السودانية المحتشدة أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني والمجلس العسكري الانتقالي نسمع بعدها توافد لمسئولين إماراتيين رفيعي المستوى، وبعدها مباشرة تفشل المفاوضات بين الثوار والمجلس العسكري، لا سيما تواجد نسبي في السودان لمستشار ولي عهد أبو ظبي «محمد دحلان» عراب الانقلابات العسكرية، ومهندس الثورات المُضادة.

والآن عزيزي القارئ لأجل أن نُحيي نفسًا؛ هل من العدل أن نصفق لرجل يقوم بتلميع حكام يقومون بقتل مئات الآلاف من العرب والمسلمين؟

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد