اليوم وبفضل التطور المتسارع للشبكات الاجتماعية أصبحت الفجوة بين الحياة الخاصة والعامة ضعيفة للغاية. ما مدى ضرره وإلى أي حد؟ وكيف نجد التوازن في حياتنا بين ما هو خاص وعام؟

توقفت الحياة الخاصة عن الوجود وأصبحت عامة بالكامل، لكن خطأ من هذا؟ من بين هؤلاء المستخدمين الذين يحبون التعرف على حياة الآخرين أو أولئك الذين يقضون اليوم في الإبلاغ على شبكاتهم الاجتماعية عن حياتهم الشخصية، لتفقد حياتهم الخاصة جوهرها.

اليوم يشعر الناس بأنهم غير مقيدين لدرجة أنهم ينشرون جميع أنواع المعلومات الشخصية والخاصة. ولا تنس أن العديد من الشركات تقوم بمراجعة الملفات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي لموظفيها للتحقق مما إذا كانوا يتحدثون عن الشركة بشكل سيئ أو للتأكد من أنهم ليسوا في الخطوات الخاطئة، أو أن لديهم سلوكًا مخالفًا لهم. هل أنت من أولئك الذين يشاركون كل شيء على منصات التواصل الاجتماعي؟ نخبرك لماذا من الضروري العودة إلى الخصوصية في عصر الشبكات الاجتماعية.

في السنوات الأخيرة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي امتدادًا حقيقيًا للأشخاص. إذا كنت في مكان ترفيهي، عليك مشاركته على فورسكوير. إذا كنت تأكل شيئًا لذيذًا، يمكنك التقاط صورة وتحميلها على إنستجرام. إذا كنت مغرمًا، تخبر بذلك على «تويتر»، وإذا كنت تريد إخبار شريكك أنك تحبه، يكون من خلال حائط «فيسبوك» الخاص به. وإذا كنت تريد الحديث عن مشاكلك العائلية والخاصة بالصوت والصورة فأنشرها على يوتيوب. لكن هل من الضروري حقًا إخبار الناس، كل يوم، بتفاصيل حياتك اليومية؟ يجب أن تكون حذرًا عند التعامل مع هذه المعلومات؛ لأنك لا تعرف من يكون المتلقي.

في بعض الأحيان، يكون الحصول على الرومانسية على «فيسبوك» بمثابة تقبيل عاطفي في مترو أنفاق مزدحم. أحيانًا يكون الأمر على ما يرام: إنه رومانسي ومثير للدهشة. ولكن عندما يحدث ذلك في كل مرة تدخل فيها مترو الأنفاق، فإنها تفقد رونقها وتزعج البقية. إذًا كيف نحمي خصوصيتنا دون أن نتخلف عن الركب في الأوقات التي تتطلب منا الاتصال؟

الشيء نفسه ينطبق على جميع المعلومات الشخصية. لقد مر وقت طويل منذ أن توقف عن كونه رقم هاتفك أو «RUT» الخاص بك. تذكر أن هناك أشخاصًا على الجانب الآخر من الشاشة يقرأون الأشياء التي تكتبها. أنا لا أقول إن هؤلاء الناس يريدون أن يلحقوا بك أي نوع من الأذى، لكن ربما لا يهتمون كثيرًا بما تكتبه، خاصة إذا كنت تكتب عن شيء تعرفه أو يهمك أنت فقط. تذكر أن فكرة الشبكة الاجتماعية هي ربط الناس، ونشر المعلومات والأفكار البناءة وليس الحياة الخاصة.

أحد العوامل التي أدت إلى هذه الحقيقة هو الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها الهواتف الذكية في الآونة الأخيرة ومعدل انتشارها المرتفع في المجتمع. حاليًا يمكن لمعظمنا الوصول إلى الحياة الخاصة لكل من جعل حساباته الاجتماعية في «فيسبوك»، «يوتيوب»، «تويتر»… في أي وقت من اليوم، ومشاركة أي نوع من المعلومات التي تم اعتبارها حتى وقت قريب شخصية وخاصة. بهذا المعنى، بدأ النقاش والانتقادات حول هذه الشبكات. التي تسمح لك بالسفر في جميع أنحاء العالم.

لنبدأ بالأساسيات ولنلقي نظرة على هذا الواقع. ما هي الشبكات الاجتماعية؟ باختصار، الشبكات الاجتماعية هي مجتمعات افتراضية تعمل عبر الإنترنت، ويمكن لمستخدميها التفاعل مع أشخاص من جميع أنحاء العالم.

هناك عدة أنواع من الشبكات الاجتماعية، من بينها يمكننا تسليط الضوء على المنتديات والمدونات ومنصات مشاركة الصور والفيديوهات والشبكات الاجتماعية الاحترافية. ومع ذلك فإن الأكثر استخدامًا هي تلك التي تم إنشاؤها للتواصل الاجتماعي ومشاركة البيانات والمعلومات حول الحياة الخاصة للمستخدم.

بماذا تسمح لك الشبكات الاجتماعية؟ وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من كل الانتقادات والجدل التي يمكن أن تولدها هذه الشبكات، إلا أنها تتمتع بمزايا كبيرة، عند استخدامها بحذر، يمكنها تسهيل حياتنا وتواصلنا ومن بين هذه المزايا نجد:

 إمكانية إعادة الاتصال بالأقارب، والأزواج، والمعارف، الذين فقدت الاتصال بهم، ومشاركة لحظات خاصة من حياتك معهم.

إمكانية عبور الحدود الجغرافية.

 نشر العلم والمعرفة خدمة للفكر والوعي الإنساني.

إمكانية إقامة علاقات مع العالم المهني.

إمكانية الحصول على معلومات بخصوص الموضوعات والشخصيات التي تهمك.

ما هي المخاطر التي تخفيها هذه التطبيقات؟ من عيوب وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد من الضروري الاستماع خلف الجدران، يمكن العثور على كل الأسرار على الشبكات الاجتماعية.

كل التجاوزات سيئة وهذا معروف. يمكن لإساءة استخدام الشبكات الاجتماعية واستخدامها دون أي نوع من التحكم أن يجلب لك بعض العواقب والمشاكل التي نوردها بالتفصيل أدناه:

إذا لم تقم بتكوين خيارات الخصوصية بشكل صحيح، فستكون بياناتك الشخصية مرئية للجميع وسيتمكن أي شخص من الوصول إلى كمية كبيرة من المعلومات.

بفضل التغطية التي تقدمها الشبكات الاجتماعية، قد يميل العديد من الأشخاص إلى الكذب وإعطاء معلومات خاطئة عن أنفسهم أو استخدام صور لا تتوافق معهم. في المقابل عند مقابلة شخص ما عبر شبكة اجتماعية يمكننا مواجهة شخص يستخدم هوية مزيفة.

من أكبر مخاطر الشبكات الاجتماعية أنه يمكن للمجرمين استخدامها للحصول على بيانات من ضحاياهم وارتكاب جرائم مثل التحرش، والاعتداء الجنسي، والاختطاف، والاتجار بالبشر، وسرقة البيانات، وما إلى ذلك.

يمكن للشبكات الاجتماعية أيضًا أن تخلق إدمانًا بين مستخدميها؛ مما يتسبب في اتصالهم عمليًا طوال اليوم؛ مما قد يتسبب في صراعات خطيرة في العمل، مع العائلة، والأصدقاء، والشريك، أو ما يمكن أن يؤدي إلى رهاب «نوموفوبيا».

تصبح الحياة الخاصة عامة

على الرغم من جميع العيوب المذكورة أعلاه، والتي يمكن أن تسبب مشاكل خطيرة لمستخدمي هذه الشبكات الاجتماعية أو في بيئتهم، إلا أن هناك مشكلة، على الرغم من أنها تبدو أقل أهمية، إلا أنها أصبحت حقيقة اجتماعية تحتاج إلى تحليل.

هل قمت بتمرين البحث عن اسم على فيسبوك (على سبيل المثال)؟ فستدرك أنه يمكنك الرجوع إلى جميع المعلومات الشخصية لهذا الشخص في بضع دقائق فقط. الأسماء، والعناوين، ومدرسة الطفولة، والدراسات، والأصدقاء، والتفضيلات الموسيقية، وأسماء أطفاله، ومكان عمله، وما إلى ذلك.

ومع ذلك هذا ليس كل شيء، إذا كان ملفك الشخصي مفتوحًا للجمهور، فيمكنك العثور على الصور ومقاطع الفيديو لجميع أنواع لحظات هذا الشخص. يمكنك أن ترى صديقاتها، منزلها، يمكنك أن تراها ترقص، على الشاطئ، في الثلج.. ربما ستراها في حالة سكر، يوم زواجها أو تضع مولودها.. يبدو أن الحدود بهذا المعنى قد اختفت، وحتى من الممكن العثور على صور لأشخاص يمارسون الجنس أو يتعاطون المخدرات، أو لبعض الذين يحبون تصوير أنفسهم أثناء جلوسهم في الحمام.

ألا تعتقد أن هذه المعلومات كثيرة؟ من النصائح المهمة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن يكون هذا الاستخدام معتدلًا. صحيح أن منصات التواصل الاجتماعي تمثل نقطة التقاء مثالية للقاء أشخاص جدد ومشاركتهم. إذ يجب ألا تعمل هذه الشبكات على الكشف عن أسرارنا الخاصة، لأن كل ما نحققه هو أن نجعل أنفسنا عرضة للخطر. بالنظر إلى هذا إليك سلسلة من النصائح عند استخدام الشبكات الاجتماعية:

* تأكد من تثبيت برنامج مكافحة فيروسات جيد، فالشبكات الاجتماعية هي القناة المثالية لمجرمي الإنترنت لإدخال فيروسات الكمبيوتر الخاصة بهم.

* تحقق دائمًا من سياسة الخصوصية الخاصة بالشبكة الاجتماعية التي تريد البدء في استخدامها.

لا تنشر أرقام هواتف أو عناوين أو تسجل في الأماكن التي عادة ما تتردد عليها.

* لا تقبل «أصدقاء أو متابعين» أشخاصًا لا تعرفهم، خاصة إذا كان ملفك الشخصي خاصًا.

* لا تسمح لأطفالك الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا بفتح حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

* اضبط مستويات الخصوصية بشكل مناسب.

* حاول ألا تنشر كل موقع تتصفحه، لأن هذا يجعلك فريسة سهلة للبحث.

* حاول تقليل الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي وحاول مشاركة المزيد مع عائلتك شخصيًا.

الخصوصية والشرف على ان عرض الحياة الشخصية للفرد تجعل من حقوقه الشخصية الأكثر تعرضًا للتهديد بسبب تطور التقنيات الجديدة، مثل الحق في العلاقة الحميمة، والخصوصية، والشرف.

ليس هناك شك في أن الإنترنت كان ثورة حقيقية في حياتنا. الطريقة التي نعمل بها ونتواصل ونستمتع بوقت فراغنا، لكن الحقيقة هي أن الشبكة نفسها تتغير وتتطور بسرعة كبيرة أمامنا، كل شيء يتغير، لا شيء يبقى. فإنترنت اليوم ليس له علاقة تذكر بالإنترنت الذي بدأ في الوصول إلى منازلنا وشركاتنا في منتصف التسعينات. في ذلك الوقت كان عدد قليل من الخبراء «المتميزين» منشئ «محتوى 1»، من خلال إدارة لغات البرمجة الغامضة والمعقدة مثل «HTML» نفسها؛ في غضون ذلك اقتصرت الغالبية العظمى من مستخدمي الإنترنت على «استهلاك» المحتوى المذكور، مع مشاركة محدودة جدًا أو بدون المشاركة فيه.

ومع ذلك، نحن اليوم منغمسون في ظاهرة «الويب 2.0»، حيث نحن جميعًا منشئو محتوى للإنترنت بفضل التبسيط الهائل للنشر عبره وأدوات التحرير. فمنتديات الرأي ومواقع الصور والفيديو التي ينشرها المستخدمون، أو الشبكات الاجتماعية نفسها، حديثة جدًا وكمثال: – «يوتيوب»، يعود فقط إلى فبراير (شباط) 2005 – وأدى إلى ثورة جديدة داخل الشبكة نفسها – وخاصة جدًا – خارجه. والحقيقة هي أنه يبدو أن هذا ليس سوى غيض من فيض: الخدمات الجديدة، مثل الشبكات الاجتماعية أو الحوسبة السحابية، هي جزء من الثورة الثالثة التي بدأت بالفعل في الوصول إلينا.

لقد اعتدنا أيضًا على حقيقة أن جميع الخدمات الأساسية للإنترنت التي نستخدمها في أغلب الأحيان مجانية تمامًا: عمليات البحث التي نجريها، والبريد الإلكتروني الخاص بنا، والملف الشخصي لشبكتنا الاجتماعية، وما إلى ذلك. هذا ليس صحيحًا كما سنرى. في الواقع نحن ندفع بعملة أخرى: بياناتنا الخاصة.

من ناحية أخرى، ونظرًا لأن أي شخص يمكنه إنشاء محتوى على الإنترنت، والقيام بذلك أيضًا بطريقة إخفاء الهوية بشكل واضح، فقد يتسبب في بعض الأحيان بنشر آراء أو معلومات من أطراف ثالثة تؤثر بشكل خطير على كرامتهم الشخصية ومكانتهم الاجتماعية.

من بين الحقوق التي تعرضت للتهديد الأكبر من جراء ظاهرة التقنيات الجديدة والإنترنت، بلا شك، الحق في خصوصية الأشخاص، لكن ماذا نفهم من الخصوصية، وكيف نحمي هذه الحق؟

لنبدأ بالحق الأكثر كلاسيكية: الخصوصية. تنص المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: «لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو أسرته، أو منزله، أو مراسلاته، ولا لحملات على شرفه، أو سمعته. لكل فرد الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو الهجمات. ولكن إذا فرط الإنسان في خصوصيته وجعلها تجوب العالم، فلا أظن أن هناك قانون سينصفه؛ لأن من جعل الملكية الخاصة ملكًا للجميع فلا يحق له الاعتراض.

الحقيقة هي أن الحق في الخصوصية يتعرض اليوم للتهديد أكثر من أي وقت مضى. السبب بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في القدرة على معالجة المعلومات الشخصية ورقمنتها هو عادات المخاطرة الجديدة التي اعتمدها مستخدمو الشبكة أنفسهم.

وهو أن الأفراد يعتادون بشكل خطير على عدم دفع أي شيء مقابل الخدمات التي يتمتعون بها على الإنترنت: البريد الإلكتروني، وملفنا الشخصي على الشبكات الاجتماعية، وأجندتنا، صور ومقاطع الفيديو الخاصة بهم، وما إلى ذلك. يمكننا الاستمتاع بكل هذا دون أي نفقات مالية، لكن هل حقًا نحن أحرار؟

قد يقول البعض: إن الشركات التي تقدم لنا هذه الخدمات تمول نفسها حقًا من خلال الإعلانات العامة. هذا، بلا شك، صحيح جزئيًا: إذا قدمت شيئًا مجانًا، فإن لدي المزيد من الزيارات؛ إذا كان لدي المزيد من الزيارات، والمزيد من الدخل من مشاهدة الإعلانات. لكن هل هذا الدخل كاف؟ في ضوء الأسعار التي تديرها الإعلانات المعروضة على شبكة الإنترنت، والتي هي أقل بكثير من تلك الخاصة بالإعلانات المطبوعة في الوسائط التقليدية، يصعب تخيل ذلك.

كذلك تتراكم الفواتير عندما ندرك أنها ليست خدمات مجانية حقًا. صحيح أننا لا ندفع بالمال، لكننا بدلًا عن ذلك ندفع بأصل آخر بنفس القدر أو حتى أكثر قيمة. بياناتنا، ملفنا الشخصي، أذواقنا، عاداتنا الاستهلاكية… كل هذه معلومات نقوم بوعي أو بغير وعي بإعطائها لمن يجمعها عنا على الإنترنت، سواء لأغراض تجارية (إعلانات انتقائية)، أو اقتصادية، أو سياسية، أو أمنية. كل هذه الثورة، المتسارعة بشكل متزايد، لها قاسم مشترك: الخطر على حقوقنا الشخصية، واليوم وأكثر من أي وقت مضى يجب علينا حماية هذا الحق.

على سبيل المثال في حالة «فيسبوك»، الذي يقدر أن يصل إلى مليار عائد، يمكننا أن نجد النص التالي في شروطه العامة، وسياسة الخصوصية الخاصة به: «تمنحنا ترخيصًا غير حصري وقابلًا للتحويل، مع إمكانية من كونها ممنوحة بأقل من قيمتها، وخالية من حقوق الملكية، وقابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم، لاستخدام أي محتوى IP (بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو) تنشره على «فيسبوك» أو فيما يتعلق بـ«فيسبوك» (يشار إليه فيما بعد باسم «ترخيص IP»). […] بعض فئات المعلومات، مثل اسمك، وصورة ملفك الشخصي، وقائمة أصدقائك، والصفحات التي أنت معجب بها، وجنسك، ومنطقتك الجغرافية، والشبكات التي تنتمي إليها، تعتبر عامة ومتاحة للجميع، بما في ذلك تطبيقات «فيسبوك» المتقدمة، لذا لا يمكنك تعيين خصوصيتها».

ما رأيك؟ أعتقد أنه من المقبول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فهي مسلية ويمكن أن تكون مفيدة جدًا أيضًا. لكنني أعتقد أيضًا أنه من الجيد أن يكون لديك معلومات شخصية لا تشاركها مع أشخاص خارج دائرتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد