الاتزان في الشخصية يأتي عن علم وفهم، وللتربية والبيئة أثر كبير في خلق شخصية الفرد الخاصة.

نعم نحتاج إلى القدوة الحسنة، لكن يجب ألا يكون أقل من المقتدي به، كل شخص مميز في أفكاره وأعماله وأقواله يصلح أن يكون قدوة وملهمًا لغيره ربما، ونقول أيضًا إن الأسرة من أكبر عوامل بناء الشخصية. لكن لكل زمان طريقة عيش تختلف من جيل الأب إلى جيل الأبناء، وهكذا.

الواجب نحو السلامة ترك الأبناء يعيشون مع طبقة عصرهم مع المراقبة المكثفة، والحفاظ على المبادئ والقيم الصحيحة السليمة، التي لا تتغير بمرور زمن ما. التقليد اﻷعمى لمجتمعات أخرى، يعني استيراد حضارة وفكر مجتمع ما دون فلترته من الشوائب.

ولا ننسى أنه إلى حد كبير، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في التقليد الأعمى، من نسخ ولصق الأفكار أو الحركات في الصور، وإلى غير ذلك، حتى بتكرار الكلمات نفسها.

ولذلك أثر سلبي كبير في خلق العقل الجمعي، أو ربما الشخصيات المكررة والمستنسخة.

النتيجة: ميوع أخلاقي، وفكر سطحي وساذج، وشباب نائم.

ربما قلة الوعي أو عدم وجود اتزان في شخصية المقلد، باختصار عدم وجود هوية أو ثوابت.

التأثر السلبي يولد هذا..

يحدث في كل زمن أن مجموعة شباب تكون في الصدارة المؤثرة في شباب جيل كامل، واﻷمر لا يتعدى كونه ظاهرة طبيعية. لكن غير الطبيعي حقًّا هو الانصهار، انصهار أعمى، فلتسأل نفسك، ماذا لو كان من اتخذته قدوة سيئ الخلق، يحكي بلسان آخر مع كل شخص؟ (متلون)، ماذا لو كان منافقًا؟ ماذا لو كان يسكت عن الحق؟ وهو يعلم وقادر على نصرته، ماذا لو كان إمعة؟

ستصبح أنت أيضًا إمعة مثل من اقتديت به، لا يعني اﻷمر أن نقول كن نرجسي الذات، بل كن مستقلًا، واعيًا، لك كيانك الخاص، لك منطقك وفكرك، وطريقتك الخاصة في كل شيء.

كثيرًا ما يحكى عن شخص أنه متكبر ومغرور، ولا يحب أحدًا، ويرى نفسه أفضل من غيره! أنا أعرف ذاك الشخص، ذاك إنسان مهما قيل عنه فلا معنى لما قيل ولا يهم.

متكبر نعم وكثيرًا على كل تفاهة، ومغرور جدًّا على كل شيء لا ينتمي له، ابتعاده ربما يولد فكرة أنه لا يحب أحدًا، وربما هذا ما نقل عنه، الحقيقة أنه شخص وجد نفسه واكتفى، يحب الجميع، ولكن الحب لا يلزم الرضا عن كل أقوال وأفعال من نحب.

الحب لا يعني الانصهار في الأعراف والتقاليد، والأفكار والاعتقادات التي لا تنتمي لك.

أقول مجددًا: الحب لا يستلزم الرضا، لا يعني موت الاستقلال، لا يعني موت الذات.

الخوف والجبن غير الخلق، والشجاعة غير الجسارة، وظواهر الأشياء تختلف عن جواهرها.

الشيء المفقود في شارعنا العربي تحديدًا، هو «العقل الواعي».

والقاعدة التي تقول: ليس كل ما يفعله الناس صحيحًا بالضرورة.

العقل الجمعي وسلوك القطيع: ظاهرة أحدثت فجوة كبيرة بين العلم ومدعيه، بين الدين ومدعيه، وحتى بين السياسة وبين مدعينها، القصور والخلل اﻷول بقلة الوعي لدى المتلقين والمتأثرين بذاك المدعي.

سلوك القطيع السائد في الشارع يقول لكل معترض اسكت.

ربما اﻷمر يحتاج مزيدًا من الوعي حتى نصل إلى استقلالية الشخص الذي نطمح، حتى نصل إلى جيل يتنافس في التقدم والعلم والخصوصية والشخصية التي تميزه عن غيره (بصمته الخاصة)، حتى يصعد من في الشارع إلى رصيف بر التميز.

أخيرًا، لم نخلق لنكون نسخًا عن آخرين، حتى التوأم بصمة يد كل منهما تختلف عن الآخر.

فاخرج من الشارع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد