لم أتأثر قط بكتاب مثلما تأثرت بكتاب فن اللامبالاة للكاتب الأمريكي مارك مانسون، قرأت كتبًا كثيرة متخصصة بالتنمية البشرية من كُتاب عرب وأجانب كانت لهم آراء جميلة وأساليب وطرق وتحليلات للصحة النفسية وتطوير الذات، لكن رأي مارك كان مخالفًا لتوقعاتي.

لا تحاول

لقد كانت قراءتي للفصل الأول المعنون «لا تحاول» بمثابة صفعة لي وخاصة تجربة الكاتب والشاعر الألماني تشارلز بوكوفسكي التي جعلتني أبصر عن أشياء كثيرة، تقبله لنفسه، تقبل لفشله هذا كان أهم سر من أسرار نجاحه حيث تم بيع حوالي مليونين نسخة من كتبه ودواوينه الشعرية، لم يكن نجاحه نابعًا من تصمميه على الفوز بل حقيقة إداركه أنه إنسان فاشل. ليس دعوة بما كان يفعله من سلوكيات غير صحيحة، لكن فكرة تقبله لذاته كانت فكرة عظيمة لي، كان ممكن لبوكوفسكي أن يكون إنسان جيد اذا ما طور فكرة عدم المحاولة في صالحه كان من الممكن أن يقلع عن سلوكياته الخاطئة التي كان يفعلها، لكن الحياة اختيار والإنسان مسؤول عن كل اختيار يختاره.

الاهتمام المفرط

يشرح مارك واقع ما يحصل حاليًا في العالم بعد أن صارت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًّا من حياتنا اليومية والمثاليات التي ننجذب إليها، الشيء الأجمل، الشيء الأكثر سعادة، الأكثر نجاحًا، النصائح الإيجابية لتنمية الذات، هذه النصائح تركز على ما نحن مفتقرين إليه، لذا كلما حاولنا أن نفكر أو نقرر أن نعطي ردة فعل لهذه الأشياء نشعر بالسلبية ونفشل، لأننا نقلق ونهتم كثيرًا لها هذا هو هدف الشركات وعالم التسويق حاليا الاهتمام بما يقومون به.

إذًا ماذا نفعل؟ هل نتوقف عن التطور والنجاح؟ ماذا عن أحلامي التي أريد تحقيقها؟ ماذا عن النقود التي أدخرها لشراء آيفون 11 pro max أو سيارة ليكزس المفضلة عندي؟ سيجيبنا مارك على هذه الأسئلة من خلال كتابه: هل لاحظت أن إنجازك يتحسن في بعض الأحيان كل ما قللت الاهتمام به والقلق عليه؟ لاحظ أن الذي يكون أقل استثمارًا في نجاح شيء ما هو من ينتهي الأمر به إلى تحقيقه في آخر المطاف، لذلك علينا أن نتقبل أنفسنا وواقعنا وان نصبر ولا نهتم كثيرًا، بالمعنى الأصح أن نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله سبحانه وتعالى لا داعي للقلق أو الخوف أو الاهتمام غير المنطقي بأشياء غير حقيقية ووهمية.

السلبية تجربة إيجابية

يقول مارك «الرغبة في التجارب الإيجابية تجربة سلبية، وقبول التجارب السلبية تجربة إيجابية»، أتفق كثيرًا مع هذه النقطة، دائمًا ما نحاول نحن البشر التفكير بالسعادة الدائمة السعادة الكثيرة التي لا تنتهي لكن بقدر ما نفكر بالسعادة نشعر بالإحباط، جرب فقط أن تتقبل واقعك وأفكارك ومشاعرك لا تهرب منها لأن بهروبك ستعرقل حياتك ولن تجد أي حل ولن ترضى أو تقتنع وحتى لن تجد السعادة الحقيقية التي تريدها. الحياة «سعادة وحزن وجدية وواقعية ومسؤولية ومواجهة وتجاهل» هذا التوازن هو أساس الحياة.

يشرح مارك القانون التراجعي يقول أي محاولة لتجنب المعاناة هي شكل من أشكال المعاناة نفسها، يركز مارك على فكرة اللامبالاة مع الألم ويقول نحن نقلق لأننا قلقين ونغضب لأننا نشعر بالغضب، بالفعل هذا مايحصل، لكن السؤال أن تألمنا ماذا يحصل؟ لا شيء علينا أن نتقبل أنفسنا بدلاً من الصراع والحروب الداخلية التي نفتعلها مع انفسنا.

يؤكد مارك أن لحظات اللااهتمام هي اللحظات التي تحدد مسار حياتنا أكثر، ليس بمعنى أن لا نهتم، بل نهتم على قدر المستطاع في إطار حدودنا وطاقتنا وراحتنا، الاهتمام الكثير بالأشخاص وبالأشياء دائمًا ما يفقدنا الطاقة التي يجب أن نتحلى بها، طاقتنا التي هي حق من حقوقنا على أنفسنا. أن أخذ حقك منك فدافع عنه ولا تبالي لأن هذا من حقك، لنفسك لأنها حق.

غاية مارك من هذا الكتاب هو أن يجعل تفكير الناس أقل بمزيد من الوضوح في الأشياء الهامة التي نختارها وفي الأشياء التي نعتبرها غير هامة، يرغب مارك أن يحول آلمك إلى أداة في يدك وأن يحول معاناتك إلى طاقة يعلمك كيف تكون حركتك خفيفة رغم ثقل أحمالك يسمي مارك قدرتنا على تطوير هذا التفكير بالإشراق أو الاستنارة العلمية.

هذا كان قراءة وملخص للفصل الأول من الكتاب على أمل أن أكمل بقية الفصول في المقالات القادمة بإذن الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد