«منذ انتشار مقاطع الفيديو التعليمية، كذلك القنوات والمنصات التعليمية في كافة المجالات على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح التعليم المدرسي والجامعي «موضة قديمة» كما سماها الكاتب الأمريكي «روبرت كيوساكي» صاحب كتاب «RICH DAD POOR DAD»، والذي له ترجمة بالعربية «الأب الغني والأب الفقير»، عن المدارس والجامعات التي لم تؤهلنا للخوض في معترك الحياة، فنحن لم نتعلم شيئًا عن دراسات الجدوى إن أردنا خلق مشروعات خاصة بنا وكيفية القيام بها، حتى إنك قد تجلس في فصلك أمام مدرسك الذي لا يتقاضى دخلًا يكفيه لبقية الشهر بل، تفرض عليه الحكومة الكثير من الضرائب، وهذا الأمر يحدث في العالم أجمع وليس فقط في دولة دون أخرى.

وفي هذا المقال أنا لم آتِ لأمجد أو لأنتقد التعليم الجامعي والمدرسي، أنا هنا لذكر عيوب ومميزات كلا النوعين من التعليم (الذاتي/ والمدرسي)، وبعدها فقط نستطيع أن نقول أيهما أفضل لمجتمعاتنا (مع السعي للإصلاح في مؤسسات العالم التعليمية لأن بها خللًا واضحًا).

أولًا:- التعليم المدرسي/ الجامعي:-

أ- الإيجابيات:-

1- التعليم الحكومي بشكل عام يوفر لك فرصة عمل، فأنت على الأقل تضمن أنك لن تصبح مشردًا نوعًا ما، خاصة إذا اجتهدت أنت بجانب عملك في مجالك بأشياء أخرى تتعلمها ذاتيًّا في مجالات أخرى أو في مجالك نفسه ما يرفعك في عين مديرك في العمل.

3- أنت لن تصبح أميًّا:- التعليم الحكومي يوفر لك فرصة تعلم القراءة والكتابة وتعلمهم قد يعطيك إنطلاقة جيدة في الحياة، فقد تصقل نفسك في القراءة فتصبح أدبيًا أو تتعلم اللغات في المدرسة وتطورها فتصبح مترجمًا، أو حتى دكتورًا جامعيًّا مرموقًا في مجتمعك.

3- التعليم يمنحك مكانة أفضل في حيك ومنزلك ووسط أسرتك وأقاربك، خاصة إذا كنت متميزًا فيه وصاحب علامات مرتفعة.

4- ستصبح محبوبًا ومرموقًا «في الغالب» كونك متعلمًا.

(إذا اجتهدت.. تصقل نفسك لغويًّا.. تطور نفسك في لغة ما.. إذا كنت متميزًا ستنال التقدير). كل هذه الأشياء تعتمد عليك وعلى الجهد الذي تبذله في حياتك لنفسك «ما ستقدمه لنفسك سيعود إليك عشرات الأضعاف»؛ أي ما ستبذله من جهد في التطور العقلي والجسدي والمهني سيعود عليك بمكانة ودخل أفضل «عقل أفضل= شخص أفضل».

ومن هنا ننتقل لسلبيات التعليم الحكومي.

ب- السلبيات:-

1- «التعليم الحكومي يخرج موظفين جيدين، وليس أرباب عمل»، وبرغم كونها كلمات قاسية فإنها صحيحة، فأحيانًا لن تجد متعلمًا رب عمل، إلا أنه صقل موهبته ذاتيًّا بجانب ما تعلمه في المدرسة، فالمدرسة ليست كافية أبدا لتعليمك، ففيها أنت لن تتعلم أي شيء عن سيكولوجية المال إلا إن تخصصت في مجال مالي. ولكن حتى إن تخرجت من الطب أو الهندسة فأنت في حاجة لتعلم الطريقة الصحيحة لجني المال علي الطريقة الصحيحة «طريقة الأثرياء».

لذا إن تخرجت من التعليم الحكومي دون أن تصقل معرفتك خارجيًّا فغالبًا أنت ستكون موظفًا رائعًا ذا دخل ثابت يدفع ثلثه لمحصلي الضرائب، ويكمل شهره بالفتات الباقي على أسرته، ولن تجني شيئًا لنفسك، ولن تدخر شيئًا للأوقات الصعبة.

2- التعليم الحكومي لا يعلمك شيئًا ثقافيًا ذا قيمة، لا نجد معلمين يرشحون كتبًا قيمة أو يدفعون بطلابهم إلى القراءة، بل إن مكتبة المدرسة هي أكثر الأماكن المقفرة في المدرسة أو الجامعة، بل غالبًا المعلم نفسه لا يقرأ!

ثانيًا:- التعليم الذاتي:-

أ- الإيجابيات:-

1- «التعليم الذاتي طريقك لبناء مستقبل أفضل من الحكومي»، فكما سبق وذكرت من مميزات التعليم الحكومي أنت تحتاج إلى تطوير نفسك ذاتيًّا في مجالك أو مجالات أخرى لتصل إلى هدفك وإلى النجاح والكسب المادي الوفير، على عكس التعليم الذاتي الذي هو تعليم ذاتي في مجالك المحبب مباشرة.

2- توفير الوقت والمال:- إن الوقت الذي نضيعه في المدارس، وكذلك المال فيها وفي دروس خصوصية، هو كارثة يقع فيها الكثيرون، حيث ينفقون الآلاف سنويًّا، وقد يتحصل الفتى في النهاية على درجة متدنية، وإما أن يدخل جامعة خاصة تستنزف المزيد من المال، وإما أن يدخل في دوامة انهيار تقوده في أهون الحالات إلى الفشل الاجتماعي أو الانحدار النفسي، بينما لو فهم الأب ذلك وعلم أطفاله ذاتيًّا في المنزل القراءة والكتابة وصقلها بشراء الكتب لهم حتى يصلوا سن البلوغ مما يؤهلهم لاتخاذ قرار حول المجال الذي يريدون تعلمه، ويعمل الآباء على توفير سبل التعلم لهم وتطوير مهاراتهم لجعلهم أرباب أعمال ناجحين إن أرادوا، لهو توفير لكل هذا الجهد ووالوقت والمال الذي يهدر في المدارس دون عائد يذكر في كثير من الحالات.

3- صقل الموهبة مباشرة. فبينما أنت تقضي من سن السادسة إلى الخامسة والعشرين تقريبًا في المدرسة ثم الجامعة لتجد المجال الذي تحبه، يوفر عليك التعليم الذاتي هذا فأنت تحب هذا المجال فتتخصص فيه ثم تطور نفسك عوضًا عن إهدار الوقت في دراسة من 9 إلى 13 مادة علمية وأدبية في السنة الواحدة أو أكثر، وأنا هنا لست ضد تنمية معلوماتك في مجالات شتى، ولكن ببساطة التخصص يضمن لك مستقبلًا أفضل.

4- التخصصية: المدرسة تفرض الكثير من الكتب والمناهج لدراستها على جميع الطلبة دون تحديد مستوى استيعاب وذكاء كل طالب وهل مؤهلاته الفكرية والعقلية وحتى ذاكرة الطفل تخوله أن يدرس هذا الكم من المعلومات بمستوى الامتحانات الصعبة التي يشرف عليها كبار المدرسين ولجان خاصة بتنظيم شؤون الاختبارات، على عكس التعليم الذاتي الذي تتخصص من خلاله في مجالك المفضل وتصقل موهبتك في الوقت ذاته.

5- «الراحة النفسية» غالبًا ما يدخل الطلاب في دوامات من الاكتئاب بسبب كثرة الكتب والمناهج المفروضة عليهم فيحبطون ولا يدرسون شيئًا، علي عكس التعليم الذاتي، فأنت تحب مجال الجغرافيا؛ فتتخصص فيه، فتجد الوقت الكافي لدراسته عن شغف وعن حب، دون وجود عشرات الكتب الملقاة حولك لكل«مادة علمية». وأظن هذه نقطة فاصلة لصالح التعليم الذاتي، وهو إزاحة أزمة «الضغط النفسي» التي يعاني منها الطلاب في المدارس.

ب- السلبيات:-

1- الكسل:- كثير من الناس يعانون الكسل تجاه أي عمل ولكنهم إن دخلوا المدارس يلتزمون بالدراسة والإجتهاد كونهم يعلمون أن هناك اختبارات، وإن لم يتخطوها فسيرسبوا وسيغضب عليهم آباؤهم، على عكس التعليم الذاتي فأنت غالبًا لن تكون مرتبطًا بموعد، أنت فقط تدرس لأنك تحب الدراسة لست ملزمًا بموعد اختبار أو بدفع رسوم معينة قد تخسرها إن رسبت أو غيره، ولهذا أرى التعليم المدرسي مناسبًا جدًا لهذا الصنف من الناس، فإن يكونوا موظفين خيرًا من أن يكونوا أميين.

2- عدم توافر مؤسسات للخدمات التعليمية خارج التعليم الحكومي إلا نادرًا، فأنت تضطر غالبًا لدخول المدرسة ثم الجامعة لتدرس الطب أو الهندسة، ونادرًا ما تجد مؤسسة تعليمية تعلمك هذه الأشياء خارج الإطار الجامعي، أما بالنسبة للحياكة أو صناعة الفخار أو أجهزة الحاسوب، ففي هذا كثير كونها أعمالًا لا نتعلمها في المدرسة، فتتوافر ورشات العمل والتدريب بكثرة.

وآخر ما أود قوله ومن وجهة نظري فكلا الطريقين قد يكونان مهمين، فلا ضرر من أن أذهب إلى المدرسة لأتعلم، وأطور نفسي فيما تعلمته وأتعلم أشياء جديدة ذاتيًّا عن طريق القنوات التعليمية والدورات التعليمية الإلكترونية أو غيرها.

ولكن من وجهة نظري أيضًا فإن التعليم المدرسي وحده لن يكون لك مستقبلًا رائعًا وستظل بحاجة إلى تطوير نفسك ذاتيًّا بجانبه لتصل إلى مستوى أرقى وتحقق رغباتك المعنوية والمادية «المالية».

البعض يظن أن التعليم الحكومي هو نهاية المطاف إن لم تفلح فيه فلن تفلح في معترك الحياة كله، في حين أننا نري متعلمين وأصحاب شهادات عليا لا ينجحون في الحياة العملية، التعليم الحكومي ليس نهاية المطاف، أنت ما تقرأ، وما تبذل، وما تعمل، وما تدرس، سواء أكان ما تدرسه ذاتيًّا أم في مدرسة أم في جامعة أم معهد.

جهدك في البذل وسعيك هو فقط ما يحدد كيف سيكون مستقبلك وأداؤك في الحياة الواقعية، وليس أبدًا بشهاداتك الورقية وإن كانت تساعدك.

ولكن تذكر دائمًا أن فشلك في المدرسة لا يعني فشلك في الحياة الحقيقية، وأن 30% من رجال الأعمال الأثرياء لم يتلقوا تعليمًا مدرسيًّا حسب تقرير الـ«CNBC». وهذا يعني أنك قد تنجح في الحياة بدون المدرسة. وهذا ليس تشجيعًا لك لترك المدرسة؛ فإن كنت تطمح لشيء آخر لن تعلمه لك المدرسة فلك حرية الاختيار. ولكن هذا المقال لا يسعى لنسف أهمية المدرسة والتعليم الجامعي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد