لا نخفي بأنه هناك العديد من الشركات الرائدة في هذا العالم، ولكن في المقابل هناك شركات رائدة أيضًا منافسة للأولى، وهنا يبدأ العمل من سيقدم للمستخدم أكثر؟ من سيعطي ميزات؟ من سيدفع للإعلان أكثر؟

مثلًا: «كوكوكولا – بيبسي»، «إنستجرام – سناب شات»، «آبل – وسامسونج»، «مرسيدس – وأودي»… وغيرها الكثير الكثير، وهنا يكون موضع القوة في التنافس إلى من الصمود الأكثر إلى من التفوق.

ولكن أرى من الجميل أن يُعلن لي دون أن أدفع الأموال، ولو عرضنا هذا الأمر على أي مؤسسة، أو علامة تجارية في العالم لقبلت الموضوع مؤكدًا، وهذا ما حصل.

قبل عدة أيام يُصرح «واتس آب» بآلية عمل جديد لتطبيقه، وذلك من أجل وصوله للخصوصية، أو خسارة التطبيق، أي كان لدى المستخدم خيارين فقط، وهذه أول خطوة سيئة أن نضع المستخدم بين خيارين، سيجعله بالتأكيد الاختيار أما الدافعي وأما القراري.

والدافعي بالنسبة لـ«الواتس آب» باختيار المستخدم هو حذف التطبيق، بينما القراري هو القبول وإتمام استخدام التطبيق.

وهنا فجأة يظهر لنا تطبيق لا نعرف عنه أي شيء ولم نسمع به من قبل، وتبدأ أسهمه بالحركة والارتفاع بمستوى قياسي، ولكن ليس هذا المهم الذي كان مهمًا فعلًا هو وجود الفخ «التيليجرام»، حيث إنه التطبيق الأكثر قُربًا لـ«لواتس آب»، وكأن على أهبة الاستعداد من العدة والعتاد لدرجة أنه حصل على 25 مليون مستخدم خلال مدة لا تتجاوز الأربعة أيام، وهنا وقعت المشكلة أن «واتس آب» أعطت فائدة، وإعلانًا مجانيًا لتطبيقه المنافس، فمن حيث الميزات المهمة للمستخدم نرى أن كليهما تطبيقان مراسلة فورية مجانية، وكليهما يدعم إرسال الوسائط والاتصال وما شابه، بينما ليس هناك تشابه بالقيمة السوقية فـ«الواتس آب» تبلغ حوالي 19 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة «التيليجرام» حوالي 2 مليار دولار، وأيضًا أن عدد مستخدمي «الواتس آب» أكثر من ثلاثة أضعاف مستخدمي «التليجرام» تقريبًا، وهذا الخطأ الثاني.

والآن لو تكلمنا لماذا تراجع «واتس آب» عن قراره؟

أولًا يجب معرفة أن «واتس آب» ليس عبارة عن تطبيق مراسلة يبلغ عدد مستخدميه أكثر من مليار ونصف المليار، بل عبارة عن أداة مهمة من أدوات العصر إلا وهي «التواصل» وبعد استحواذ «فيسبوك» عليه أعطاه أيضًا مزيدًا من الأهمية، ورغم أن قيمته تبلغ مليارات الدولارات، إلا أنه تراجع عن قرار قد اتخذه وذلك لأسباب مختلفة:

أولًا: كي لا يعطي فرصة للمنافسين المستعدين «كتطبيق تيليجرام مثلًا» أن يظهروا إلى الساحة ويفقد قيمته تمامًا.

وثانيًا: كي لا يخسر ولو سألنا أنفسنا ماذا؟ فالقيمة السوقية العالية كان سيخسرها لو لم يتراجع بقراره هذا جزء والجزء الآخر خسارة المستخدم وهي الأهم فيقول «فيليب كوتلر» «تحصل على أفضل تسويق من قِبل العملاء الراضين» والدليل أن بلغ عدد المنضمين إلى «تليجرام» في غضون أربعة أيام 25 مليون مستخدم، وفي حساب رياضي لو أجريناه لو لم يتراجع كان قد بلغ عدد مستخدمي «تيلجرام» في 40 يومًا حوالي 250 مليون، ولديه هو 400 مليون سابقين، إذًا أصبح المجموع 650 مليون مستخدم، أي نصف عدد مستخدمي «واتس آب»، وهنا إذا أصبح منافسًا حقيقيًا وقويًا.

ومن وجهة نظري أن التجربة «الواتسابية» أثبتت أنه مهما كان التطبيق مهمًا، ومهما كانت ميزاته وخصائصه يبقى المستخدم هو الأكثر أهمية، ولو جربنا تطبيق التجربة التي تعلَّمنا منها على باقي وسائل التواصل الاجتماعي أولًا، وعلى المحتوى الذي يُعرض ثانيًا، لكانت جميع وسائل التواصل رضخت في قضايا معنية للمستخدم والتجربة أيضًا أعطت دليل أن المستخدم هو من جعل من صُناع المحتوى التافهين شيئًا مهمًا وأعطاهم أكثر من حجمهم، وليس عقلياتهم فقط.

ومثال على ذلك كوكاكولا عندما أدركت نقص في مبيعاتها بشهر رمضان في دول الشرق الأوسط، جعلت مباشرة من خلال عمليات التسويق والإعلان عنصرًا أساسيًا على مائدة الإفطار، ولم تقل أو تقرر عدم البيع لمدة شهر مثلًا، وكذلك الأمر في وسائل التواصل، حتى وإن كان تعداد ما قليلًا، إلا أنه مهم بالنسبة لهم طالما أنهم أداة تسويق، وباختصار العالم الآن يقوم على المنافسة والربح، ومن يخسر يجب أن يدرك أن سيرحل، والمستخدم جزء لا يستهان به في عملية المنافسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد