الألم ظاهرة عالمية، لكن المعاناة ليست موحدة. هذا هو السبب في رغبة علم الاجتماع المعاصرة لدراسة المكونات الاجتماعية للألم. التجربة المؤلمة تحدث في سياق اجتماعي يعطيها معنى ويكسبها الشرعية أو ينفيها، يسمح للمتألم بكسب التعاطف أو الازدراء، يتخلى عنه الآخر أو يتمسك به، إذ يصبح الاعتراف بالألف في الكثير من السياقات قاسيًا، كما وصفه تولستوي: «بعد أزمات مؤلمة طويلة، وخجل من الاعتراف بالمعاناة، يريد قبل كل شيء أن يشعر بالشفقة عليه مثل طفل صغير مريض، لكن لحيته البيضاء تحول دون ذلك».

آلام مشتركة مع كاتب ناجٍ

في كتاب عن الألم ينجرف عالم الاجتماع ديفيد لو بريتون مع كل من التفرد والترابط بين الجسد والشعور؛ ما يجعل كتابه «تجربة الألم: بين التحطيم والانبعاث» مقدمة مهمة لأنثروبولوجيا وعلم اجتماع الجسد والألم. عمل لو بريتون أستاذًا لعلم الاجتماع بجامعة ستراسبورج، وهو عضو في معهد الدراسات المتقدمة بجامعة ستراسبورج، وأحد المجددين في نظرة الناس لأنفسهم كأفراد بعضهم يتميز عن بعض.

عالم الاجتماع ديفيد لو بريتون

كان علم الإحساس بالنسبة إلى لو بريتون، ينشأ من ارتباط سابق بأنثروبولوجيا الجسد، حتى بدأ لو بريتون بالتفكير في مسألة «الجسد» مع نهاية السبعينات أثناء كتابة أطروحة الدكتوراه في علم الاجتماع، في حين كان موضوع الجسد رائجًا جدًا بفضل عمل ميشيل فوكو حول المحركات الرئيسة للممارسات الجسدية، لكن لو بريتون قاوم الميل إلى التعامل مع الجسد كشيء تجمعنا معه تجارب متشابهة ككل الأدبيات، مثل: فوكو، وفي الثقافة الشعبية كعلاج الجسد، أو تحرير طاقاته.

يعترف لو بريتون بجرأة أن حياته كانت مضطربة، وأنه «ناجٍ»، وغالبًا ما يشعر بالذنب حيال الاستمرار في الحياة بعد وفاة العديد من معارفه المقربين. ربما يكون هذا هو ما جذبه إلى دراسة الأفراد الآخرين على هامش المجتمع – أولئك الذين ينخرطون في «سلوك خطير أو متطرف»، مثل فقدان الشهية أو الانتحار، لكنه يقاوم بشدة التشخيص المرضي السهل للغاية لمثل هذا السلوكيات، فأي شخص يأخذ على عاتقه مواجهة الموت سيحصد القوة التي تأتي من التجرؤ على النظر إلى وجه الموت والمخاطرة بالموت.

«أنا أتألم»: ماذا يعني ذلك؟

يُوصف الألم في الممارسات المعاصرة على أنه أداة تحول للذات. أي ألم – حتى أصغره – يندفع نحو بُعد غير معروف من الحياة، يفتح عالمًا ماورائيًا داخل الإنسان، يهز المعتاد في علاقته بالآخرين ومع العالم. الظروف المحيطة فقط هي التي تضفي عليه إحساسًا من خلال فرض قدر أكبر أو أقل من المعاناة، وهكذا فإن الألم قادر بشكل دائم على تدمير الفرد أو إيقاف شعوره بالهوية لفترة تألمه.

في تعريف معهد الدراسات الاجتماعية المتقدمة، المجلس الوطني الأسباني للبحوث، فإن الألم هو تصور مشروط بالتجربة المؤلمة (المعاناة) والخيال الجمعي لكل مجتمع. مع الأخذ في الاعتبار أن هذا التعريف واسع للألم، يشمل الآلام ذات الأصول المختلفة، وهي: الجسدي، والنفسي، والعاطفي.

بناءً على ذلك يرفض ديفيد لو بريتون في كتابه الاعتراف بوجود تصنيف واحد للألم كما في الأدبيات السابقة والمعاصرة، ولا حتى مجموعة التصنيفات التي تم قبولها بشكل عام؛ ينطلق كل مؤلف، كل بحث، كل مبحوث من ذاته، ليختار لو بريتون تصنيف الألم وفقًا لأصله، فقسم الألم إلى ألم جسدي (ألم في العظام، وصداع، وآلام في المعدة، وما إلى ذلك)، وألم نفسي (بسبب القلق، والتعب، والاكتئاب، وما إلى ذلك)، والألم العاطفي (حسرة، حزن، خيانة).

 يركز هذا التصنيف على أصل الألم، على الرغم من أنه يفترض أن الألم لا يختلف بسببه، أي أنه لا يفرق بين الألم والمعاناة، كما يفعل مؤلفون آخرون؛ لأنه – كما ثبت بالفعل – تنشط نفس المناطق في الدماغ مع الألم الجسدي، أو العاطفي، وهذا لا يعني أنها على المستوى الاجتماعي يُنظر إليها على أنها آلام متشابهة، بل يضفي عليها معاني مختلفة.

هناك اختلافات كبيرة أيضًا داخل كل نوع من الألم؛ فيميل الرجال إلى اعتبار الألم الجسدي أسوأ ما يمكن أن يتعرضوا له، في حين أن النساء أكثر عرضة للاعتقاد بأن الألم الأسوأ الذي قد يعانين منه هو الألم العاطفي. العمر هو أيضًا متغير يؤثر على اختيارنا لألمنا الأسوأ؛ فكبار السن يعتبرون الألم الجسدي في الغالب أسوأ ألم ممكن، في الحين الذي يقلل فيه المراهقون من أهمية الألم الجسدي عند مقارنته بالألم النفسي والعاطفي.

فردانية الشعور: «لا أحد يشعر بي»

كتبت مارتا ألوي في كتابها «إنقاذ الجلد» تجربتها الذاتية في الإصابة بحروق شديدة، عانت منها كثيرًا لسنوات: «لقد علمت بوحدة المعاناة، لا يمكن للمرء مشاركتها مع أحد. يمكن للناس أن يقولوا إنهم يعانون من رؤية معاناة الآخرين، لكن لن يشعروا أبدًا بمعاناة شديدة مثل تلك التي تشعر بها بالفعل، تجربها ليلًا ونهارًا، وتعاني أكثر من رؤية تعبير العجز على وجوه الآخرين. لكل هذه الأسباب تعلمت ألا أشارك في ألم شخص آخر، علاوة على ذلك فعندما أستطيع سأساعد هذا الذي يعاني، سأفعل، ولكني لن أكون أفضل أو أسوأ إذا حاولت أن أشاركه ألمه».

يميل لو بريتون إلى التأكيد على خصوصية المعاناة. لذا يبتعد الشخص المتألم عن الآخرين؛ إن الشعور بأن لا أحد يستطيع أن يفهم، وأن مثل هذه المعاناة لا يمكن تخفيف حدتها من خلال شفقتهم أو مجرد تفهمهم يزيد من قسوة هذا الشعور. لا يؤثر الألم على الجسم، بل يهز الفرد، ويغير مجرى الحياة اليومية، وعلاقته بالآخرين، حتى لو كان يؤثر فقط على جزء من الجسم، إذا كان مجرد سن مكسور، فإنه ينتشر إلى ما بعده، إيماءات وصداع، إنه يلوث العلاقة بأكملها مع العالم.

تكسر الآلام الذاتية الناتجة عن المرض المراسي التي كانت تربط الفرد بحياته اليومية، لا يمكن لأي مأوى أن يحميه من عنفها، تشل الفكر والحياة – بحسب المؤلف، وتفقدنا الثقة الأولية في الجسد، تفقد الفرد ثقته في العالم؛ يصبح جسده كعدو ماكر وعنيف يعيش حياته، يجبره على علاقة مؤسفة مع ألمه، وهو مدفون في عتمة جسد أعزل، يثير ألمه الصراخ، والشكوى، والنواح، والبكاء، والصمت، مثل العديد من نقاط الضعف في الكلام، والتفكير، وانكسار الصوت، وعدم وضوحه.

يمزق الإنسان طرقه القديمة، ويجبره الألم على العيش إلى جانب نفسه دون أن يتمكن من الاتحاد معها، يعيش في حداد على نفسه؛ فالألم ليس من الجسد، بل من الذات، لذلك فهو دائمًا موجود في المعاناة، والمعاناة هي الصدى الحميم للألم، مقياسه الذاتي، ليست امتدادًا بسيطًا لعلة عضوية، ولكنها نشاط ذو معنى للشخص الذي يعاني منه. تجربة خاصة.

الألم عنصري هو الآخر!

لاحظ لو بريتون أن الشرعية الاجتماعية للألم تختلف باختلاف نوع الألم الذي يعانيه، ومن يعاني منه؛ فإن بعض الخصائص الاجتماعية للشخص لها تأثير أيضًا، مثل حقيقة كونها امرأة ذات مستوى تعليمي منخفض، وهو ما يعكس صورة الأشخاص الذين يعانون من الألم العاطفي. الألم والنساء يسيران معًا بحسب لو بريتون، وإذا تمت إضافة الخصائص التي تعكس وضعًا اجتماعيًا متدنيًا، فإن هذا الارتباط يكون أكثر تكرارًا بينهن.

النساء اللاتي لديهن مستوى تعليمي منخفض بشكل أساسي، هن من الأشخاص الذين يذكرون الألم العاطفي باعتباره أسوأ ما يمكن أن يعاني منه أحد. في المقابل، يحتل الألم العاطفي موقعًا قويًا في المخيلة الجمعية باعتباره ألمًا مثيرًا للشفقة، يتم إضفاء الشرعية عليه اجتماعيًا، وهو معترف به على هذا النحو.

 ليس هذا هو الحال بالنسبة للألم النفسي، الذي لا يعترف به سوى الأشخاص الذين عانوه واعتبروه أشد الآلام التي مروا بها. إنه ألم غير مرئي اجتماعيًا، وبالكاد يكون شرعيًا، ووصمة اجتماعية يعاني منها غالبًا المرضى الذين يعانون من أمراض ذات طبيعة عقلية؛ لذلك يكمن «التحيز الاجتماعي» ضد أمراض معينة في الاعتقاد بأن هذه الأمراض هي مسؤولية الفرد، وأنها انحراف غير شرعي، وبالتالي فهي مستهجنة أخلاقيًا، وهكذا فإن الألم نفسه، وكذلك الشخص الذي يعاني منه هو عنصر له شرعيته بسبب طبقته الاجتماعية، ونوعه، وما إلى ذلك؛ مما يؤثر على شرعية المرض.

الآلام المزمنة.. أن ترافق عدوك

يتحول الجسد إلى عدو في الداخل بصحبة الآلام المزمنة، سجن لا تغادر منه أبدًا؛ لأنه من المستحيل التخلي عن نفسك، ومع ذلك لا يتوقف الفرد عن كونه على طبيعته بتذكره المستمر لشعور وجوده.

يشعر الشخص المتألم بشكل مزمن بجسده كما وصفه جريجوار سامسا، في قصة كافكا القصيرة، فقال حين استيقظ يومًا ما في جسد حشرة: «الآلام في ظهري وفي أماكن أخرى تسجنني تقريبًا. تمكنت من النهوض، وارتداء ملابسي، وإضفاء مظهر جيد للذهاب إلى المطعم والعودة دون أن ألاحظ شيئًا، لكن هذا كل شيء حرفيًا. بخلاف ذلك يبدو الأمر كما لو كنت حشرة محبوسة في كتاب، لذا فإن كل ما يمكنها فعله هو الاستلقاء بشكل مسطح. وحتى هذا أصبح نوعًا من التعذيب».

بصحبة الآلام المزمنة يصبح الألم مألوفًا لدرجة أن غيابه المؤقت يصبح غير عادي، مثلما تفاجئت شابة تعاني من آلام أسفل الظهر منذ أربع سنوات بغياب ألمها لدرجة أنها شعرت بأنها «طبيعية»، تقول: «حدث لي شيء غير عادي. ذات يوم، ولأول مرة، صمت جسدي. أشعر بالغرابة طوال اليوم. أنا منزعجة، مرتبكة، تحتلني عاطفة عظيمة، حتى انفجرت فجأة في البكاء، بدموع الفرح. لقد اكتشفت للتو أنني لم أتناول أية مسكنات للألم منذ صباح أمس، ولا شيء في الليل. لقد قضيت الليلة الأولى للتو بدون ألم».

تصبح المنطقة المتألمة بشكل مزمن ثقبًا أسود يمتص كل الطاقة، هاوية يستمر الفرد بالسقوط فيها، نوع من النمو الذاتي الذي يتبع مساره الخاص، ويدمر كل شيء في طريقه، تجربة مروعة مثل ارتداء الجندي المرهق لملابس ضيقة، مبللة، متسخة، ورائحتها كريهة.

إذا كان المرض دائمًا ينقل الفرد إلى جسده، فإن الألم المزمن يحيط به أكثر في جزء لا يطاق من الجسم؛ إنه يدمر وحدة الذات لجعل المنطقة المتألمة أكبر بلا حدود، مثل ثمرة تلتهم جزءًا من الوجود، عراك لمنع ذلك الجسد الصاخب من فرض الألم، تمزق لأكثر الوحدات العضوية طبيعية: وحدة وجودنا الشخصي ووجودنا المادي.

يروي بعض المرضى قصصًا ليربطوا معاناتهم بالآخرين، لوضعها في منظور مفهوم، واستعادتها في ترتيب يمكن التفكير فيه، كالتفكير في المعاناة اللامتناهية للجنود في الخنادق لتخفيف الألم الذي يشعر به المريض. يذكر لو بريتون قصة أحد المبحوثين في كتابه، وهو يقول: «عندما أعاني، عندما تتألم عظامي وعضلاتي، أفكر في الأمر (…) مع العلم أن كون 10 ملايين جندي ماتوا بين عامي 1914 و1918 لا يغير شيئًا في حياتي. أنا لا أدين بشيء لهؤلاء العشرة ملايين جندي (…) فقط من خلال معاناتهم أتعلم أن أحترم معاناتي وأقبلها، فلا توجد معاناة أكبر من غيرها».

تتضاءل حياة المريض مع ألمه المزمن بلا حدود، فيقرر له جدوله الزمني، ويطرده بلا كلل من مواعيده ولقاءاته، لترتبط خططه بشكل أساسي بالمواعيد مع الأطباء، وحلقات العلاج، أو البحث عن علاجات جديدة، والانتظار اليائس للراحة. الألم المزمن يفسد على الإنسان عمره بثلاث طرق مختلفة؛ فيدوم ويملأ الوجود؛ يحد من تحكمه بجسده بمرور الوقت؛ يستمر في تعطيل حياته ومشاريعه بسبب التطورات التي تقيد الأنشطة التي كانت ذات يوم هي الأكثر بساطة.

آلام ملتبسة ومعاناة تضوي وتخفت

العلاقة بين الألم والمعاناة ضيقة وواسعة وفقًا للحالة؛ ففي بعض قصص الحياة، يمكن للألم أن يحمي من المعاناة الشديدة ويعطي معنًا للوجود. في بعض الظروف الأخرى التي يسيطر عليها الشخص، فإن مقدار المعاناة المصاحبة للألم لا معنى لها، مثل ممارسة الرياضات العنيفة، أو دق الوشم، فيتجاوز الفرد ذاته، وتتلاشى المعاناة، وتحل النشوة محلها. على الجانب الآخر، فإن المعاناة تتفوق على الألم في حالة التعذيب، ذاك الألم الذي يلحقه بنا شخص آخر، ولا يمكننا منعه.

لا ينتهي القلق الذي يولد من معاناة التعذيب إلا بانتهاء الحياة نفسها؛ فممارسة العنف المطلق على شخص آخر، عاجز تمامًا تحت إرادة الجلاد، ينطوي على رغبة في إبادته من خلال تفكيك دقيق لشعوره بهويته، بمزيج من العنف الجسدي والمعنوي. الهدف هو ملء الضحية بالألم باستخدام مثل هذه الشراسة المنهجية بحيث تكون الحدود الوحيدة هي الموت من حيث المبدأ.

يهدف التعذيب إلى جعل السجين يقرر مداه وحدوده بنفسه، عن طريق فرض حدود القسوة من خلال تخيلها فقط؛ فيُجبر على الإدلاء بمعلومات، أو الاعتراف بالذنب، أو خيانة المبادئ الأخلاقية والسياسية، وأعز القيم. تنهار الهوية تحت وطأة التعذيب، من خلال فتح فجوة دائمة من الرعب داخل الجسد، وهكذا ينجح الجلاد، فإما التنديد، أو التنازل، أو الخيانة، أو الجنون، أو الموت بإرادة حرة.

تصف منظمة العفو الدولية التعذيب بالمعاناة العقلية الحادة، فإن صدمة الألم ستكون أسوأ عندما تُلحق عمدًا بجسد عارٍ، ومهان بلا دفاع، ومع أي فحص طبي يذكر بالتعذيب تتزاحم الأسئلة عن الأمان العاطفي والأخلاقي وحتى التعاطف مع الذات. معاناة ممتدة تبدو فيها الحياة الماضية وكأنها جنة ضائعة، وتستمر ذكرى الحدث في تغذية الشعور بالدونية والإذلال.

في أحيان أخرى يصبح إلحاق الإنسان الأذى بجسده وسيلة لوقف المعاناة، وطريقة لمحاربة النزيف الروحي بنقله إلى منطقة تحت السيطرة لفترة من الوقت، ليكون الحصن الأخير ضد معاناة لا يمكن وصفها. يحكي لو بريتون قصة رجل ذهب إلى طبيبه بسبب التعب الذي يشعر به، طلب منه الطبيب خلع ملابسه، فكشف الرجل عن قفص صدري مغطى بالضمادات، تفاجأ الطبيب وسأله عن سبب الجرح. كان الرجل قد تشاجر بحدة مع زوجته قبل أيام، فهي لا تفهمه، وتزعجه بعدم اهتمامها، فأخذ سكينًا ومزق ملابسه وجرح صدره، ثم قال لزوجته «انظري، هذا لا يقارن بما تفعلينه بي».

علوم

منذ 4 سنوات
كيف يؤثر الاكتئاب على شكل عقلك؟ حقائق قد تغير تصورك عن المكتئبين

كبح الألم الجسدي فائض معاناة الرجل الساحقة، وهكذا أحيانًا يدق المراهقون رؤوسهم في الحائط، أو يحرقون أنفسهم بسيجارة أو يمزقون معاصمهم بآلات حادة دون الرغبة في الموت، رد فعل أمام حياتهم التي تملؤها المعاناة الروحية، وهكذا يستعيد المراهق السيطرة على نفسه بتأثير قوي ومدمّر، من خلال رمي نفسه ضد العالم من أجل أن يتأذى، يحاول بناء سد يرفض بنرجسية الشعور بالخسارة، يطلق صرخات متفرقة لإعادة تأكيد هويته، إذ يبقى الألم الجسدي فقط في هذه الحالة هو ميزان شعوره بنفسه، والنوع الوحيد من الألم الذي يحظى باعتراف الآخرين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد