للمرة الثانية في العام نفسه، جرت الانتخابات الإسرائيلية التشريعية وانتهت عملية التصويت أمس، وتشير نتائجها الأولية إلى أنها لن تسفر عن نتيجة حاسمة مرة أخرى، وهو ما قد لا تتمناه بعض الحكومات العربية.

بحسب تحليلٍ نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت للصحافية الإسرائيلية سمدار بيري حول الانتخابات، وأثرها في الحكومات العربية، «تنظر الدول العربية إلى إسرائيل نظر الطير إلى اللحم؛ فكل دولةٍ لديها مرشح تُفَضِّل التفاوض والتعامل معه. وبينما لا يُرَحِّب القصر الملكي الأردني ببنيامين نتنياهو، تنظر مصر بازدراءٍ إلى بيني جانتس».

يبدأ التحليل بالحديث عن مراقبة الدول العربية الكثيبة لمجريات الانتخابات الإسرائيلية الثانية لعام 2019، رغم أنه لا يوجد تدخل فعلي من قِبل أي منها هذه المرة، فبحسب قول الكاتبة: «لم يطلق أحد مناشدات، أو يوجّه دعوات. وبينما تبدي الطبقة الحاكمة في العالم العربي اهتمامًا كبيرًا بانتخاباتنا، لم يدعُ أحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحضور اجتماع اللحظة الأخيرة في الأردن، على سبيل المثال».

«تصول وتجول في سمائنا».. كيف تشن إسرائيل حربًا صاروخية على 3 دول عربية؟

لا شيء مؤكد

لم يجر مسؤولو حزب العمل أي زيارات إلى القاهرة، ولم يحدث أي تفاعل مع بيني جانتس وشركائه في حزب «أزرق أبيض»، ولا صدرت كلمة من أيمن عودة أو بقية قادة القائمة المشتركة للأحزاب العربية، المعروف أنهم محل اهتمام كبيرٍ من الحكام في الدول العربية.

وتعلق الكاتبة على هذا بأنه «لا يعني أن مصر أو الأردن، اللتين لديهما سفارتان في تل أبيب، لم يوجها دبلوماسييهما للقاء رؤساء الأحزاب. وهم يقدمون تقارير إلى القاهرة وعمان تفيد بأن حظوظ نتنياهو هي الأوفر في الفوز، لكنهم يؤكدون أن كل شيء ما يزال في الهواء. وما يزال القطاع العربي يحاول إقناع شعبه، خاصة الأجيال الشابة، بالخروج والتصويت. ويدرك العالم العربي أنه لا توجد أسرار أو صيغ تضمن نتائج محددة، وأن كل شيء يمكن أن يتغير في اللحظة الأخيرة».

رأي «ديكتاتور ترامب المفضَّل» في الانتخابات الإسرائيلية

ولفتت الكاتبة إلى أن «الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي لم يلتقِ مع بني جانتس وجهًا لوجه حتى الآن. وإذا سُئِل السيسي عن رأيه؛ سيقول: إنه في الواقع يفضل نتنياهو، الذي يسمح بإدخال القوات المصرية إلى صحراء سيناء، ويتحدث معه عبر الهاتف بخصوص غزة وسيناء وبقية القادة العرب (أكثر بكثير مما يدركه أي منا)، حتى إنه ساعد السيسي فيما يتعلق بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب».

وتشير إلى تصريح ترامب بأن السيسي «ديكتاتوره المفضل» الأسبوع الماضي، وإعلانه عن خطط لمقابلته، وإرسال مساعدات مالية أمريكية له. وتضيف: «حتى في بيان ونوايا ترامب، يمكن للمرء أن يلمح بصمات واضحة لمن يجلس في مكتب رئيس الوزراء في القدس».

نتنياهو ليس المرشح المفضل للقصر الملكي الأردني

وتنتقل الكاتبة إلى الأردن، إذ تصف الوضع بأنه معقد، وتوضح: «من ناحية، كان التعاون العسكري بين البلدين مقيدًا وسريًّا، كما هو الحال دائمًا. ومن ناحية أخرى، أضيف إلى هذه المعادلة إعلان نتنياهو مؤخرًا نيته في ضم وادي الأردن. صحيحٌ أن إعلان نتنياهو يُنظَر إليه في الأردن على أنه ليس أكثر من حديث انتخابات، بيد أن نتنياهو غير مرحب به في قصر الملك عبد الله على أي حال. في الأردن، يرغبون في الجلوس مع رئيس وزراء جديد، والتحدث عن أهمية العلاقات الأمنية الوثيقة، ومناقشة الاتفاقية التجارية الغائبة بين الأردن وإسرائيل».

ابن سلمان ونتيناهو ينظران من النافذة ذاتها إلى إيران

ويشير التحليل إلى أن السعودية تراقب الأحداث عن كثب هذه المرة؛ فنتنياهو مناسب لهم في الوقت الراهن، ويتبادل البلدان الاستخبارات السرية والمعلومات، وبينهما علاقات سرية ضد عدوهم الإيراني المشترك.

وبحسب الكاتبة: «يمكن القول بارتياح إن وجهتي نظر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبنيامين نتنياهو تتطابقان فيما يتعلق بإيران. فبينما يواصل أحدهما إثارة مشكلة اليمن الملحة (في إشارة إلى المتمردين الحوثيين الذين تدعي المملكة العربية السعودية أن إيران تمولهم)، فإن الآخر ما زال متمسكًا بالتحذير من تهديد القنبلة النووية الإيرانية. وكلاهما يشعر بالقلق بشأن اجتماع ترامب المحتمل مع الرئيس الإيراني حسن روحاني».

اهتمام تونسي متأخر بالانتخابات الإسرائيلية

تضيف الكاتبة: «من المثير للاهتمام أيضًا أن نرى اهتمام تونس المتأخر بالانتخابات الإسرائيلية، وتونس، الديمقراطية العربية الوحيدة، ذهبت هي الأخرى إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد. وأبرز المرشحين الـ26 الذين يتنافسون على الانتخابات هو الإعلامي نبيل القروي، الذي يقبع الآن في زنزانته داخل السجن، ويعد الفوز في الانتخابات فرصته الوحيدة لاستعادة حريته. وبعد انتخاب رئيس تونسي جديد، وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة؛ سيبدأ البلدان علاقات من وراء ستار، كما هو الحال دائمًا».

تمثيل دبلوماسي إسرائيلي صامت في الإمارات

ويختم التحليل بالقول: «تتمتع إسرائيل أيضًا بتمثيل دبلوماسي صامت في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويوجد في القدس رسول يجري جولات في العالم العربي، وهو شخص معروف في دهاليز السلطة، ويجري محادثات وجهًا لوجه مع حكام تلك البلدان، ولا يعمل خلف ظهورهم. ويواجه هذا الرسول دائمًا السؤالين التاليين: من سيتولى رئاسة الحكومة الجديدة؟ وهل ستكون هناك تغييرات في العلاقات السرية بين الدولتين؟».

مترجم: خطاب عمره 60 عامًا يكشف كيف يتعامل اليمين الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد