كتب ديف لولر، محرر الشؤون العالمية، تقريرًا نشره موقع «أكسيوس» الإخباري الأمريكي سلَّط فيه الضوء على لقاح كورونا، وكيف ستتم عمليات التلقيح، وهي العملية التي تبدأ في الوقت الحاضر بداية جديِّة، ورجَّح الكاتب أن تكون هذه العملية بمثابة التحدي الأكبر الوحيد الذي يواجه العالم في عام 2021.

الدول الثرية تتصارع للحصول على لقاح كورونا

صحة

منذ 8 شهور
«لايف ساينس»: هل لقاح كوفيد-19 آمن للنساء الحوامل؟

في مستهل تقريره، يشرح الكاتب الصورة الكاملة قائلًا: إذا كنت تقرأ هذا التقرير وأنت تعيش في أوروبا أو الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الثرية، فإنك ستحصل على اللقاح في عام 2021 على الأرجح. أما إذا كنت مِمَّن يعيشون في إحدى الدول المنخفضة الدخل، وخاصة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، فقد يطول بك الانتظار حتى عام 2023.

يقول الكاتب: إن اللقاحات الأولية المضادة لكوفيد-19 التي حصلت على موافقة الجهات التنظيمية في الغرب – مثل لقاحي فايزر/بيونتك ومودرنا – مرتبطة ارتباطًا حصريًّا بالدول الغنية، على الأقل في المدى القريب. إذ أمَّنَت العديدٌ من الدول الغنية أنفسها من جميع النواحي، من خلال شراء جرعات كافية من مختلف اللقاحات المحتمل استخدامها، وذلك لتأمين توفير اللقاحات لشعوبها حتى لو لم تحصل هذه اللقاحات المحتملة على الموافقة.

اللقاح والأرقام تتحدث

واستشهد الكاتب بما ذكره المتعقب التابع لجامعة ديوك أن الدول اشترت بالفعل ما لا يقل عن 7.7 مليار جرعة لقاح، بالإضافة إلى حجز 3.9 مليار جرعة لقاح أخرى إذا اختارت الدول أو التكتلات السكانية توسيع طلباتها. وإذا جمعنا بين فئتي الشراء والحجز، فسنجد أن الولايات المتحدة احتفظت بحوالي ربع العرض العالمي بــ2.6 مليار جرعة من اللقاح.

ولم تعلن أية دولة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى عن إبرام أية صفقة لشراء جرعات اللقاح المضاد لكوفيد-19، على الرغم من أن شركة «جونسون آند جونسون» تهدف إلى إنتاج 300 مليون جرعة في جنوب أفريقيا العام المقبل.

أنواع اللقاحات

ونوَّه الكاتب إلى أن الأمر لا يقتصر على أن الحصول على جرعات اللقاح يختلف اختلافًا كبيرًا تبعًا لمستوى الدخل، بل إن الدول الأكثر ثراءً تشتري أيضًا لقاحات مختلفة عن تلك التي تشتريها الدول الفقيرة. إذ أبرمت الهند، وهي موطن أكبر شركة لتصنيع اللقاحات في العالم، صفقات ضخمة للبدء في تأمين اللقاحات لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة تقريبًا.

Embed from Getty Images

واستدرك الكاتب قائلًا: بيد أن الهند أبرمت هذه الصفقات مع شركة «نوفافاكس»، التي لم تنشر بعد أية معلومات عن مدى فعالية لقاحها، ومع شركة «أسترازينيكا»، التي اتضح أن لقاحها فعَّال بنسبة 70%، ولكنه يخضع لمزيد من التقييم والاختبار. وفي المقابل اشترى الاتحاد الأوروبي عددًا مماثلًا تقريبًا من جرعات اللقاح، لكنه يمتلك محفظة أكثر تنوعًا. وتشمل جرعات اللقاح 300 مليون جرعة من لقاح فايزر/بيونتك، وتبدأ الشحنات الأولى منها يوم الخميس. بينما أبرمت عدة دول نامية (مثل: كازاخستان، ونيبال، وفنزويلا) صفقات لشراء لقاح واحد محتمل فحسب، غالبًا سيكون من روسيا أو الصين.

تقسيم الدول حسب دورها في اللقاح

وتشير توقعات وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الدول الأكثر حظًا، مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، ستقضي النصف الأول من عام 2021 في حقن المجموعات ذات الأولوية باللقاح، بينما يحصل بقية سكانها على اللقاح في النصف الثاني من العام نفسه.

وبالنسبة للدول الأخرى ذات الدخل المرتفع، بالإضافة إلى دول مثل: الصين، والبرازيل، والهند، وروسيا، التي تنتج اللقاحات، أو تُصنِّعها على نطاق واسع، فستبدأ تطعيم شعوبها باللقاحات في العام المقبل، ولكنها قد تستمر في التطعيم حتى أوائل عام 2022.

واستبعد الكاتب أن تتمكن الدول الأخرى ذات الدخل المتوسط من حقن جميع الفئات ذات الأولوية القصوى حتى أواخر عام 2021، ورجَّح أن تستمر عملية تطعيم شعوب هذه الدول كافة باللقاح طيلة عام 2022. أما الدول ذات الدخل المنخفض، والتي لا تستطيع شراء جرعات اللقاح بكميات كبيرة، فإنها ستواصل تطعيم المجموعات ذات الأولوية العالية باللقاح حتى أوائل عام 2022، مع استمرار عملية التطعيم لبقية السكان طيلة عام 2023 وربما حتى عام 2024.

 ما نريد أن نراه من متغيرات

ويرصد الكاتب عددًا من المتغيرات التي ربما تقلب هذه التكهنات رأسًا على عقب في أي من الاتجاهين وهي كما يلي:

بعد عام من اكتشافه.. هذا ما نعرفه عن فيروس كورونا المستجد حتى الآن

  1. مزيد من التصريحات والإعلانات حول مدى سلامة اللقاحات الأخرى ومدى فعاليتها وقابليتها للتوسع، بما في ذلك اللقاحات التي تنتجها شركات أكسفورد، وأسترا زينيكا، وجونسون آند جونسون، ونوفافاكس، وسانوفي، والتي خصصت أكثر من ملياري جرعة للدولة النامية.
  2. هناك أخبار كثيرة حول لقاح «سبوتنيك V» الروسي وعن عدد من اللقاحات التي تطورها الصين.
  3. القدرة على زيادة طاقة إنتاج اللقاح في دول العالم النامية، وتكوين سلاسل إمداد قوية لشحن الجرعات وتوزيعها على مستوى العالم.
  4. التوزيع العملي للجرعات التي لا تستعملها الدول الغنية على الدول الفقيرة.
  5. مشاركة إدارة بايدن؛ إذ قال الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن «إنه سيعيد التعامل مع منظمة الصحة العالمية، ويستعيد دور أمريكا الرائد عالميًّا»، لكنه لم يتحدث عن دور الولايات المتحدة في توزيع اللقاحات العالمية.

مبادرة كوفاكس

ويرى الكاتب أن العامل الأكبر الوحيد يتمثل في نجاح مبادرة «كوفاكس»، والتي يشترك فيها كلٌ من التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع (جافي)، وائتلاف ابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية. إذ أفادت هذه المنظمات والمجموعات في حديثها مع الصحافيين يوم الجمعة أنهم في طريقهم لتحقيق هدفهم الطموح المتمثل في ضمان حصول 20% على الأقل من السكان المقيمين في كل دولة في العالم على لقاح بحلول نهاية عام 2021 تقريبًا.

ولفت الكاتب إلى أن مبادرة «كوفاكس» هي المسار الوحيد الذي يمكن من خلاله حصول عشرات الدول على اللقاح، وسوف تدعم المشاركة الأكثر ثراءً وصول اللقاح على نحو فعَّال.

صحة

منذ 9 شهور
مترجم: إليك الأعراض الجانبية للقاحات «كوفيد-19» حتى الآن

هل يشهد 2021 نهاية كوفيد-19؟

وأعرب الكاتب عن أمله في استهداف توفير جرعات كافية لجميع الدول المشاركة لتأمين اللقاح للعاملين في قطاع الصحة والرعاية الاجتماعية في الخطوط الأمامية المواجهة لفيروس كورونا خلال النصف الأول من عام 2021. وبعد ذلك تأتي مبادرة «كوفاكس» 20% التي تهدف إلى حصول الأشخاص الأكثر ضعفًا في كل البلاد على اللقاح.

واستشهد الكاتب، في ختام تقريره، بما قاله د. كريشنا أوداياكومار، مدير مركز الابتكار الصحي العالمي في ديوك: «إن مستهدف 20% سيكون من الصعب جدًّا تحقيقه في العام المقبل، وقد تتراوح معدلات التطعيم باللقاح بين 60% و70% – المستهدف المطلوب لتوفير مناعة القطيع – قبل نهاية عام 2022 حتى في ظل أفضل السيناريوهات».

وأضاف: «هذا صحيح، ولكن تطعيم الفئات الأكثر ضعفًا باللقاح، والجمع بين التطعيم مع غيره من تدابير الصحة العامة لاحتواء تفشي المرض، سيؤدي بالفعل إلى الحد من أعداد الوفيات، والإصابة بالمرض، كما أنه سيؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد