نشرت صحيفة الجارديان مقالًا لسعيد كمالي دهقان، صحافي إيراني مقيم في العاصمة البريطانية ويعمل في الصحيفة البريطانية، حول 10 دول يتحمل سكانها عبء أزمات مناخية والكوارث الطبيعية الناجمة عنها، فضلًا عن عبء جائحة كورونا، في الوقت الذي لم تحظَ فيه بالتغطية الكافية في وسائل الإعلام الدولية، وفقًا لما أورده تقرير منظمة كير الدولية، وهي عبارة عن اتحاد عالمي يتكون من 21 منظمة وطنية تعمل معًا من أجل القضاء على الفقر.

ويستهل الكاتب تقريره بالقول: من أفغانستان إلى إثيوبيا، احتاج نحو 235 مليون شخص في أنحاء العالم إلى المساعدة في عام 2021، ولكن بينما حظيت بعض الأزمات باهتمام عالمي، لم يكن بعضها الآخر معروفًا بالقدر الكافي.

ونشرت المنظمة الإنسانية كير الدولية، وهي وكالة إغاثة طارئة دولية، تقريرها السنوي عن الدول العشر التي حظيت بأقل قدر من الاهتمام في المقالات عبر الإنترنت بخمس لغات حول العالم في عام 2021، على الرغم من وجود مليون شخص على الأقل من المتضررين من النزاعات أو الكوارث المناخية في كل دولة منها.

البيئة

منذ 4 شهور
بعيدًا عن الدول.. 6 أشياء يمكن أن يقوم بها الفرد لمقاومة التغير المناخي

يقول لوري لي، الرئيس التنفيذي لمنظمة كير الدولية في بريطانيا، إن النتائج التي جرى التوصل إليها من خلال التعاون بين المؤسسة الخيرية وخدمة مراقبة وسائل الإعلام الدولية (ميلتووتر أو Meltwater)، سلَّطت الضوء على كيفية تسبُّب أزمة المناخ المتسارعة في تفاقم عديد من حالات الطوارئ في العالم.

وينقل الكاتب عن لي قوله: «هناك ظلم عميق في صُلب هذا الموضوع، إن أفقر الناس في العالم يتحملون وطأة تغير المناخ – الفقر، والهجرة، والجوع، وعدم المساواة بين الجنسين، والموارد التي تتزايد ندرتها – على الرغم من أنهم لم يفعلوا سوى أقل القليل للتسبب في أزمة المناخ».

وأضاف: «وإذا أضفنا كوفيد-19 إلى هذا المزيج، فسنرى أن عقودًا من التقدم نحو معالجة عدم المساواة والفقر والصراع والجوع تختفي من أمام أعيننا»، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية إلى 274 مليونًا هذا العام، أو واحد من كل 28 شخصًا، كما جرى اقتلاع أكثر من 84 مليون شخص من ديارهم.

Embed from Getty Images

وسلَّط لي الضوء على تأثير تخفيضات ميزانية المساعدات الخارجية للمملكة المتحدة لعام 2021، قائلًا إن ذلك «أدَّى إلى تخفيض أكثر من 166 مليون جنيه إسترليني من المساعدات الإنسانية التي تصل إلى الدول العشر المذكورة في هذا التقرير مقارنةً بعام 2019».

1- الأمن الغذائي في زامبيا

يوضح الكاتب أن زامبيا هي الدولة الأولى في القائمة، حيث يوجد بها 1.2 ملايين شخص يعانون من سوء التغذية ونحو 60% من 18.4 ملايين نسمة يعيشون تحت خط الفقر الدولي البالغ 1.90 دولار (1.40 جنيه إسترليني) في اليوم، وتنتج النساء 60% من الإمدادات الغذائية للبلد، لكن الأسر التي تعولها النساء واجهت معدلات فقر أعلى من تلك التي يعولها الرجال، ويُعزى انعدام الأمن الغذائي في زامبيا في المقام الأول إلى الجفاف الذي طال أمده، لكن ارتفاع أسعار الذرة والفيضانات أسهما في ذلك.

2- الصراع في أوكرانيا

يضيف الكاتب أن أوكرانيا تتصدر الأخبار حاليًا وسط تجدد التوتر بين روسيا والغرب، حيث كان 3.4 ملايين شخص بحاجة إلى المساعدات الطبية والعينية في عام 2021، بعد سنوات من الصراع، وأفاد تقرير منظمة كير: «بينما لا يزال الحل السياسي الشامل للنزاع بعيد المنال، يضطر الناس في شرق أوكرانيا يوميًّا إلى تعريض حياتهم للمخاطر، وعلى طول (خط الاتصال) البالغ طوله 420 كيلومترًا والذي يفصل الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية عن أراضي الانفصاليين، يُعد الوضع خطيرًا».

3- ملاوي بين جفاف وفيضانات وانهيارات أرضية

وأشار الكاتب إلى أن مالاوي تواجه أزمة انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني 17% من السكان من سوء تغذية حاد، ومن المتوقع أن تتفاقم حالات الجفاف والفيضانات والانهيارات الأرضية خلال السنوات القادمة، وأثَّر إعصار إيداي في عام 2019 بشدة في المحاصيل وتسبب في نزوح عشرات الآلاف.

Embed from Getty Images

يقول شيكوندي تشابفوتا، رئيس المناصرة في منظمة كير الدولية في مالاوي، إن: «أزمة المناخ تضرب الناس هنا في وقت مبكر وبصورة أقوى بكثير من سكان شمال الكرة الأرضية»، وأضاف: «إننا نشهد بالفعل عواقب في الحياة الواقعية من تأخر هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة والمدمرة، وأنماط هطول الأمطار التي لا يمكن التنبؤ بها، والتربة غير الخصبة، والمحاصيل المُدمَّرة».

4- الحرب الأهلية واضطرابات أفريقيا الوسطى

ينتقل الكاتب إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث أدَّت الحرب الأهلية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويواجه نصف السكان انعدام الأمن الغذائي، ويُعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)2021 اتفاقًا هشًّا، ونزح أكثر من 700 ألف شخص داخليًّا – أكثر من نصفهم من الأطفال. وتحتل جمهورية أفريقيا الوسطى المرتبة الثانية قبل الأخيرة عالميًّا في مؤشر التنمية البشرية، وأشار تقرير منظمة كير إلى أنه: «في المتوسط، يذهب الطفل إلى المدرسة لمدة تقل قليلًا عن أربع سنوات، والفتيات لثلاث سنوات فقط». ونحو 30% من الأطفال يعملون.

5- الفقر المدقع في جواتيمالا

وأردف الكاتب أن الفقر والعنف وأزمة المناخ تتصدر المشكلات في جواتيمالا، التي تقع على طريق الهجرة إلى المكسيك والولايات المتحدة، ويعيش ثلثا السكان على أقل من دولارين في اليوم ويواجه 38% من السكان انعدام الأمن الغذائي.

وذكر تقرير منظمة كير أن المعسكرات التي تأوي أولئك الذين أُعِيدوا من المكسيك مكتظة، مما يعني أن كثيرًا منهم يعيشون في الشوارع، وتُعد جواتيمالا واحدة من أخطر دول العالم، حيث سجلت 3500 جريمة قتل في عام 2020 وحده، وذكر التقرير أنه «على الرغم من أن نحو 3.3 ملايين شخص في البلاد يعتمدون على المساعدات الإنسانية، يشكل تكرار حدوث العنف في كثير من الحالات عائقًا أمام الوصول إلى المساعدة المطلوبة على نحو مُلِح».

6- الركود في كولومبيا

لفت الكاتب إلى أن ما يقرب من 5 ملايين شخص يعيشون تحت سيطرة الجماعات المسلحة، ويعتمد 6.7 ملايين شخص على المساعدات الإنسانية، وأُلقِي باللوم على انعدام الأمن الغذائي في الركود الاقتصادي الناجم عن الجائحة، وقد أثرت تأثيرًا خاصًّا في مجتمعات السكان الأصليين، وأولئك الذين نزحوا داخليًّا، و1.8 ملايين لاجئ فنزويلي، يتركزون بصفة رئيسة في شمال كولومبيا.

7- الزراعة.. أزمة بوروندي

أفاد الكاتب أن بوروندي صُنِّفت على أنها الدولة التي تحظى بأقل قدر من الاهتمام في عام 2020، واحتلت المرتبة السابعة في عام 2021 عندما كان 2.3 ملايين من سكانها البالغ عددهم 12.6 ملايين نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

Embed from Getty Images

وحصلت الدولة على 27% فقط من 195 مليون دولار كان هناك تعهدات بتقديمها في صورة مساعدات. وكان الطقس القاسِي والجوع والاضطرابات السياسية من بين التحديات التي يواجهها البورونديون، وفي بلد يعتمد 90% من سكانه على الزراعة الصغيرة النطاق، يُعد ثلث الأراضي فقط مناسبًا للزراعة بسبب الجفاف والفيضانات والانهيارات الأرضية. كما سلط تقرير منظمة كير الضوء على التمييز الهيكلي ضد المرأة – 20% من هؤلاء في هيئات صنع القرار في بوروندي من النساء، بينما تصل القوى العاملة الزراعية من النساء إلى 60%.

8- جفاف النيجر

نوَّه الكاتب إلى أن النيجر معرضة بشدة للكوارث المناخية. وكان للجفاف المستمر والفيضانات المتكررة عواقب وخيمة: يعتمد ما يقرب من 3 ملايين شخص على المساعدات الإنسانية. ويحتاج نحو 1.8 ملايين طفل إلى مساعدات غذائية ويعاني ما يقرب من نصف الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية.

وتسببت المليشيات في شرق النيجر وشمالها في نزوح 313 ألف شخص حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، وذكر التقرير أن «تقديم الإغاثة الطارئة غالبًا ما تعوقه حقيقة أن البنية التحتية مدمرة، وأن مناطق العمليات تتميز بالعنف، ويصعب الوصول إلى المناطق الريفية».

9- زيمبابوي وأزمات مناخية قاسية

ألمح الكاتب إلى أن زيمبابوي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد مع تزايد الظروف المناخية القاسية وسوء الإدارة الاقتصادية، ما تسبَّب في احتياج 6.6 ملايين شخص للمساعدات الإنسانية. ويفتقر أكثر من ثلث السكان (5.7 مليون) إلى الغذاء الكافي.

صحة

منذ 4 سنوات
«ذي أتلانتيك»: على غرار الزلازل والطقس.. هل التنبؤ بالأوبئة أمر ممكن؟

وأفاد تقرير منظمة كير أن: «المحاصيل في عديد من المناطق الريفية ليست كافية لتأمين الإمدادات الغذائية الأساسية وغيرها من الاحتياجات، وفي هذه المناطق يجب أن تعتمد الأسر على الأسواق المحلية عندما تنضب الإمدادات، لكن الأسعار هناك لا يمكن أن يتحملها كثيرون».

10- هندوراس واضطرابات المناخ

وفي محطته الأخيرة، يقول الكاتب إن الفقر والعنف أدَّيا إلى تفاقم الوضع الإنساني في هندوراس؛ مما دفع كثيرين إلى المغادرة إلى الولايات المتحدة، ويعيش نحو 70% من السكان في فقر، وفقًا لدراسة أجريت عام 2020، وكانت هناك مشكلات في الزراعة بسبب الجفاف والأعاصير والفيضانات، ويوجد في البلاد 937 ألف نازح، وهو أعلى رقم في أمريكا اللاتينية. وأشار تقرير منظمة كير إلى أنه: «في هندوراس، يتحدث الناس غالبًا عن كون الفقر أنثى، حيث إن النساء في الغالب هن من يتخلَّفن عن الركب ليبقَيْن مع الأطفال»، بحسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد