قالت إليزابيث وارن، المرشحة الديمقراطية البارزة للرئاسة الأمريكية، في مقال لها في صحيفة «الجارديان»: «إن سلوك الرئيس ترامب في قمة الناتو الأخيرة كان مريعا كالمعتاد. وعلى الرئيس المقبل إصلاح الكثير من الضرر الذي سببه». وإليكم ترجمة المقال بالكامل:

لسبعة عقود اعتمدت عناصر القوة والأمن والازدهار لدى الولايات المتحدة على شبكتنا الفريدة من التحالفات والمعاهدات التي تعززت بالقيم الديمقراطية المشتركة والاعتراف بأمننا المشترك، ولكن بعد ثلاث سنوات من إهانات دونالد ترامب وسلوكياته الغريبة أصبحت تحالفاتنا تحت ضغوط هائلة.

تجلى الضرر الذي أحدثه عداء الرئيس ترامب لأقرب شركائنا بقوة في اجتماع هذا الأسبوع لزعماء الناتو في لندن، الذي كان ينبغي أن يكون احتفالًا خالصًا بالذكرى السبعين لأنجح تحالف في التاريخ. لم يكن نجاح «الناتو» أمرًا حتميًا أو سهلًا أو واضحًا. إنه إنجاز رائع تحقق بشق الأنفس، وقائم على الاعتراف بأن الولايات المتحدة ستصبح أضعف إذا ضعُف حلفاؤنا، وهذا ما فعله ترامب مرارًا وتكرارًا.

إنه يعامل شركاءنا كأعباء، في حين يحتضن المستبدين من موسكو إلى بيونج يانج. لقد شكك في التزام الولايات المتحدة بحلف الناتو في لحظة تهدد فيها روسيا العائدة بقوة مؤسساتنا وحرياتنا. وتجاهل شركاءنا في سوريا من خلال إصدار أمر بالانسحاب غير المنسق. وحاول زعزعة استقرار كوريا الجنوبية واليابان، من خلال الخلط بين تحالفاتنا الأمنية والابتزاز مقابل الحماية. ودمر مصداقية الولايات المتحدة من خلال تمزيق اتفاقاتنا الدولية بشأن الحد من الأسلحة وعدم الانتشار النووي وتغير المناخ من جانب واحد.

يأتي هذا التجاهل المتهور لمنافع تحالفاتنا في لحظة محفوفة بالمخاطر؛ إذ نواجه تهديدات مشتركة من خصوم أقوياء يبحثون عن نقاط الضعف في مؤسساتنا. ويشكك الحلفاء القدامى في آسيا في موثوقيتنا ويتخذون احتياطاتهم. وقد أدى الاستيلاء الروسي على أراضٍ في أوكرانيا إلى عكس رؤية ما بعد 1989 المتمثلة في «أوروبا موحدة وحرة وفي سلام». وقد استهلكت عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الفوضوية أقرب شركائنا، في حين أن تباطؤ النمو وتزايد كراهية الأجانب يغذيان السياسة المتطرفة ويهددان بتفتيت الاتحاد الأوروبي.

Embed from Getty Images

 

ثمة قائمة من التحديات العالمية التي تتطلب القيادة الأمريكية والعمل الجماعي. كرئيسة سألتزم بتحالفاتنا – دبلوماسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. وسوف أتخذ إجراءً فوريًا بإعادة بناء شراكاتنا وتجديد القيادة الإستراتيجية والأخلاقية الأمريكية، بما في ذلك الانضمام إلى اتفاق باريس للمناخ، واتفاق الأمم المتحدة بشأن الهجرة، وإعادة تأكيد التزامنا القوي بأحكام «المادة 5» من الناتو.

ولكن يجب أن نفعل أكثر من مجرد إصلاح ما أفسده ترامب. بدلًا عن ذلك نحتاج إلى تحديث تحالفاتنا وجهودنا الدولية للتصدي للتحديات الكبيرة في عصرنا، بدءًا من تغير المناخ وانتعاش السلطوية إلى تدفقات الأموال المظلمة، وضعف نظام الحد من التسلح الدولي وأسوأ أزمة نزوح بشرية في التاريخ الحديث.

يستلزم هذا تنشيط وزارة الخارجية الأمريكية ومطالبة دبلوماسيينا بتطوير حلول إبداعية للتحديات الأكثر إلحاحًا. ويعني ذلك العمل مع شركاء ذوي أفكار متشابهة لتعزيز اهتمامنا المشترك بالنمو الاقتصادي العالمي المستمر والشامل وبناء نظام تجاري دولي يحمي العمال والبيئة، وليس فقط أرباح الشركات. كما يعني هذا تقليل الإنفاق الدفاعي المهدر وإعادة التركيز على المناطق الأكثر أهمية لأمننا في السنوات القادمة.

إن التحالفات ليست جمعيات خيرية، ومن العدل مطالبة شركائنا بالقيام بواجباتهم. سأبني على ما بدأه الرئيس أوباما بالإصرار على زيادة المساهمات في عمليات الناتو والاستثمارات المشتركة في القدرات العسكرية الجماعية.

لكنني سأعترف أيضًا بالطرق المتنوعة والهامة التي تسهم بها الدول الأوروبية في الأمن العالمي، مثل نشر قوات في المهام المشتركة، واستقبال اللاجئين، وتقديم المساعدة الإنمائية بأعلى معدلات في العالم للفرد.

يجب على الرئيس القادم معالجة مشاكلنا المشتركة باستخدام دروس الدفاع المشترك. معًا يمكننا مكافحة الإرهاب وضمان منع الانتشار النووي. ويمكننا أن نجتمع على بناء قواعد وأعراف جديدة تحكم الفضاء الإلكتروني. وتفكيك الفساد والاحتكارات وعدم المساواة التي تحد من الفرص في جميع أنحاء العالم، ومواجهة التهديدات الخطيرة المتزايدة لبيئتنا.

يمكننا، وسنحمي أنفسنا وبعضنا البعض بلادنا، ومواطنينا، وديمقراطياتنا.

«الجارديان»: أمريكا لم تعد أرض الحرية.. بل نظام احتكاري مفترس

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد