إن دخول معدات البناء المصرية إلى قطاع غزة للمرة الأولى يعني انتشار مصر في القطاع الساحلي الذي كانت تحكمه حتى عام 1967.

أعدَّ خالد أبو طعمة، مراسل صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، تقريرًا نشرته الصحيفة العبرية، سلَّط فيه الضوء على التحركات المصرية الجديدة في قطاع غزة بعد دخول معدات البناء المصرية إلى القطاع ضمن جهود إعادة إعمار الجيب الساحلي، متسائلًا هل تعتزم مصر استعادة دورها في إدارة القطاع كما كانت تديره قبل عام 1967، أم تسعى لأن يكون لها وجود أمني فحسب؟

ما وراء إسهام مصر في جهود إعادة إعمار غزة؟

استهل المراسل تقريره بالإشارة إلى أن مشاهد دخول عشرات الجرافات والرافعات والشاحنات المصرية إلى قطاع غزة يوم الجمعة الماضي دفعت بعض الفلسطينيين إلى التساؤل: هل تخطط مصر للعودة إلى القطاع الساحلي الذي حكمته في المدة بين عامي 1948 و1967؟ ويأتي القرار المصري بإرسال معدات بناء ومهندسين إلى قطاع غزة في سياق تعهد القاهرة بالإسهام في جهود إعادة الإعمار في القطاع بعد أحداث القتال الأخيرة التي وقعت بين إسرائيل وحركة حماس.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد تعهد بتقديم مصر مبلغ 500 مليون دولار للمساعدة في إعادة بناء المنازل المتهدمة والمباني التي دُمِّرت خلال المعارك الأخيرة.

دولي

منذ 3 أسابيع
«جيروزاليم ب»: من غزة إلى جيبوتي.. مصر تواصل جهود بناء علاقاتها الإستراتيجية

واستشهد التقرير بما قالته مصادر فلسطينية لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن وجود فرق البناء المصرية في قطاع غزة يعني أن حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية لن تتمكن من استئناف الهجمات الصاروخية على إسرائيل.

ويقول أحد المصادر الفلسطينية: «سيكون من الصعب على حماس أن تشرع في جولة جديدة من القتال مع إسرائيل في ظل وجود عديد من المصريين داخل قطاع غزة. وإذا بدأت حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في إطلاق الصواريخ على إسرائيل بينما تعمل فرق البناء المصرية في قطاع غزة، فإن الحركتين ستواجِهان مشكلات مع مصر».

ووفقًا للمصادر الفلسطينية، حذَّر المصريون يحيى السنوار، زعيم حركة حماس في غزة، من بدء جولة قتال جديدة مع إسرائيل بينما تواصل القاهرة جهودها للمساعدة في إعادة إعمار قطاع غزة.

خطة لوجود أمني مصري دائم

ويوضح التقرير أنه خلال حرب الاستقلال عام 1948 (حرب النكبة)، أنشأت جامعة الدول العربية «حكومة عموم فلسطين» لتنظيم وإدارة قطاع غزة الذي تسيطر عليه مصر آنذاك. كما أصدرت جوازات سفر «كل فلسطين» للفلسطينيين القاطنين في غزة، لكن مصر لم تعرض عليهم الحصول على الجنسية المصرية. وبعد حل حكومة عموم فلسطين في عام 1959، استمرت مصر في إدارة قطاع غزة حتى عام 1967.

Embed from Getty Images

ومع ذلك، لم تستول السلطات المصرية على قطاع غزة ولم تضمها إلى أراضيها على الإطلاق، واختار المصريون إدارة غزة من خلال حاكم عسكري. ويقول صحافي فلسطيني مخضرم يعيش في قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس، إن: «هناك شائعات كثيرة تُفيد بأن مصر تخطط للعودة إلى قطاع غزة. ويُوقن كثيرٌ من الناس هنا في قطاع غزة بأن أعمال إعادة الإعمار التي ترعاها مصر هي جزء من خطة لتمهيد الطريق لوجود أمني مصري دائم في القطاع».

دور مصري رئيس في فلسطين

ونوَّه التقرير إلى أن المصريين لعبوا دورًا حاسمًا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، والذي دخل حيز التنفيذ في 21 مايو (أيار). كما قام عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، الأسبوع الماضي بزيارة نادرة إلى قطاع غزة، والتي التقى خلالها بقيادات حماس وقيادات عدد من الفصائل الفلسطينية أجرى معهم مباحثات بشأن سبل المحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار وجهود إعادة الإعمار.

وفي هذا الصدد، ينظر بعض المحللين السياسيين الفلسطينيين إلى زيارة كامل إلى قطاع غزة على أنها علامة على وجود نية لدى مصر للقيام بدور رئيس في قطاع غزة على وجه التحديد، وفي الساحة الفلسطينية بوجه عام.

وتحدث أحد المحللين الفلسطينيين إلى «جيروزاليم بوست» قائلًا: «لا أعتقد أن مصر تعتزم العودة إلى الأيام التي كانت تدير فيها قطاع غزة. بيد أن قرار السيسي بالمشاركة في جهود إعادة إعمار القطاع يُظهر أنه يريد أن يُسْهِم بقوة في كل ما له صلة بقطاع غزة».

تحسن العلاقات بعد التوترات

وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن العلاقات بين مصر وحماس تحسنت خلال السنوات القليلة الماضية. وكانت العلاقات بين مصر وحركة حماس شهدت توترات عندما تولى السيسي مقاليد الحكم في مصر في عام 2013 بعد إطاحة الرئيس المصري محمد مرسي وحظر جماعة الإخوان المسلمين.

وفي عام 2015، أدرجت محكمة مصرية حركة حماس، المنبثقة من جماعة الإخوان المسلمين، بوصفها منظمة إرهابية. كما وجَّهت إلى مرسي وأعضاء آخرين من جماعة الإخوان المسلمين في وقت لاحق اتهامات التخابر لصالح حركة حماس وإيران.

المعدات المصرية في غزة

ولفت التقرير إلى أن وسائل الإعلام المصرية، التي تسيطر عليها الدولة كانت حتى سنوات قليلة مضت تتهم حماس بمساعدة الإرهابيين الذين هاجموا قوات الأمن المصرية في سيناء. وكانت تنفي حماس بشدة هذه الاتهامات قائلة إنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية.

تقدير للجهود المصرية

وفي ختام تقريره، يستشهد المراسل بما قاله أحد المسؤولين الفلسطينيين في رام الله لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يُقدِّر الجهود التي تبذلها مصر لتهدئة الأوضاع والمساعدة في جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة. لكنه رفض الحديث عن احتمالية عودة مصر للسيطرة على قطاع غزة.

وأكدَّ المسؤول الفلسطيني أن «المصريين يسعون إلى تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية وإعادة توحيد الضفة الغربية مع قطاع غزة. ولهذا السبب، دعا المسؤولون المصريون عددًا من ممثلي عدة فصائل فلسطينية للذهاب إلى القاهرة. بالإضافة إلى أن المصريين يدعمون إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد