نشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرًا يستعرض عودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة مرة أخرى في الشرق الأوسط، والذي يخلص فيه إلى أن المواجهات في الأماكن المقدسة في مدينة القدس، والهجمات الأخيرة التي يصفها الاحتلال بـ«الإرهابية» داخل إسرائيل، واستشهاد الصحافية الفلسطينية الأمريكية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، والاقتصاد الفلسطيني المتردي، وسعي حركة حماس لإثبات وجودها في الضفة الغربية، أعادت القضية الفلسطينية إلى جوهر قضايا المنطقة العديدة.

يستهل الموقع تقريره بالإشارة إلى أن القضية الفلسطينية بدت قبل حوالي ستة أسابيع، وتحديدًا في 27 مارس (آذار) 2022، وكأنها طُرحت خارج دائرة الاهتمامات، عندما استضاف وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد نظراءه في اتفاقات إبراهام (اتفاقيات التطبيع) من الولايات المتحدة، والمغرب، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب وزير خارجية مصر، كما أفاد تقرير بن كسبيت.

حقوق إنسان

منذ 3 شهور
بعد استشهاد شيرين أبو عاقلة.. لماذا يُقتل الصحافيون؟

وتُرك الأمر لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية المصري سامح شكري لإبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال القمة. ومن جهة أخرى اغتنم الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، الوصي على الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، الفرصة الدبلوماسية، متوقعًا أن تهب عاصفة في القدس بالنظر إلى التقاطع الزمني بين الأعياد الإسلامية واليهودية والمسيحية في أبريل (نيسان). وهنا قراءة اجتماع الملك مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في 13 مايو (آيار) 2022. ولكن هذا الأسبوع (حدد المشهد نفسه) بحسب وصف المونيتور.

إسرائيل تخسر معركة الرأي العام

وأشار التقرير إلى أن بن كاسبيت كتب: «يبدو أن إسرائيل لا يمكنها كسب معركة الرأي العام التي تدور رحاها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه بشأن اغتيال الصحافية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة بالرصاص 11 مايو في مدينة جنين بالضفة الغربية».

ولفت التقرير إلى أن معركة العلاقات العامة تحولت من سيئ إلى أسوأ يوم الجمعة، 13 مايو عندما هاجمت قوات الأمن الإسرائيلية مشيعو جنازة شيرين أبو عاقلة باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع أمام كنيسة الملكيين الكاثوليك في البلدة القديمة بالقدس، حسب ما أفاد  مراسل المونيتور داود كُتاب، وهو الحادث الذي تسبب في موجات غضب كبيرة تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت شهادة منتج قناة الجزيرة علي السمودي، الذي كان يرافق شيرين لتغطية الاقتحام الإسرائيلي لمدينة جنين في 11 مايو، لمراسل المونيتور أحمد ملحم كالتالي: «أخبرتُ شيرين (التي كانت ترتدي سترة صحافية واقية وخوذة) أنهم كانوا يستهدفوننا وأنه يتعين علينا العودة، وبمجرد أن استدرتُ عائدًا، أصبت في ظهري. ثم بدأت شيرين بالصراخ «أصيب علي» عندما بدأتُ بالركض نحو الشارع للوصول إلى سيارة لنقلي إلى المستشفى». وبحسب التقرير فقد تداولت أنباء عن فتح إسرائيل تحقيق في اغتيال شيرين، كما ذكرت  مراسلة المونيتور ليلاك شوفال.

Embed from Getty Images

ويضيف التقرير أنه قد أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إلى اغتيال شيرين على أنها «خسارة مأساوية»، ودعا إلى «تحقيق فوري وشامل ومحاسبة كاملة»، ولكن بدون أية إدانة مباشرة أو غير مباشرة لجيش الاحتلال، أو حتى التنديد بأعمال العنف من قبل قوات شرطة الاحتلال في جنازة شيرين أبو عاقلة.

حماس تتمدد في الضفة الغربية

وأضاف التقرير أن استشهاد شيرين يأتي في أعقاب تصعيد أعمال العنف التي تركزت حول المسجد الأقصى في القدس خلال الأعياد الإسلامية واليهودية الشهر الماضي، فضلًا عن الهجمات التي وصفها الاحتلال بـ«الإرهابية» داخل إسرائيل، وكلها وضعت إسرائيل والضفة الغربية وغزة في حالة غليان شديد.

وفي 5 مايو قُتل ثلاثة أشخاص إسرائيليين وأصيب كثيرون آخرون في هجوم طعن ببلدة إلعاد الإسرائيلية، بعد خطاب ألقاه زعيم حماس يحيى السنوار قال فيه «فليجهز كل من لديه بندقية. إذا لم يكن لديك بندقية جهز ساطورًا، أو فأسًا، أو سكينًا».

وكانت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، قد أعلنت في وقت سابق مسؤوليتها عن إطلاق النار الذي حدث في 29 أبريل، وأسفر عن مقتل حارس أمن إسرائيلي في مستوطنة أرييل بمنطقة سلفيت شمال الضفة الغربية، كما أفاد ملحم.

ويضيف ملحم أن «الهجمات المتكررة داخل إسرائيل أثارت ردود فعل إسرائيلية غاضبة، وطالبت بالانتقام من حماس في قطاع غزة والعودة إلى سياسة الاغتيالات»، خاصة ضد السنوار. ودعا النائب الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتامار بن جفير إلى قصف منزل السنوار، متهمًا إياه بالتحريض على عملية الطعن في مدينة إلعاد.

وفي 5 مايو أيضًا كان وفد رفيع المستوى من حماس في موسكو لحضور اجتماعات، للحصول على الدعم في وقت ليست فيه العلاقات الإسرائيلية الروسية في أفضل حالاتها، كما ذكرت رشا أبو جلال، على الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون لهذا التواصل أهمية كبيرة، كما يوضح بن كاسبيت.

Embed from Getty Images

ونوَّه التقرير إلى أن الهجمات التي تصفها إسرائيل وأغلب المنصات الإعلامية الغربية بـ«الإرهابية» المتنامية، وقعت بالتزامن مع توسيع إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية، وفقًا لرينا باسيست، ومع فقدان السلطة الفلسطينية الدعم، خاصة بعد إلغاء الانتخابات العام الماضي، والتدهور الاقتصادي.

وتعرض جهاز الأمن الإسرائيلي الشاباك للوم لعدم توقعه موجة العنف هذه، بما في ذلك قتل إسرائيليين يهود على يد مواطنين عرب في مارس (آذار)، ويُزعم أنه هجوم مستوحى من هجمات «تنظيم الدولة»، كما أفاد بن كاسبيت.

الاقتصاد الفلسطيني يتطلب «إصلاحًا تحويليًا»

وتطرق الموقع إلى وضع الاقتصاد الفلسطيني، مشيرًا إلى أن تقريرين اقتصاديين وصفا هذا الشهر الظروف الاقتصادية السيئة المحتملة للفلسطينيين، والتي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19، والآن الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.

ويعرض صندوق النقد الدولي تفاصيل التوقعات الاقتصادية «الرهيبة»، التي تتطلب إصلاحًا «تحويليًا» من السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومجتمع المانحين. ومن جانبه يصف البنك الدولي الاقتصاد الفلسطيني بـ«غير المستقر» الذي من المرجح أن يزداد سوءًا، كما أنه هناك ما يقرب من 3 ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وأكثر من مليونين في غزة.

ويختم الموقع بذكر النقاط البارزة التي شملها التقرير على النحو التالي:

  • شهد الاقتصاد «أحد أكبر فترات الركود المسجلة» في عام 2020؛ إذ انكمش بنسبة 11.3%.
  • تسببت جائحة كوفيد-19 في إفقار 110 ألف فلسطيني، فضلًا عن زيادة انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع.
  • شهدت السلطة الفلسطينية عجزًا قياسيًا مرتفعًا بلغ 1.26 مليار دولار في عام 2021، وتلقت رقمًا قياسيًا منخفضًا قدره 317 مليون دولار من المساعدات الخارجية (1.8% من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2021. وكانت المساعدات الخارجية تبلغ 27% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008.
  • يصل معدل البطالة الرسمي 24% – 13% في الضفة الغربية و45% في غزة. ويعيش نحو 60% من سكان غزة في فقر.
  • لا تحصل السلطة الفلسطينية على أي إيرادات من غزة والقدس الشرقية، بينما تنفق حوالي ثلث ميزانيتها هناك، لا سيما في غزة، بما في ذلك رواتب الخدمة المدنية والمعاشات التقاعدية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد