بينما يتوجَّه وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو إلى الرباط؛ للدفع باتجاه تطبيع المغرب مع دولة الاحتلال، أفادت تقارير نشرتها وسائل إعلام عبرية، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يأمل في استخدام هذا الإنجاز – حال تحققه – لتعزيز حظوظه السياسية.

الإسرائيليون يحدوهم التفاؤل بشأن إحراز تقدم مع المغرب

في هذا السياق نشرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» تقريرًا قالت فيه إن المسؤولين الإسرائيليين يحدوهم التفاؤل بشأن إمكانية إحراز إنجاز في تطبيع العلاقات مع المغرب، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق ما ذكرته القناة الثانية عشرة يوم الأربعاء، فيما يأمل نتنياهو أن يستخدم هذا النبأ لتعزيز فرصه السياسية.

يأتي التقرير بعد لقاء نتنياهو مع بومبيو في العاصمة البرتغالية لشبونة. ومن المقرر أن يسافر بومبيو، بعد مغادرة البرتغال، إلى المغرب، حيث من المتوقع أن يدفع باتجاه التطبيع مع إسرائيل، خلال محادثاته مع الملك محمد السادس في الرباط. 

وقال تقرير القناة الثانية عشرة، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين بارزين لم تذكر أسماءهم إن «إسرائيل تأمل  في إحراز إنجاز دبلوماسي حقيقي خلال الأيام القليلة المقبلة، قبل انتهاء مهلة تشكيل الحكومة الجديدة». 

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
أبراهام السرفاتي.. اليهودي الذي ناهض الصهيونية وثار لأجل المغرب

فشل تشكيل الحكومة.. أول سابقة من نوعها في إسرائيل

وأوضحت «تايمز أوف إسرائيل» أنه إذا لم يتمكن أي عضو من أعضاء الكنيست من الحصول على دعم 61 عضوًا آخرين على الأقل من أعضاء البرلمان الإسرائيلي البالغ عددهم 120 فردًا، بحلول يوم 11 ديسمبر (كانون الأول)؛ سيعاد إجراء الانتخابات للمرة الثالثة في أقل من عام. 

بيني جانتز، المرشح الأبرز ضد نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

وفي حال جرت الدعوة للانتخابات الثالثة، سيكون أول موعد ممكن لذلك هو 25 فبراير (شباط) 2020، وفقًا لما نقلته الصحيفة الإسرائيلية عن مسؤول قانوني في الكنيست.  

وسبق أن فشلت جولتان من الانتخابات، خلال شهرَيْ أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، في تشكيل حكومةٍ منتخبة، وهي السابقة الأولى من نوعها في التاريخ السياسي الإسرائيلي.

هكذا يخطط نتنياهو لتوظيف الانفراجة في العلاقات مع المغرب

وقال التقرير: إن نتنياهو يريد إحراز انفراجة قبل انتهاء المهلة النهائية في 11 ديسمبر (كانون الأول)؛ لتكون وسيلة للضغط على النظام السياسي.

وإذا لم يتمكن من تحقيق ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، فهو يريد توظيف هذا الإنجاز في حملته للانتخابات المقبلة. 

ولفت التقرير إلى أن نتنياهو حصل بالفعل على دعم من إدارة ترامب خلال الفترة التي تسبق الانتخابات. إذ اعترف ترامب، قبل أيام من تصويت أبريل (نيسان)،  بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

التطبيع مع العرب.. حجر الزاوية في سياسة نتنياهو الخارجية

وأشارت «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن نتنياهو جعل التواصل الدبلوماسي مع أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأقصى حجر الزاوية في سياسته الخارجية، ودفع باتجاه المزيد من العلاقات الأكثر انفتاحًا مع الدول العربية المعتدلة.

ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والمغرب. وفي عام 2017، ألغى محمد السادس مشاركته في قمة غرب أفريقيا لتجنب لقاء نتنياهو.

لكن المغرب هو إحدى الدول العربية العديدة في الشرق الأوسط التي تدفعها الولايات المتحدة للتوقيع على اتفاقيات عدم الاعتداء مع إسرائيل، خطوة نحو تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية، وفقًا لتقرير نشره موقع «أكسيوس» يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية الشهر الماضي، إن المغرب كان «شريكًا مهمًّا لنا في مجموعة من القضايا».

وأضاف المسؤول في تصريحٍ للصحافيين، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن «المغرب يضطلع بدورٍ كبيرٍ في جميع أنحاء المنطقة، شريكًا مهمًّا في تعزيز التسامح، ويتمتع بارتباطات وعلاقات هادئة مع إسرائيل أيضًا».

Embed from Getty Images

وذكر تقرير الصحيفة العبرية أن المغرب رحَّب بشكل غير رسمي بالمستثمرين والسياح الإسرائيليين. ويعيش حوالي ثلاثة آلاف يهودي في المغرب، جزء صغير منهم يسبق إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، لكنه ما يزال أكبر تجمع يهودي في العالم العربي.

كما وصف المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية المغرب بأنه «شريك عظيم في مكافحة الإرهاب»، شملت إسهاماته استعادة مواطنيه الذين انضموا إلى تنظيم الدولة في سوريا، وهو النهج الذي قاومه حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون.

خطوة نحو التطبيع.. اتفاقيات عدم الاعتداء مع إسرائيل برعاية أمريكية

وفقًا لموقع «أكسيوس»، حث مسؤول بارز في البيت الأبيض العديد من الدول العربية على توقيع اتفاقيات عدم الاعتداء مع إسرائيل، خطوة نحو تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية.

وأفاد تقرير «أكسيوس» نقلًا عن «مصادر إسرائيلية وعربية وأمريكية»، أن نائبة مستشار الأمن القومي في الإدارة الأمريكية، فيكتوريا كوتس، التقت الأسبوع الماضي بسفراء أربع دول عربية إلى واشنطن – الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والمغرب، والبحرين – وأوضحت لهم أن الولايات المتحدة ستدعم هذه الخطوة.

وذكر التقرير أن الاجتماعات تهدف إلى قياس رغبة الدول الأربعة في تطوير العلاقات مع إسرائيل. إذ تحتفظ هذه البلدان بعلاقات استراتيجية واستخباراتية قوية ومتنامية مع إسرائيل، وهو رابط تدعمه رؤية مشتركة تجاه إيران بوصفها عدوًّا إقليميًّا لهم جميعًا. بيد أن العلاقات الدفاعية ظلت سرية في معظمها، ولم تترجم إلى علاقات دبلوماسية رسمية.

وقال التقرير إن جميع السفراء أبلغوا فيكتوريا كوتس بأنهم سيتشاورون مع حكوماتهم ويعودون بالرد «قريبًا». 

مبادرة «تاريخية».. أول من روَّج لها «إسرائيل كاتز»

والتقت فيكتوريا ومسؤولون أمريكيون آخرون بوفد من نظرائهم الإسرائيليين لمناقشة الأمر يومَي الاثنين والثلاثاء، كما ذكرت «تايمز أوف إسرائيل».

وأشار التقرير إلى الجمود السياسي الحالي الذي تعاني منه إسرائيل، ورغبة الحكومات العربية طويلة الأمد في رؤية تقدم تحرزه عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية المتوقفة، بوصف هذا الجمود يشكل عاملًا «سيجعل تنفيذ (التطبيع) صعبًا للغاية».

أول من اقترح المبادرة هو وزير الخارجية إسرائيل كاتز، حين كشف في أكتوبر (تشرين الأول) أنه كان يدفع لتوقيع مثل هذه المعاهدات، التي تقضي بعدم الاعتداء مع العديد من الدول العربية في الخليج، وهي مبادرة دبلوماسية «تاريخية» يرى أنها يمكن أن تنهي الصراع بين إسرائيل وتلك الدول، بحسب ما جاء في تقرير «تايمز أوف إسرائيل». 

عربي

منذ سنة واحدة
«ميدل إيست آي»: 10 أسباب لاستمرار ملك المغرب 20 عامًا في الحكم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد