نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا لمراسلها آدم تايلور عن اكتشاف سلالة «دلتا» الجديدة إحدى سلالات فيروس كورونا في الهند، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية أوضحت أن هذه السلالة التي يُطلق عليها اسم «دلتا» تختلف عن السلالات المُكتشفَة سابقًا، وشدَّدت على أنها «تثير القلق». وخلُص التقرير إلى أن غالبية حالات الإصابة بهذه السلالة في بريطانيا كانت في أوساط الأشخاص الذين لم يتلقَّوا التلقيح أو تلقَّوا جزءًا منه، ما يطرح تساؤلات حول خُطط إعادة فتح البلدان من جديد.

تداعيات التهاون مع التدابير الصحية

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن السلالة الجديدة من فيروس كورونا التي يُطلَق عليها اسم «دلتا» سُجِّلَت أول إصابة بها في الهند، حيث يساعد بطء حملات التلقيح والتهاون مع قواعد التدابير الصحية التي فرضتها الجائحة في زيادة قياسية في عدد حالات الإصابة بالسلالة الجديدة خلال ربيع هذا العام.

صحة

منذ شهر
«الجارديان»: ما هو «الفطر الأسود» المميت الذي يلاحق مصابي كورونا في الهند؟

وانتشرت السلالة منذ ذلك الحين، ومع ارتفاع حالات الإصابة الجديدة في بريطانيا، أصبحت هذه السلالة سائدةً، على الرغم من أن لندن تضع أحد برامج التلقيح الأكثر نجاحًا في العالم. وقد يؤدي الاكتشاف الجديد لها إلى الرجوع عن خُطط العودة إلى الحياة الطبيعية.

ومن جانبه، أوضح وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، يوم الإثنين، أن الحكومة لا تزال تُقيِّم البيانات لمعرفة مدى إمكانية إعادة فتح البلاد بالكامل بحلول 21 يونيو (حزيران) كما خُطِّط لها، مع تحديد موعد نهائي للبتِّ في هذا الأمر بحلول يوم الإثنين المقبل.

هل تعيد بريطانيا فتح أبوابها من جديد؟

واستشهد الكاتب بالتصريح الذي أدلى به هانكوك في خطابه أمام البرلمان، إذ قال: «أعلم أن هذه القيود لم تكن سهلةً، ومع تحرُّك برنامج التطعيم لدينا بهذه الوتيرة السريعة، أثِق في أن الحرية ستعود قريبًا في يوم من الأيام».

ولقَّحت بريطانيا أكثر من 41% من سكانها تلقيحًا كاملًا، فيما تلقَّى أكثر من 60% منهم جرعةً واحدة على الأقل. ولكن على مدار الأسابيع الأخيرة، ارتفع عدد حالات الإصابة الجديدة التي تُسجِّل يوميًّا ارتفاعًا بطيئًا ولكن مطَّردًا، بينما أكَّدت الهيئات الصحية الأسبوع الماضي أن سلالة دلتا باتت تسيطر على حالات الإصابة الجديدة.

ويمكن أن يؤثِّر الوضع الحالي في خُطَط التلقيح وإعادة فتح البلدان في جميع أنحاء العالم تأثيرًا كبيرًا، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث تباطأت معدَّلات التلقيح على الرغم من هدف إدارة بايدن المتمثِّل في تلقيح 70% من سكان البلاد بحلول 4 يوليو (تموز).

ما هي سلالة دلتا؟

يؤكد الكاتب أن السلالة المعروفة أيضًا بالاسم العلمي B.1.617، اكتُشِفَت لأول مرة في ولاية ماهاراشترا في الهند، في أكتوبر (تشرين الأول). وأُطلِق عليها اسم «دلتا» بعد أن نفَّذَت منظمة الصحة العالمية نظام تسمية استنادًا إلى الأحرف اليونانية (للإشارة إلى السلالات) في وقت سابق من هذا الشهر.

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من أنها مجرد سلالة واحدة من عِدَّة سلالات ظهرت أثناء الجائحة، إلا أنها تُعد إحدى أكثر السلالات إثارة للقلق. وقد صنَّفتها منظمة الصحة العالمية باعتبارها «سلالة مثيرة للقلق». وتحوَّرت دلتا إلى عِدَّة سلالات فرعية، بما في ذلك السلالة المعروفة باسم B.1.617.2 التي تنتشر في بريطانيا على نطاقٍ واسع.

ويستدرك كاتب التقرير قائلًا: ومع أن العلماء ما زالوا يدرسون هذه السلالة حتى يتمكَّنوا من فهمها على نحوٍ أفضل، يمكن ملاحظة تأثيرها في الهند، حيث أسهمت في زيادة عدد حالات الإصابة في الأشهر الأخيرة، ما أدَّى إلى ارتفاع حصيلة الوفيات اليومية إلى 4,500 وفاة.

ويوم الإثنين الماضي، قال هانكوك أمام البرلمان إن الحكومة البريطانية تعتقد أن سلالة دلتا كانت أكثر قابلية لنقل العدوى بواقع 40% أكثر من سلالة ألفا، المعروفة أيضًا باسم B.1.1.7، التي اكتُشِفَت لأول مرة في بريطانيا. وما زال العلماء يعكفون على دراسة هذه المسألة.

وحذَّر نموذج أصدره فريق من الباحثين في جامعة «وارويك» في الشهر الماضي من أنه إذا كانت سلالة دلتا أكثر قابلية لنقل العدوى بواقع 50% من سلالة ألفا، فقد يؤدي ذلك إلى أكبر موجة من حالات دخول المستشفى في بريطانيا، بواقع نحو 10,000 حالة يوميًّا.

ماذا عن عمليات التلقيح؟

وينوِّه التقرير إلى أن البيانات البريطانية تُظهر أن غالبية حالات الإصابة الجديدة في البلاد من بين المواطنين الذين لم يتلقَّوا اللقاح حتى الآن. وقد سجَّلت السلطات جميع الحالات الحرجة تقريبًا في أوساط البريطانيين الذين لم يتلقَّوا اللقاح أو الذين تلقَّوا جزءًا منه.

ووفقًا للبيانات التي استشهد بها هانكوك، نُقِل ثلاثة أشخاص فقط ممن تلقَّوا جرعات اللقاح كاملةً وأُصيبوا بالسلالة الجديدة إلى المستشفى اعتبارًا من يوم الخميس. ويقول هانكوك: «نستمر في إعطاء جرعات اللقاح». وأضاف: «علينا أن نستمر في تلقي اللقاحات، ويتضمن ذلك الجرعة الثانية التي تكتسب أهميةً بالغةً، والتي نعلم أنها توفِّر حماية أفضل ضد سلالة دلتا».

ويشير التقرير إلى أن منشورًا طبعته وكالة الصحة العامة في إنجلترا مُسبقًا وأصدرته الشهر الماضي أظهر أن جرعة واحدة من لقاح «فايزر-بيونتك» أو لقاح «أسترازينيكا» حقَّقت فعالية بواقع 33% فقط ضد سلالة دلتا، موازنةً بفعاليتها ضد سلالة ألفا بواقع 50%. وأسهم إعطاء جرعة ثانية من اللقاح في سدِّ تلك الفجوة.

وفي بريطانيا، حيث يشيع استخدام جرعتي لقاح من إنتاج شركات «فايزر» و«موديرنا» و«أسترازينيكا»، ركَّزت الحكومة على إعطاء الجرعات الأولى لعددٍ كبيرٍ من البريطانيين، بالإضافة إلى توفير جرعات ثانية في بعض الأحيان بعد مرور أشهر على الجرعة الأولى.

ومع ذلك، تشهد البلدان التي تقلُّ فيها سرعة تلقيح المواطنين عن بريطانيا أو التي تستخدم لقاحات ذات مُعدَّلات فعالية منخفضة، مثل لقاح سينوفارم الذي أنتجته الصين، قلقًا أكبر.

أين وجدت بريطانيا سلالة دلتا؟

يلفت التقرير إلى أن بريطانيا تُعد من البلدان الرائدة في العالم في مجال تعقُّب الفيروسات، وهو أحد أسباب تركيزها الشديد على السلالات، فيما تخلَّفت دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والهند، عن الرَكْب في هذا الجانب المتمثِّل في اقتفاء أثر الفيروسات.

Embed from Getty Images

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تأكَّد تسجيل حالات إصابة بسلالة دلتا في 62 بلدًا اعتبارًا من الشهر الماضي. ويتضمن ذلك الولايات المتحدة، حيث شكَّلت حالات الإصابة بسلالة دلتا 3% من إجمالي حالات الإصابة بفيروس كورونا اعتبارًا من 8 مايو (أيار)، بحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وحذَّر مسؤولو منظمة الصحة العالمية من أن السلالات الجديدة، إلى جانب خُطَط إعادة فتح البلاد، يمكن أن تؤدي إلى تفشي المرض.

واختتم الكاتب تقريره مستشهدًا بما ذكرته ماريا فان كيركوف، المسؤولة التقنية المعنية بفيروس كوفيد-19 في منظمة الصحة العالمية، في إحاطة إعلامية عُقِدت في الأسبوع الماضي، والتي أشارت إلى أن «تخفيف تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، وزيادة الحراك الاجتماعي، واكتشاف سلالات للفيروس والتلقيح غير العادل من بين الأمور شديدة الخطورة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد