رصدت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية الاحتجاجات الليلية التي اندلعت في القاهرة وعدة مدن مصرية أخرى، واصفة هذا الحراك الشعبي غير المعتاد خلال السنوات الأخيرة بأنه «استعراض استثنائي لتحدي نظام عبد الفتاح السيسي، الرئيس الذي حكم بقبضة حديدية منذ عام 2014». 

وأشارت الصحيفة إلى «استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاجات متناثرة في القاهرة تدعو السيسي إلى التنحي». ونقلت عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إحدى جماعات المجتمع المدني، أنه «جرى اعتقال العشرات من بين الحشود في العاصمة وفي مدينة الإسكندرية الساحلية وبلدات دلتا النيل». 

ولفتت التغطية إلى أن «الاحتجاجات جاءت ردًّا على دعوات للتظاهر وجهها عبر الإنترنت محمد علي، وهو مقاول بناء متذمر كان يعمل مع الجيش المصري، قبل أن يفرّ إلى إسبانيا. وهناك، قام بتصوير سلسلة من مقاطع الفيديو زاعمًا إساءة استخدام الأموال العامة من قبل الجيش المصري والرئيس. وانتشرت مقاطع الفيديو انتشارًا واسعًا على مدار الأسبوعين الماضيين». 

واستشهد «علي» بمشاريع قال إنه شارك فيها، مثل: بناء فندق فاخر ومساكن رئاسية أمثلةً على إهدار الأموال. 

وذكرت الصحيفة البريطانية أن «هناك حظر على الاحتجاجات في مصر منذ عام 2013، بعد أن أطاح السيسي، الذي كان آنذاك وزير الدفاع، بسلفه الإسلامي المنتخب في انقلابٍ مدعوم من الشعب. وتم انتخاب السيسي رئيسًا عام 2014، ومنذ ذلك الحين قام نظامه بقمع المعارضين واعتقل الآلاف، غالبيتهم من الإسلاميين، كما اعتقل أيضًا ناشطين وصحفيين علمانيين».

ولم تُغفِل الصحيفة رفض «السيسي» ادعاء «علي» الأسبوع الماضي باعتباره «مجرد أكاذيب وتشهير»، تهدف إلى تقويض البلاد وإضعاف الثقة في جيشها ورئيسها. لكنها استدركت: «في ظل حكمه، وسع الجيش من مشاركته في الاقتصاد، وأشرف على ما قيمته مليارات الدولارات من مشاريع البنية التحتية حيث يقوم بدور المقاول الرئيسي للدولة».

ونقلت عن السيسي قوله: «الجيش وطني ومحترم وقوي. الحزم ينبع من شرفه». غير أنه أكد ما قاله «علي» حين اعترف بأنه  «شيد قصورًا رئاسية» وأضاف متحديًّا: إنه سيواصل القيام بذلك. وقال في إشارة الى عاصمة جديدة يقوم ببنائها شرقي القاهرة: «كل هذا ليس لي. إنه لمصر».  

وتابعت الصحيفة: على الرغم من خلفية «علي» غير الواضحة، والذي أوضح أنه غاضب لأن الجيش لم يسدد له حوالي 13 مليون دولار (أكثر من 200 مليون جنيه مصري)، إلا أن نقده اليومي اللاذع على الإنترنت ضد النظام يلقى صدى في نفوس الكثير من المصريين.  

وفي حين جعلت الإصلاحات الاقتصادية بموجب اتفاق قروض مع صندوق النقد الدولي السيسي موضع إشادة دولية، لفتت «فاينانشال تايمز» إلى أن التضخم المقترن بتدابير التقشف زاد الأعباء على الفقراء والطبقات الوسطى. حتى الأرقام الحكومية التي نشرت مؤخرا تُظهِر أن ثلث المصريين يعيشون تحت خط الفقر؛ ​​أي بزيادة تفوق أربعة ملايين شخص بين عامي 2015 و2018.

كيف تساهم مشاريع السيسي الاقتصادية في زيادة نسبة البطالة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد