خصصت شبكة «بلومبرج» افتتاحيتها للحديث عن تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، وشمال البحر الميت، إذا نجح في الانتخابات التي لم تحسم نتائجها بعد، لكنها تشير إلى تعادل بين حزب الليكود برئاسة نتنياهو، وحزب أزرق أبيض برئاسة بيني جانتس. وخلُصَت إلى أن اعتماد «بيبي» على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «خطأ فادح». 

استهلت الشبكة افتتاحيتها قائلة: «من السهل بما فيه الكفاية نبذ اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية بوصفها حيلة سياسية، فبعد كل شيء، جاء الإعلان قبل أسبوع واحد فقط من انتخابات الكنيست يوم الثلاثاء، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزبه سيواجه صعوبة في تشكيل حكومة. لكن حتى تلك الحيل قد تتسبب في حدوث عواقب وخيمة، وعلى نتنياهو أن يعلم أن هذه المناورة لن تؤدي إلا إلى تأجيج التوترات وتقويض فرص السلام».

خطة «مدمرة» لفرص السلام الهشة

وتشير الافتتاحية إلى أن خطة الضم تتماشى مع المحاولات الأخرى التي فعلها رئيس الوزراء الإسرائيلي لاستمالة الناخبين اليمينيين، بما في ذلك مشروع قانون – رفضه الكنيست- لإخضاع مراكز الاقتراع للمراقبة بكاميرات الفيديو. وندد النقاد بالفكرة بوصفها «خدعة لتخويف الناخبين العرب». ووصفت رابطة مكافحة التشهير الرسائل المعادية للعرب بأنها «غير مقبولة وغير أخلاقية».

وأوضح المقال أن هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو التعهُّد بانتزاع أجزاء من الضفة الغربية تكتيكًا انتخابيًّا؛ فقبل وقت قصير من الانتخابات السابقة التي جرت في 9 أبريل (نيسان)، اقترح أنه في حالة إعادة انتخابه سيوسع السيادة الإسرائيلية على العديد من المستوطنات اليهودية.

وأضافت الافتتاحية: حتى وفقًا لهذه المعايير، فإن خطة الضم غير مسؤولة، ولا يمكن التهوين من شأنها بوصفها مجرد خطابٍ ووعد انتخابي يمكن التخلي عنه بهدوء، بعدما تضع الحملة أوزارها. فبمجرد الإعلان عن اقتراحه، أدى نتنياهو – زعيم البلاد، وليس شخصًا هامشيًّا- إلى تعقيد الفرص الضئيلة بالفعل للتوصل إلى سلام عادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومما لا يثير الدهشة، أن الخطة اصطدمت بحشدٍ من إدانات الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي. ويتفق الجميع على أنها «مدمرة» لاحتمال حل الدولتين.

ترامب.. صديق غير جدير بالثقة!

حتى الآن، تجنبت إدارة الرئيس دونالد ترامب التعليق المباشر على إعلان نتنياهو، وهو ما تعده الافتتاحية «خطأ».  وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الضم سيحدث «بالتنسيق» مع الولايات المتحدة، وعلى وجه التحديد تماشيًا مع خطة جاريد كوشنر للسلام، التي وعد بها منذ فترة طويلة. ويبدو أن نتنياهو يعتمد على إدارة ترامب لتأييد الاقتراح، تمامًا كما أكدت ادعاءات إسرائيل بشأن مرتفعات الجولان، واعترافها بالقدس عاصمةً لها. وقال إن «علاقته الشخصية مع الرئيس ترامب» ستُمَكّنه من تنفيذ عملية الضم.

واستدركت الافتتاحية: «لكن كما اكتشف حلفاء أمريكا الآخرون، يمكن أن يكون ترامب صديقًا غير موثوق به. فقد لا تتماشى مصالحه مع مصالح إسرائيل كما يتصور نتنياهو: ينبغي أن يكون عزل مستشار الأمن القومي جون بولتون، بطل إسرائيل، بمثابة إشارة تحذيرية، وكذلك حرص الرئيس ترامب على التفاوض مع النظام في طهران. وربما يكون ترامب قد تراجع  عن الفكرة مؤقتًا، بعد هجمات نهاية الأسبوع على منشآت النفط السعودية، إذ تحمِّل إدارة ترامب إيران المسؤولية عن تلك الهجمات، لكنه مستعد لتغيير رأيه مرة أخرى.

أين تكمن المصالح الأمريكية والإسرائيلية؟

وتابعت الافتتاحية: «يتحتم على نتنياهو أن يتذكر أن مصلحة إسرائيل على المدى الطويل تكمن في الحفاظ على دعم مستمر من الحزبين في الولايات المتحدة. ولضمان ذلك، يجب أن يكون عقلانيًّا، وليس طائشًا، في تعامله مع الفلسطينيين.

في المقابل، ينبغي لإدارة ترامب أن تدرك أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية تكمن في الاستقرار الإقليمي، وليس في الأحاديث المتهورة. وينبغي للبيت الأبيض أن يكسر صمته بشأن اقتراح نتنياهو، أو يوضح أنه لن يوافق على ذلك».

وتختتم الافتتاحية بتأكيد أن «عملية السلام كانت صعبة بالفعل بما فيه الكفاية، وأن الوعود الانتخابية الفارغة لن تساعد (في تيسير الأمور)».

مترجم: خطاب عمره 60 عامًا يكشف كيف يتعامل اليمين الإسرائيلي مع القضية الفلسطينية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد