قال هاريسن كاس، وهو محرِّر شؤون الدفاع في موقع «1945»، في مقالٍ منشور له على موقع «بيزنس إنسايدر»، إنَّ مقاتلات الجيل الخامس (التي تنتمي لها طائرات F-35) متطوِّرة للغاية، لكنَّها باهظة التكلفة، لدرجة أنَّ ثلاث دول فقط صمَّمت وصنَّعت نماذج لها، وهي: الولايات المتحدة وروسيا والصين.

يوضِّح كاس أنَّ تكنولوجيا التخفِّي والسرعة الفائقة والقدرة على المناورة الفائقة، لا تزال رائدة. لكنَّ القوى العظمى تتطلَّع إلى المستقبل، والتنافس معًا، والتفكير في الجيل السادس من المقاتلات.

إنَّ مقاتلات الجيل السادس هي مجرد فكرة حتَّى الآن. لكن – يشير كاس – العديد من الدول تعمل الآن على مقاتلاتٍ من الجيل السادس، رغم أنَّ بعضها لم يصنع مقاتلاتٍ من الجيل الخامس أصلًا. أمَّا الدول التي تسعى لمقاتلات الجيل السادس فهي: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، واليابان، والمملكة المتحدة، وفرنسا. ولكن لم تقترب أي دولة منهم حتى الآن من تصنيع مقاتلةٍ من الجيل السادس، وتشير التوقعات إلى أننا لن نرى واحدة قبل عام 2030.

Embed from Getty Images

طائرات F-35

يشير كاس إلى أنَّه على الرغم من أنَّ الجيل السادس من الطائرات لا يزال في مهده، فقد تجمَّعت مجموعةٌ من المميِّزات لتُشكِّل أساسًا لمقاتلات الجيل السادس. وبالتحديد، فإنَّ جميع قدرات الجيل الخامس الجديرة بالبقاء على قيد الحياة في البيئات المتنازع عليها والتفوق الجوي والهجوم الأرضي وما إلى ذلك ستحتاج إلى تحسينات.

أصبح التركيز على القتال عن قرب، والذي سيطر على الحرب الجوية في القرن العشرين، مصدر قلقٍ لمصنِّعي الطائرات. بدلاً من ذلك، تزداد أهمية الهجمات البريَّة والحرب الإلكترونية، وحتى حروب الفضاء. ويظلُّ القتال الصاروخيُّ وراء المدى البصري (وهو صاروخ جو-جو يستطيع الاشتباك مع أهداف تبعد أكثر من 30 كم) مهمًّا أيضًا.

ومن المرجح، وفق كاس، أن يتضمَّن الجيل السادس من المقاتلات النفَّاثة القدرة على العمل بطيارٍ أو بدون طيَّار. ومثل طائرات F-35 في الجيل الخامس من المقاتلات الجوية، ستحتاج مقاتلات الجيل السادس إلى الاندماج مع مجموعةٍ متنوعة من الطائرات والطائرات بدون طيار والجنود وأجهزة الاستشعار، في شبكةٍ تهدف إلى تزويد المقاتلات بصورة شاملة عن ساحة المعركة.

ولتحقيق خصائص الأداء المتوقعة من مقاتلة من الجيل السادس، ستُدمج عناصر تصميم مختلفة، وسيكون أساس تقنية الجيل السادس هو أدمغة الطائرة: وهي منصات رقمية متطورة مع القدرة على التواصل، والذكاء الاصطناعي، ودمج البيانات، ومعدات الاتصالات المتقدمة، وفقًا لكاس.

وسوف تتضمن الطائرات ميزاتٍ تُساعد الطيَّار على الاندماج بسلاسةٍ مع الآلة. لذلك، بالإضافة إلى لوحة أجهزة القياس الحديثة، من المحتمل أن تتميَّز المقاتلات الجديدة بقُمرة القيادة الافتراضية المُدمجة في خوذة الطيار، مما يسمح للطيار بالرؤية 360 درجة.

وستحتاج مقاتلات الجيل السادس إلى ميزة تقنية التخفي المتقدمة – خاصة وأن أنظمة الدفاع الجوي تزداد تعقيدًا. بل من المتوقع أن تشتمل الطائرات الجديدة على محركات متغيرة الدورة، التي يمكن أن تعمل بكفاءة في ظل مجموعة متنوعة من الظروف، مثل التحليق دون استهلاك الكثير من الغاز، والقدرة على توفير قوة دفع وأداء عاليين. ووفق كاس، يتكهَّن البعض بأن مقاتلات الجيل السادس ستتميز بأسلحة طاقة موجهة، مثل الليزر.

يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان البلدان المُصنِّعة لمقاتلات الجيل السادس دمج مثل هذه التقنيات الجديدة، من الواضح أن القيود المالية ستلعب عاملًا رئيسيًّا.

يؤكد كاس أن ثمة عِدة نماذج لمقاتلات الجيل السادس قيد التطوير، تعمل اليابان على برنامج F-X. وهو أول برنامج مقاتلة شبحية تُصنع محليًّا في اليابان.

وفي أوروبا، تعاونت دول مختلفة لتشكيل أول مقاتلة من الجيل السادس في القارة. تعمل المملكة المتحدة والسويد وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا معًا على نظام المقاتلات المستقبلية «Future Combat Air System». ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدول الست  قادرة على تنسيق مثل هذا المشروع الطموح فيما بينها بنجاح. كما تعمل روسيا – مع تاريخها الطويل من الإنجازات في مجال الطيران – على العديد من المشروعات، بما في ذلك طائرة «PAK DP»، المقرر أن تكون طائرة اعتراضية قادرة على استبدال «MiG-31».

على جانب آخر، فالهند، التي تعمل حاليًّا لمواكبة الحشد العسكري المذهل للصين، ما زالت تعمل على نموذج من الجيل الخامس – ولكنها تتطلّع أيضًا إلى المستقبل، فبدأت في التخطيط لتطوير مقاتلات الجيل السادس. وبالطبع، بدأت الصين، التي نجحت في صناعة طائرة من الجيل الخامس وهي «Chengdu J-20»، في البحث عن منصة مقاتلة من الجيل السادس لدعم جيشها المتوسع باستمرار.

يختم كاس مقاله بالقول إنَّ الولايات المتحدة لا تزال هي الرائدة عالميًّا في مجال تكنولوجيا الطيران، ومن المتوقع أن تكون أول من يستخدم مقاتلة من الجيل السادس، إذ لدى «بوينج» و«لوكهيد مارتن» و«نورثروب جرومان» مشروعات من الجيل السادس قيد التنفيذ، وكلها شركات طيران ودفاع أمريكية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد