ينشر موقع «ڤوكس (Vox)» الأمريكي قائمة توقعات سنوية لما يتوقع حدوثه من مجريات سياسية واقتصادية وتكنولوجية رئيسة في كل عام، وتأتي قائمة 2022 بقلمِ محرري الموقع ديلان ماثيوز وسيجال صموئيل وكيلسي بايبر، والتي نختار منها هنا 10 تنبؤاتٍ، والأسباب وراء هذه الاختيارات، فهل تتفق مع أيٍّ منها؟

1- سيخسر الديمقراطيون أغلبيَّتهم في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين (95%)

يكتب هذا التنبؤ ديلان ماثيوز، وإن كانت الانتخابات النصفية سهلة التوقع نسبيًّا وفقًا لتعبيره؛ إذ غالبًا ما يفقد الحزب الحاكم فيها مقاعده فيما خلا استثناءات نادرةٍ للغاية.

Embed from Getty Images

يقول أستاذ العلوم السياسية كريستوفر وليزين أن الرأي العام ثرموستاتي بطبيعته (أي يشابه بعمله المنظم الحراري)؛ ينتخب الجمهور حزبًا ما، ليجد أن سياساته يسارية جدًا أو يمينية جدًا بالنسبة لذوقه، فيعوض عن ذلك عبر التوجه نحو الاتجاه الآخر في الانتخابات النصفية، وقد وجد وليزين – في ورقةٍ بحثية قدَّمها مع جوزيف بافومي وروبرت إريكسون – أن الاقتراع المُجرى قبل أشهر عديدة من الانتخابات النصفية يمكن له أن يتنبَّأ جيدًا بالنتائج النهائية.

وعند بداية عام 2022، كان الديمقراطيون متأخرين قليلًا في اقتراع مجلس النواب الوطني، ما يشير إلى أنهم سيخسرون التصويت الشعبي لمجلس النواب في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل؛ يضيف ماثيوز أن محلل البيانات ديفيد شور أخبره أنه اعتبارًا من 9 ديسمبر (كانون الأول) 2021، يقترح الاقتراع العام أن الديمقراطيين سيخسرون التصويت الشعبي في مجلس النواب بنسبة 48% إلى 52%، ومع وجود الأغلبية الديمقراطية الضعيفة في غرفتي الكونجرس، فإن الكاتب يتوقع أن يُترجم ذلك أيضًا إلى استيلاءٍ شبه مؤكد للجمهوريين على السلطة.

2- إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسًا لفرنسا (65%)

انخفض معدل التأييد العام لإيمانويل ماكرون إلى أقل من 25% قبل ثلاث سنوات، وقد بدا معقولًا حينها أن ماكرون سيكون أمام خيارين: إما أن يتوقف عن السعي لإعادة انتخابه (مثل سلفه فرانسوا هولاند الذي لم يحظ بشعبية) أو أن يتعرض لهزيمةٍ على يد زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، إلا أن ماكرون قطعَ شوطًا كبيرًا خلال عام 2020، بالرغم من استجابته الفوضوية لأزمة كوفيد-19، واستمراره في تكرار المحاولة لـ«إعادة الفتح» التي سُرعان ما كانت تُتبع بالإغلاق العام غالبًا؛ بسبب زيادة انتشار المرض.

يتوقَّع ديلان ماثيوز أن يُعاد انتخاب ماكرون، ويعتقد أن الأخير استفاد من انقسامات اليمين المتطرف، لا سيما مع دخولِ اليميني المتطرف إريك زمور إلى المشهد وحفرِه في قاعدة لوبان؛ يقول ماثيو إن أفضل سيناريو يمكن أن يقابل ماكرون يتمثل في استمرار هجوم زمور ولوبان على بعضهما، ليترك المنتصر منهما في موقفٍ ضعيف عند مجابهته في الجولة الثانية من الانتخابات.

أما إذا خسر ماكرون، فسيكون ذلك بسبب تقدم مرشحة يمين الوسط فاليري بيكريس، فإن تجاوزت زمور ولوبان ووصلت إلى جولة الإعادة، سيكون لها فرص أفضل من زعماء اليمين المتطرف.

Embed from Getty Images

3- إعادة انتخاب جاير بولسونارو رئيسًا للبرازيل (55%)

إذا راجعت استطلاعات الرأي الأخيرة، ستجد الرئيس البرازيلي الحالي بولسونارو – وهو اليميني المتطرف المناهض للقاح – يأتي وراء الرئيس اليساري السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا بهامشٍ جيد، ومع ذلك يعتقد ديلان ماثيوز أن الغلبة قد تكون لبولسونارو.

يتوقع ماثيوز الأفضلية لبولسونارو لثلاثة أسباب يُعددها؛ أولًا: غالبًا ما يفوز شاغلو المناصب بجولات إعادة الانتخاب في البرازيل خصوصًا، وفي تاريخ أمريكا الجنوبية المعاصر بشكلٍ عام.

ثانيًا: في كلٍ من 2010 و2018، كانت النتيجة أن الحزب الذي تصدر الاقتراع بثبات في الفترة السابقة لموسم الانتخابات انتهى الحال به للتراجع بسرعة في النهاية وخسارة الانتخابات.

ثالثًا: جرى استبعاد لولا من السباق الانتخابي لعام 2018 بسبب تُهم فساد جرى تبرئته منها لاحقًا، وعلى الرغم من عدمِ وجود وقتٍ كافٍ الآن لإدانته بتهمٍ جديدة قبل انتخابات 2022، فإن الكاتب يعتقد باحتمالية دفعِ بولسونارو وحلفائه لِلولا خارج السباق الانتخابي لهذا العام أيضًا.

Embed from Getty Images

4- لن يستولي التيجراي على العاصمة الإثيوبية أديس أبابا (55%)

بعد عامين من فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام، وجد نفسه يخسر في أتون الحرب الأهلية الطاحنة التي اندلعت في بلاده؛ كانت إثيوبيا تقع تحت حكم تحالفٍ يتمحور حول جبهة تحرير شعب تيجراي من عام 1991 حتى 2018؛ تتمركز هذه الجبهة في إقليم تيجراي شمال البلاد، وخلال فترة حكمها كانت تقمع جماعات أمهرة وأورومو العرقية، وأدى الاستياء الشديد من ذلك القمع إلى وصول آبي أحمد إلى السلطة؛ حيث تسلَّم هذا السياسي الأورومي منصب رئيس وزراء إثيوبيا.

Embed from Getty Images

وهكذا، لم يستمر الهدوء أكثر من عامين توصل خلالها آبي إلى السلام مع إريتريا المجاورة، لكن الصراع بين أحمد وجبهة تحرير تيجراي الشعبية تأجج بالعنف، وأرسلت الحكومة الوطنية الجيش إلى تيجراي مرفقةً ذلك بقصفٍ عاصمة الإقليم، ومع الأسف، كانت التكلفة الإنسانية لهذا العنف باهظة للغاية.

أدَّى قرار آبي بتطهير الجيش الوطني من التيجرانيين (علمًا أن نصف الضباط كانوا من هذه المجموعة العرقية سابقًا) إلى إضعاف موقفه، وساعد في التأسيس لعودة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، والنتيجة الآن، أن جبهة تيجراي تمكنت من طرد الجيش الوطني من إقليمها، وتحالفت مع مجموعة قوية من متمردي الأورمو.

وفي النهاية، يذكِّر ديلان ماثيوز بأن الصراع لا يزال متأججًا ومتطورًا باستمرار، ولذا فإن التوقع بشأن مصير إثيوبيا لهذا العام يرافقه الكثير من عدم اليقين والترقب.

5- سينخفض متوسط التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أقل من 3% (80%)

يأتي هذا التوقع من ديلان ماثيوز أيضًا، الذي يأخذ بتعريف «التضخم» بوصفه معدَّلَ النمو السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، مع استثناء الغذاء والطاقة؛ يقول ماثيوز إن هذا المقياس هو المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي الأكثر صلةً بالسياسة العامة، وينظر الكاتب أيضًا لمتوسط الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2022 على وجه التحديد.

Embed from Getty Images

أدى الارتفاع غير المتوقع للطلب والتدهور غير المتوقع في سلاسل التوريد إلى ارتفاع التضخم في 2021، لكن ماثيوز يظن أنَّ المشكلة ستحلُّ من تلقاء نفسها في عام 2022؛ على ضوء التعريف السابق، يتوقع الاحتياطي الفيدرالي أن يصل التضخم لنسبة 2.7% عام 2022، بينما يتوقع مكتب الميزانية في الكونجرس نسبة 2%.

كما يتوقع المتنبئون المحترفون في القطاع الخاص انخفاض معدل التضخم من 2.5% في الربع الأول إلى 2.3% في الربع الثالث، ومن هذه التوقعات كلها يعتقد الكاتب أن التضخم سينخفض إلى أقل من 3%، نحو معدلٍ أفضل وأكثر راحة مما اختبرته البلاد في العام السابق.

6- استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني (95%)

يركز ديلان ماثيوز في توقعه على الأرباع الثلاثة الأولى من العام متوقعًا للناتج المحلي الإجمالي الصيني بالاستمرار في النمو، مذكِّرًا أنه، وفقًا لبيانات البنك الدولي، فإن آخر عام شهد فيه الناتج المحلي الصيني انخفاضًا كان في 1976، وذلك إبَّان وفاة الزعيم المؤسس لجمهورية الصين الشعبية ماو تسي تونج، وعزل عصابة الأربعة (مجموعة سياسية يسارية مؤلفة من أربعة مسؤولين في الحزب الشيوعي الصيني، واتهموا بارتكاب سلسلة من جرائم الخيانة).

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
«ستراتفور»: الاقتصاد الصيني مهدد في 2022.. ما العقبات التي سيواجهها؟

فيما عدا ذلك، لم تتمكن لا الأزمة المالية العالمية لعام 2008 ولا جائحة كوفيد في عام 2020 من إيقاف نمو اقتصاد البلاد (رغم أن الجائحة بدأت من الصين)، ولذا يتوقع ماثيوز بثقةٍ كبيرة أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الأرباع الثلاثة الأولى من 2022 سيستمرُّ في النمو.

7- متحوِّر مُقلق جديد على قائمة منظمة الصحة العالمية (75%)

تتوقع سيجال صموئيل أن عام 2022 لن ينتهي قبل أن تُعلن منظمة الصحة العالمية تسميتها لمتحورٍ جديد على أنه «مثير للقلق»، وتأمل صموئيل أن تكون مخطئةً بهذا التوقع، لكن الأدلة جميعها تشير إلى ترجيح هذا الاحتمال؛ إذ تخزِّن البلدان الغنية جرعات اللقاح المضاد لكوفيد-19 ويتردد البعض في الإقبال على اللقاح، وحتى عند المُقبلين عليه لا تزال سرعة تلقي اللقاح غير كافية مقابل قدرة الفيروس على التحوُّر إلى أشكالٍ جديدة وخطرة؛ أما في البلدان منخفضة الدخل، تلقى ما نسبته 7.3% فقط جرعةً واحدة على الأقل.

أدرجت منظمة الصحة العالمية خمسة أنواع من متحورات فيروس كورونا ضمن قائمتها للمتحورات المثيرة للقلق، ولذا تستبعد الكاتبة مرور عام 2022 دون إضافة واحدٍ جديدٍ على الأقل لهذه القائمة المؤسفة.

8- ستُعطى 12 مليار جرعة من لقاح كوفيد-19 على مستوى العالم (80%)

لم يكن منهج توزيع اللقاح العالمي جيدًا كما كان مأمولًا، أو على الأقل لم يكن جيدًا بما يكفي لمنع ظهور متحورات جديدة، إلا أنه كان مؤثرًا عند مقارنته بما كان في استطاعة العالم قبل بضعة عقود أو أكثر، مرَّ عامٌ تقريبًا على إصدار البلدان الأولى موافقتها على إعطاء اللقاحات المبتكرة لمكافحة عدوى كوفيد-19، وأعطيت أكثر من 8.5 مليار جرعة بالفعل.

تعتقد كيلسي بيبر أن العالم سيصل بسهولة إلى 12 مليار جرعة بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، إذا استمرّ‌ التلقيح بهذا المعدل، أو على الأقل ما يكفي لحصول كل شخصٍ يتجاوز عمره العشرين عامًا على جرعتين من اللقاح؛ بالطبع، سيبقى توزيع اللقاحات أبعد ما يكون عن التساوي، فبينما تشجع بعض الدول الآن على أخذ الجرعات المعززة وتطعيم الأطفال، ما تزال نسب التطعيم منخفضة للغاية في بعض الأجزاء من العالم.

Embed from Getty Images

9- سيكون عام 2022 أعلى حرارةً من سابقه (80%)

من أبرز العواقب للتغير المناخي أن كل عام تقريبًا أصبح أدفأ من العام الذي يسبقه، ما يعني أنه من المعتاد الآن أن يكون كل عامٍ تمرُّ به هو أحرُّ عام في التاريخ المدوَّن؛ ولذا تقول كيلسي بيبر إن هذا «التوقع الكئيب» غدا من ضمن التوقعات المتكررة لمحرري الموقع: من المحتمل بنسبة 80% أن يكون كل عام أكثر حرارةً من سابقه.

وبالنظر إلى آخر 20 سنة من بيانات درجات حرارة الغلاف الجوي، يتبين صحة هذا التوقع بالمتوسط في أربع من كل خمس سنوات، ومن هنا تأتي نسبة 80% المذكورة آنفًا.

Embed from Getty Images

10- سيتكشف الذكاء الاصطناعي عقارًا جديدًا، أو عقارًا قديمًا مناسبًا لأهداف جديدة (85%)

تتحدث التقارير لسنوات عن اليومِ الذي سيتدخل الذكاء الاصطناعي فيه ويحوِّل صناعة الأدوية جذريًّا، وقد بدأت بشائر الأمر تظهر أخيرًا وفقًا لسيجال صموئيل.

علوم

منذ 4 شهور
من بينها العودة إلى القمر: أحداث علمية كبرى سيشهدها العالم في 2022

في عام 2020، اكتشف الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نوعًا جديدًا من المضادات الحيوية، كما قالت شركة بريطانية ناشئة تُسمى  Exscientia إن دوائها الجديد لاضطراب الوسواس القهري سيكون أول عقار مصمم من قبل الذكاء الاصطناعي يُختبر سريريًا على البشر، وتابعت الشركة البريطانية نشاطها في عام 2021 بدوائين آخرين، أحدهما للمرضى الذين يعانون من الأورام والآخر لذهان مرض آلزهايمر.

ومن هذا السجل الحافل للعامين الماضيين، تتوقع سيجال صموئيل بأن يحمل عام 2022 معه اكتشاف دوائي جديد على المنوال نفسه، وذلك إما بمركبٍ دوائي جديد تمامًا أو عقار موجود سابقًا قد يقترحه الذكاء الاصطناعي لاستخدامٍ جديد، وفي الحالتين يكون الدواء واعدًا بما يكفي ليستحق الوصول لمرحلة التجارب السريرية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد