قال بن صامويل في مقالٍ له بصحيفة «هآرتس» إنه في الذكرى السنوية الثانية لتوقيع «اتفاقات أبراهام»، لم تؤتِ إحدى الصفقات الجانبية الرئيسية المرتبطة بالتطبيع مع إسرائيل ثمارها: بيع طائرات مقاتلة متقدمة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

يوضِّح بن صامويل أنَّ الاتفاق عالق بشكل أساسي منذ ديسمبر (كانون الأوَّل) 2021 بسبب مخاوف بشأن التفوُّق العسكري النوعي لإسرائيل وعلاقات الإمارات مع الصين.

وفي الأشهر الأخيرة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تفاوضت الولايات المتحدة والإمارات على صفقةٍ تشمل ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة من طراز F-35، و18 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9 وما يقرب من 10 مليارات دولار من الذخائر المتقدمة التي تنتجها شركات «لوكهيد مارتن» و«جنرال أتوميكس» و«رايثيون».

كان من شأن هذه الصفقة التاريخية أن تجعل الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية تشتري طائرات F-35 وMQ-9 ، مما أثار على الفور التساؤل عمَّا إذا كان سيتم الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة. تمتلك إسرائيل 50 طائرة من طراز «F-35 Lightning II» في ترسانتها العسكريَّة. ولطالما سعت أبو ظبي لامتلاك تلك المقاتلات.

تضارب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن الصفقة

يقول بن صامويل إنَّ الصفقة المقترحة أثارت «رسائل غير متسقة» من المسؤولين الإسرائيليين؛ فقد نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، في البداية وجود علاقةٍ مباشرة بين مبيعات الأسلحة والتطبيع الإسرائيلي-الإماراتي.

Embed from Getty Images
مقاتلة إف-35

لكنه بعد شهرٍ واحد من التطبيع، قال هو ووزير الدفاع بيني جانتس إنهما لن يعارضا الصفقة لأنَّ الولايات المتحدة ستضمن الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. وقد ادعى جانتس لاحقًا أنه، إلى جانب مسؤولين أمنيين إسرائيليين آخرين، كانوا على علم بالتفاصيل المتعلقة بالمفاوضات.

أشارت إدارة ترامب علنًا لأول مرة إلى أنها ستمضي قدمًا في عملية البيع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، قبل شهرين من توقيع اتفاق رسمي في اليوم الأخير لترامب في منصبه. ولكن عندما تولَّى جو بايدن السلطة، قررت إدارته مراجعة الصفقة رسميًّا مع تأجيلها حتى أبريل (نيسان) 2021.

يشير بن صامويل إلى أنه في ذلك الوقت تقريبًا بدأ المسؤولون الأمريكيون في نقل مخاوفهم من خلال التسريبات الإعلامية حول علاقة الإمارات المزدهرة مع الصين.

ربما كانت أكبر مخاوف الأمريكيين هو استخدام تقنية «Huawei 5G» في الإمارات، التي اتفقت عليها الصين والإمارات في عام 2019. وتخشى الولايات المتحدة من إنشاء شبكة الهاتف المحمول، التي تضم مئات الأبراج الخلوية، بالقرب من قواعد طائرات F-35. فهذا قد يساعد الصين على تعقب المعلومات المتعلقة بالطائرات وجمعها في تكتُّم.

نمت العلاقات بين الصين والإمارات بشكلٍ أوثق خلال جائحة كورونا؛ إذ اتفق البلدان على بناء مصنع لإنتاج لقاح سينوفارم، بينما ستستخدم الإمارات التطبيقات الصينية لإدارة اللقاحات وتتبعها.

طالبت إدارة بايدن بضمان عدم نقل الإمارات أي مواد تتعلق بالتكنولوجيا العسكرية الأمريكية إلى الصين أو أيِّ طرفٍ ثالث مع ضمان التفوُّق العسكري النوعي لإسرائيل، فضلًا عن تعهُّدها بعدم استخدام الأسلحة المعنية في الحروب المستمرة في اليمن وليبيا.

ردَّت الإمارات بأن لديها سجلًّا مثبتًا في حماية التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، وقد امتدَّت المفاوضات إلى ما بعد الموعد المستهدف لشهر أبريل حتى صيف عام 2021. وفي الوقت نفسه بدأت الإمارات في الشعور بالإحباط المتزايد من أن تملي الولايات المتحدة عليها استخدامها الأسلحة بما يمكن عده «تعديًا على سيادتها»، وفق بن صامويل.

تخلِّي أبو ظبي عن الصفقة

يذكر بن صامويل أنَّ الولايات المتحدة صرَّحت في نوفمبر الماضي بأنَّها تعتزم المُضِيَّ قدمًا في الصفقة، لكن الإمارات بحاجة إلى إظهار فهمها للالتزامات الضرورية قبل التسليم وأثناءه وبعده. بعد شهرٍ من هذه التصريحات أبلغت الإمارات الأمريكيين بأنها ستُعلِّق المحادثات، متذرعةً بـ«المتطلبات الفنية والقيود التشغيلية السيادية وتحليل التكلفة والفائدة».

بعد فترةٍ وجيزة من تجميد المحادثات، وقَّعت الإمارات صفقة بقيمة 19 مليار دولار مع فرنسا لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز «رافال»، في أعقاب دولٍ أخرى مثل: قطر واليونان ومصر وكرواتيا. ومع ذلك، لم يُنظر إلى الصفقة على أنها بديل لطائرات F-35، ولكنها كانت تعد تحوُّطًا وإشارة على نفاد الصبر وعدم اليقين بشأن نهج بايدن في الشرق الأوسط.

Embed from Getty Images
محمد بن زايد وماكرون

يؤكد بن صامويل أنه في حالة المضي قدمًا في الصفقة بعد فترةٍ طويلة من التجميد، فمن المرجح أن تطلب الولايات المتحدة معلوماتٍ بشأن المشتريات العسكرية الإماراتية المستقبلية، على غرار الطريقة التي منعت بيع طائرات F-35 إلى تركيا بعد أن أرادت تشغيل الطائرة المقاتلة الأمريكية إلى جانب منظومة S-400 الروسية للدفاع الصاروخي. ومثلما هو الحال مع مخاوف الولايات المتحدة بشأن العلاقات بين الإمارات والصين، فمن المحتمل أيضًا أن تكون قلقة للغاية بشأن شراء الإمارات لأنظمة الدفاع الجوي الروسية «Pantsir-S1».

ومع ذلك، فقد أعاد بايدن تقويم علاقته مع الخليج بشكلٍ ملحوظ خلال الأشهر العديدة الماضية، وبلغ الأمر ذروته مع زيارته قمة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة في يوليو (تمُّوز). سلط بايدن الضوء على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والإمارات خلال زيارته، التي عدها المسؤولون الأمريكيون حاسمةً في مواجهة أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأكد الرئيس بايدن في لقائه مع نظيره الإماراتي، محمد بن زايد، التزامهما بتعميق التعاون الأمني الواسع الذي جعل كلا البلدين «أكثر أمنًا ومساهمين رئيسين في السلام والاستقرار الإقليميين». في غضون ذلك، التزمت الإمارات العربية المتحدة بأن تكون الولايات المتحدة شريكها الأمني الأساسي.

يقول بن صامويل إنَّه بعد زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط، وافقت وزارة الخارجية وأبلغت الكونجرس بالبيع المحتمل لصواريخ «THAAD»، ومحطات الاتصالات والمعدات ذات الصلة بنحو ملياري دولار.

ولم يردّ مجلس الأمن القومي الأمريكي على طلبات للتعليق على الصفقة. كما رفضت سفارة الإمارات في واشنطن التعليق، وأشار متحدث باسمها إلى أنها «لا تُعلِّق على صفقات المشتريات العسكرية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد