نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية تقريرًا لكايل ميزوكامي، الكاتب الذي يهتم بشؤون الدفاع والأمن القومي، تحدث فيه عن الترسانة النووية التي تمتلكها المملكة المتحدة وقدرتها المدمرة التي تتخذها البلاد سلاح ردع ضد أي هجوم محتمل من الأعداء.

الترسانة النووية للمملكة المتحدة

استهل الكاتب تقريره بالقول: تحتفظ المملكة المتحدة بأسطول يتكون من أربع غواصات تحمل صواريخ باليستية قادرة على تدمير حتى أكبر البلاد، وبعد 50 عامًا، أصبحت الغواصات الصاروخية البريطانية من أهم الأسلحة النووية في البلاد، ما يؤمن لها ردعًا دائمًا ضد أي هجوم نووي.

دولي

منذ 4 شهور
«ناشيونال إنترست»: ماذا سيحدث لو قصفت كوريا الشمالية اليابان بالأسلحة النووية؟

واعتمدت القوة النووية للمملكة المتحدة في أوائل ستينيات القرن الماضي على ما سُمي بالقاذفات الإستراتيجية «V-force» وهي: طائرات «أفرو فولكان» وطائرات «هاندلي بيج فيكتور» وطائرات «فيكرز فالينت». وجُهِّزت هذه القاذفات بصاروخ «سكاي بولت» الباليستي الذي يطلق من الجو، والذي كان يمكنه اختراق الدفاعات السوفيتية بسرعة تصل إلى 12.4 ماخ (9500 ميل في الساعة). ولكن لسوء الحظ، حدثت مشكلات تقنية في صاروخ «سكاي بولت»، أدَّت إلى أن تلغيه الحكومة الأمريكية عام 1962.

وهدَّد إلغاء «سكاي بولت» بإبطال الرادع النووي للمملكة المتحدة بأكمله، ومن هنا تسابق البلدان من أجل التوصل إلى حل، ووافقت الولايات المتحدة على تزويد المملكة المتحدة بالصاروخ الباليستي الجديد «بولاريس» (Polaris) الذي يُطلق من الغواصات ليحل محل «سكاي بولت»، ولم يكن لدى المملكة المتحدة غواصات صاروخية لتحمل «بولاريس»، فكان عليها أن تصنعها.

غواصات جديدة لحمل الصواريخ الباليستية

يلفت الكاتب إلى الدراسة التي أجرتها وزارة الدفاع، والتي خلُصت إلى أن المملكة المتحدة، ومثلها فرنسا، ستحتاج إلى خمس غواصات صاروخية باليستية على الأقل للحفاظ على موقف رادع موثوق، وخُفِّض هذا العدد لاحقًا ليصبح أربع غواصات.

وكما هي الحال مع غواصات (Le Redoutable) الفرنسية، ستحمل الغواصات تشابهًا قويًّا مع غواصات الصواريخ الباليستية مع فئة (Lafayette) التابعة للبحرية الأمريكية مع صفين من ثمانية أنابيب صواريخ خلف الشراع، وعلى عكس (Le Redoutable) و(Lafayette)، ستحتوي الغواصات الجديدة من فئة (Resolution) التابعة للبحرية الملكية على طائراتها المائية في المقدمة، مع إمكانية طيِّها عند الوقوف على طول الرصيف البحري.

Embed from Getty Images

وكانت معظم الغواصات بريطانية الصنع؛ إذ صُنعت اثنتان منها على يد فيكرز أرمسترونج في شبه جزيرة فرنيس، وصُنعت بقية الغواصات على يد كاميل ليرد في مدينة بيركينهيد، أما الصواريخ وأنابيب إطلاق الصواريخ وآليات التحكم في النيران، فصُنعت في الولايات المتحدة. وجُهِّزت كل غواصة بستة عشر صاروخًا بالستيًّا تُطلق من الغواصات من طراز (Polaris A-3)، وكان مدى صاروخ بولاريس يبلغ 2500 ميل ومجهزًا برأس حربي بريطاني واحد فقط، وفي تطوير منتصف العمر لصاروخ (Polaris A-3TK)، حل محل الرأس الحربي الواحد رأسان حربيان من طراز (Chevaline) بالإضافة إلى مساعِدات اختراق.

المملكة المتحدة والجيل الثاني من الغواصات

يشير التقرير إلى أن الغواصة الأولى (HMS Resolution) صُنعت في عام 1964 ودخلت الخدمة في عام 1967، ثم تلاها الغواصتان (Repulse) و(Renown)، واللتان جُهِّزتا للخدمة الفعلية في عام 1968 وآخرها الغواصة (Revenge) والتي دخلت الخدمة في عام 1969، ونجحت الغواصة (Resolution) لأول مرة في إطلاق صاروخ قبالة سواحل فلوريدا في فبراير (شباط) 1968.

وفي أوائل الثمانينيات، أصبح من الواضح أن فئة (Resolution) ستحتاج في نهاية المطاف للاستبدال. وعلى الرغم من انتهاء الحرب الباردة وانحسار التهديد السوفيتي، صمَّمت لندن غواصاتها الأربع وصنعتها، وقررت المملكة المتحدة مرةً أخرى أن تصنع الغواصات بنفسها وتزودها بالصواريخ الأمريكية، وكانت النتيجة هي الغواصات الأربع من طراز: (Vanguard)، والتي (دخلت الخدمة في عام 1993)، و(Victorious) عام 1995، و(Vigilant) عام 1996، و(Vengeance) عام 1999. ونفذت (Vanguard) أول إطلاق لصاروخ «ترايدنت 2» عام 1994، وأجرت أول دورية لها عام 1995.

وعند إزاحة 1500 طن، تصبح غواصة (Vanguard) ضعف حجم غواصة (Resolution) التي سبقتها، ومع أن الغواصة تحتوي على 16 أنبوب إطلاق، فإن القرار اتُّخذ عام 2010 لتحميل كل غواصة بثمانية صواريخ باليستية فقط من طراز (Trident II D-5) أمريكية الصنع، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 4600 ميل؛ أي إنها تستطيع ضرب أهداف عبر روسيا الأوروبية بمنتهى السهولة، ويحمل كل صاروخ (D-5) ثمانية رؤوس حربية متعددة قابلة للاستهداف باستقلالية وزنها 100 كيلو طن؛ ما يعطي كل غواصة ما مجموعه 6.4 ميجا طن من القوة النارية النووية.

Embed from Getty Images

وطواقم الغواصات البريطانية مثل نظرائهم الأمريكيين، تحمل طاقمين في كل غواصة لزيادة جاهزيتها، وفي إطار برنامج يُعرف بالردع المستمر في البحر (CASD)، تعمل غواصة واحدة على الأقل في دورية في جميع الأوقات، وأخرى تخرج من الدورية، وثالثة تستعد للدخول في الدورية، ورابعة تخضع للصيانة، ووفقًا للبحرية الملكية، لم تفوت (CASD) يومًا واحدًا خلال الثمانية والأربعين عامًا الماضية دون وجود غواصة في الدورية.

أسلحة الجيل الثالث

وفي عام 2016، أعلنت وزارة الدفاع عن الجيل التالي من غواصات الصواريخ الباليستية التي تعمل بالطاقة النووية، التي أطلق عليها اسم (Successor)، ستكون من فئة المدرعة البحرية (Dreadnought). وستصنع البحرية الملكية أربع غواصات من هذا الطراز تزن كل واحدة منها 17200 طن وسيبدأ تصنيعها في سبتمبر (أيلول) 2016، وسيكون لكل منها 12 أنبوبًا صاروخيًّا بدلًا من 16، وستستخدم الغواصات الجديدة صواريخ (Trident II D-5) الموجودة في سابقاتها، ومن المتوقع أن تدخل الغواصات المدرعة الجديدة الخدمة عام 2030 وستكون مدة صلاحيتها ثلاثين عامًا.

وتتوقع الوزارة أن تبلغ تكلفة تصنيع الغواصات الجديدة نحو 30 مليار دولار على مدى 35 عامًا، مع وضع 12 مليارًا لحالات الطوارئ. وسيوفر إدخال الجيل الثالث من فئة (Dreadnought) إلى المملكة المتحدة رادعًا إستراتيجيًّا قويًّا حتى عام 2060 وربما أبعد.

ويختم الكاتب تقريره بالقول: في أي وقت كان، يوجد ما لا يقل عن 64 سلاحًا من الأسلحة النووية البريطانية في مكان ما في البحر، وجاهزة للإطلاق في غضون دقائق من صدور التحذير، ومع أن هذه الأسلحة النووية لا تقترب حتى من قدرة الردع الإستراتيجي الأمريكي، فإنها أكثر من كافية لمنع أي خصم من شن هجوم مفاجئ على البلاد. وتواصل غواصات الصواريخ الباليستية التابعة للبحرية الملكية مهمة حماية البلاد من البحر القائمة منذ قرون.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد