قد يسلب أمير ليختنشتاين وأسرته الملكية بعض الحقوق السياسية للشعب، ولكنه يمنحهم يومًا في السنة لنيل شرف احتساء الجعة معه.

هذا المطرب الأسمر، المُحب للحشيش والذي لا يتوقف عن الحديث عنه أو تدخينه أمام العامة؛ ربما يشعر بالرغبة في العزلة حتى يختلي بعشبه غير القانوني، ربما يؤجر غرفة في فندق، ولكنها لن تكون كافية له ولأصدقائه، ثم يلمح هذا الإعلان الغريب والمميز: «قُم بتأجير مملكة كاملة لليلة واحدة بمبلغ 70 ألف دولار أمريكي»؛ يمكنك أن تتخيله يبتسم ويقول لنفسه: «لم لا؟!»؛ ويرفع سماعة الهاتف ليؤجر تلك المملكة له ولأصدقائه.

تلك ليست قصة خيالية؛ فهذا المطرب هو سنوب دوج وتلك المملكة الأوروبية هي ليختنشتاين، فماذا تعرف عن تلك المملكة المثيرة للاهتمام؟

يقدم لك ساسة بوست في هذا التقرير مجموعة من المعلومات التي قد لا تعرفها عن هذه المملكة الأوروبية التي يمكنك تأجيرها كاملة. 

سر القبيلة المسلمة التي يعيش أفرادها 100 عام ويلدن في السبعين ولا يصابون بالسرطان!

1. مملكة للإيجار.. ولكن ليست لك أيها «الحشاش»

في عام 2011، قررت الإمارة في مملكة ليختنشتاين إتاحة الفرصة للعملاء من خارج البلاد، لاستئجار المملكة بمبلغ 70 ألف دولار أمريكي لليلة، وأقبل مطرب الراب سنوب دوج لاستغلال تلك الصفقة بغرض تصوير أغنية جديدة له في تلك المملكة التي تبلغ مساحتها 160 كيلومترًا مربعًا. لكن تلك الصفقة لم تكلل بالنجاح؛ بسبب ضيق وقت المطرب في التعامل مع الرفض الشديد الذي واجهه من السلطات الحكومية اعتراضًا على شخصه وليس الصفقة بحد ذاتها؛ فتخلى -سنوب- عن الأمر برمته.

مطرب الراب سنوب دوج. مصدر الصورة « eagle»

تلك الصفقة لا زالت متاحة حتى الآن وتشمل أسعار الإقامة لـ 150 فردًا، ولكن الطلبات الخاصة يكون لها سعر إضافي، مثل إنشاء علامات خاصة بالطرقات، أو تجهيز موكب تاريخي من العصور الوسطى يجسد تاريخ تلك المملكة الأوروبية والتي خاضت العديد من الحروب والنزاعات السياسية في الماضي. وتمنح تلك الصفقة صاحبها فرصة تذوق النبيذ في منزل أمير الدولة هانز آدم الثاني، والتزلج على الجليد، والألعاب النارية وقتما شاء، وركوب عربات الخيول في عاصمة المملكة فادوز.

يمكنك استئجار تلك المملكة من خلال شركة «Rent a Village» والتي تتخذ من ليختنشتاين مقرًا لها، وهي شركة تسويق عقاري تابعة لشركة «Airbnb» وهي المسؤولة أيضًا عن تأجير 10 قرى أوروبية أخرى، في حال لم يكن سعر ليختنشتاين في متناول يدك.

2. ليختنشتاين بين مطرقة الديمقراطية وسندان الملكية

ربما تبدو لك مملكة ديمقراطية تسير على الخطى الأوروبية، ولكن في طياتها الكثير من الخدع التي تسلب شعبها الصغير والمكون من 37 ألف نسمة، حقوقه الدستورية. ففي عام 2003 فازت العائلة الملكية في ليختنشتاين بسلطات كاسحة في استفتاء دستوري، وأصبح من حقها منذ ذلك الحين الاعتراض على القرارات البرلمانية وإقالة الحكومة. في الوقت الذي يعد الحُكم في تلك المملكة مشتركًا بين الشعب والأسرة الملكية، وما يمثل الشعب هو البرلمان والحكومة، واللذان أصبح بمقدور حاكم البلاد عدم الخضوع لهما ورفض قراراتهما التي في صالح الشعب أو حتى إقالتهما من الأساس.

أمير ليختنشتاين وزوجته. مصدر الصورة « popsugar»

وهو الأمر الذي يثير تساؤلًا هامًا يطرحه المحللون السياسيون: «هل يمكن أن نُطلق على دولة وصف ديمقراطية بينما يتنازل غالبية الناخبين فيها طواعية عن سلطات كبيرة لحاكم غير منتخب؟». ولكن من جانبه لا يرى أمير المملكة هانز آدم الثاني هذا التناقض، بل أنه تفاخر في كتابه « The State in the Third Millennium» مؤكدًا أن ليختنشتاين هي المملكة الوحيدة في العالم التي تجمع بين المؤسسات الثلاث المتمثلة في الملكية والديمقراطية التمثيلية والديمقراطية المباشرة.

3. التصويت للرجال فقط في ليختنشتاين

«في استفتاء اليوم؛ منح الرجال في هذه المملكة الدستورية؛ حق التصويت للنساء».

تلك هي بداية خبر نُشر في منتصف عام 1984 بجريدة «نيويورك تايمز»، وهذا الخبر لا يتحدث عن إحدى دول العالم الثالث، بل يتحدث عن المملكة الأوروبية ليختنشتاين.

فحتى العام المذكور لم يكن للمرأة حق التصويت في أيٍ من الأمور السياسية داخل هذه المملكة؛ حتى بعد صراع سياسي قاده العديد من النساء والرجال المؤمنين بحقوق المرأة السياسية؛ والذين فشلوا في إتمام المهمة في عام 1971 ولكنهم لم ييأسوا حتى حصلوا على هذا الحق بعدها بأكثر من 10 أعوام.

4. احتس الجعة مع الأمير.. فقط في ليختنشتاين

قد يسلب أمير ليختنشتاين وأسرته الملكية بعض الحقوق السياسية للشعب، ولكنه يمنحهم يومًا في السنة لنيل شرف احتساء الجعة معه.

فتلك المملكة لها عيد سنوي في 15 أغسطس (آب)، يعد عطلة وطنية تقيم فيه الأسرة الملكية استقبالًا رسميًا لكل المواطنين في القصر الملكي بالعاصمة، ويبدأ الاحتفال باحتساء «البيرة» مع الأسرة الملكية ويختتم بالألعاب النارية في وسط المدينة.

شاهد الاحتفال السنوي من هُنا.

وخلال برنامج هذا الاحتفال يقدم الطعام والشراب لآلاف المدعوين بالمجان، وهو الأمر الذي لا يعد غريبًا بما أن تلك المملكة هي ثالث أغنى دولة في العالم، فإذا كنت تفكر في السفر للسياحة في تلك البلد والاستمتاع بالمناظر الطبيعية فيها، فيمكنك أن تختار تاريخ سفرك متزامنا مع هذا العيد الوطني؛ لأن الزوار والسياح مُرحب بهم أيضًا في تلك الاحتفالية الملكية.

5. مملكة الأمن والأمان

قد لا يغريك نظام ليختنشتاين السياسي للذهاب إليها، ولكن معدل الأمان والجريمة فيها ربما يثير اهتمامك. فتلك المملكة تعتبر من أكثر البلدان أمانًا في العالم. فربما تمر أعوام دون أن تشهد تلك المملكة الأوروبية الصغيرة جريمة سرقة منازل أو سيارات، أو جرائم تخريب، وحتى جرائم الكراهية بسبب اللون أو العرق أو الدين منخفضة للغاية في ليختنشتاين.

شاهد مجموعة من المناظر الطبيعية في المملكة من هُنا.

والأمر لا يتوقف عند انخفاض معدلات الجريمة بين شعب المملكة فقط، بل أن جرائم الفساد والرشوة بين موظفي الحكومة في ليختنشتاين منخفضة للغاية، ولا يكون هُناك مبالغة حينما نطلق عليها المملكة ذات السجون الخاوية؛ خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن سجونها تضم 10 مساجين فقط.

6. مملكة بلا جيش.. وغزوة بالصدفة

في صيف عام 2007، وفي ذاك الليل الهادئ الذي يخيم على مملكة ليختنشتاين؛ عبر حدودها 170 جنديًا سويسريًا وساروا بهدوء وثقة تجاه عاصمتها؛ كلا لم يكن غزوًا مقصودًا؛ بل كان غزوًا بالصدفة البحتة. حتى تتخيل الأمر بوضوح؛ يجب أن تعلم بأن ليختنشتاين تقع في جبال الألب بأوروبا الوسطى وتحدها سويسرا من الغرب، وأنها لا تملك حرس حدود وليس لديها جيش منذ عام 1968.

وعلى الرغم من صعوبة تصديق دخول جيش بلد إلى بلد آخر بالصدفة، إلا أن هذه كانت حقيقة الموقف، خاصة بعد أن اعتذرت سويسرا عن هذا الخطأ غير المقصود، بينما ردت حكومة ليختنشتاين قائلة: «لا عليكم.. تلك الأشياء تحدث»، ولن تندهش من هذا الرد حينما تعلم أنه منذ أوائل القرن العشرين وليختنشتاين تتعامل مع سويسرا على كونها حامية لها، لا دولة معتدية. وصرح المسؤولون من قبل أنه: «لا توجد حدود محمية بين ليختنشتاين وسويسرا ولا يتعين عليك إبراز جواز سفرك أثناء التنقل بينهما»، ولكن هذا لم يمنع الإعلام من إطلاق اسم «غزوة بالصدفة» على الوقعة المذكورة أعلاه.

«وطن الفانيليا» الذي لم يكن ينتمي لأفريقيا.. 6 معلومات قد لا تعرفها عن مدغشقر

المصادر

عرض التعليقات
s