لم يستقبل سكان أمريكا الأصليين المستعمرين الجدد بباقات الورود، ولم يتخلوا عن أراضيهم بسهولة، فمنذ وصول المستعمرين البيض إلى ولاية فرجينيا عام 1607، كانت العلاقة بين الطرفين غير مستقرة. وقد اندلعت سلسلة من الحروب تعرف باسم الحرب الهندية الأمريكية بين المستعمرين ومئات من قبائل السكان الأصلية ما بين عام  1622 وأواخر القرن التاسع عشر. ورغم أن الغلبة في أكثر المعارك كانت للمستوطنين الجدد، فإن هناك عددًا من المعارك التي تمكنت فيها القبائل الأصلية من تحقيق النصر، نتناولها في هذا التقرير.

1- معركة لتل بيج هورن: أسوأ هزيمة للجيش الأمريكي في الحرب الهندية الأمريكية

اندلعت المعركة في 25 يونيو (حزيران) 1876، بالقرب من نهر لتل بيج هورن في إقليم مونتانا. قاد القوات الفيدرالية قائد سلاح الفرسان جورج أرمسترونج كاستر، ضد مجموعة من محاربي قبيلتي لاكوتا وشايان – التابعتين للسكان الأصليين – بقيادة ستينينج بول.

كانت السهول الكبرى آخر معقل للسكان الأصليين في أمريكا، لكن الحكومة الأمريكية منحت 10% من أراضي تلك السهول للمستوطنين الجدد والسكك الحديدية. وبحلول أواخر الستينات من القرن التاسع عشر، كان أغلب السكان الأصليين قد أُجبروا على العيش في محميات خاصة بهم، ومن يعترض يكن جزاؤه القتل. في عام 1868، وقعت الحكومة الأمريكية معاهدة تعترف بالتلال السوداء بجنوب داكوتا باعتبارها جزء من محمية سيوكس الكبرى.

إلا أن الحال لم يدم طويلًا، فعندما اكتشف الأمريكيون الجدد وجود الذهب في التلال السوداء، أرادوا إخلاء المنطقة من السكان الأصليين وطلبوا منهم إخلاء المكان قبل بداية فبراير (شباط) 1876، والانتقال إلى المحميات. وحين فات الموعد النهائي، ولم تنتقل بعض القبائل، عزم الجيش الأمريكي على إرسال ثلاث مجموعات من الجنود تحت قيادة كاستر لإرغامهم على الرحيل، لكنه كان يجهل العدد الحقيقي للهنود تحت قيادة ستينينج بول.

 4 معارك انتصر فيها الهنود على الجيش الأمريكي في الحرب الأمريكية الهندية

مشهد من معركة لتل بيج هورن. مصدر الصورة: ThoughtCo

كان هناك ما يزيد عن 10 ألاف من الأمريكيين الأصليين في معسكرهم على طول نهر لتل بيج هورن. وكانت الخطة الامريكية أن يذهب كاستر بجنوده للالتقاء بقوات عون أمريكية أخرى تحت قيادة العقيد جورج كروك، وينتقلون بعدها إلى حيث يوجد الأمريكيون الأصليون، ويحاصرونهم حتى الاستسلام.

وفي منتصف يونيو (حزيران) كانت قوات كروك لم تصل بعد، فقررت القوات أن يذهب كاستر مع قواته ليستكشف مكان السكان الأصليين وينتظر التعزيزات. في اليوم الموعود 25 يونيو تمكنت كشافة الجيش الأمريكي من العثور على معسكر ستينينج بول، وحينها لم ينتظر كاستر الإمدادات والتعزيزات، واقترب من مخيم وادي لتل بيج هورن برجاله البالغ عددهم 600 مقاتل.

قسّم كاستر الجنود إلى مجموعات، ووزع عليهم المهام ليطوقوا السكان الأصليين في مكانهم ويمنعوهم من الفرار. قاد كاستر بنفسه مجموعة «وحدة الفرسان السابعة للجيش الامريكي» وقوامها 210 جنديًا، واتجه للهجوم من ناحية الشمال.

حين ذاع خبر الهجوم الوشيك، تمكن السكان الأصليون من زعزعة قوة الجيش الأمريكي المحاصر لهم من الجنوب، وتمكن ستينينج بول من تجميع المحاربين، وهجم ومعه حوالي 3 آلاف من الأمريكيين الأصليين على كتيبة كاستر من الشمال، وقتلوه مع كل رجاله، ثم توجهوا إلى مواجهة المجموعات الأخرى ودحرها، ليُسدل الستار على أسوأ هزيمة للجيش الأمريكي في الحرب الهندية الأمريكية في السهول.

2- معركة واباش: تدمير الجيش الأمريكي في أقل من ثلاث ساعات

في عام 1791 كان المستوطنون الأمريكيون البيض حريصين على وضع أيديهم على أراضي ولاية أوهايو الغنية، لكنهم واجهوا مقاومة من قبائل السكان الأصلية. لذلك أمر الرئيس جورج واشنطن الجنرال آرثر سانت كلير حاكم الإقليم الشمالي الغربي ببناء الحصون. بدأ سانت كلير وحوالي 1400 جندي في بناء الحصون في 17 سبتمبر (أيلول) 1791. لكن بعد بناء حصن هاميلتون، وحصن جيفرسون، استمر سانت كلير في التقدم رغم ما يعانيه رجاله في ظل البرد ونقص الطعام وضعف التدريب، حتى وصل إلى ضفاف نهر واباش بالقرب من قرى ميامي بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1791.

في فجر يوم 4 نوفمبر، بدأت معركة واباش أو كما تعرف باسم «هزيمة سانت كلير» أحد أشهر الحرب الهندية الأمريكية، حينما حاصر حوالي ألف محارب من تحالف قبائل السكان الأصلية، وهاجموا المعسكر الأمريكي على ضفة نهر واباش. تحرك رماة قبائل السكان الأصلية بسرعة بين الأشجار، وأطلقوا النيران على المعسكر، وكانوا يختارون بشكل منهجي التصويب على القادة والضباط، ليرتبك الجنود ولا يتمكنوا من أخذ القرارات الصائبة.

معركة واباش

معركة واباش. مصدر الصورة موقع Frontier Partisans

خلال ثلاث ساعات دمر السكان الأصليون الأمريكيون جيش الولايات المتحدة، وأوقعوا حوالي 630 قتيلًا و250 جريحًا، بينما على الجانب الآخر كان عدد القتلى 25 شخصًا، وفر الناجون حتى وصلوا إلى حصن جيفرسون في عصر ذلك اليوم.

تقدم سانت كلير باستقالته من الجيش في 7 أبريل (نيسان) 1792 بناءً على أوامر الرئيس الأمريكي، بينما ظل حاكمًا للإقليم الشمالي الغربي بعد هزيمة تعد الأسوأ للجيش الأمريكي على يد القبائل الأصلية في الحرب الهندية الأمريكية إذا ما نظرنا إلى النسبة بين عدد القتلى إلى العدد الكلي للجنود.

3- حرب الغيمة الحمراء: الأمريكيون يرفعون راية الاستسلام ويتراجعون! 

تسع معارك بين يوليو (تموز) 1866، وخريف 1867 هي ملخص النزاع المسلح المعروف باسم «حرب الغيمة الحمراء أو حرب بوزمان» بين قبائل لاكوتا سيوكس وشيان الشمالية وأراباهو الشمالية من ناحية، والجيش الأمريكي من ناحية، في الحرب الهندية الأمريكية.

عقب اكتشاف الذهب غرب مونتانا في عام 1862، أصبحت المنطقة وجهة استيطانية جديدة للمئات من عمال المناجم والباحثين عن الثروة من المستوطنين الجدد، ومن بينهم رجل الأعمال الجورجي جون بوزمان. في عام 1863، شرع بوزمان مع جون جاكوبس الخبير في المناطق الجبلية، في شق طريق جديد يسهل الوصول إلى مناجم الذهب. قلل الطريق الجديد المسافة التي تتطلبها الطرق الأخرى للوصول إلى مناجم الذهب بما يزيد عن 600 كيلومترًا.

رسم توضيحي لحرب الغيمة الحمراء
رسم توضيحي لحرب الغيمة الحمراء. مصدر الصورة: موقع أساطير أمريكا

كان الطريق يمر عبر أراضي صيد بعض قبائل السكان الأصليين، وهو ما جعلهم يعترضون المتسللين عبر الطريق من المستوطنين الجدد. هنالك طلب المستوطنون الحماية من الجيش الأمريكي، فاستجاب لهم، وأرسل مجموعة من الجنود بقيادة الجنرال باتريك كونور إلى المنطقة، وبنى حاجزًا لمنع اعتداءات القبائل الأصلية، إلا أن محاولته باءت بالفشل.

كان قائد الجنود الهند يُدعى ريد كلاود، أي الغيمة الحمراء، ورفض جميع عروض التفاوض مع المستوطنين، وظل يهاجم المارين من الطريق الجديد على مدار عامين حتر رضخ الجيش الأمريكي وسحب جنوده، وانتهت حرب الغيمة الحمراء بتوقيع معاهدة حصن لارامي الثانية، في أبريل 1868، والتي حدت من توسع الطريق الجديد، ومنحت الحيازة الحصرية لإقليم داكوتا لعدد من قبائل السكان الأصلية.

4- حرب توسكارورا: كر وفر وقتلى من الجانبين قبل سيادة الأصليين

نشبت حرب توسكارورا في ولاية كارولينا الشمالية في الفترة من 10 سبتمبر 1711 حتى 11 فبراير 1715 بين شعب توسكارورا وحلفائهم من جهة، والمستعمرين الجدد من جهة أخرى.

في عام 1711 أخرج مؤسس نورث كارولينا البارون السويسري كريستوف فون غرافنريد والمستعمرون السويسريون، شعب توسكارورا من أرضهم دون مقابل، فردت القبيلة بمداهمة المستوطنات، وعلى مدار ثلاثة أيام، قتلت القبيلة الأصلية 200 شخصًا من المستعمرين، وأسروا البارون، إلا أنه وافق على عدم الانتقام إذا أُطلق سراحه. في تلك الأثناء، قبض أحد المستعمرين ويدعى ويليام بريس على زعيم من السكان الأصليين وقتله، فاشتعلت الحرب مرة أخرى.

طلبت ولاية نورث كارولينا المساعدة من ألكسندر سبوتوود مؤسس جارتها الشمالية ولاية فيرجينيا. وافق سبوتوود، وفي المقابل طلب ضم بعض الأراضي ووقع «ميثاق 1655» لضمان ذلك. اتجهت كارولينا الشمالية لطلب مساعدة جارتها الجنوبية، وتمكنت ميليشيات الاتحاد الجديد من الذهاب إلى إقليم توسكارورا، وقتلوا ما يقرب من 800 شخصًا، وانتهت المناوشات بتوقيع معاهدة مع رئيس توسكارورا.

لم تمنع المعاهدة اندلاع المناوشات مرة أخرى، فقد سافرت الميليشيات مرة أخرى وشنوا حربًا على توسكارورا وأسروا منهم 400 شخصًا باعوهم عبيد. فر باقي أفراد توسكارورا شمالًا وانضموا إلى رابطة الإيروكوا التي كانت تضم قبائل أونايدا، والموهوك، وأنونداجا، وكيجا، وسينيكا. وفي وقت لاحق، انحازت أونايدا وتوسكارورا إلى جانب الأمريكيين بينما تحالف الموهوك وأنونداجا وكيجا وسينيكا مع البريطانيين.

في عام 1715 اتحد هنود ياماسي مع عدد من السكان الأصليين الآخرين للوقوف في وجه المستوطنين بسبب فقدانهم لأراضي الصيد، وديونهم المتزايدة التي يدينون بها للمستوطنين الجدد. تمكن اتحاد قبائل السكان الأصلية الجديد من إجبار المستوطنين على الفرار؛ مما تسبب في تدمير اقتصاد كارولينا الجنوبية.

تاريخ

منذ سنة واحدة
تعذيب وإغراق في البحر وإبادة.. بعض الأهوال التي تعرَّض لها السكان الأصليون

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد