إلى عهد قريب، كانت غابات المغرب مزدهرة وزاخرة بالعديد من الحيوانات البرية الرئيسة، من أسود، ومها، ودببة، وغيرها من الحيوانات البرية التي لا يراها المغاربة اليوم سوى على شاشات التلفاز، بعد أن تعرضت للانقراض التام، فيما لا يزال يهدد الانقراض حسب «منظمة الزراعة والأغذية (الفاو)»، التابعة للأمم المتحدة، حوالي 15% من الحيوانات والنباتات التي تعيش في الغابات المغربية، من هذه الحيوانات: السناجب، والغزلان، والضباع، والثعالب، وقردة المكاك، الرئيسيات التي تناقصت بوتيرة سريعة، وبات وجودها محدودًا في المحميات الطبيعية.

هذه أبرز الحيوانات البرية المنقرضة أو المهددة بالانقراض في المغرب

1. الأسد البربري

يعتبر الأسد البربري أو أسد الأطلس نوعًا متميزًا جينيًا عن الأنواع الستة من الأسود المعروفة عمومًا في أفريقيا، كان لا يزال يعيش إلى عهد قريب في المغرب، وكان يشاطر بيئته مع الدببة البربرية، والنمور البربرية، التي انقرضت هي الأخرى، وبقي فقط اسم «أسود الأطلس» يُطلق على فريق منتخب المغرب الكروي.

في القديم كانت أرض المغرب الموطن الطبيعي للأسود البربرية، حتى أن الرومان كانوا يستقدمون تلك الحيوانات من شمال أفريقيا لقتال المجالدين في الكولوسيوم وسط الجماهير، وذكرت العديد من الروايات، في القرنين السادس عشر والثامن عشر، أن الأسود في شمال المغرب كانت رائجة في الغابات البرية، وحتى ثلاثينات القرن التاسع عشر، كانت الأسود لا تزال تُرى في المناطق الساحلية وجبال الريف، لكن منذ ذلك الحين تراجع وجودها إلى جبال الأطلس، وبدأت أعدادها تتقلص شيئًا فشيئًا إلى أن اختفت تمامًا في بدايات القرن العشرين.

مصدر الصورة: مواقع التواصل الاجتماعي

وتوثق الصورة التي التقطها مارسلين فلاندرين في عام 1925 هي آخر تسجيل بصري لـ«الأسد البربري» وهو يسير في وديان جبال الأطلس. فيما تعود آخر مشاهدات عيان لهذا النوع الحيواني بالمغرب إلى عام 1945. وتوجد اليوم بعض الأسود الأطلسية في حديقة الرباط، غير أنها ليست نقية جينيا بل مهجنة من أسود أفريقية أخرى.

2. الدب الأفريقي

يسمى أيضًا دب الأطلس، وهو الدب الأصلي الوحيد الذي كان يعيش في أفريقيا قبل أن يتعرض للانقراض مع عديد من الحيوانات البرية الأخرى. دب الأطلس كان يسكن جبال الريف والأطلس بالمغرب وفي المناطق المجاورة، له لون بني ونحيف مقارنة مع دببة أوروبا أو آسيا.

تعود آخر مشاهدة قطعية لدب الأطلس إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتروج روايات بين الفينة والأخرى بأنه تمت مشاهدته في العقود الأخيرة، لكن حتى الآن لا يوجد دليل على بقاء هذه الفصيلة الحيوانية بالمغرب. ويُعتقد أن الدببة الأطلسية كانت تعيش بشكل وافر في غابات وجبال الأطلس بين أشجار السابان، وتعرضت لحملة صيد هوجاء من قبل البشر بغرض التجارة بها والترفيه؛ لينتهي بها المطاف في مقبرة الحيوانات المنقرضة.

3. فهود الأطلس

وهو تابع لفصيلة الفهد الصحراوي، الذي يعيش الآن بشكل نادر ببعض البلدان الأفريقية مثل مالي وبوركينافاسو والجزائر وتوجو، إلا أنه في المغرب تعرض للانقراض تمامًا، بعد أن كان واحدًا من الحيوانات البرية في المغرب، ففي عام 2014 قام فريق علماء أحياء إسبان بالسير أكثر من ألف كيلومتر من المجرى السفلى لنهر درعة إلى جبال إيدار بحثًا عن أي فهد أطلسي، لكن دون جدوى.

كانت الفهود الأطلسية تعيش في جبال الأطلس والمناطق الشبه الصحراوية باعتبارها من أبرز الحيوانات البرية في المغرب، حيث كانت تقتات على افتراس الغزلان التي كانت وفيرة مع بقية الحيوانات الطبيعية. ومع النصف الثاني من القرن العشرين، انخفضت نسبة الغزلان بشكل حاد نتيجة الصيد المفرط؛ مما قلّل من وجود هذا المفترس الصحراوي إلى حد الانقراض.

ويعود آخر تواجد للفهد الأطلسي في المغرب إلى قبل ثلاثة عقود، وقد أضيف الفهد إلى اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة سنة 2001 في محاولة إلى إنقاذ هذا النوع الحيواني من الانقراض عالميًا.

4. غزلان دوركاس

تعيش هذه الفصيلة من الغزلان في شبه الجزيرة العربية وبعض البلدان الأفريقية، ولها أيضًا نسخة في المغرب تعيش في الجبال والسهول، لكنها أصغر حجمًا حيث لا يتجاوز طولها 53 سم، وذات لون بني محمر داكن، تتميز برشاقتها وخفتها.

ما يجعل هذا المخلوق مميزًا حقًا هو أنه يتكيف بسهولة مع المناخ الشبه الصحراوي، إذ لا يحتاج إلى الماء الكثير والطعام الوفير لصغر حجمه، وبالتالي يمكنه أن يكتفي ببعض الحشائش والأعشاب الرطبة الجبلية، ويتغذى أيضًا على الأوراق والزهور وقرون الأشجار. كما أن هذا الغزال مكيف لتحمل درجات الحرارة المرتفعة ويميل إلى الحد من أنشطته خلال حرارة النهار للحفاظ على الطاقة.

وتصل سرعة غزال دوركاس الجبلي إلى 80 كم في الساعة، كانت هذه الحيوانات الرشيقة الفريسة المفضلة للأسود والنمور التي كانت تعيش في المغرب، قبل أن تتراجع أعدادها حد ذروة الانقراض لولا جهود بعض المنظمات الدولية والمصالح البيئية المغربية، إذ تم إعادة توطين القلة المتبقية منها في المحميات، ولا تزال إلى اليوم هذه الغزلان تواجه خطر الانقراض بسبب سياحة الصيد.

5. سنجاب الأطلس

يعد النوع الوحيد من فصيلة السنجابيات الذي يعيش في المغرب، يتميز بأذنيه الصغيرتين وفروته الذهبية اللون كرمال الصحراء، وعلى ظهره تجتازه خطوط سوداء وبيضاء طولًا، يقتات على ثمار شجرة أركان واللوز وبعض الفواكه والخضر الأخرى، ويسكن في الجحور وفجاج الأشجار وأوكار الصخور.

يصنف الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة  (IUCN) السنجاب البربري أو سنجاب الأطلس ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، بعد أن باتت أعداده تقل باطراد، في حين كانت هذه السناجب قبل بضعة عقود معروفة وشائعة لدى السكان المحليين والسياح. واكتُشف هذا النوع من السناجب خلال أربعينات القرن الماضي، ولكن منذ ذلك الحين لم ينشر حوله أي توثيق أو ملاحظات علمية تخص هذه الحيوان الثديي الصغير.

أسباب انقراض الحيوانات البرية في المغرب

في القديم كانت الانقراضات الكبرى للأحياء البرية تحدث بسبب ظواهر طبيعية، مثل الجفاف والحرائق والفيضانات، أما اليوم فقد صار الإنسان أكبر خطر يهدد وجود الكائنات الحية التي عمرّت الأرض لقرون في انسجام تام مع الطبيعة، حيث صار معدل الانقراض أعلى بآلاف المرات حاليًا مقارنة مع السابق.

وفي هذا السياق، صدر في عام 2019 تقرير ضخم من الأمم المتحدة مكون 1500 صفحة حول وضع التنوع البيولوجي في الكوكب، ويخلص التقرير إلى أن ما يصل إلى مليون نوع معرض لخطر الانقراض، بما في ذلك 40% من جميع أنواع البرمائيات، و33 % من الشعاب المرجانية، وحوالي 10% من الحشرات، ولا يختلف الأمر كثيرًا في المغرب، فقد تسبب البشر في معظم الدمار الذي لحق بالحياة البرية، بعد أن كانت مزدهرة وزاخرة بأنواع الثدييات الحية.

أحيانًا يتم هذا التدمير للتنوع الإحيائي بواسطة الفعل البشري المباشر، عن طريق الصيد الجائر الذي تمارسه بعض النخب الثرية والمتنفذة والسياح الأجانب كنوع من الترفيه والاستمتاع الشاذ بقتل الحيوانات، وكذا تجار الحيوانات البرية الذين يعتاشون على مهنة صيد الحيوانات الطبيعية وبيعها.

وفي أحيان أخرى تجلب بعض الأنشطة البشرية الاقتصادية غير المعقلنة الضرر للحياة البرية، فعندما يقطع الناس الأشجار بإفراط وتزحف المزارع والبنايات الإسمنتية بلا هوادة على الغابات، وتبث المصانع ومقالع المعادن نفاياتها في الأنهار والحقول بدون إجراءات بيئية، فإنهم بذلك يدمرون الحواضن البيئية للكائنات الحية، فيختفي موطنها؛ مما يقودها إلى الانقراض في نهاية المطاف.

وساهم أيضًا التغير المناخي وما يسببه من حرائق وموجات الحر والجفاف في تقهقر الأنواع الرئيسة والعديد من الحيوانات البرية في غابات المغرب، ومع ذلك يؤكد علماء المناخ أن التأثير البشري مسؤول بشكل رئيس في ارتفاع درجة حرارة الأرض بنسبة 95%، في الحقبة الأخيرة التي تبدأ من عام 1950، وبالتالي يبقى مسؤولًا عن الضرر الذي لحق البيئة جراء التغيرات المناخية.

علوم

منذ سنة واحدة
مترجم: الانقراض الجماعي للحياة البرية.. هل أوشكت الطبيعة على الفناء؟

وفي حال عدم تفعيل قوانين الحفاظ على البيئة ونشر ثقافة الوعي البيئي، فإن وتيرة دمار الحياة البرية ستستمر في غابات المغرب، إذ يقول الباحثون الإحيائيون: إن «الانقراض يُولّد الانقراض»، إذ إن اختفاء أحد الأنواع الحية يمكن أن يؤدي إلى انقراض أنواع أخرى، ففي كثير من الحالات تتفاعل الكائنات الحية مع بعضها بطرق معقدة وغير متوقعة تضمن التوازن البيئي.

ومع تدهور النظم البيئية، تصبح البلاد مهددة بالجفاف وزحف التصحر والطقس القاسي، مما يؤثر بدوره على النشاط الفلاحي والاقتصادي والحياة المجتمعية ككل، وهو ما يستدعي المزيد من العمل المؤسساتي والمدني للحفاظ على ما تبقى من تنوع طبيعي في الغابات المغربية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد