في منتصف فبراير (شباط) 2021 اتخذ الحزب الحاكم في اليابان – وهو الحزب الليبرالي الديمقراطي – قرارًا يُمكن المرأة من المشاركة في اجتماعاته الرئيسة التي كانت من قبل مقتصرة على الرجال فقط، الذين يشكلون مجلس إدارته كاملًا؛ إذ سمح الحزب لخمس نائبات بالمشاركة في حضور اجتماعات مجلس الإدارة، لكن تحت شرط واحد، هو «عدم التحدث» أثناء الاجتماعات.

قد يبدو الأمر من الوهلة الأولى انتصارًا للمرأة اليابانية، التي لم يكن مسموحًا لها من قبل حضور اجتماعات الحزب الحاكم، إلا أنه في الوقتِ ذاته يلقي الضوء على طريقة من طرق التعامل مع المرأة في المجتمع الياباني، إذ حتى بعد المشاركة فهن غير مسموح لهن بالكلام. 

يقولون عن المرأة في اليابان إنها أكثر نساء العالم طاعةً للرجل، فهي مطالبة بطاعة الأب، ومن بعده الزوج، ومن ثم الابن، هكذا بالتتابع، فهل تعاني فعلًا المرأة في اليابان التي يضرب بها المثل في التطور على كافة الأصعدة من القمع حقًا؟ هذا ما سنجيب عنه بالبحث في السطور التالية.

هل تتمتع المرأة في اليابان بكامل حقوقها؟

جاء قرار الحزب الياباني الحاكم بعد الانتقادات التي تعرض لها بسبب هيمنة الرجال على اجتماعات مجلس الإدارة، حينذاك صرح أمين عام الحزب، أن على النساء مراقبة عملية صنع القرار عن قرب. أتت هذه الخطوة بعد أيام من اضطرار رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو للتنحي عن منصبه، بعدما أدلى ببعض التعليقات المسيئة للمرأة في المجتمع الياباني. إذ قال يوشيرو موري، رئيس لجنة الأولمبياد: إن النساء يتحدثن كثيرًا أثناء الاجتماعات، ولذا يجب تقنين وقت التحدث بالنسبة لهن؛ لأن الوضع بحسبه «يصبح مزعجًا».

هذا ما يؤكده كريم الدسوقي – اسم مستعار – باحث في علم الاجتماع، ويعيش في اليابان منذ أكثر من 10 سنوات؛ إذ يشير إلى أن تصريحات رئيس اللجنة المنظمة للأولمبياد – على سبيل المثال – لم يواجهها أي امتعاض من الرجال في المناصب المختلفة، وهو ما يعود إلى النظرة التي ينظر بها المجتمع للمرأة، وكأنها أقل رتبة من الرجل، ويضيف: «هم بالفعل يتعاملون مع النساء وكأنهن كثيرات الكلام وثرثرات».

من أجل بحث وضع المرأة اليابانية الحالي، نلقي الضوء على بحث في الدراسات الآسيوية عام 2018، للباحثة بجامعة بوجازيتشي التركية، سميحة كاراجلو، والذي يتناول وضع المرأة في اليابان عبر التاريخ وما وصلت إليه اليوم.

تشير الباحثة إلى أن المجتمع الياباني قد حدد أدوارًا صارمة للجنسين عبر العصور، وهو ما جعله يعاني في الوقت المعاصر من ازدواج المعايير. إذ يتعين على النساء تقديم أنفسهن على أنهن كائنات أنثوية، وبالتالي مقدر لهن أن يقمن بالأدوار المنوط للمرأة القيام بها، بعكس الرجال الذين ينظر إليهم على أنهم كائنات تتمتع بسمات «ذكورية» صارمة، وبالتالي عليهم أن يلعبوا الدور الذكوري وفقًا لمعايير المجتمع وتوقعاته.

هذا ما يؤكده كريم الدسوقي، إذ يشير إلى أن ذلك ينعكس على تمثيل المرأة اليابانية سياسيًا في اليابان مثلًا، والذي يعد ضعيفًا جدًا، مقارنةً ببعض الدول العربية، جمهورية مصر العربية على سبيل المثال.

(وضع المرأة في المجتمع الياباني – تقرير بلومبيرج)

بحسب الباحثة فإنه على الرغم من إعلان اليابان المساواة في الحقوق ما بين الرجل والمرأة بعد الحرب العالمية الثانية، فإن ظروف المرأة الاقتصادية ظلت غير متوازنة في المجتمع، وذلك على الرغم من المادة 14 في الدستور الياباني، والتي تنص على أن «جميع الناس متساوون في الحقوق أمام القانون، ولا يجوز التمييز بينهم، سواء كان ذلك في الحقوق السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، دون تمييز بين عرق، أو جنس، أو دين».

أما بخصوص الزوا فقد نص الدستور الياباني على أن تلك الرابطة المقدسة يجب أن تنشأ على أساس الرضا بين الطرفين والمساواة في الحقوق بين الزوج والزوجة كأساس، وذلك فيما يتعلق بحقوق الملكية، والميراث، واختيار المسكن.

عن ذلك تقول كاراجلو: إن تلك القوانين قد ساهمت في تحسين الحقوق القانونية للمرأة اليابانية ووضعها في المجتمع، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد سارت النساء في مسارها الوظيفي ببطء شديد، واقتصرت عليها الوظائف العمالية في الصناعات الخدمية، وذلك مقابل عدد قليل جدًا في الوظائف الإدارية.

يؤكد كريم الدسوقي هذه المعلومات، ويضيف أننا لبحث وضع المرأة الياباني في المجتمع يجب أن نضع في الاعتبار الفروق الجوهرية ما بين القطاعين، العام والخاص. إذ يعد وضع المرأة في المصالح الحكومية التي تؤدي فيها أدوارًا إدارية أفضل بكثير من القطاع الخاص، والذي يعتمد فيه دور المرأة بشكلٍ كبير على الصناعات الخدمية، وذلك مقابل مرتبات أقل من الرجل في كثيرٍ من الأحيان.

نجد المرأة هي النادلة في القطاعات الخدمية على سبيل المثال، وعاملات المصانع والسكرتيرات، وهو الطريق الآخر الذي يضطررن إليه بعدما يتعطلن في المضي قدمًا بمسارهن الوظيفي الحكومي.

منطقة الشرق

منذ 9 شهور
ما لا تعرفه عن العنصرية في اليابان

بحسب كريم تتعرض المرأة في مكان العمل للمضايقات إذا أنجبت، والتي تمثل في بعض الأحيان شكلًا من أشكال الضغط المجتمعي على المرأة لترك الوظيفة والتفرغ للطفل، حتى وإن بدا غير واضح، وهو أمر لا تُستثنى منه حتى أكثر النساء قدرًا في المجتمع. في البرلمان على سبيل المثال، لا يمكن للمرأة – بحسب كريم – اصطحاب طفلها الرضيع معها في الجلسات البرلمانية، كما يحدث في دول العالم الغربي، ونراه على شاشات التلفاز، بل يُمنع ذلك في البرلمان الياباني منعًا باتًا، على الرغم من أنه حق للمرأة قانونيًا في الدستور.

لماذا تريد بعض اليابانيات الزواج من أجنبي؟

من الحرب العالمية الثانية وحتى وقتنا الحالي، تغير وضع المرأة اليابانية في المجتمع؛ إذ أصبحت في العقودِ الأخيرة أكثر تطلعًا نحو المسارات الوظيفية المختلفة، كما تحاول تحقيق التوازن ما بين العمل والحياة الأسرية، سواء كانت زوجة أو أم.

على الرغم من هذا الاختلاف الكبير، إلا أن وضع المرأة في اليابان في وقفتنا المعاصر يشهد انقسامات كبيرة؛ إذ تميل أغلب العائلات إلى اتباع الأساليب التقليدية تأثرًا بوضع النساء في فترات التاريخ المختلفة، والتي اعتادوا عليها لتجنب الانشقاقات بين أفراد الأسرة الواحدة. حتى العائلات اليابانية الحديثة التي تحاول تقسيم العمل ومهام الأسرة ما بين الجنسين بالتساوي، نجدها تحتفظ أيضًا ببعض الأفكار التقليدية عن الأدوار المنوط للجنسين القيام بها، وهو ما يخلق نوعًا من أنواع التباين والتمايز بينهما، حتى وإن لم يكن شبيهًا بتاريخ العلاقة بين الجنسين.

لا نستطيع أن نهمل أيضًا دور «الإعلانات»، والتأثير المتزايد للثقافة الغربية على المجتمع الياباني؛ إذ ساهم ذلك في تغير نظرة المرأة اليابانية لنفسها حاليًا عن ذي قبل، بحسب سميحة كاراجلو. إلا أن شركات الأعمال اليابانية على الرغم من ذلك ما زالت تعمل على التمييز ما بين الجنسين مما يؤثر على مسار النساء الوظيفي، أو توليهم مناصب تنفيذية عليا.

يشير مقالٍ آخر نشر عام 2014، وأعيد نشره عام 2019، للكاتب والمؤلف كريس كينكايد، والذي يدرس ثقافة الإعلام الياباني، إلى أن وضع النساء اليابانيات قد شهد تغييرات كبيرة حتى عام 2014 اخترقت الأدوار التقليدية للجنسين، وهو الأمر الذي استغرق عدة عقود من أجل الوصول إلى هذه النقطة.

Embed from Getty Images

تعمل النساء اليابانيات اليوم أكثر من النساء الأمريكيات، بحسب الكاتب، لكن لا يعني هذا انتهاء تأثير الأدوار التقليدية للمرأة في المجتمع الياباني. لهذا قام الكاتب بتحديث المعلومات في بحثه ليشمل التغيرات التي طرأت على المجتمع حتى عام 2019.

على الرغم من أن بعض النساء في المجتمع الياباني المعاصر يتجهن نحو المطالبة بالمساواة، وأن تخطو المرأة خطوات كبيرة نحو تحقيق ذاتها بعيدًا عن الرجل؛ إلا أن هناك بعض النساء يرغب في الامتثال للأدوار التقليدية للمرأة بحسبه.

يشير كريم الدسوقي إلى أن منظمات المجتمع المدني وحقوق المرأة في اليابان، محدودة للغاية، دون سبب واضح. إذ يميل المجتمع المدني في اليابان إلى الإنطواء، ويضيف: «اليابانيون بشكلٍ عام لديهم عزوف عن العمل السياسي والمدني». هم بحسب المصدر يفتقدون إلى الرغبة في المشاركة بالعمل السياسي، وهو ما نستطيع تتبعه من نسب المشاركة بالانتخابات على سبيل المثال، وينعكس بالضرورة على مشاركة المرأة في المجتمع المدني والعمل السياسي، ويجعله ضعيفًا جدًا.

تؤكد ذلك دوريس كالديرون في تصريحٍ خاص لـ«ساسة بوست»، وهي أجنبية تعيش في اليابان وأرملة لزوجٍ ياباني أنجبت منه بنتين، إذ تشير إلى وضع المرأة المعقد جدًا في اليابان من حيث المساواة بالرجل، قائلة: «أنا أجنبية في هذا البلد، لكنني أستطيع أن أرى كيف تُعامل بعض النساء بمساواة، والبعض الآخر لا».

تحكي لنا كالديرون كيف كان زوجها الياباني شخصًا صالحًا، ومسؤول بشكلٍ كبير عن عائلته، إلا أنه كان في الوقت ذاته «عنصري قليلًا» – بحسبها – فيما يتعلق بأمور المساواة بين الرجل والمرأة. عن ذلك تقول دوريس إن المرأة اليابانية المتزوجة، عادةً ما تكون هي المسؤولة عن ترتيب المنزل وتحضير الطعام، كما أنها مطالبة كذلك برعاية الزوج، مثل «العبدة»، تغسل الصحون وتطبخ الطعام وتقوم بالتسوق والعناية بالأطفال، وكل ما له علاقة بالأعباء المنزلية الثقيلة.

«معظم الرجال هنا، لا يتعاونون أو يساعدون زوجاتهم»، تقول دوريس لـ«ساسة بوست»، يرجع ذلك بحسبها إلى الطريقة التي يتعامل بها الرجل الياباني في منزله، فهي تصفه بـ«القائد العام»، مهمته تزويد المنزل بالمال، وفي المقابل تقوم المرأة في اليابان برعاية الأطفال والأعمال المنزلية.

وهو الأمر الذي يؤكده كريم الدسوقي إذ يحكي لنا هو الآخر كيف تقوم النساء في اجتماعات العمل والرحلات بخدمة الرجال المتواجدين في المحيط، يحدث ذلك بحسبه دون وعي منهم، بطريقةٍ عفوية نتاج التعود. في اجتماعات العمل مثلًا ستبدأ النساء في تحضير المشروبات للموجودين بأنفسهن، وكأنها تقوم بدور «النادلة» في الجلسة.

Embed from Getty Images

أما بالنسبة إلى دوريس كالديرون، تروي لنا أن أكثر ما تبغضه في المجتمع الياباني، كان القانون الخاص بالطلاق، والذي يمنح حق الاحتفاظ بالأطفالِ للفرد الذي يجني قدرًا أكبر من المال، وبالتالي يذهبون إلى الأب عادةً، وهو ما تراه دوريس كالديرون بغيضًا وظالمًا للمرأة، قائلة: «إنها من أسوأ القواعد التي أقرتها الحكومة اليابانية على الإطلاق».

عادةً ما يظلم هذا القانون المرأة في اليابان التي توافق على القيام بالأدوار التقليدية للمرأة، إذ تتنازل عن العمل في مقابل رفعة الزوج، والرعاية للمنزل والأطفال، غالبًا ما تكون الوصاية على الأطفال للزوج إن حدث الطلاق، وبالتالي تخسر كل شيء، بحسب دوريس، حتى الأطفال الذين أنجبتهم؛ تحرم من الفوز بهم في معارك محكمة الأسرة، لأنها لا تملك المال الكافي لإعالتهم.

لهذا يميل بعض نساء اليابان اليوم إلى إقامة علاقات ناتجة عن حب، بدلًا عن العلاقات التقليدية المرتبة من جانب الأسر، والعائلات للزواج، في الوقت ذاته يميل البعض الآخر للزواج من أجنبي؛ لأن ذلك بحسب دوريس قد يضمن لهن فرصة للعيشِ في الخارج، والتمتع بالحقوق القانونية الأمريكية أو البريطانية، حسب جنسية الزوج.

هكذا أثر وضع المرأة الياباني في التاريخ على شكل الأسرة في المجتمع المعاصر

تقول دوريس كالديرون: إن المرأة اليابانية عاشت مرحلة الستينات من القرن الماضي مثل الإماء وذلك على العكس من نساء اليوم المتأثرات بالعالم الغربي ونظمه ويسعين إلى التشبهِ به. هذا ما يؤكده كينكايد في مقاله؛ إذ يشير إلى أن الأمر يعود إلى تاريخ المجتمع الياباني حيث المُثل الكونفوشيوسية – وهي مذهب ديني نتاج الفلسفة الكونفوشيوسية التي تعنى بالآداب والأخلاق – قد أثرت بشكل كبير في تطويع المجتمع الياباني، خاصةً الشكل الخاص للأسرة، والذي يتعلق بمكانة الرجل في المجتمع وشكل علاقة المرأة به من حيث الاعتماد التام عليه.

يرى المجتمع النساء نتاج ذلك مجرد ربات أسر، يتعلق دورهن بالإنجاب أكثر من أي شيء آخر، حتى أن فشل المرأة في إنجاب وريث للعائلة، يعد فسخًا لعقدِ الزواج، يمكن الزوج من إعادة المرأة التي تزوجها إلى عائلتها، وعادةً ما كانت تعيش الأسر في منازل ثلاثية الأجيال.

يشير كريم الدسوقي الباحث في علم الاجتماع، إلى أن ذلك يعود أيضًا إلى «ديانة الشنتو» وتعاليمها – وهي ديانة ظهرت وتطورت في اليابان، إذ أثرت تلك الديانة بشكلٍ كبير على المجتمع الياباني ورسم أدوار محددة للجنسين، لا يستطيعون التخلف عنها.

يؤكد المصدر أن وضع المرأة بعد الستينات قد تحسن كثيرًا من حيث المشاركة في سوق العمل حتى ولو براتب أقل، وهو الأمر الذي تغير أيضًا في المجتمع الياباني المعاصر. كان وضع المرأة في اليابان حتى أواخر القرن التاسع عشر، تابع للرجل، إذ لم يكن من حقها حتى اقتناء الممتلكات حتى عام 1868، وهو ما سعى القانون المدني لدستور عام 1947 لتغييره.

كان هدف القانون هو تحقيق مساواة بين الجنسين، بحسب كينكايد، إلا أن المجتمع على الرغم من ذلك لم يساوي بين الرجل والمرأة في المعاملة، بل على العكس، احتفظ بالمثل المجتمعية التقليدية حتى يومنا هذا.

يؤكد كريم الدسوقي هذه المعلومات، مُشيرًا إلى أنه على الرغم من اعتبار تلك القوانين التي أقرت للمرأة المساواة مع الرجل بعد الحرب العالمية الثانية إنجازًا كبيرًا، إلا أن ذلك لم يدخل حيز التنفيذ الكامل. على سبيل المثال، تفتقد مجالس إدارة الشركات الكبرى في اليابان إلى تواجد النساء. إذ يجري تكوين مجالس الإدارات من الرجال فقط عادةً.

لا يتم ترقية المرأة في اليابان في الشركات الكبرى اليابانية للوصول إلى مجلس الإدارة، حتى وإن وصلت في تدرجها الوظيفي إلى إدارة القطاعات مثلًا. وهو أمر على الرغم من وضوحه؛ إلا أنه «غير معلن»، بحسب مصدرنا، ولا يمكن الإفصاح عنه.

دولي

منذ 9 شهور
على خُطا «اليابان الرائعة».. هكذا يمكن للدول توظيف القوة الناعمة في زمن كورونا

جدير بالذكر أننا أثناء إعداد هذا التقرير تواصلنا في «ساسة بوست» مع العديد من النساء اليابانيات، إلا أننا لم يردنا سوى رد واحد من امرأة أجنبية تعيش باليابان، وكانت متزوجة من ياباني، وهو ما يرجعه مصدرنا كريم الدسوقي إلى طبيعة اليابانيين الخاصة، إذ يرفضون التواصل مع كل ما لا يعرفونه، يقول عن ذلك: «نتعامل مع ذلك وكأنه شعار لهذا الشعب، الياباني لا يرد على إيميل شخص لا يعرفه».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد